ريال مدريد للنهوض من أزماته... ومبابي تحت الضغط

الفريق يواجه أوفييدو اليوم في محاولة لمصالحة الجماهير بعد هزيمة الكلاسيكو

لاعبو ريال مدريد مطالبون بعروض مثالية في المباريات الثلاثة الاخيرة بالموسم لمصالحة جماهيرهم (ا ب ا)
لاعبو ريال مدريد مطالبون بعروض مثالية في المباريات الثلاثة الاخيرة بالموسم لمصالحة جماهيرهم (ا ب ا)
TT

ريال مدريد للنهوض من أزماته... ومبابي تحت الضغط

لاعبو ريال مدريد مطالبون بعروض مثالية في المباريات الثلاثة الاخيرة بالموسم لمصالحة جماهيرهم (ا ب ا)
لاعبو ريال مدريد مطالبون بعروض مثالية في المباريات الثلاثة الاخيرة بالموسم لمصالحة جماهيرهم (ا ب ا)

دعا ألفارو أربيلوا مدرب ريال مدريد مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي، الذي يتعرض لانتقادات من الصحافة الإسبانية وعدد كبير من جماهير النادي الملكي، إلى إظهار «التزامه» على أرض الملعب خلال المباريات الثلاث الأخيرة من الدوري الإسباني، بداية من لقاء أوفييدو اليوم.

وقال أربيلوا في مؤتمر صحافي أمس: «هل سيشارك مبابي أمام أوفييدو؟ سنرى إن كان في كامل لياقته أم لا، لقد أنهى الحصة التدريبية بشكل جيد. إذا كان جاهزاً، فمن المؤكد أنه سيحصل على دقائق إضافية لمواصلة إثبات التزامه تجاه النادي، والمشاركة في المباريات الثلاث المتبقية رغم حصوله على أربع بطاقات صفراء (إذ إن الخامسة تعني الإيقاف)».

وأضاف المدرب الإسباني: «كمدريدي قبل أن أكون مدرباً، أود أن أراه يواصل القيام بما يجيده: تسجيل الأهداف».

وغاب مبابي عن مباراة الكلاسيكو الأخيرة أمام برشلونة التي فاز بها الأخير 2-صفر، لعدم تعافيه الكامل من إصابة في العضلة الخلفية، وهي المباراة التي تُوّج فيها برشلونة رسمياً بلقب الدوري الإسباني، فيما خرج ريال مدريد من الموسم من دون أي لقب. وأثار غيابه عن تلك المواجهة موجة من الجدل في إسبانيا حول سلوكه، وسط اتهامات له بالأنانية، خصوصاً بعد سفره إلى جزيرة سردينيا الإيطالية في عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت مباراة لفريقه أمام إسبانيول. كما وُجهت له انتقادات أخرى بسبب مغادرته مركز التدريبات مبتسماً، عقب مشاجرة بين زميليه الفرنسي أوريليان تشواميني والأوروغواياني فيديريكو فالفيردي.

مبابي يواجه حملة غضب من جمهور الريال (غيتي)cut out

وردّ أربيلوا على مفهوم «الالتزام» قائلاً: «مبابي يقدم دائماً 100 في المائة من جهده، وإلا لما كان موجوداً في موقعه الحالي».

وعند سؤاله عمّا إذا كان ريال مدريد قد «وصل إلى الحضيض»، في أعقاب تصريحات مثيرة لرئيس النادي فلورنتينو بيريز حول حملة تستهدف النادي، أجاب أربيلوا: «وصل إلى الحضيض؟ هذا يتركني عاجزاً عن الكلام. وماذا عن بقية الأندية إذن؟ لا يمكن لأي فريق أن يفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني كل عام». كما أوضح أن النادي «سيجري التقييم اللازم هذا الصيف لتعزيز الفريق والعودة أقوى»، مضيفاً: «مع التفكير والصرامة المطلوبة، سيعود ريال مدريد إلى الفوز مجدداً، أنا واثق من ذلك». وكانت خسارة الكلاسيكو قد أحدثت زلزالاً في أرجاء النادي الملكي، حيث دعا رئيس الريال بعدها إلى إجراء انتخابات جديدة مع تأكيده الاستمرار في موقعه رغم الموسم الصفري المضطرب دون أي ألقاب.

وعقد بيريز المهيمن على رئاسة ريال مدريد منذ فترة طويلة، مؤتمراً صحافياً غير متوقع بعد خسارة الكلاسيكو، مما أثار تكهنات إعلامية بأن البرتغالي جوزيه مورينيو قد يكون على وشك العودة لتدريب الفريق أو أنه قد يتنحى عن منصبه.

لكن الرجل المخضرم البالغ من 74 عاماً قال: «سمعت شائعات بأنني سأستقيل، وأؤكد للجميع أنني باقٍ، وسأترشح مرة أخرى للدفاع عن مصالح أعضاء ريال مدريد». ونفى بيريز وجود فوضى داخل النادي وفريق الكرة، مشيراً إلى أن من يدعي ذلك فهو متآمر على الريال.

وفي موسم اتسم بعدم الاستقرار الإداري، أُقيل تشابي ألونسو بعد سبعة أشهر من توليه المنصب، في حين لم يتمكن خليفته أربيلوا من إنقاذ موسم ريال مدريد. وامتدت معاناة مدريد إلى أوروبا، إذ ودع دوري الأبطال من دور الثمانية بعد خسارته أمام بايرن ميونيخ. وزادت التوترات بعدما نُقل القائد فيديريكو فالفيردي إلى المستشفى عقب شجار مع زميله تشواميني قبل مباراة الكلاسيكو. وانتقد بيريز جماهير «الألتراس» التي وجهت صيحات وهتافات معادية لنجمي الفريق فينيسيوس ومبابي، وقال: «أشعر أحياناً بالإحباط لأننا لم نتمكن هذا العام من الفوز بأي شيء، ولأن أداءنا ليس جيداً على الإطلاق، ومع ذلك، يجب أن أذكركم بأننا، في وجودي رئيساً للنادي، حققنا 66 لقباً في كرة القدم وكرة السلة، 37 لقباً في كرة القدم و29 في كرة السلة، بما في ذلك سبعة ألقاب في الكأس الأوروبية لكرة القدم وثلاثة في كرة السلة».

لاعبو ريال مدريد مطالبون بعروض مثالية في المباريات الثلاثة الاخيرة بالموسم لمصالحة جماهيرهم (ا ب ا)

وأضاف: «لماذا يريدون التخلص مني؟ فقط لأن قلة من الناس يقولون إنهم يريدون الترشح للانتخابات؟ حسناً فليترشحوا».

ولم يعكس فوز برشلونة على غريمه التقليدي بهدفين دون رد في الكلاسيكو هيمنة النادي الكاتالوني فقط، فالفارق البالغ 14 نقطة في جدول الترتيب قبل آخر مباراتين يروي قصةً أكثر وضوحاً وعمقاً عن الحالة المتردية التي وصل إليها ريال مدريد هذا الموسم.

هذه الأرقام السلبية بالنسبة لريال مدريد تجعل من السهل نسيان أنه قبل عامين تقريباً، وبالتحديد في الأول من يونيو (حزيران) 2024، كان يرفع دوري أبطال أوروبا على ملعب «ويمبلي» متوجاً بلقبه الثاني في ثلاثة مواسم وبعد حسمه لقب الدوري الإسباني الممتاز. ومنذ ذلك الحين، لم يحصل ريال مدريد على أي لقب كبير خلال موسمين، للمرة الأولى منذ عام 2006.

فكيف انحدر ريال مدريد إلى هذا الحد وبهذه السرعة؟ لا يتعلق الأمر بالضرورة باللاعبين، خاصة أن تسعة من أصل 11 لاعباً شاركوا أساسيين في نهائي دوري أبطال أوروبا في لندن ما زالوا في النادي. لكن سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية في التعاقدات والإدارة وصولاً إلى غرفة خلع الملابس أدخلت ريال مدريد في دوامة تراجع حادة.

منذ التعاقد مع مبابي في صفقة انتقال حر من باريس سان جيرمان عام 2024 كان الجميع يرى أنه الخيار الرائع، إذ أضاف ريال مدريد أحد أخطر هدافي العالم إلى فريق ناجح بالفعل. مع ذلك، يرى البعض داخل النادي الآن أن قرار التعاقد مع اللاعب الفرنسي لم يكن موفقاً، في وقت كان فيه البرازيلي فينيسيوس جونيور هو نجم الفريق الأول ومرشحاً قوياً لجائزة الكرة الذهبية. ويصفون التعاقد مع مبابي بأنه مشروع شخصي لرئيس النادي، وليس لتلبية احتياجات الفريق.

من الناحية النظرية وعلى الورق، ترك مبابي تأثيراً كبيراً وحقق أرقاماً فردية مميزة، حيث سجل 31 هدفاً في الدوري الإسباني الممتاز الموسم الماضي و24 هدفاً حتى الآن هذا الموسم، لكن بات من الواضح أن قدومه قد أخلّ بتوازن الفريق وغرفة خلع الملابس، حيث عانى ثلاثة مديرين فنيين متتاليين، الإيطالي كارلو أنشيلوتي، والإسباني تشابي ألونسو، والآن ألفارو أربيلوا، من أجل بناء فريق متماسك قادر على استيعاب مبابي وفينيسيوس وجود بيلينغهام، خاصةً أمام فرق النخبة.

في الموسم الماضي، خسر ريال مدريد أربع مباريات كلاسيكو أمام برشلونة. وفي موسم 2025-2026، حقق فوزاً صعباً بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد على غريمه التقليدي في أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه تكبّد أيضاً هزائم ثقيلة، مثل خسارته بخمسة أهداف مقابل هدفين أمام أتلتيكو مدريد في سبتمبر (أيلول)، ليصل مجموع هزائمه في الدوري إلى ست، بما فيها كلاسيكو الأحد الماضي على ملعب «كامب نو».

أما في أوروبا، فقد خاض مبابي 25 مباراة في دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد، خسر خلالها عشر مباريات، وخرج من الأدوار الإقصائية أمام آرسنال مرة وبايرن ميونيخ هذا الموسم.

وخلال العام الحالي، حدّت الإصابات المتكررة من مشاركة مبابي، وغاب عن مباريات حاسمة ضد مانشستر سيتي الإنجليزي وبنفيكا البرتغالي، ومؤخراً، الكلاسيكو. ونتيجة للانتقادات المتزايدة من المتوقع أن يدخل النجم الفرنسي الموسم المقبل تحت ضغط غير مسبوق، ويتعين عليه أن يُثبت جدارته على الصعيدين الفردي والجماعي، ليُبرر وجوده في قلب مشروع ريال مدريد.


مقالات ذات صلة

لابورتا يؤكد تعاقد برشلونة مع أديمي... وتقديم عرض للأرجنتيني ألفاريز

رياضة عالمية رئيس برشلونة خوان لابورتا (رويترز)

لابورتا يؤكد تعاقد برشلونة مع أديمي... وتقديم عرض للأرجنتيني ألفاريز

وصل خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني إلى دالاس بولاية تكساس لحضور المباراة المرتقبة بين إسبانيا وفرنسا في قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تكساس )
رياضة عالمية كريم أديمي (رويترز)

بوروسيا دورتموند يسمح لأديمي بمناقشة رحيله... واهتمام مستمر من برشلونة

يبدو أن كريم أديمي لاعب فريق بوروسيا دورتموند اقترب من الانتقال لفريق برشلونة بعدما أعلن الفريق الألماني إعفاء اللاعب من الالتزامات الخاصة بفترة الإعداد

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عربية  حمزة عبد الكريم مهاجم المنتخب المصري ولاعب برشلونة (أ.ب)

برشلونة يخطر حمزة عبد الكريم بوجوده في معسكر الفريق الأول

تلقى حمزة عبد الكريم مهاجم المنتخب المصري لكرة القدم ولاعب برشلونة الصاعد، استدعاءً رسمياً من فريق برشلونة للوجود في معسكر الفريق الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية الدنماركي مورتن يولمان إلى أتلتيكو مدريد (د.ب.أ)

أتلتيكو مدريد يتعاقد مع الدنماركي يولمان

أعلن أتلتيكو مدريد المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، السبت، التعاقد مع الدنماركي مورتن يولمان قادماً من سبورتنغ لشبونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مورتن هيولماند (سبورتينغ لشبونة)

صفقة انتقال الدنماركي هيولماند إلى أتلتيكو مدريد تنتظر الإعلان الرسمي

حسم نادي أتلتيكو مدريد الإسباني صفقة التعاقد مع لاعب الوسط الدولي الدنماركي مورتن هيولماند، قادماً من نادي سبورتينغ لشبونة البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

«مونديال 2026»: طرح كرة نهائي «كأس العالم» وملابس عرض الاستراحة في مزاد علني

سيُطرح للبيع عدد من كرات القدم الموقّعة (أ.ف.ب)
سيُطرح للبيع عدد من كرات القدم الموقّعة (أ.ف.ب)
TT

«مونديال 2026»: طرح كرة نهائي «كأس العالم» وملابس عرض الاستراحة في مزاد علني

سيُطرح للبيع عدد من كرات القدم الموقّعة (أ.ف.ب)
سيُطرح للبيع عدد من كرات القدم الموقّعة (أ.ف.ب)

ستُنظم دار المزادات الأميركية «كريستيز»، الثلاثاء، مزاداً لبيع مجموعة من تذكارات «كأس العالم»؛ من بينها كرة ستُستخدم في المباراة النهائية، إضافة إلى ملابس سيرتديها فنانون خلال عرض فترة الاستراحة بين شوطَي النهائي.

ويُقام المزاد عبر الإنترنت، لمدة أسبوع، ابتداء من 22 يوليو (تموز) الحالي، على أن تُخصَّص عائداته لصندوق «فيفا» للمواطن العالمي للتعليم، وهي مبادرة تهدف إلى جمع 100 مليون دولار أميركي لدعم الأطفال حول العالم، خلال فترة «كأس العالم».

ومن أبرز المعروضات قميص قصير باللون الأصفر وسروال ارتدتهما المُغنية الكولومبية شاكيرا في الفيديو الموسيقي لأغنية «داي داي»؛ الأغنية الرسمية لبطولة «كأس العالم لكرة القدم 2026».

كما سيُعرَض للبيع الزي الذي سترتديه شاكيرا، خلال مشاركتها في أول عرض موسيقي على الإطلاق، خلال فترة الاستراحة من المباراة النهائية لـ«كأس العالم»، وهو عرض يستمر 11 دقيقة، ويشارك فيه أيضاً مادونا وجاستن بيبر وفرقة «بي تي إس».

ويتضمن المزاد عدداً من كرات القدم؛ من بينها كرة من المباراة النهائية التي ستقام في 19 يوليو على ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي، وأخرى من المباراة الافتتاحية التي أقيمت في المكسيك، الشهر الماضي.

كما سيُطرَح للبيع قميص منتخب الأرجنتين لعام 2022 موقّع من النجم ليونيل ميسي، إضافة إلى قميص المنتخب الأميركي الموقّع من لاعبيه.


خوليان ألفاريز غير متحمس للانتقال إلى إنجلترا أو فرنسا

خوليان ألفاريز (أ.ب)
خوليان ألفاريز (أ.ب)
TT

خوليان ألفاريز غير متحمس للانتقال إلى إنجلترا أو فرنسا

خوليان ألفاريز (أ.ب)
خوليان ألفاريز (أ.ب)

لا يبدو المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز حريصاً على الانتقال للدوري الإنجليزي أو الفرنسي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، حيث لا تزال هناك شكوك بشأن مستقبله مع فريقه أتلتيكو مدريد الإسباني، حسبما أفاد تقرير إخباري، اليوم الثلاثاء.

وذكر الموقع الإلكتروني الرسمي لشبكة «سكاي سبورتس» اليوم أن التوقيع لبرشلونة الإسباني هو حلم ألفاريز، فيما أضاف تقرير الشبكة أن عائلة اللاعب ترغب في مواصلة العيش بإسبانيا. وتعتبر هذه إحدى العقبات الرئيسية التي يجب على أندية مثل آرسنال الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي، المهتمين أيضاً بضم اللاعب، التغلب عليها إذا أرادت جذب ألفاريز.

أوضح التقرير أن إدارة أتلتيكو أكثر انفتاحاً على فكرة بيعه لآرسنال أو باريس سان جيرمان، إذا طلب ألفاريز الرحيل عن العاصمة الإسبانية.

من جانبه، لم يتخل برشلونة عن فكرة التعاقد مع ألفاريز، حيث يمكن أن يرفع عرضه لضم اللاعب بعد انتهاء مشواره مع منتخب الأرجنتين بكأس العالم 2026.

وصرح خوان لابورتا، رئيس برشلونة، بأن العرض الحالي للاعب الذي يزيد قليلاً على 100 مليون جنيه إسترليني لا يزال مطروحاً على الطاولة، لكن مصادر في إسبانيا تشير إلى أنهم قد يرفعون العرض لأكثر من 110 ملايين جنيه ‘إسترليني (130 مليون يورو) بالإضافة إلى المكافآت.

ولم يقرر النادي الكاتالوني بعد ما إذا كان سيرفع قيمة العرض أم لا، ولكن - بغض النظر - لا يزال من غير المتوقع أن يلقى عرض برشلونة الجديد استحسان أتلتيكو مدريد.

ومع وصول العلاقات بين الناديين إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وسط خلاف عام على وسائل التواصل الاجتماعي، فمن المؤكد تقريباً أن أتلتيكو سيواصل موقفه الرافض لبيع ألفاريز، حسبما أفاد تقرير «سكاي سبورتس».

ويعتقد لابورتا أن موقف أتلتيكو يرجع إلى عدم وجود بديل محدد، في حين اتهم ميجيل جيل مارين، الرئيس التنفيذي لفريق العاصمة الإسبانية، برشلونة بـ«عدم احترامنا».

ومن المقرر أن يسافر ألفاريز في إجازة بعد انتهاء مشاركته مع الأرجنتين في كأس العالم، والتي قد تبدأ غداً الأربعاء إذا تمكن منتخب إنجلترا من إقصاء فريق المدرب ليونيل سكالوني.

وعقب انتهاء الإجازة، من المقرر أن يعود ألفاريز لتدريبات أتلتيكو، استعداداً للموسم الجديد، ومن شبه المؤكد أن تجرى مفاوضات مع إدارة النادي حول مستقبله.


سكالوني… فلسفة القيادة وراء نجاحات الأرجنتين

ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
TT

سكالوني… فلسفة القيادة وراء نجاحات الأرجنتين

ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)

لم يكن المشهد الذي سبق نهائي كأس العالم 2022 في قطر عادياً داخل غرفة ملابس المنتخب الأرجنتيني؛ ففي اللحظات الأخيرة قبل مواجهة فرنسا، وبينما كان المدرب ليونيل سكالوني يشرح الخطة الفنية ويوجه تعليماته للاعبيه، خانته دموعه وتوقف عن الحديث، ليكمل مساعدوه الكلمة بدلاً منه، في موقف بقي عالقاً في ذاكرة اللاعبين والجهاز الفني، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ويروي الفيلم الوثائقي «منهج سكالوني» أن المدرب بدأ حديثه بتوجيه تعليمات خاصة إلى أنخيل دي ماريا لاستهداف الجهة التي يشغلها المدافع الفرنسي جول كوندي، قبل أن تعجزه مشاعره عن مواصلة الحديث، ليطلب من مساعده بابلو أيمار استكمال التعليمات. غير أن أيمار نفسه تأثر بالموقف، ليجد المدافع السابق والتر صامويل نفسه مضطراً لإلقاء الكلمة، رغم اعترافه لاحقاً بأنها كانت «أسوأ محاضرة فنية» شهدها.

ومنذ ذلك اليوم، يمازح لاعبو الأرجنتين مدربهم بلقب «البكّاء»، في إشارة إلى تأثره السريع بالمواقف، وهي سمة لم يحاول سكالوني إخفاءها، بل أكد مراراً أنها جزء من شخصيته.

وخلال النسخة الحالية من كأس العالم، عادت هذه المشاهد إلى الواجهة؛ إذ ذرف الدموع بعد تسجيل ليونيل ميسي ثلاثية في المباراة الافتتاحية أمام الجزائر، كما لم يتمكن من إخفاء تأثره عقب العودة أمام مصر في دور الـ16، مؤكداً أن ما يعيشه مع هذه المجموعة من اللاعبين يفوق الوصف.

ورغم أن كرة القدم الاحترافية كثيراً ما تربط النجاح بالقدرة على إخفاء المشاعر تحت الضغط، فإن سكالوني يقدم نموذجاً مختلفاً داخل منتخب الأرجنتين، في بيئة طالما ارتبطت بصورة الصلابة والخشونة التي جسدها لاعبون سابقون مثل روبرتو أيالا ووالتر صامويل.

ولا تزال هذه الروح القتالية حاضرة في المنتخب الحالي، من خلال لاعبين مثل رودريغو دي بول، الذي يلقب بـ«الحارس الشخصي» لميسي، وكريستيان روميرو المعروف بأسلوبه القوي، لكن سكالوني يؤكد أن مواجهة إنجلترا في نصف النهائي «مجرد مباراة كرة قدم»، نافياً أي أبعاد تاريخية تتعلق بحرب جزر فوكلاند عام 1982، رغم المخاوف من توتر الأجواء داخل وخارج الملعب.

وفي المقابل، نجح سكالوني في بناء أحد أكثر المنتخبات استقراراً في تاريخ الأرجنتين الحديث؛ فمنذ توليه المسؤولية، قاد الفريق لإنهاء انتظار دام 36 عاماً للتتويج بكأس العالم، كما أعاد لقب «كوبا أميركا» بعد غياب 28 عاماً، قبل الاحتفاظ به مجدداً في نسخة 2024، ليضع المنتخب في موقع المنافسة على لقب عالمي جديد.

ويؤكد لاعب الوسط لياندرو باريديس أن الحفاظ على انسجام قائمة تضم نحو 30 لاعباً يمثل أحد أكبر إنجازات المدرب، مشيراً إلى أن سكالوني نجح في خلق أجواء عائلية داخل المنتخب، وهو ما انعكس على أداء الفريق في البطولات الكبرى.

وفي نهائي «كوبا أميركا» 2021 أمام البرازيل، ألقى ليونيل ميسي كلمة مؤثرة أمام زملائه، استحضر فيها معاناتهم طوال 45 يوماً بعيداً عن عائلاتهم خلال جائحة كورونا، معتبراً أن تلك التضحيات كانت من أجل لحظة التتويج، وهو الخطاب الذي جسّد الروابط الإنسانية التي يحرص سكالوني على ترسيخها داخل المنتخب.

ورغم الاهتمام الكبير بالأفكار التكتيكية التي يعتمدها الجهاز الفني، فإن كثيرين يرون أن قوة الأرجنتين الحقيقية تكمن في العلاقات الإنسانية بين أفراد الفريق أكثر من أي منظومة خططية. ويقول رودريغو دي بول إن فلسفة المدرب تقوم على «تطوير الإنسان قبل اللاعب»، بينما يؤكد سكالوني أن المشاعر بالنسبة إليه لا تقل أهمية عن طريقة اللعب أو الرسم التكتيكي.

ولا يخلو المنتخب من بصمة فنية واضحة؛ إذ واصل الجهاز الفني إجراء تعديلات مستمرة على التشكيلة وفق متطلبات كل مباراة، كما فعل في مونديال قطر عندما منح الفرصة لأليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز وخوليان ألفاريز، ليستمر النهج ذاته في البطولة الحالية.

ويرى حارس المرمى إيميليانو مارتينيز أن تعامل سكالوني مع اللاعبين بوصفهم أشخاصاً، وليس بوصفهم قطع شطرنج، يجعله مرشحاً ليكون «أفضل مدرب في تاريخ منتخب الأرجنتين».

ولا يقدم سكالوني نفسه بوصفه منظّراً تكتيكياً على غرار سيزار لويس مينوتي أو كارلوس بيلاردو؛ بل يؤمن بأن الخطط وحدها لا تكفي لتحقيق الانتصارات، وأن كرة القدم تقوم أيضاً على الشجاعة، والعاطفة، والإصرار على عدم الاستسلام.

ولهذا، يمنح المدرب أهمية كبيرة للتفاصيل التي تعزز الروابط بين اللاعبين، مثل جلسات الشواء التقليدية «أسادو» وتجمعات شرب المتّة، معتبراً أن هذه اللحظات تصنع فريقاً أكثر تماسكاً من ساعات طويلة من تحليل الفيديو.

ويؤكد سكالوني أن بناء الهوية الجماعية لا يقل أهمية عن أي جانب فني، مستحضراً ذكرياته مع زملائه منذ بطولة العالم للشباب عام 1997، ومشيراً إلى أن تلك الذكريات تبقى في الذاكرة أكثر من النتائج نفسها.

ومع اقتراب مواجهة إنجلترا، يرى المدرب أن الخبرة التي اكتسبها المنتخب منذ مونديال قطر جعلته أكثر قدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة، سواء عند التعرض للضغط أو استقبال أهداف، مؤكداً أن الفريق بات يعرف كيف يحافظ على هدوئه، ويتمسك بروح القتال حتى النهاية.

وبينما يواصل المنتخب الأرجنتيني مشواره نحو حلم الاحتفاظ باللقب العالمي، يبقى سكالوني، بالنسبة للاعبيه، المدرب الذي يقودهم بعاطفته بقدر ما يقودهم بأفكاره، ليجسد نموذجاً مختلفاً في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تمتزج القيادة الإنسانية بالنجاح الرياضي.