مونديال 2026: الفرصة الأخيرة لرونالدو

مونديال 2026: الفرصة الأخيرة لرونالدو
TT

مونديال 2026: الفرصة الأخيرة لرونالدو

مونديال 2026: الفرصة الأخيرة لرونالدو

بالنسبة إلى البعض، لا يزال كريستيانو رونالدو رأس الحربة الأساسي في سعي البرتغال نحو لقب كأس العالم 2026، في حين يرى آخرون أن استمرار الاعتماد عليه قد يحدّ من إمكانات أحد أقوى الأجيال التي أنجبتها الكرة البرتغالية.

ويستمر الجدل حول قائد البرتغال والفائز بالكرة الذهبية خمس مرات، كما كان الحال في كأس أوروبا 2024 وقبلها في مونديال قطر 2022، إلا أن رونالدو يواصل تحدي الزمن، مستعداً لخوض كأس العالم السادسة في مسيرته، في رقم قياسي غير مسبوق.

ورغم انتقاله منذ سنوات إلى النصر السعودي، لا يزال النجم البالغ من العمر 41 عاماً أحد أبرز الأسماء في كرة القدم العالمية. وقد تُوّج هذا الموسم بلقب الدوري السعودي للمرة الأولى منذ انضمامه إلى النادي مطلع عام 2023، في حين يواصل تعزيز رقمه التاريخي كأفضل هداف دولي في تاريخ كرة القدم للرجال برصيد 143 هدفاً في 226 مباراة مع منتخب البرتغال.

ومع تسجيله 25 هدفاً في 30 مباراة تحت قيادة المدرب الإسباني روبرتو مارتينيس، يصر الأخير على أن استمرار استدعاء رونالدو يستند إلى مستواه وأرقامه وليس إلى قيمته الرمزية فقط.

لكن مارتينيس واجه انتقادات واسعة بعد خروج البرتغال من ربع نهائي كأس أوروبا 2024؛ إذ رأى كثيرون أن المنتخب كان يمتلك من الجودة ما يكفي للذهاب أبعد في البطولة.

وأشرك المدرب الإسباني رونالدو أساسياً في جميع مباريات المنتخب الخمس خلال البطولة، إلا أن النجم المخضرم فشل في تسجيل أي هدف؛ ما أعاد النقاش حول دوره داخل الفريق.

في المقابل، يعيش عدد من نجوم البرتغال أفضل فترات مسيرتهم. فقد حطم برونو فرنانديش الرقم القياسي للتمريرات الحاسمة في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين يواصل ثلاثي باريس سان جيرمان فيتينيا وجواو نيفيش ونونو مينديش تقديم مستويات جعلتهم بين الأفضل عالمياً في مراكزهم.

وعندما تولى مارتينيس تدريب المنتخب البرتغالي عام 2023، كان أمامه خياران واضحان: إما بدء مرحلة جديدة من دون رونالدو، أو الإبقاء عليه قائداً ورمزاً للفريق. واختار المدرب الإسباني الخيار الثاني.

ويرى مارتينيس أن التتويج بلقب دوري الأمم الأوروبية عام 2025 كان أفضل رد على المشككين.

وسجل رونالدو هدفاً في النهائي أمام إسبانيا ليسهِم في إحراز البرتغال لقبها الدولي الثالث، بعد كأس أوروبا 2016 ودوري الأمم الأوروبية 2019.

وقال رونالدو بعد التتويج: «لدي الكثير من الألقاب مع الأندية، لكن لا شيء يضاهي الفوز مع البرتغال. إنها دموع وفرحة خالصة ومهمة أُنجزت».

ويقترب قائد البرتغال من إنجاز تاريخي جديد؛ إذ يملك حالياً 973 هدفاً في مسيرته الاحترافية مع الأندية والمنتخب؛ ما يجعله على بعد 27 هدفاً فقط من الوصول إلى حاجز الألف هدف.

ويظل رونالدو القائد الملهم داخل غرفة الملابس، وصاحب الخبرة الدولية التي تمتد لأكثر من عقدين، منذ ظهوره الأول بقميص البرتغال عام 2003.

وأشاد مارتينيس مراراً بـ«العقلية الملهمة» التي يتمتع بها اللاعب المخضرم، والذي تحول خلال السنوات الأخيرة من جناح سريع إلى مهاجم صريح يعتمد على تمركزه وخبرته داخل منطقة الجزاء.

ولا يزال زملاؤه مقتنعين بأهميته داخل المنتخب.

وقال فيتينيا، لاعب وسط باريس سان جيرمان، لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «إنه أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة».

وأضاف: «أنا فخور بمشاركته غرفة الملابس والتعلم منه ومشاهدة احترافيته يومياً».

وتابع: «آمل أن نتمكن من الفوز بكأس العالم معه ومن أجله».

لا يمكن القلق بشأن رونالدو - في البرتغال، حيث يُنظر إلىه بصفته رمزاً وطنياً، نادراً ما يمر أي نقاش يتعلق به من دون جدل.

وقال برونو فرنانديش في تصريحات لقناة «كانال 11» التابعة للاتحاد البرتغالي لكرة القدم: «كريستيانو داخل منطقة الجزاء لا يزال لاعباً من أعلى مستوى».

وأضاف: «أعرف ما يقوله البعض، بأننا نلعب بشكل أفضل من دونه وأن اللاعبين يصبحون أكثر تحرراً».

وتابع: «إذا كان ذلك يحدث فعلاً، فالخطأ يقع علينا نحن أيضاً. لا يمكن أن نقلق عندما يكون كريستيانو في الملعب؛ لأنه قادر دائماً على أن يمنحنا الكثير».

ومع ذلك، لا يخلو الأمر من ملاحظات فنية. فوجود رونالدو يفرض أحياناً أسلوباً معيناً على المنتخب، ويعتقد بعض المتابعين أن الفريق يبدو أكثر توازناً وانسجاماً في غيابه، في حين يتحول اللعب أحياناً إلى محاولة مستمرة لخدمة المهاجم التاريخي.

كما تعرض رونالدو لانتقادات نادرة في بلاده بعد طرده أمام جمهورية آيرلندا بسبب ضرب أحد اللاعبين بالمرفق خلال التصفيات، قبل أن يخفف الاتحاد الدولي لكرة القدم العقوبة إلى مباراتين فقط؛ ما سمح له بالمشاركة منذ انطلاق كأس العالم.

وتبدأ البرتغال مشوارها في المجموعة الحادية عشرة بمواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية في 17 يونيو (حزيران)، ثم أوزبكستان في 23 من الشهر ذاته، قبل أن تختتم دور المجموعات بمواجهة كولومبيا في 28 منه.

وأكد مارتينيس أنه لا يشعر بأي قلق بشأن قدرة رونالدو البدنية على تحمل ضغط البطولة رغم بلوغه 41 عاماً.

وقال عقب إعلان القائمة النهائية: «من خلال خبرتي، فإن كأس العالم لا تُقاس بالعمر أو بما يقدمه اللاعب مع ناديه، بل بقدرته على التأقلم مع البطولة».

وأضاف: «في مثل هذه البطولات، يمكن للاعبين أصحاب الخبرة أن يصنعوا الفارق في اللحظات الحاسمة».

وربما تملك البرتغال اليوم أقوى تشكيلة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، بوجود مزيج من الخبرة والموهبة في مختلف الخطوط. وبينما يستمر الجدل حول دور رونالدو وتأثيره، يبقى أمراً لا خلاف عليه أن المنتخب البرتغالي يمتلك من الجودة ما يجعله أحد أبرز المرشحين للذهاب بعيداً في مونديال 2026.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: الكونغو الديمقراطية تتمسك بودية تشيلي رغم مخاوف «إيبولا»

رياضة عالمية منتخب الكونغو الديمقراطية (رويترز)

مونديال 2026: الكونغو الديمقراطية تتمسك بودية تشيلي رغم مخاوف «إيبولا»

تتمسك جمهورية الكونغو الديمقراطية بإقامة مباراتها الودية أمام تشيلي في إسبانيا الأسبوع المقبل، رغم قرار السلطات المحلية إلغاء المواجهة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تمثل كأس العالم المسرح الأكبر في عالم كرة القدم وتعد اختباراً حاسماً لبعض مشغلي القطارات والحافلات (أ.ب)

كأس العالم 2026 اختبار حاسم لقطاع النقل في أميركا الشمالية

تمثل كأس العالم 2026 المسرح الأكبر في عالم كرة القدم، وتعد اختباراً حاسماً بالغ الأهمية لبعض مشغلي القطارات والحافلات في أميركا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الدولي المغربي أشرف حكيمي (رويترز)

حكيمي يخوض كأس العالم بثقل الإرث المغربي وحمل التوقعات العالية

يخوض أشرف حكيمي كأس العالم لكرة القدم 2026 حاملاً إرثاً صنعه جيل «أسود الأطلس في نسخة قطر 2022، عندما أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور قبل النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية قد يحتاج الفوز بكأس العالم إلى منتخب متكامل لكن الفوز بالحذاء الذهبي يبدأ غالباً من قدم لاعب واحد (أ.ب)

من يرث عرش الهدافين في مونديال 2026؟

قد يحتاج الفوز بكأس العالم إلى منتخب متكامل، لكن الفوز بالحذاء الذهبي يبدأ غالباً من قدم لاعب واحد. وبينما تستعد المنتخبات لخوض غمار مونديال 2026.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية حنبعل المجبري (رويترز)

حنبعل المجبري موهبة تونسية تحمل آمال جيل كأس العالم

عندما قرر حنبعل المجبري في عام 2021 تمثيل منتخب تونس، اعتبر الكثيرون أن الفريق الذي يطلق عليه لقب «نسور قرطاج» امتلك إحدى أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تونس )

ألف متسلق بلغوا قمة إيفرست هذا الموسم

أكبر عدد متسلّقي قمة إيفرست في موسم واحد سُجّل عام 2019 عندما تمكن 877 شخصاً من بلوغ القمة (أ.ف.ب)
أكبر عدد متسلّقي قمة إيفرست في موسم واحد سُجّل عام 2019 عندما تمكن 877 شخصاً من بلوغ القمة (أ.ف.ب)
TT

ألف متسلق بلغوا قمة إيفرست هذا الموسم

أكبر عدد متسلّقي قمة إيفرست في موسم واحد سُجّل عام 2019 عندما تمكن 877 شخصاً من بلوغ القمة (أ.ف.ب)
أكبر عدد متسلّقي قمة إيفرست في موسم واحد سُجّل عام 2019 عندما تمكن 877 شخصاً من بلوغ القمة (أ.ف.ب)

وصل أكثر من ألف متسلق إلى قمة جبل إيفرست خلال الموسم الحالي ما يجعله الأكثر ازدحاماً على الإطلاق، حسبما أعلن مسؤولون، الأربعاء.

وقال هيمال غوتام، المسؤول في إدارة السياحة النيبالية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «أكثر من ألف متسلّق بلغوا القمة هذا الموسم، لكن العدد النهائي لا يزال بحاجة إلى تدقيق».

وتشير قاعدة بيانات جبال الهيمالايا إلى أن الرقم القياسي لأكبر عدد من متسلّقي قمة إيفرست في موسم واحد سُجّل عام 2019، عندما تمكن 877 شخصاً من بلوغ القمة.

وصل أكثر من ألف متسلق إلى قمة جبل إيفرست خلال الموسم الحالي (أ.ف.ب)

ولقي 5 أشخاص على الأقل حتفهم هذا الموسم، اثنان منهم من الهنود وثلاثة من النيباليين، كانوا يشاركون في استعدادات لتسلق الجبل. كما فُقد مرشد نيبالي آخر أثناء نزوله من القمة.

ويمكن تسلق أعلى قمة في العالم، والواقعة على الحدود بين النيبال والصين، من النيبال أو من سفحها الشمالي في التيبت. إلا أن الصين أغلقت هذا الطريق هذا العام.

وأصدرت نيبال هذا الموسم 494 تصريحاً لأجانب لتسلق القمة، وهو عدد غير مسبوق.

أصدرت نيبال هذا الموسم 494 تصريحاً لأجانب لتسلق القمة وهو عدد غير مسبوق (أ.ف.ب)

يوم 21 مايو (أيار) وحده، وصل نحو 275 متسلقاً إلى قمة جبل الهيمالايا البالغ ارتفاعه 8849 متراً، مسجلاً بذلك أكثر الأيام ازدحاماً على الجانب الجنوبي.

وأظهرت صور التقطت ذلك اليوم طوابير المتسلقين وهم ينتظرون على السفوح الجليدية للصعود إلى القمة.

تضم نيبال 8 من أعلى 10 قمم في العالم، وتستقبل مئات المغامرين كل ربيع.

ومنذ أن سجّل إدموند هيلاري وتينزينغ نورغاي شيربا أول صعود ناجح إلى جبل إيفرست عام 1953، تحوّل تسلّق الجبال إلى نشاط يدرّ أرباحاً كبيرة بفضل الإقبال المتزايد عليه.


ويمبلدون تأمل في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها رولان غاروس

يأمل منظمو بطولة ويمبلدون للتنس في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها بطولة فرنسا (رويترز)
يأمل منظمو بطولة ويمبلدون للتنس في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها بطولة فرنسا (رويترز)
TT

ويمبلدون تأمل في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها رولان غاروس

يأمل منظمو بطولة ويمبلدون للتنس في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها بطولة فرنسا (رويترز)
يأمل منظمو بطولة ويمبلدون للتنس في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها بطولة فرنسا (رويترز)

يأمل منظمو بطولة ويمبلدون للتنس في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها بطولة فرنسا المفتوحة قبل أسبوعين.

وفي ظل النزاع المستمر بين مجموعة من أبرز لاعبي التنس والبطولات الأربع الكبرى (غراند سلام)، اقتصرت الأنشطة الإعلامية لمعظم نجوم العالم قبل بدء البطولة على 15 دقيقة فقط لكل لاعب.

وكان ذلك يرمز إلى ما يقول اللاعبون إنه يمثل تقريباً 15 في المائة من الإيرادات التي تدفعها بطولة فرنسا المفتوحة (رولان غاروس) في صورة جوائز مالية، وهو رقم يقل كثيراً عن نسبة الـ22 في المائة التي يعتقدون أن البطولات يجب أن تتجه نحو منحها لهم.

ومن المقرر الإعلان عن قيمة الجوائز المالية لبطولة ويمبلدون هذا العام خلال مؤتمر صحافي، الخميس المقبل، وسط اهتمام غير مسبوق بما ستتضمنه الأرقام المعلنة.

وارتفعت الجوائز المالية في رولان غاروس بنسبة 9.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي، لكن هذه الزيادة جاءت أقل بكثير من الزيادة البالغة 20 في المائة في بطولة أميركا المفتوحة العام الماضي، و16 في المائة في بطولة أستراليا المفتوحة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي العام الماضي، بلغت قيمة الجوائز المالية في ويمبلدون 53.5 مليون جنيه إسترليني (72 مليون دولار)، بزيادة قدرها 7 في المائة عن العام السابق، لكنها مثلت أقل من 13 في المائة من إيرادات البطولة.

وللوصول إلى نسبة 16 في المائة التي يطالب بها اللاعبون هذا العام، سيتعين على ويمبلدون رفع قيمة الجوائز المالية إلى نحو 70 مليون جنيه إسترليني.

ويبدو أن تحقيق هذه الزيادة دفعة واحدة أمر غير مرجح، لكن وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» علمت أن المنظمين متفائلون بإمكانية إرضاء اللاعبين بما يكفي لتجنب أي شكل من أشكال الاحتجاج.

والتقت سالي بولتون، الرئيسة التنفيذية لويمبلدون، بممثل اللاعبين لاري سكوت في باريس، يوم الاثنين، لمناقشة الجوائز المالية ومطالب أخرى للاعبين، تشمل المساهمة في برامج الرعاية والدعم وزيادة دورهم في عملية اتخاذ القرار.

وقال متحدث باسم بطولة ويمبلدون: «سعدنا بإتاحة الفرصة للقاء ممثل اللاعبين خلال بطولة رولان غاروس».

وأضاف: «كانت مناقشاتنا بشأن ترتيبات بطولة هذا العام إيجابية، ونتطلع إلى مواصلة هذه الحوارات بمزيد من التفصيل بعد انتهاء البطولة».

كما عقد سكوت، الذي شغل سابقاً منصب رئيس ومدير عام الرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات، اجتماعاً مع مسؤولي بطولة أميركا المفتوحة، بعدما تلقى وعداً من مسؤولي فرنسا المفتوحة بتقديم مقترحات ملموسة بشأن القضايا المطروحة خلال الشهر المقبل.

ويعتقد أن اللاعبين أصبحوا أكثر جرأة بعد التأثير الذي أحدثه احتجاجهم الأخير، الذي استهدف بشكل رئيسي جهات البث التلفزيوني، أحد أهم مصادر دخل بطولات الغراند سلام، ما قد يزيد احتمالات اتخاذ خطوات مماثلة في ويمبلدون.


مونديال 2026: الكونغو الديمقراطية تتمسك بودية تشيلي رغم مخاوف «إيبولا»

منتخب الكونغو الديمقراطية (رويترز)
منتخب الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

مونديال 2026: الكونغو الديمقراطية تتمسك بودية تشيلي رغم مخاوف «إيبولا»

منتخب الكونغو الديمقراطية (رويترز)
منتخب الكونغو الديمقراطية (رويترز)

تتمسك جمهورية الكونغو الديمقراطية بإقامة مباراتها الودية أمام تشيلي في إسبانيا الأسبوع المقبل، رغم قرار السلطات المحلية إلغاء المواجهة بسبب المخاوف المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا في الدولة الأفريقية، في أزمة مفاجئة أربكت استعدادات المنتخب قبل مشاركته المرتقبة في كأس العالم 2026.

وكان من المقرر أن يواجه المنتخب الكونغولي نظيره التشيلي الاثنين المقبل في مدينة لا لينيا دي لا كونسيبسيون الإسبانية، ضمن برنامج الإعداد الأخير قبل التوجه إلى الولايات المتحدة، غير أن رئيس البلدية خوان فرانكو قرر سحب الترخيص الخاص بإقامة المباراة.

وأوضح فرانكو في بيان رسمي أن القرار جاء نتيجة الوضع الصحي المرتبط بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى عدم وجود وثائق تؤكد بشكل قاطع انعدام أي مخاطر صحية محتملة، عادَّاً أن إلغاء المباراة هو الخيار الأكثر حكمة في الظروف الحالية.

وجاء القرار رغم أن المنتخب الكونغولي لا يقيم في بلاده حالياً، بل يخوض معسكراً إعدادياً في بلجيكا، كما أن غالبية اللاعبين وأفراد الجهازين الفني والإداري يقيمون في أوروبا منذ فترة طويلة.

وأثار القرار استغراب مسؤولي الاتحاد الكونغولي لكرة القدم، الذين أكدوا التزام المنتخب الكامل بجميع الإجراءات الصحية والتنظيمية المطلوبة.

وأوضح الاتحاد في بيان رسمي أنه يواصل التواصل مع السلطات المعنية والاتحاد الإسباني لكرة القدم من أجل إيجاد حل يسمح بإقامة المباراة، سواء في موقعها الأصلي أو في ملعب آخر داخل الأراضي الإسبانية.

من جانبه، أبدى مدرب المنتخب سيباستيان ديسابر تفاؤله بإمكانية تجاوز الأزمة، مؤكداً أن جميع الإجراءات الصحية المعتمدة يتم احترامها بشكل كامل.

وقال ديسابر: «نحترم قرار السلطات لأنه يستند إلى مخاوف صحية تتعلق بفيروس إيبولا، لكننا على تواصل يومي مع الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن هذا الملف».

وأضاف: «أطباؤنا يتواصلون باستمرار مع الجهات المختصة ومع (فيفا)، ونحن ملتزمون بجميع البروتوكولات الصحية المطلوبة».

ولم يستبعد المدرب إمكانية نقل المباراة إلى ملعب آخر داخل إسبانيا إذا تعذّرت إقامتها في المدينة المقررة سابقاً، مشيراً إلى أن المحادثات لا تزال مستمرة لإيجاد مخرج مناسب.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يستعد فيه المنتخب الكونغولي لخوض مباراة ودية أمام الدنمارك في مدينة لييج البلجيكية، ضمن المرحلة الأخيرة من التحضيرات قبل السفر إلى أميركا الشمالية.

وتحظى مشاركة الكونغو الديمقراطية في مونديال 2026 بأهمية تاريخية كبيرة؛ إذ تسجل عودتها إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ 52 عاماً.

ومن المقرر أن تتخذ البعثة الكونغولية من مدينة هيوستن الأميركية مقراً لها خلال البطولة، قبل أن تبدأ مشوارها في المجموعة الحادية عشرة بمواجهة البرتغال في 17 يونيو (حزيران).

ثم تلتقي كولومبيا في 23 يونيو، قبل أن تختتم مباريات الدور الأول بمواجهة أوزبكستان في 27 من الشهر ذاته.

ورغم الجدل الذي رافق قضية المباراة الودية أمام تشيلي، يبقى التركيز داخل المنتخب مُنصبَّاً على الاستعداد للعودة التاريخية إلى كأس العالم، في مشاركة ينتظرها الشارع الرياضي الكونغولي منذ أكثر من نصف قرن.