هل يقودك تصدر المجموعة إلى الفوز بلقب كأس العالم؟

منتخب إيطاليا بطل مونديال 1982 (موقع فيفا)
منتخب إيطاليا بطل مونديال 1982 (موقع فيفا)
TT

هل يقودك تصدر المجموعة إلى الفوز بلقب كأس العالم؟

منتخب إيطاليا بطل مونديال 1982 (موقع فيفا)
منتخب إيطاليا بطل مونديال 1982 (موقع فيفا)

انتهى دور المجموعات في كأس العالم 2026. لقد شهد الجميع بالفعل عدداً من المباريات يفوق ما كانت تشهده أي نسخة سابقة من كأس العالم بأكملها، ومع ذلك لم يُقصَ سوى ثُلث المنتخبات المشارِكة فقط.

ومن الطبيعي أن تحاول المنتخبات المرشَّحة للقب استخلاص دلالات من أدائها حتى الآن، ومحاولة فهم ما يعنيه ذلك بالنسبة إلى حظوظها في بقية البطولة.

لكن، وبحسب شبكة «The Athletic»، هل يعني ذلك شيئاً فعلاً؟ هل يكفي في دور المجموعات أن تعبر فقط، ثم تبدأ التفكير في الأدوار الإقصائية لاحقاً؟ وهل توجد علاقة بين مستوى المنتخب في مرحلة المجموعات وقدرته لاحقاً على الفوز بالبطولة كاملة؟

للبحث عن الإجابة، يمكن العودة إلى التاريخ، واستعراض النسخ الـ22 السابقة من كأس العالم، لمعرفة ما إذا كان هناك ارتباط بين الطريقة التي يبدأ بها المنتخب البطولة، والطريقة التي ينهيها بها.

السؤال الأول هو: هل يهم أن تتصدر مجموعتك؟

الإجابة السريعة: نعم، يبدو أن ذلك مهم.

فإذا تمَّ استبعاد نسختَي 1934 و1938، اللتين أُقيمتا بنظام خروج المغلوب منذ البداية ولم تشهدا دور مجموعات، فإنَّ 16 بطلاً من أصل 20 بطلاً، في النسخ التي تضمَّنت مجموعات، أنهوا هذا الدور في صدارة مجموعاتهم.

وتصبح الصورة أوضح عند النظر إلى البطولات الحديثة؛ إذ إنَّ آخر 10 منتخبات تُوجِّت بكأس العالم كلها تصدَّرت مجموعاتها. أما آخر منتخب أنهى مجموعته في المركز الثاني ثم مضى في طريقه حتى اللقب، فكان منتخب إيطاليا في نسخة 1982.

وكان ذلك المنتخب حالةً استثنائيةً عموماً. فقد دخل البطولة من دون ترشيحات كبيرة، بعدما حرمته فضيحة مراهنات من أفضل مهاجميه، باولو روسي، لمدة عامين قبل البطولة. وعبر الدور الأول بصعوبة بعد 3 تعادلات. وهو المنتخب الوحيد في تاريخ كأس العالم الذي تُوِّج باللقب بعدما اجتاز مجموعته من دون أن يحقِّق أي فوز.

أما الوصول إلى النهائي، فلا يبدو أنَّ السيطرة المبكرة شرط حاسم له بالدرجة نفسها. فقد بلغ 7 منتخبات النهائي رغم أنَّها لم تتصدَّر مجموعاتها، وكان آخرها منتخب فرنسا في 2006.

وقد تجد المنتخبات التي عبرت في نسخة هذا العام ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث شيئاً من الأمل في تجربتَي الأرجنتين عام 1990 وإيطاليا عام 1994. فالمنتخبان قدَّما دوراً أول ضعيفاً للغاية، وعبرا فقط ضمن «الخاسرين المحظوظين»، لكنهما في النهاية كانا على بعد مباراة واحدة فقط من المجد.

تَصدُّر المجموعة أمر مهم، لكن هل يجب أن تفوز بكل مبارياتك؟

الإجابة: لا.

فثلاثة أبطال فقط في تاريخ كأس العالم حقَّقوا العلامة الكاملة في الدور الأول: البرازيل عام 1970، وفرنسا عام 1998، والبرازيل عام 2002. ومن الناحية الفنية، فعلت أوروغواي ذلك أيضاً في نسختَي 1930 و1950، لكنها خاضت مباراتين فقط في الأولى، ومباراة واحدة في الثانية، لذلك يمكن استبعاد هاتين الحالتين من المقارنة.

كل بطل آخر تعثر في مرحلة ما. ولا يبدو أن خسارة مباراة في دور المجموعات تُمثِّل كارثةً بالضرورة؛ فإسبانيا في 2010 والأرجنتين في 2022 خسرتا مباراتيهما الافتتاحيتين أمام سويسرا والسعودية على التوالي، ثم تُوِّجتا باللقب.

والفوز بالمباريات الثلاث في دور المجموعات أمر نادر أصلاً. لم يحدث ذلك مطلقاً في 4 نسخ سابقة، من بينها نسخة 2022. وعلى امتداد تاريخ البطولة، حقَّق 32 منتخباً فقط العلامة الكاملة في دور المجموعات.

ومن بين هؤلاء، بلغ 4 منتخبات فقط النهائي، أو 5 إذا احتسبنا البرازيل في 1950، التي أنهت البطولة في المركز الثاني عندما حُسم اللقب من خلال مجموعة نهائية. أما بقية المنتخبات التي فازت بمبارياتها الثلاث، فقد خرجت من مراحل مختلفة، من أول دور إقصائي وحتى نصف النهائي.

كذلك يُنظر غالباً إلى حسم التأهل مبكراً بوصفه أفضلية. يفوز المنتخب في أول مباراتين، ثم يستطيع إراحة لاعبيه في المباراة الثالثة استعداداً للأدوار الإقصائية.

لكن التاريخ لا يقدِّم ارتباطاً قوياً هنا أيضاً، إذ إن 5 أبطال فقط في تاريخ كأس العالم حسموا تأهلهم بشكل نهائي بعد أول مباراتين. وحتى البرازيل في 1970، رغم فوزها بأول مباراتين، كان من الممكن نظرياً أن تخرج من البطولة.

وماذا عن «الزخم»؟ هل يهم الفوز في آخر مباراة من دور المجموعات؟

هنا تبدو الإجابة: نعم، هناك علاقة واضحة نسبياً.

فقد فاز 13 بطلاً بكأس العالم في مباراتهم الثالثة بدور المجموعات، من بينهم 6 من آخر 7 أبطال. والاستثناء الوحيد ضمن هذه السلسلة الحديثة هو فرنسا في 2018.

أما ألمانيا الغربية في 1954 فهي حالة رمادية بعض الشيء؛ فقد فازت فعلاً في آخر مباراة لها في الدور الأول، لكن تلك المباراة كانت فاصلة أمام تركيا، في زمن لم تكن فيه قواعد فارق الأهداف أو المواجهات المباشرة قد استُخدمت بعد لحسم الترتيب.

هناك أمر واحد يبدو واضحاً أنه لا يهم كثيراً: أن تعرف تشكيلتك الفائزة منذ البداية.

فالاختيارات تتطوَّر خلال البطولات. والدليل أن بطلاً واحداً فقط في تاريخ كأس العالم، وهو البرازيل في 1970، بدأ المباراة الافتتاحية بالتشكيلة نفسها التي خاض بها النهائي. وحتى ذلك المنتخب أجرى بعض التغييرات في مباراتيه الأخريين بدور المجموعات.

بعض المنتخبات غيَّرت طريقتها، وبعض الحلول ظهرت مع تقدم البطولة، وبعض التغييرات كانت كبيرة فعلاً.

ربما تعرف أنَّ جيف هيرست، أحد لاعبَين فقط إلى جانب كيليان مبابي سجَّلا ثلاثية في نهائي كأس العالم، لم يكن أساسياً مع إنجلترا في بداية نسخة 1966. كان جيمي غريفز، الأكثر غزارة تهديفية على امتداد مسيرته، هو رأس الحربة الأساسي، لكنه تعرَّض للإصابة، فدخل هيرست وبقي في التشكيلة.

وفي 1994، نُسب جزء من نجاح البرازيل إلى استبعاد القائد راي من التشكيلة الأساسية وتثبيت خط الوسط في منتصف البطولة.

وفي 2018، أدخلت فرنسا أوليفييه جيرو إلى التشكيلة بعد أن بدأت البطولة بمهاجم وهمي.

وقبل 4 سنوات، لم يكن خوليان ألفاريز لاعباً أساسياً مع الأرجنتين في بداية البطولة.

والأمثلة يمكن أن تطول.

أما تقييم طريقة اللعب في الدور الأول، فهو أكثر تعقيداً عند العودة إلى الماضي، كما أنَّ الانطباعات العامة يصعب قياسها بدقة. لكن الخلاصة أنَّ كثيراً مما يحدث في دور المجموعات لا يكون حاسماً في نهاية المطاف.

ومع ذلك، إذا تصدرت مجموعتك، وفزت في مباراتك الأخيرة، فإنَّ التاريخ يقول إنك ربما تكون على موعد مع الاحتفال بعد أسابيع قليلة.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: كندا وجنوب أفريقيا في مواجهة من أجل التاريخ

رياضة عالمية جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كندا وجنوب أفريقيا في مواجهة من أجل التاريخ

سيصنع كل من المنتخب الكندي الذي يتشارك الضيافة مع الولايات المتحدة والمكسيك ونظيره الجنوب أفريقي التاريخ في كأس العالم لكرة القدم عندما يلتقيان الأحد

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)

ما المنتخبات التي تملك أفضل سجل في ركلات الترجيح بكأس العالم؟

مع انطلاق الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، تعود ركلات الترجيح لتفرض نفسها كأحد أكثر المشاهد إثارة وحسماً في البطولة

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية مفاجأة العرب في هذه البطولة كان المنتخب المصري (رويترز)

مونديال 2026: المغرب ومصر والجزائر ينقذون مشوار العرب

أنقذت منتخبات المغرب ومصر والجزائر مشوار العرب في مونديال 2026 لكرة القدم، بتأهلها إلى دور الـ32، في حين ودّعت المنتخبات العربية الأخرى من دور المجموعات.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

البديل ميسي يكتب فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم

دخل ليونيل ميسي المباراة  التي فاز فيها المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم على نظيره الأردني 3 - 1 بديلاً ليحقق رقماً قياسياً جديداً في كأس العالم

«الشرق الأوسط» (أرلينجتون (تكساس))
رياضة عالمية كارلوس كيروش (رويترز)

كيروش مدرب غانا: قرار الـ48 منتخباً أفقد كأس العالم قيمتها... «الجميع قادر على التأهل»

قال كارلوس كيروش مدرب منتخب غانا إن قرار توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً أفقد البطولة كثيراً من قيمتها معرباً عن اعتقاده بأن قيمة أي إنجاز تكمن في ندرته

The Athletic (أتلانتا)

مونديال 2026: كندا وجنوب أفريقيا في مواجهة من أجل التاريخ

جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: كندا وجنوب أفريقيا في مواجهة من أجل التاريخ

جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)

سيصنع كل من المنتخب الكندي الذي يتشارك الضيافة مع الولايات المتحدة والمكسيك، ونظيره الجنوب أفريقي التاريخ في كأس العالم لكرة القدم عندما يلتقيان الأحد في أولى مباريات دور الـ32 للنسخة الثالثة والعشرين من النهائيات.

ولم يسبق لأي من المنتخبين أن بلغ هذا الدور في الحدث الكروي الأبرز عالمياً، ولم يكن بإمكانهما أن يحلما بمسرح أعظم من ملعب «سوفاي» الرائع في لوس أنجليس.

وكان منتخب جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32، ما يجعل القارة المستفيد الأكبر من توسيع البطولة إلى 48 منتخباً عوضاً عن 32.

كندا احتفلت أيضاً بالتأهل لكنها خسرت أمام سويسرا 1 - 2 في مباراتها الأخيرة (أ.ف.ب)

وبدا منتخب «بافانا بافانا» وكأنه في طريقه لخروج مبكر بعد خسارته أمام المكسيك 0 - 2 في المباراة الافتتاحية، لكن فوزه الحماسي على كوريا الجنوبية 1 - 0 دفعه إلى آفاق غير مسبوقة.

أما كندا، فاحتفلت أيضاً بالتأهل، لكنها خسرت أمام سويسرا 1 - 2 في مباراتها الأخيرة في دور المجموعات، ما حرمها من اللعب على أرضها وبين جماهيرها بعد تنازلها عن صدارة المجموعة.

لذلك، اضطرت للسفر إلى الولايات المتحدة لخوض اختبارها ضد مضيفي نهائيات 2010.

ويعول مدربها الأميركي جيسي مارش على «العامل الحاسم» المتمثل في عودة النجم ألفونسو ديفيس لرفع مستوى الفريق في مواجهة الأحد.

وغاب مدافع بايرن ميونيخ الألماني عن كامل دور المجموعات بسبب إصابة في العضلة الخلفية، وقال مارش إنه متحمس لعودة أفضل نجم كندي من دون منازع.

وقال السبت: «الآن وبعد عودة ألفونسو في جاهزية وصحة جيدة، أعتقد أن هذه لحظة كبيرة للفريق وتعزيز مهم لنا»، مضيفاً: «هو عامل حاسم كبير بالنسبة لنا».

وتابع: «وجوده في الملعب والثقة التي يمنحها لزملائه وثقته بنفسه، كلها عوامل تغيّر من سقف إمكانات فريقنا وما يمكننا تحقيقه في هذه البطولة».

من جهته، عد المدرب البلجيكي المخضرم لجنوب أفريقيا هوغو بروس أن بلوغ دور الـ32 يعني «أنه يمكننا القول إن كأس العالم ناجحة بالنسبة لنا»، إلا أنه شدد على أن فريقه يتطلع لأكثر.

وقال: «هذا لا يعني أننا راضون الآن وسنلعب المباراة ثم نعود إلى الديار. عندما تصل إلى هذا الحد، تريد المزيد، ونحن نريد الفوز».

وأضاف: «أعتقد أنه إذا أظهرنا الذهنية نفسها والمستوى نفسه الذي قدمناه ضد كوريا الجنوبية، فلدينا فرصة للفوز، حتى وإن كانت كندا فريقاً قوياً جداً».

والسبت، أصبح منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية أحدث مفاجآت هذه النسخة من كأس العالم، بعدما شق طريقه إلى الدور الإقصائي لأول مرة، فيما انتهت مغامرة إيران بعد مشوار متقلب.

وشهدت النهاية الفوضوية لدور المجموعات تأهل النمسا والجزائر إلى دور الـ32 بعد تعادلهما المثير 3 - 3 في المجموعة العاشرة، وهي نتيجة أطاحت بآمال إيران في التأهل.

وكان فوز أي من منتخبي النمسا أو الجزائر سيمنح إيران بطاقة العبور، لكن ساشا كالايدجيتش سجل هدف التعادل للنمسا برأسية في الدقيقة السادسة من الوقت بدلاً من الضائع، ليشعل أجواء هستيرية في كانساس سيتي.

وكان ذلك المشهد الختامي ليوم آخر مثير شهد أيضاً اقتداء جمهورية الكونغو الديمقراطية بالرأس الأخضر، بعدما بلغت دور الـ32 عقب فوزها 3 - 1 على أوزبكستان.

وكان فوز الكونغو في أتلانتا، وهو الأول لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، كافياً لاحتلال المركز الثالث في المجموعة الحادية عشرة، واللعب مع إنجلترا في الدور التالي.

وقال مهاجم الكونغو يواني ويسا: «نحن نحب منتخبنا. نحب ما نمثله. أعتقد أننا أظهرنا الليلة أن الأمر بالنسبة لنا يعني القتال مهما كانت الظروف».

وتغلبت إنجلترا بصعوبة على بنما 2 - 0، لتتربع على صدارة مجموعتها، لكن مع بقاء الشكوك حول قدرتها على إحراز لقبها الأول منذ عام 1966.

وفي المقابل، سجل ليونيل ميسي هدفه السادس في هذه النسخة والتاسع عشر له في النهائيات، ليقود الأرجنتين حاملة اللقب إلى الفوز على الأردن 3 - 1 وإنهاء دور المجموعات بالعلامة الكاملة.

وستتواجه الأرجنتين في دور الـ32 مع الرأس الأخضر الجمعة.


ما المنتخبات التي تملك أفضل سجل في ركلات الترجيح بكأس العالم؟

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)
TT

ما المنتخبات التي تملك أفضل سجل في ركلات الترجيح بكأس العالم؟

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)

مع انطلاق الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، تعود ركلات الترجيح لتفرض نفسها كأحد أكثر المشاهد إثارة وحسماً في البطولة؛ إذ قد تكون الفارق بين مواصلة الحلم وتوديع المنافسات.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن ركلات الترجيح أُقرت رسمياً في كأس العالم عام 1970، لكنها لم تُستخدم فعلياً إلا في نسخة 1982، خلال نصف النهائي الشهير بين فرنسا وألمانيا الغربية في إشبيلية، لتصبح منذ ذلك الحين جزءاً ثابتاً من جميع الأدوار الإقصائية في المونديال. ومنذ اعتماد هذا النظام، خاض المنتخب الفرنسي خمس مباريات حُسمت بركلات الترجيح، وهو الرقم ذاته الذي سجله كل من البرازيل وإسبانيا. ونجح «الديوك» في الفوز بثلاث منها، مقابل خسارتين، كانت آخرهما أمام الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2022، لكن الرقم القياسي في تاريخ البطولة يبقى من نصيب المنتخب الأرجنتيني، الذي يُعدّ أكثر المنتخبات نجاحاً في ركلات الترجيح؛ فقد خاض منتخب «التانغو» سبع مواجهات حُسمت من علامة الجزاء، وحقق الفوز في ست منها مقابل خسارة واحدة فقط، وهو أفضل سجل لأي منتخب في تاريخ كأس العالم. ومع دخول مونديال 2026 مرحلة خروج المغلوب، تبقى ركلات الترجيح أحد أكثر السيناريوهات ترقباً، بعدما لعبت عبر التاريخ دوراً حاسماً في تتويج أبطال، وإنهاء أحلام منتخبات أخرى كانت على بُعد خطوة من المجد.


البديل ميسي يكتب فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

البديل ميسي يكتب فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

دخل ليونيل ميسي المباراة التي فاز فيها المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم على نظيره الأردني 3 - 1 بديلاً ليحقق رقماً قياسياً جديداً في كأس العالم، لكن مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني فضل تسليط الضوء على قرار قائده بعدم بدء المباراة أساسياً.

وقال سكالوني :«هو لا يفكر كثيراً في أرقامه القياسية. لقد اتخذ القرار بنفسه، وهذا يوضح تماماً ما يمثله ميسي لهذا الفريق. كان تصرفاً رائعاً».

وأضاف: «كان بإمكانه اللعب لمدة 90 دقيقة كاملة، لكنه قرر الجلوس على مقاعد البدلاء، ومنح زملائه فرصة المشاركة».

ومن جانبه، كتب ميسي عبر حسابه على «إنستغرام»: «نواصل التقدم معاً».

وشارك ميسي بعد مرور ساعة من عمر اللقاء، قبل أن يختتم أهداف المباراة بتسجيله هدفاً رائعاً من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 80، خلال آخر مباريات الأرجنتين في دور المجموعات.

ورفع ميسي رصيده إلى ستة أهداف ليتصدر ترتيب هدافي البطولة، كما وسع رقمه القياسي بصفته أفضل هداف في تاريخ كأس العالم إلى 19 هدفاً، وأصبح أول لاعب يسجل في سبع مباريات متتالية بالمونديال.

وتفوق ميسي 39 عاماً، على الفرنسي جوست فونتين والبرازيلي جايرزينيو اللذين سجلا في ست مباريات متتالية خلال نسختي 1958 و1970 على الترتيب.

وكان بإمكان ميسي أن يسجل في جميع مباريات كأس العالم 2022 أيضاً، لكنه فشل في هز الشباك خلال المباراة الأخيرة في دور المجموعات أمام بولندا، لتبدأ سلسلة مبارياته المتتالية بالتسجيل منذ لقاء دور الـ16 قبل أربع سنوات.

لحظة دخول ليونيل ميسي من مقاعد البدلاء إلى المباراة (أ.ف.ب)

ولمعادلة إنجاز فونتين وجايرزينيو بالتسجيل في جميع مباريات نسخة واحدة من كأس العالم، يحتاج ميسي إلى إحراز أهداف في خمس مباريات أخرى خلال البطولة الحالية، بداية من مواجهة الرأس الأخضر في دور الـ32 يوم الجمعة.

وسيواجه ميسي ورفاقه حارس مرمى الرأس الأخضر المخضرم فوزينيا 40 عاماً، الذي اكتسب شهرة واسعة بعدما حافظ على نظافة شباكه في تعادلين سلبيين أمام بطل أوروبا إسبانيا والسعودية، إلى جانب الزيادة الكبيرة في عدد متابعيه عبر «إنستغرام».

وقال فوزينيا :«إنه حلم كل لاعب كرة قدم أن يواجه منتخب الأرجنتين وليونيل ميسي».

وكان منتخب الرأس الأخضر تعادل في مبارياته الثلاث بدور المجموعات، بما في ذلك التعادل 2 - 2 أمام أوروغواي، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تبلغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم، إلا أن سكالوني حذر قائلاً :«لا توجد مباريات سهلة».

ورغم ذلك، يبقى المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب المرشح الأبرز للفوز، خصوصاً بعدما أظهرت مواجهة الأردن، التي شهدت إجراء تسعة تغييرات على التشكيل الأساسي، امتلاك سكالوني كثيراً من الخيارات القادرة على تعويض الغيابات.

كما حمل الفوز على الأردن الرقم 50 للأرجنتين في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، لتأتي خلف البرازيل صاحبة 78 انتصاراً، وألمانيا التي حققت 70 فوزاً.

وقال سكالوني: «ما زلنا نشعر بالحماس والتوتر الجميل في كل مرة نلعب فيها بقميص الأرجنتين».

وشاركته الجماهير هذا الشعور تجاه ميسي، إذ ظلت تهتف باسمه منذ بداية الشوط الثاني وحتى دخوله أرض الملعب مع حلول الدقيقة 60.

وعندما سئل عما قاله لميسي قبل مشاركته، أجاب سكالوني مبتسماً :«كل ما قلته له هو أن يبدأ في الإحماء. ماذا يمكن أن أقول له أيضاً؟ ليس علي أن أخبره بأي شيء، فهو يعرف كل شيء».

وقال النجم السويدي السابق زلاتان إبراهيموفيتش إن الجماهير حصلت على «ما كانت تريده» عندما دخل ميسي وسجل هدفاً، بينما عنونت صحيفة «أوليه» الأرجنتينية :«ميسي... دائماً ميسي».

لكن الصحيفة نفسها أشادت أيضاً بقدرة المنتخب الأرجنتيني على تدوير تشكيلته، مؤكدة أن التغييرات الكثيرة في التشكيل «أثبتت مرونة الفريق وتنوعه، وهو ما يتجاوز حتى الأداء الاستثنائي الذي يقدمه ليونيل ميسي».