هل تصمد إنجلترا أمام سحر ملعب مكسيكو سيتي؟

توخيل يرى أنها اللحظة المناسبة للتصالح مع الملعب... وروني وهارت يحذران من أصعب الاختبارات المونديالية

ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)
ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)
TT

هل تصمد إنجلترا أمام سحر ملعب مكسيكو سيتي؟

ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)
ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)

يودِّع «ملعب مكسيكو سيتي» التاريخي هذه النسخة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، مساء السبت بالتوقيت المحلي، عندما يستضيف المواجهة المرتقبة بين منتخبَي المكسيك وإنجلترا.

ويلتقي المنتخبان في مواجهة مرتقبة بينهما ضمن منافسات دور الـ16 في المونديال المُقام حالياً بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث يتطلعان للحصول على ورقة الترشُّح لدور الـ8 بالبطولة.

وصرَّح الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، قائلاً: «إنها لحظة مناسبة للتصالح مع هذا الملعب. سيكافئنا».

وجاءت تصريحات توخيل عقب الفوز الصعب لمنتخب إنجلترا 2 - 1 على منتخب الكونغو الديمقراطية، يوم الأربعاء الماضي، بدور الـ32 للمسابقة، ليضرب موعداً مع المكسيك بالعاصمة مكسيكو سيتي في الدور التالي.

وتحدَّث توخيل عن «ملعب مكسيكو سيتي» وكأنه كائن حي، قادر على المكافأة والعقاب، ويكفي هذا التصريح وحده لإظهار مدى تجذر تاريخ هذا الملعب في ذاكرة أولئك الذين كانوا يوماً مجرد مشجعين، أو نشأوا على قصص رواها لهم مَن سبقهم، وأصبحوا اليوم يكتبون فصولهم الخاصة على المسرح العالمي.

وقبل انطلاق هذه النسخة، كانت آخر مباراة في كأس العالم استضافها هذا الملعب الأسطوري هي نهائي نسخة مونديال عام 1986، عندما بلغ النجم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قمة المجد مع منتخب بلاده بعدما صنع هدف التتويج باللقب لزميله خورخي بورتشاغا في مرمى ألمانيا الغربية.

وفي تلك النسخة نفسها، كانت إنجلترا قد خسرت أمام منتخب (راقصي التانجو) بدور الـ8 في مباراة لا تُنسى، واليوم، تتقاطع القصتان من جديد، مع اعتراف توخيل بأنَّه يؤمن بـ«الكارما»، أي أنَّ ما يزرعه الإنسان يعود إليه لاحقاً.

حتى في ذلك الوقت، كان الجمهور المكسيكي قد أتقن فن ترهيب المنافس. فقد أسهم في نشر «الموجة المكسيكية» عالمياً، وهي فكرة نشأت في الولايات المتحدة الأميركية، كما أنَّ تأثيره الصوتي وإيقاعه الجماعي أظهرا قدرته على تحريك الملعب بأكمله متى شاء، وأضاف كذلك أهازيج أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية، وما زالت حاضرة حتى اليوم.

يرى أغييري مدرب المكسيك أن اللعب في مكسيكو سيتي يمنح قوة إضافية (أ.ف.ب)

ورغم أنَّ كثيراً من أعظم لحظات الملعب لم تكن من نصيب أصحاب الأرض، فإنَّ العلاقة بين جماهير المكسيك والملعب تطوَّرت عبر السنوات لتصبح أشبه بوحدة كاملة.

وبعد مشروع تجديد استمرَّ 4 سنوات حافظ على روح الملعب، استقبل ملعب مكسيكو سيتي (أزتيكا) سابقاً 80824 متفرجاً في كل واحدة من مباريات منتخب فريق المدرب خافيير أغييري الثلاث، مع حضور محدود للغاية لجماهير المنتخبات المنافسة، ما خلق أجواء وضغطاً على الخصوم حتى قبل صافرة البداية.

وقال أغييري، مشيداً بأهمية دعم الجماهير، في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «الفارق الأكبر، بلا شك، هو اللعب على أرضنا. إنه لاعبنا الـ12. نعلم أن البلد بأكمله يقف خلفنا، وهذا يمنحنا دافعاً هائلاً».

وانتصرت المكسيك بجميع مبارياتها الـ4 في كأس العالم حتى الآن، وهو ما أشعل احتفالات صاخبة على أرض الملعب. وبعد الفوز 2 - صفر على الإكوادور، انتشرت صور ومقاطع فيديو للاعبين وهم يغنون ويتعانقون مع الجماهير، ما أثار سؤالاً بسيطاً: هل كانت الجماهير هي مَن تغني للاعبين، أم أنَّ اللاعبين هم مَن غنوا للجماهير؟

ويتفاعل المشجعون بحماس كبير مع المنتخب، ويرددون باستمرار الأغاني الوطنية الشهيرة.

وأصبح تأثير الأجواء والملعب محوراً مهماً للنقاش في البلدين، وخلال حديثهما عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، حذَّر النجمان الدوليان الإنجليزيان السابقان جو هارت وواين روني من أنَّ اللعب على هذا الملعب التاريخي وأمام هذا الجمهور المتحمس سيكون أصعب اختبار لإنجلترا في البطولة.

المدرجات المكسيكية... سلاح أصحاب الأرض الأبرز في مواجهة الإنجليز (رويترز)

من جانبه، صرَّح خافيير هيرنانديز عبر قناة «فوكس سبورتس»، متحدثاً عن أهمية اللعب في ملعب «أزتيكا» التاريخي: «ما يمثله ذلك الملعب الأسطوري، والأجواء التي تشعر بها عندما يمتلئ بالمكسيكيين. إضافة إلى ذلك، فإنَّ أرضية الملعب صعبة بسبب الارتفاع عن سطح البحر وما تسببه من إرهاق بدني. وبالطبع فإنَّ ذلك يجعل المهمة أكثر صعوبة».

وقد صنعت الأرشيفات المُصوَّرة، وروايات تلك الحقبة، والأحداث نفسها، هالةً من الغموض حول هذا الصرح العملاق الذي فتح أبوابه للعالم مرة أخرى، وقبل مواجهة دور الـ16، والتي ستكون آخر مباراة في البطولة على الأراضي المكسيكية قبل انتقال المنافسات بالكامل إلى الولايات المتحدة الأميركية، فإنَّ حالة الترقب بلغت ذروتها.

وكشف توخيل، في إشارة إلى بعض التحديات التي تنتظر فريقه أمام المكسيك: «سنواجه بلداً بأكمله، وسنلعب أمام سعة ملعب كامل على أرضهم».

ويأتي ذلك في وقت لم تخسر فيه المكسيك أي مباراة في كأس العالم على أرضها، بينما يعود آخر سقوط لها هناك إلى عام 2013 أمام هندوراس في المرحلة النهائية من تصفيات اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) المؤهلة إلى كأس العالم عام 2014 بالبرازيل.

وكتب ألفارو فيدالغو عبر حسابه على تطبيق «إنستغرام» بعد تسجيله أول أهدافه مع المكسيك أمام التشيك: «بمجرد أن تختاره، فإنَّه لا يتركك أبداً».

وربما يكون يقصد المنتخب المكسيكي، لكن العبارة تنطبق أيضاً على «ملعب مكسيكو سيتي» نفسه، فكل مَن تطأ قدماه هذا المستطيل الأخضر يقع في سحره إلى الأبد.


مقالات ذات صلة

«ويمبلي» يحتضن مواجهة إنجلترا وأوكرانيا الفاصلة نحو كأس العالم للسيدات

رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإنجليزي أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي (رويترز)

«ويمبلي» يحتضن مواجهة إنجلترا وأوكرانيا الفاصلة نحو كأس العالم للسيدات

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي في الخامس من ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية جي سونغ أوم (رويترز)

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

توقفت مباراة ميلوول وسوانزي سيتي في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم بشكل مؤقت، أمس الثلاثاء، عقب مزاعم بتوجيه هتافات عنصرية إلى الكوري الجنوبي جي سونغ.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روبن دياز (د.ب.أ)

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

قال قائد مانشستر سيتي، روبن دياز، الثلاثاء، إن «الناس لا يحبون أن نفوز، ونحن نحب الفوز»، مدافعاً بقوة عن احتفالات ناديه الصاخبة بعد الفوز على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )

بودو غليمت يفاجئ دورتموند ويحقق فوزه الأول في دوري الأبطال

لاعبو بودو غليمت يحتفلون مع جماهيرهم عقب الفوز على بوروسيا دورتموند (إ.ب.أ)
لاعبو بودو غليمت يحتفلون مع جماهيرهم عقب الفوز على بوروسيا دورتموند (إ.ب.أ)
TT

بودو غليمت يفاجئ دورتموند ويحقق فوزه الأول في دوري الأبطال

لاعبو بودو غليمت يحتفلون مع جماهيرهم عقب الفوز على بوروسيا دورتموند (إ.ب.أ)
لاعبو بودو غليمت يحتفلون مع جماهيرهم عقب الفوز على بوروسيا دورتموند (إ.ب.أ)

حقق بودو غليمت النرويجي فوزه الأول في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما تغلب على ضيفه بوروسيا دورتموند الألماني بهدف دون رد، الأربعاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من مرحلة الدوري.

ويدين الفريق النرويجي بانتصاره إلى لاعبه فريدريك جوفولد، الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 52، ليمنح أصحاب الأرض ثلاث نقاط ثمينة في مشوارهم بالبطولة القارية.

ينس بيتر هاوغه لاعب بودو غليمت في صراع على الكرة مع دانيال سفينسون لاعب بوروسيا دورتموند (إ.ب.أ).

ورفع بودو غليمت رصيده إلى ثلاث نقاط، ليتقدم إلى المركز الرابع والعشرين في ترتيب مرحلة الدوري، فيما تجمد رصيد بوروسيا دورتموند عند ثلاث نقاط أيضاً، محتلاً المركز الثامن عشر بفارق الأهداف.

وفي الجولة الثالثة، المقررة في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، يحل بوروسيا دورتموند ضيفاً على صباح الأذربيجاني، فيما يخوض بودو غليمت مواجهة خارج أرضه أمام نابولي الإيطالي، سعياً إلى مواصلة نتائجه الإيجابية.


شتوتغارت يواصل انتصاراته بثلاثية في شباك براتيسلافا

لاعبو شتوتغارت يحتفلون بتسجيل الهدف الثاني أمام سلوفان براتيسلافا (د.ب.أ)
لاعبو شتوتغارت يحتفلون بتسجيل الهدف الثاني أمام سلوفان براتيسلافا (د.ب.أ)
TT

شتوتغارت يواصل انتصاراته بثلاثية في شباك براتيسلافا

لاعبو شتوتغارت يحتفلون بتسجيل الهدف الثاني أمام سلوفان براتيسلافا (د.ب.أ)
لاعبو شتوتغارت يحتفلون بتسجيل الهدف الثاني أمام سلوفان براتيسلافا (د.ب.أ)

واصل شتوتغارت الألماني نتائجه الإيجابية، بعدما حقق فوزاً مستحقاً خارج أرضه على سلوفان براتيسلافا السلوفاكي بثلاثة أهداف دون رد، ضمن منافسات الجولة الثانية من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وافتتح المهاجم الألماني الدولي دينيس أونداف التسجيل لشتوتغارت في الدقيقة 29، قبل أن يعزز الفريق الضيف تقدمه بهدف ثانٍ جاء بنيران صديقة، بعدما سجل المدافع الأنغولي ساندرو كروز، لاعب سلوفان براتيسلافا، بالخطأ في مرمى فريقه.

كينان بياريتش لاعب سلوفان براتيسلافا في صراع على الكرة مع دينيس أونداف لاعب شتوتغارت (إ.ب.أ).

وفي الدقيقة الأخيرة من المباراة، اختتم المهاجم البوسني إيرميدين ديميروفيتش ثلاثية شتوتغارت، ليؤكد تفوق الفريق الألماني ويمنحه انتصاراً جديداً في مشواره القاري.

وجاء الفوز ليعزز الصحوة التي يعيشها شتوتغارت في الفترة الأخيرة، بعدما تغلب على بادربورن بهدفين دون رد، إلى جانب انتصاره على فيكينغ النرويجي 3-1 في الجولة الافتتاحية من دوري الأبطال.

وفي الجولة الثالثة، يستضيف شتوتغارت نظيره أتلتيكو مدريد الإسباني، فيما يحل سلوفان براتيسلافا ضيفاً على روما الإيطالي.


ثلاثية لاتينية تقود شاختار للفوز على آيك أثينا في دوري الأبطال

يهور نازارينا وأوليغ أوشيريتكو لاعبا شاختار دونيتسك يحتفلان بالهدف الثالث الذي سجله غليكر ميندوزا أمام آيك أثينا (إ.ب.أ)
يهور نازارينا وأوليغ أوشيريتكو لاعبا شاختار دونيتسك يحتفلان بالهدف الثالث الذي سجله غليكر ميندوزا أمام آيك أثينا (إ.ب.أ)
TT

ثلاثية لاتينية تقود شاختار للفوز على آيك أثينا في دوري الأبطال

يهور نازارينا وأوليغ أوشيريتكو لاعبا شاختار دونيتسك يحتفلان بالهدف الثالث الذي سجله غليكر ميندوزا أمام آيك أثينا (إ.ب.أ)
يهور نازارينا وأوليغ أوشيريتكو لاعبا شاختار دونيتسك يحتفلان بالهدف الثالث الذي سجله غليكر ميندوزا أمام آيك أثينا (إ.ب.أ)

حقق شاختار دونيتسك الأوكراني فوزاً ثميناً على آيك أثينا اليوناني بنتيجة 3-1، ضمن منافسات الجولة الثانية من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما قلب تأخره بهدف إلى انتصار بثلاثية حملت توقيع لاعبين من أميركا الجنوبية.

وأقيمت المواجهة على ملعب «ستامفورد بريدج»، معقل تشيلسي الإنجليزي في لندن، بعد موافقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على اعتماده ملعباً للفريق الأوكراني، الذي يخوض مبارياته بعيداً عن أرضه.

زيني لاعب آيك أثينا يرتقي لضرب الكرة برأسه فوق ميكولا ماتفيينكو لاعب شاختار دونيتسك (أ.ب)

وكان آيك أثينا السبّاق إلى التسجيل عبر الكرواتي لوفرو ماير في الدقيقة 28، لكن شاختار نجح في إدراك التعادل سريعاً بعد ست دقائق، بواسطة البرازيلي بيدرينيو من ركلة جزاء.

واستمرت النتيجة متعادلة حتى الدقيقة 80، عندما منح البرازيلي فينيسيوس توبياس التقدم للفريق الأوكراني، قبل أن يحسم الفنزويلي جلايكر باريوس المواجهة بتسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 86.

جماهير شاختار دونيتسك تحتفل بتسجيل غليكر ميندوزا الهدف الثالث لفريقها أمام آيك أثينا (أ.ب)

بهذا الانتصار، رفع شاختار رصيده إلى أربع نقاط في المركز الحادي عشر، متساوياً مع بايرن ميونيخ الألماني في عدد النقاط، مع اختلاف فارق الأهداف، فيما تجمد رصيد آيك أثينا عند ثلاث نقاط في المركز العشرين.