ارتدى لامين جمال القميص رقم 10 التاريخي الذي كان يرتديه الأسطورة ليونيل ميسي سابقاً، ليعلن رسمياً عن ولادة نجم جديد قاد برشلونة هذا الموسم لتحقيق لقب الدوري الإسباني، للمرة الثانية على التوالي.
ويستعد جمال البالغ من العمر 18 عاماً فقط، أيضاً للتألق مع منتخب إسبانيا في نهائيات كأس العالم المقبلة، وهو الذي يغيب حالياً عن الأمتار الأخيرة من الموسم، بسبب إصابة عضلية ألمَّت به، ولكنه ينهي الموسم وهو يتصدر قائمة هدافي برشلونة، والأكثر صناعة للأهداف، في آن واحد، للمرة الأولى في مسيرته القصيرة والمبهرة.
وحسم فريق المدرب الألماني هانسي فليك لقب الدوري الإسباني للمرة الـ29 في تاريخ النادي الكاتالوني قبل 3 جولات على نهاية المسابقة، وذلك بعد الفوز الثمين بنتيجة 2-0 على المنافس الأزلي ريال مدريد في ملعب «سبوتيفاي كامب نو» أمس (الأحد)، وهو الملعب الذي منحت عودته للخدمة بعد عمليات التجديد الجزئي دفعة معنوية هائلة للفريق واللاعبين، بعد عامين من خوض المباريات في ملعب «مونتجويك» الأصغر مساحة.
ورغم أن برشلونة افتقر في بعض الفترات إلى الحيوية الهجومية الكاسحة التي ميزت مسيرة لقب موسم 2024- 2025، فإن تشكيلة الفريق كانت تمتلك القوة النارية الكافية للاستفادة من السقوط والتعثر المتكرر للمنافس ريال مدريد، الذي يتجه لإنهاء موسمه الثاني على التوالي دون تحقيق أي لقب كبير منذ وصول النجم الفرنسي كيليان مبابي إلى صفوفه.
منذ الظهور الأول لجمال بقميص برشلونة في سن 15 عاماً، لم يتوقف عن تقديم العروض الاستثنائية، لدرجة استحق معها اعتباره الوريث الشرعي والوحيد لـميسي.
ويتصدر اللاعب الشاب قائمة هدافي الفريق الكاتالوني بالتساوي مع فيران توريس برصيد 16 هدفاً، كما يتصدر الدوري الإسباني كاملاً برصيد 11 تمريرة حاسمة، إضافة إلى كونه اللاعب الأكثر مهارة ومراوغة برصيد 133 مراوغة ناجحة، وهو رقم يعكس مدى السحر الذي يمتلكه في قدميه.
وساعد هذا الإنتاج التهديفي في تعويض غياب الجناح البرازيلي رافينيا الذي عانى من إصابات متلاحقة، وتراجع الدور المحوري للمهاجم المخضرم روبرت ليفاندوفسكي، الذي فقد مكانته كخيار أول في التشكيلة الأساسية مع بلوغه سن 37 عاماً.
امتلك برشلونة مرة أخرى خط الوسط الأقوى في إسبانيا، واستخدمه للسيطرة على المنافسين؛ حيث يتصدر الفريق الدوري تهديفياً ودفاعياً؛ حيث سجل 91 هدفاً، واستقبل 31 هدفاً فقط في مرماه.
ويلعب بيدري جونزاليس صاحب الـ23 عاماً بعقلية لاعب خبير؛ حيث يضبط إيقاع اللعب، ويقدم التمريرات المفتاحية التي تكسر الخطوط على طريقة المدرب السابق تشافي هيرنانديز.
أما فيرمين لوبيز مارين، الذي كان مطلوباً في تشيلسي الإنجليزي الصيف الماضي، فقد فضَّل البقاء، وبرز كعنصر لا غنى عنه في خطط هانسي فليك، مسجلاً 13 هدفاً وصانعاً 9 أهداف أخرى.
لقد نجح المدرب الألماني هانسي فليك بذكاء في تعويض رحيل المدافع الصلب إنييجو مارتينيز إلى الدوري السعودي؛ حيث دفع بالشاب جيرارد مارتين في مركز قلب الدفاع، إلى جانب الموهوب باو كوبارسي باريديس، الذي قدَّم في سن 19 عاماً موسماً دفاعياً متكاملاً أثبت فيه جدارته، بقيادة الخط الخلفي لسنوات طويلة. كما أظهر فليك مرونة تكتيكية عالية في التعامل مع غياب ركائز الفريق، مثل جمال ورافينيا وجول كونديه وفرينكي دي يونغ بسبب الإصابات، وساهم تألق الحارس الجديد جوان جارسيا في الحفاظ على نظافة الشباك في مباريات حاسمة، وتأمين المرمى بشكل لافت.
ومع تحول ليفاندوفسكي إلى ورقة بديلة في كثير من الأحيان، أصبح الهجوم الكاتالوني يعتمد على المجهود الجماعي؛ حيث سجل فيران توريس 16 هدفاً مستغلاً تحركاته الذكية، بينما قدم ماركوس راشفورد 8 أهداف مهمة مع تكيفه التدريجي مع أسلوب اللعب الإسباني منذ قدومه معاراً من مانشستر يونايتد.
ورغم هذا النجاح، تؤكد التقارير الواردة من داخل النادي أن الإدارة الرياضية مصممة على التعاقد مع مهاجم جديد من طراز رفيع في الصيف المقبل، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل كل من ليفاندوفسكي وراشفورد مع الفريق في الموسم الجديد.
