أثار طرد مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون، خلال مواجهة البوسنة والهرسك في دور الـ32 من «كأس العالم 2026»، موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة، بعدما عدّ كثيرون أن تقنية «حكم الفيديو المساعد» تعاملت معه بطريقة تختلف عن حالات مشابهة شهدتها البطولة.
ورغم فوز المنتخب الأميركي 2 - 0 وتأهله إلى دور الـ16، فإن المدرب ماوريسيو بوكيتينو سيفتقد مهاجمه الأساسي في مواجهة بلجيكا، بعد البطاقة الحمراء المثيرة للجدل التي حصل عليها بالوغون. ووفق صحيفة «تلغراف» البريطانية، فإن القرار أعاد إلى الواجهة سؤالاً مثيراً للجدل: «هل توجد قاعدة لميسي... وأخرى للجميع؟».
وأشارت الصحيفة، في تقرير لها، إلى أن بالوغون أصبح أول لاعب يسجل هدفاً ثم يُطرد في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ زين الدين زيدان في نهائي «مونديال 2006»، عندما تعرض للطرد بعد نطحه الإيطالي ماركو ماتيراتزي.
ورأت الصحيفة أن الفارق بين الحالتين كبير، موضحة أن زيدان لم يكن يملك أي مبرر للاعتراض على قرار طرده، بينما يملك بالوغون أسباباً كثيرة للاعتقاد بأن القرار بحقه كان قاسياً.
واستشهدت الصحيفة بلقطة سابقة شهدتها البطولة، عندما مرر ليونيل ميسي حذاءه على وتر أخيل للمدافع الجزائري عيسى ماندي خلال فوز الأرجنتين 3 - 0 على الجزائر في 17 يونيو (حزيران) الماضي، وهي المباراة التي سجل فيها ميسي ثلاثية.
وأكدت أن تلك اللقطة مرت من دون أي عقوبة، بعدما تجاهلها الحكم البولندي شيمون مارتشينياك، كما لم يتدخل حكم الفيديو.
وتساءلت: «إذا لم يعاقَب ميسي على تلك اللقطة، فلماذا كان القرار مختلفاً مع بالوغون؟». وأوضحت أن مهاجم المنتخب الأميركي كان ينافس المدافع البوسني طارق محارموفيتش على الكرة، وعقب احتكاك اللاعبين فقد توازنه، لتصطدم قدمه بوتر أخيل منافسه بشكل غير مقصود.
وبعد مراجعة اللقطة عبر تقنية الفيديو، استُدعي الحكم البرازيلي رافاييل كلاوس إلى الشاشة، قبل أن يشهر البطاقة الحمراء في وجه بالوغون.
وقال لاعب الوسط الأميركي ويستون ماكيني إن القرار «يثير كثيراً من علامات الاستفهام»، مضيفاً: «شاهدنا حالات كثيرة مشابهة طيلة البطولة، ولم يحصل أصحابها حتى على بطاقة. بالنسبة إليّ، ربما تستحق اللقطة بطاقة صفراء، لكنها بالتأكيد ليست بطاقة حمراء؛ لأنها لم تكن متعمدة».
كما انتقدت اعتماد الحكام على الإعادة البطيئة في مراجعة مثل هذه الحالات، عادّةً أن اللقطة تبدو أعنف عند عرضها بالحركة البطيئة، بينما تبدو مختلفة تماماً عند مشاهدتها بالسرعة الطبيعية؛ مما قد يؤدي إلى إصدار قرارات لا تعكس حقيقة ما جرى داخل الملعب. وأضافت أن بالوغون كان يركز بشكل كامل على الكرة، ولم يكن يعلم أين أصبحت قدمه اليمنى بعد الاحتكاك، مؤكدة أن التدخل كان مؤسفاً بالنسبة إلى المدافع البوسني، لكنه لم يكن متهوراً أو متعمداً.
ورأت أن من أكبر المشاهد دلالة بعد الطرد، هو تَوجّه المدافع البوسني سيد كولاشيناتس، زميل بالوغون السابق في آرسنال، لمواساته داخل الملعب، كما حرص قائد المنتخب الأميركي كريستيان بوليسيتش على دعمه معنوياً.
وامتد الغضب الأميركي إلى لوائح «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، بعدما أكد اللاعب تايلر آدامز، رداً على سؤال بشأن عدم إمكانية الاستئناف على البطاقة الحمراء: «هذا أمر معتاد من (فيفا)».
بدوره، وصف ويستون ماكيني اللوائح بأنها «غير منطقية»، فيما أعرب كريستيان بوليسيتش عن استغرابه من إيقاف بالوغون، قائلاً: «أن يغيب عن المباراة المقبلة بسبب هذه اللقطة أمر سخيف. قلت له بعد المباراة أن يبقى مرفوع الرأس».
أما المدرب ماوريسيو بوكيتينو، فكان واضحاً في موقفه، وقال: «بالنسبة إليّ، فهذه ليست بطاقة حمراء مطلقاً. شاهدت اللقطة أكثر من مرة، ولم تكن هناك أي نية لإيذاء المنافس. إنها لقطة طبيعية تحدث كثيراً في كرة القدم، ومن العدل أن يكون لنا حق الاستئناف لإثبات ذلك».
ورغم النقص العددي، فإن المنتخب الأميركي نجح في الحفاظ على تقدمه، بل أضاف هدفاً ثانياً عبر مالك تيلمان، ليحسم بطاقة التأهل إلى دور الـ16.
وأشاد بوكيتينو بالطريقة التي تعامل بها لاعبوه مع الظروف الصعبة، قائلاً: «كل القرارات (المتكافئة) اليوم كانت ضدنا، لكن اللاعبين حافظوا على هدوئهم، وسيطروا على مشاعرهم، وأظهروا نضجاً كبيراً في إدارة المباراة».
واختتمت «تلغراف» تقريرها بالإشارة إلى أن المنتخب الأميركي أثبت شخصية قوية بعد اللعب بـ10 لاعبين، لكن الثمن كان باهظاً؛ إذ سيفتقد هدافه الأول فولارين بالوغون في مواجهة بلجيكا، في قرار لا يزال يثير كثيراً من علامات الاستفهام داخل الولايات المتحدة.
