ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد... برشلونة بطلاً للدوري الإسباني للمرة الـ 29

ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد وبرشلونة بطل الدوري الإسباني للمرة الـ 29 (أ.ف.ب)
ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد وبرشلونة بطل الدوري الإسباني للمرة الـ 29 (أ.ف.ب)
TT

ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد... برشلونة بطلاً للدوري الإسباني للمرة الـ 29

ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد وبرشلونة بطل الدوري الإسباني للمرة الـ 29 (أ.ف.ب)
ثورة «لاماسيا» تسقط استثمارات مدريد وبرشلونة بطل الدوري الإسباني للمرة الـ 29 (أ.ف.ب)

لم يكن صخب 62213 مشجعاً في ملعب سبوتيفاي كامب نو مجرد احتفال بلقب دوري، بل كان صرخة انبعاث لنادٍ قيل قبل عامين فقط إنه يحتضر مالياً، وفنياً.

ومع صافرة النهاية التي أعلنت فوز برشلونة على غريمه التقليدي ريال مدريد 2-صفر، وتتويجه رسمياً بلقب الدوري الإسباني للمرة الـ29 في تاريخه، اكتملت واحدة من أعظم قصص العودة في تاريخ كرة القدم الحديثة.

خلف مشهد المدرب الألماني هانسي فليك وهو يحمل على الأعناق في وسط الملعب، كانت تكمن قصة إنسانية لم يعلم بها الكثيرون إلا بعد المباراة. ففي صباح يوم «الكلاسيكو» الحاسم، تلقى فليك مكالمة هاتفية من والدته تخبره بوفاة والده. ورغم الفاجعة اختار المدرب الألماني البقاء مع «عائلته الثانية» في غرفة الملابس، وقاد الفريق نحو اللقب بتركيز مذهل.

وعقب المباراة، قال فليك بنبرة مؤثرة: «لقد كان يوماً صعباً، ولن أنساه أبداً. فخور جداً بفريقي، ليس فقط بسبب الأداء، بل بسبب الطريقة التي تفاعلوا بها عندما أخبرتهم برحيل والدي. نحن لسنا مجرد فريق، نحن عائلة حقيقية». هذا التلاحم العاطفي كان الوقود الذي أحرق أحلام ريال مدريد في ليلة الحسم. لكي نفهم حجم إنجاز برشلونة، يجب أن ننظر إلى الطرف الآخر من العاصمة في مايو (أيار) 2024، كان ريال مدريد يعيش زهو التتويج بدوري الأبطال، والاحتفال بقدوم كيليان مبابي، وسط شعور بأن الملكي سيحكم أوروبا لسنوات طويلة.

لكن بعد عامين، انقلبت الأمور تماماً؛ فبينما حصد برشلونة 5 ألقاب منها لقبان متتاليان في الدوري الإسباني، اكتفى مدريد بكأس السوبر الأوروبي فقط.

لقد كشف تتويج برشلونة عيوب مشروع مدريد الذي أنفق أكثر من 200 مليون يورو على لاعبين مثل إندريك، ودين هويسن، وفرانكو ماستانتونو، دون أن يجدوا من يعوض رحيل القادة توني كروس، ولوكا مودريتش.

وبينما كان مدريد يغير ثلاثة مدربين في موسمين (كارلو أنشيلوتي، وتشابي ألونسو، وألفارو أربيلوا)، كان هانسي فليك يبني مشروعاً مستقراً يعتمد على «الجماعية» بدلاً من الفردية.

كان ماركوس راشفورد هو «الكرز» التي زينت كعكة التتويج. المهاجم الإنجليزي الذي انتقل للنادي الكتالوني معاراً من مانشستر يونايتد بعد خروجه من حسابات المدرب السابق روبن أموريم، وجد في كتالونيا الملاذ الآمن. هدفه الرائع من ركلة حرة في شباك كورتوا كان بمثابة «رصاصة الرحمة» التي أهدت اللقب لبرشلونة. وعقب المباراة، لم يرغب راشفورد في حسم مستقبله، لكنه ترك الباب موارباً بقوله: «هذه هي الطريقة المثالية التي أريد أن ينتهي بها الأمر، أنا سعيد للغاية، وأعيش اللحظة الحالية، وفي نهاية الموسم سنرى ما سيحدث».

وفي الوقت الذي كانت فيه خزينة النادي الكتالوني تعاني، قرر برشلونة النظر إلى أكاديمية «لاماسيا». فظهر جيل مذهل بقيادة لامين جمال، وباو كوبارسي، ومارك برنال، ومارك كاسادو، لينضموا إلى أليخاندرو بالدي، وجافي، وفيرمين لوبيز. هؤلاء الأطفال الذين لم يكلفوا النادي أي أموال تذكر، أصبحوا اليوم يساوون الملايين في سوق الانتقالات.

وبذكاء إداري من ديكو المدير الرياضي، تم تدعيم هؤلاء الشباب بصفقات مدروسة بعناية، مثل داني أولمو، الذي يملك الحمض النووي لبرشلونة، والحارس المتألق جوان غارسيا. وبميزانية لم تتجاوز 75 مليون يورو للثنائي، تفوق برشلونة على أندية أنفقت أضعاف هذا الرقم.

منذ يومه الأول، كان فليك واضحاً؛ الفريق فوق الجميع. نجح المدرب الألماني في تذويب «الأنا» داخل غرفة الملابس، محولاً الفريق إلى كتلة واحدة تدافع بضراوة، وتهاجم بشراسة.

وعن هذا النجاح يقول فليك: «لقد لعب الفريق موسماً رائعاً، وأظهر اللاعبون شخصية قوية. كانت لدينا خطة واضحة، واللاعبون نفذوها بدقة مذهلة. نحن الآن نريد الوصول إلى 100 نقطة في المباريات الثلاث المتبقية».

هذا الطموح يعكس الرغبة في تحطيم الأرقام القياسية، وعدم الاكتفاء باللقب، وهو ما أكده نائب الرئيس رافا يوستي بقوله: «لدينا فريق رائع، وجمهور مذهل يستحق هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر. نحن مستمرون في بناء مشروع يجعل أعضاءنا فخورين».

لم تتوقف الاحتفالات بلقب الدوري الإسباني منذ مساء الأحد، ومن المقرر أن تخرج حافلة الفريق المكشوفة اليوم الاثنين لتجوب شوارع برشلونة. حيث ستبدأ المسيرة من ملعب سبوتيفاي كامب نو مروراً بمناطق أيقونية، مثل لا بيدريرا، وشارع جران فيا، بمشاركة التميمة الشهيرة للنادي، والآلاف من العشاق الذين انتظروا هذه اللحظة طويلاً.

هذا التتويج لم يكن مجرد إضافة رقم جديد لسجلات النادي، بل كان تأكيداً على هيمنة كتالونية كاسحة؛ حيث فاز برشلونة بـ11 لقباً للدوري في آخر 18 موسماً، وهو رقم يوضح الاستمرارية المذهلة للنادي رغم كل الأزمات الإدارية والمالية التي مر بها. عندما رفع القائد رونالد أراوخو درع الدوري الـ29، كانت الرسالة واضحة للعالم أجمع: برشلونة لا يموت.

لقد أثبت النادي أن التمسك بالهوية، والرهان على أبنائه، واختيار المدرب المناسب الذي يفهم قيم النادي، هي الخلطة السحرية للنجاح. وكما قال خوان لابورتا رئيس النادي الكتالوني في لحظة نشوة: «لقد استعدنا فرحة جماهير برشلونة. هذا لقب تاريخي فزنا به بالكثير من الجهد، والموهبة. اليوم هو يوم للاحتفال بهويتنا، وتاريخنا، ونحن فخورون بأننا على الطريق الصحيح».

لقد انتهى «الكلاسيكو»، وجرى حسم لقب الدوري الإسباني، لكن قصة هذا الجيل الشاب مع هانسي فليك يبدو أنها لا تزال في فصولها الأولى، فمن يملك هذا المزيج من الروح، والموهبة لا يمكن أن يكتفي بـ29 لقباً فقط.


مقالات ذات صلة

موسم الرياض راعياً لكأس السوبر الإسباني 2027 في إسطنبول

رياضة سعودية كأس السوبر الإسباني سيقام في إسطنبول (هيئة الترفيه)

موسم الرياض راعياً لكأس السوبر الإسباني 2027 في إسطنبول

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، عن رعاية موسم الرياض لبطولة كأس السوبر الإسباني 2027، والتي تقام فعالياتها في مدينة إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ديوماندي: عندما يتصل بك ريال مدريد لا يمكنك أن تقول لا

ديوماندي: عندما يتصل بك ريال مدريد لا يمكنك أن تقول لا

أعرب العاجي يان ديوماندي عن سعادته وفخره بالانضمام إلى ريال مدريد، مؤكداً أن الانتقال إلى النادي الإسباني كان حلماً يراوده منذ طفولته.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإيفواري يان ديوماندي المنضم حديثاً لريال مدريد (أ.ف.ب)

استمرار غياب ديوماندي عن ريال مدريد

أعلن ريال مدريد الإسباني، الثلاثاء، عن قائمته لمباراة كأس تيريزا هيريرا، الأربعاء، ضد ديبورتيفو لا كورونيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

لم تكن كرة القدم بالنسبة إلى جوزيه مورينيو مجرد مهنة قادته إلى المجد، بل تحولت مع مرور السنوات حياةً كاملة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية جوزيه مورينيو يأمل في قيادة ريال مدريد لاستعادة الألقاب (إ.ب.أ)

عودة مورينيو تضفي مزيداً من الإثارة على سباق «لا ليغا»

لم تكد قصاصات الاحتفال بتتويج إسبانيا بكأس العالم تُزال بعد من الملاعب، لكن انطلاق دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم «لا ليغا» بات وشيكاً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

موتسيبي: مستقبل إنفانتينو يجب أن يُحسم عبر الانتخابات

باتريس موتسيبي (رويترز)
باتريس موتسيبي (رويترز)
TT

موتسيبي: مستقبل إنفانتينو يجب أن يُحسم عبر الانتخابات

باتريس موتسيبي (رويترز)
باتريس موتسيبي (رويترز)

قال رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، باتريس موتسيبي، إن مستقبل جياني إنفانتينو يجب أن يُحسم فقط عبر الانتخابات، وذلك بعدما أصبح الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم أحدث اتحاد وطني يسحب دعمه لرئيس «فيفا» الذي يواجه ضغوطا كبيرة.

ويكافح رئيس الاتحاد الدولي لـ(فيفا) للحفاظ على منصبه بعد سيل من الانتقادات بسبب خطته التي أُلغيت لبيع حصص في كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص.

وصعّدت الاتحادات القارية لكرة القدم في أوروبا (ويفا) وأميركا الشمالية والوسطى (كونكاكاف) وآسيا الضغوط على إنفانتينو في رسالة مشتركة هذا الأسبوع، أكدت فيها أن «الثقة تُهدم بالخداع عندما يضع الفرد نفسه فوق المجموعة التي منحته السلطة».

ويُعتقد أن هذه الاتحادات ترغب في أن يستقيل إنفانتينو، وذلك قبل أن تتاح له فرصة الترشح لولاية جديدة في الانتخابات المقررة في مارس (آذار) من العام المقبل.

لكن موتسيبي نائب رئيس «فيفا» ورئيس «كاف»، شدّد على أن مصير إنفانتينو يجب أن يُحدَّد عبر صناديق الاقتراع.

وقال الجنوب أفريقي لشبكة «سكاي نيوز» الخميس: «إذا كانت لدى أي طرف مشكلة مع أي طرف آخر، سواء كان جياني أو غيره، فعليه اتباع الإجراءات، واتباع إجراءات (فيفا)، الأمر بهذه البساطة».

وأضاف: «إذا كنتم تريدون إبعاده، فاذهبوا إلى الانتخابات؛ دعوا الاتحادات الأعضاء الـ211 تقرر. افعلوا ذلك، وستُظهر نتائج التصويت ما إذا كانت (الاتحادات) لا تزال تثق به أم لا».

وتابع: «يجب توخي الحذر الشديد. هناك انتخابات ستُجرى العام المقبل. ألا ينبغي أن نسمح لهذه العملية بأن تستمر؟».

وكان موتسيبي موجوداً في سالزبورغ خلال السوبر الأوروبي الأربعاء لإجراء محادثات مع الرئيس السلوفيني لويفا ألكسندر تشيفيرين، حيث يهدد الاتحاد الأوروبي بمقاطعة كأس العالم وكأس العالم للأندية احتجاجاً على مشروع إنفانتينو.

جياني إنفانتينو (رويترز)

وقال موتسيبي: «سمعت كثيراً من الروايات بشأن قضايا مختلفة، وأنا حذر في إصدار الأحكام بشأن أي منها».

وأضاف: «لكل طرف الحق في أن يُستمع إليه. لنعقد جلسة استماع ومنتدى مناسباً».

وأعلن «كاف» بالفعل دعمه لإنفانتينو، كما أكد موتسيبي أنه لم يكن هناك أي خرق للقواعد في المحادثات المتعلقة ببيع حقوق أو حصص كأس العالم، لأن المقترحات كانت ستُعرض على أعضاء «فيفا» لاعتمادها النهائي.

وقال: «هناك كثير من الأمور الإشكالية والسلبية التي يتعين إصلاحها. لكنه اعتذر وقال إنه ربما كان ينبغي التعامل مع هذه المسائل بطريقة مختلفة، لكننا أيضا نأخذ بالنصيحة».


إنفانتينو يخسر دعماً جديداً في أوروبا... وآيرلندا تسحب تأييدها

جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)
TT

إنفانتينو يخسر دعماً جديداً في أوروبا... وآيرلندا تسحب تأييدها

جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

سحب الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم دعمه لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في أحدث ضربة يتلقاها رئيس الاتحاد الدولي وسط تصاعد الاعتراضات على طريقة إدارته للمنظمة.

وأكد الاتحاد الآيرلندي، في بيان أصدره اليوم، الخميس، أنه قرر التراجع عن خطاب الدعم الذي سبق أن قدمه لإنفانتينو في وقت سابق من العام، مشيراً إلى أنه أبلغ «فيفا» رسمياً بالقرار وأسبابه.

وقال الاتحاد إن قراره جاء بعد اجتماع لمجلس إدارته، موضحاً أن التطورات الأخيرة أثارت «مخاوف كبيرة» تتعلق بالحوكمة والشفافية وغياب التشاور بصورة كافية مع الاتحادات الوطنية.

وأضاف: «يقدّر الاتحاد الدعم الذي يقدمه (فيفا) لكرة القدم الآيرلندية، لكن الأحداث الأخيرة أثارت مخاوف كبيرة بشأن الحوكمة والشفافية وغياب التشاور الهادف».

وتابع الاتحاد الآيرلندي أنه بالنظر إلى التحديات المتعلقة بالحوكمة التي اضطر إلى التعامل معها خلال السنوات الأخيرة، فإنه يشعر «بالتزام خاص بالدعوة إلى أفضل الممارسات والحفاظ عليها».

ويأتي الموقف الآيرلندي في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطاً كبيرة قبل انتخابات رئاسة «فيفا»، بعدما تحولت أزمة مقترح إدخال استثمارات خاصة في الحقوق التجارية لمسابقات الاتحاد الدولي إلى خلاف واسع مع عدد من الاتحادات القارية. وكانت اتحادات أوروبية عدة قد سحبت دعمها لإنفانتينو خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها ويلز وصربيا وفنلندا.

ويعد تراجع الاتحاد الآيرلندي عن دعمه لافتاً، خصوصاً أن إنفانتينو كان قد حصل في وقت سابق على أكثر من 200 خطاب دعم من أصل 211 اتحاداً عضواً في «فيفا»، بينهم الغالبية العظمى من الاتحادات الأوروبية.

ويواجه إنفانتينو انتقادات حادة على خلفية مقترح أثار جدلاً داخل كرة القدم العالمية، فيما دعت اتحادات أوروبية وآسيوية واتحاد «كونكاكاف» إلى رحيله. وفي المقابل، لا يزال يحظى بدعم اتحادات أخرى، بينها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، كما أعلنت ستة اتحادات عربية دعمها له في ظل الأزمة الحالية.

ويستعد إنفانتينو لخوض الانتخابات المقبلة على رئاسة «فيفا»، في وقت تزداد فيه التساؤلات حول قدرته على الحفاظ على قاعدة الدعم الواسعة التي حصل عليها في بداية حملته، مع استمرار تحرك اتحادات وطنية لسحب تأييدها له.


درس قاسٍ لنيوكاسل ويايسله قبل انطلاق الموسم

تلقى نيوكاسل ومدربه الجديد ماتياس يايسله درساً قاسياً بعدما خسر أمام إيفرتون 1 - 3 (رويترز)
تلقى نيوكاسل ومدربه الجديد ماتياس يايسله درساً قاسياً بعدما خسر أمام إيفرتون 1 - 3 (رويترز)
TT

درس قاسٍ لنيوكاسل ويايسله قبل انطلاق الموسم

تلقى نيوكاسل ومدربه الجديد ماتياس يايسله درساً قاسياً بعدما خسر أمام إيفرتون 1 - 3 (رويترز)
تلقى نيوكاسل ومدربه الجديد ماتياس يايسله درساً قاسياً بعدما خسر أمام إيفرتون 1 - 3 (رويترز)

تلقى نيوكاسل يونايتد ومدربه الجديد، ماتياس يايسله، درساً قاسياً قبل أيام من انطلاق الموسم الجديد في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما خسر الفريق أمام إيفرتون 1 - 3 في مباراة ودية كشفت عن حجم العمل الذي ينتظر المدرب الألماني، في ظل التغييرات الكبيرة التي طرأت على صفوف الفريق هذا الصيف.

ولم تكن النتيجة وحدها مصدر القلق لنيوكاسل، إذ بدا إيفرتون أعلى جاهزية واستقراراً، ونجح في فرض أسلوبه الهجومي بالتمريرات السريعة واللعب من لمسة أو لمستين، بينما عانى فريق يايسله في احتواء تحركات منافسه، خصوصاً مع تقدم المباراة.

ووفق صحيفة «تلغراف» البريطانية، فقد كان اللقاء «اختباراً واقعياً» ليايسله، الذي وصل إلى نيوكاسل بعد رحيله عن الأهلي، حيث قاد الفريق السعودي إلى لقب دوري أبطال آسيا مرتين متتاليتين، لكنه يواجه الآن مهمة مختلفة تماماً مع فريق دخل مرحلة انتقالية صعبة.

وتقدم إيفرتون بهدف عن طريق ثيرنو باري، مستفيداً من خطأ دفاعي، قبل أن يضيف إليمان ندياي الهدف الثاني من ركلة جزاء، ثم عزز تيريك جورج تقدم إيفرتون بهدف ثالث، بينما جاء هدف نيوكاسل الوحيد في وقت متأخر عن طريق هارفي بارنز.

وكان يايسله قد أجرى تغييراً شاملاً شبه كلي على صفوف فريقه بين الشوطين، فأبقى على حارس المرمى فقط واستبدل باللاعبين الـ10 الآخرين؛ في محاولة لمنح أكبر عدد ممكن من لاعبيه فرصة المشاركة والاستعداد للموسم. إلا إن التبديلات كشفت أيضاً عن الفارق في الجاهزية بين الفريقين؛ إذ بدا إيفرتون أعلى تماسكاً في الشوط الثاني.

ويرتبط القلق في نيوكاسل أيضاً بما حدث للفريق خلال فترة الانتقالات، بعدما خسر عدداً من أبرز عناصره، في مقدمتهم برونو غيماريش وأنتوني غوردون وساندرو تونالي، إضافة إلى رحيل المدرب إيدي هاو.

ووصف الرئيس التنفيذي للنادي، ديفيد هوبكنسون، المرحلة الجديدة بأنها بداية «نيوكاسل2.0»، لكن مواجهة إيفرتون قدمت صورة أقل تفاؤلاً؛ إذ بدا الفريق بحاجة إلى تدعيمات جديدة قبل دخول الموسم في مواجهة تحديات الدوري الإنجليزي.

وكان يايسله نفسه قد أقر بأن رحيل عدد من اللاعبين أصحاب الخبرة خلق فراغاً داخل الفريق، مشيراً إلى أن النادي أمام خيارين: تدعيم التشكيلة بلاعبين قادرين على شغل هذه الأدوار، أو انتظار اللاعبين الحاليين لتحمل المسؤولية وسد الفراغ القيادي.

وقال المدرب الألماني قبل المباراة إنه لا يريد التركيز على السلبيات أو التذمر من رحيل اللاعبين، مؤكداً أن فريقه يريد أن يلعب كرة قدم «هجومية، ومكثفة، وعدوانية»، لكن الأداء أمام إيفرتون أظهر أن الوصول إلى هذه الهوية سيحتاج مزيداً من العمل.

ولا تزال أمام نيوكاسل مباراتان وديتان مع باير ليفركوزن وستراسبورغ قبل افتتاح مشواره في الدوري أمام ليفربول؛ مما يمنح يايسله فرصة أخيرة لمعالجة المشكلات التي ظهرت بوضوح أمام إيفرتون.

وفي المقابل، خرج إيفرتون من المباراة بمؤشرات إيجابية، بعدما ظهر أعلى جاهزية واستقراراً، كما قدمت الصفقات الجديدة، بينها هايدن هاكني وتيريك جورج، أداءً لافتاً، فيما منح ثيرنو باري المدرب ديفيد مويس أملاً في حل مشكلة المهاجم الصريح التي عانى منها الفريق خلال المواسم الماضية.

وبينما لا تزال أمام نيوكاسل فرصة لتصحيح المسار في مبارياته الودية المتبقية، فإن مواجهة إيفرتون قدمت ليايسله صورة واضحة عن حجم المهمة التي تنتظره. فالمدرب الألماني يملك رؤية واضحة لشكل الفريق الذي يريده، لكن تحويل هذه الرؤية أداءً مقنعاً على أرض الملعب سيكون الاختبار الحقيقي مع اقتراب انطلاق الموسم.