الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

ماري-لويز إيتا (رويترز)
ماري-لويز إيتا (رويترز)
TT

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

ماري-لويز إيتا (رويترز)
ماري-لويز إيتا (رويترز)

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً في كرة القدم الأوروبية. فمع هذا التعيين، أصبحت إيتا أول امرأة تتولّى قيادة فريق رجال في أحد الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، وفي مقدمتها «البوندسليغا»، في خطوة وضعت النادي الألماني في قلب نقاش أوسع يتجاوز النتائج والجدول والهبوط، ليصل إلى مفهوم القيادة ذاته داخل اللعبة.

جاء القرار في لحظة ضغط واضحة داخل أونيون برلين، الذي يعيش موسماً متذبذباً على مستوى النتائج، إذ يحتل مركزاً متوسطًا في جدول الترتيب، لكنه لا يزال قريباً حسابياً من مناطق الخطر. الفريق لم يُحقق سوى فوزين فقط في آخر 14 مباراة، وهو رقم يعكس تراجعاً حاداً في الأداء، ويشرح جزئياً حالة القلق داخل الإدارة والجماهير، خصوصاً مع اقتراب نهاية الموسم، وتقلص هامش الخطأ. ووفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، هذا التراجع دفع الإدارة إلى اتخاذ قرار حاسم بإقالة المدرب السابق والبحث عن «بداية جديدة» تُعيد الفريق إلى المسار الصحيح في وقت حساس.

إيتا البالغة من العمر 34 عاماً ليست اسماً طارئاً على كرة القدم الألمانية (رويترز)

إيتا، البالغة من العمر 34 عاماً، ليست اسماً طارئاً على كرة القدم الألمانية، بل جاءت من مسار طويل بدأت خلاله لاعبة في صفوف توربينه بوستدام؛ حيث حققت نجاحات بارزة أبرزها التتويج بدوري أبطال أوروبا عام 2010، إلى جانب عدة ألقاب في الدوري الألماني. كما مثَّلت منتخبات ألمانيا للفئات السنية، قبل أن تنهي مسيرتها لاعبة في سن مبكرة، بسبب الإصابات، وتتجه مباشرة إلى عالم التدريب، وفقاً لشبكة «دويتشه فيله» الألمانية، عبر مسار أكاديمي احترافي مكَّنها من الحصول على رخصة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الاحترافية (UEFA Pro)، وهي أعلى شهادة تدريبية في اللعبة.

هذا التحول السريع من الملاعب إلى مقاعد التدريب منحها خبرة مبكرة في بيئات مختلفة، قبل أن تتدرج داخل أونيون برلين نفسه من فرق الشباب إلى الجهاز الفني للفريق الأول؛ حيث أصبحت أول امرأة تشغل منصب مساعدة مدرب في «البوندسليغا».

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقترب فيها إيتا من لحظة كسر الحواجز، فقد سبق أن تولت مهام مؤقتة على الخط الجانبي مع الفريق الأول، لتصبح أول امرأة تقود فريقاً من مقاعد البدلاء في مباراة رسمية داخل الدوري الألماني، في تجربة وصفت حينها بأنها استثنائية ومؤسسة لما هو تالٍ.

تلك اللحظة لم تكن معزولة، بل جاءت امتداداً لمسار تدريجي داخل النادي؛ حيث أثبتت حضورها الفني وشخصيتها القوية في العمل مع فرق الشباب، خصوصاً فريق تحت 19 عاماً، الذي تولّت تدريبه قبل استدعائها للمهمة الحالية.

كانت أول امرأة تشغل منصب مساعدة مدرب في «البوندسليغا» (أ.ف.ب)

وعند النظر إلى السياق التاريخي الأوسع، تبدو خطوة إيتا جزءاً من سلسلة محاولات سابقة لنساء اقتحمن تدريب كرة القدم الرجالية، لكن في مستويات مختلفة. فقد كانت كارولينا موراس من أوائل من خاضوا التجربة في نهاية التسعينات مع فريق في الدرجة الثالثة الإيطالية، في حين قادت كورين دياكري فريق كليرمون في الدرجة الثانية الفرنسية لعدة مواسم قبل انتقالها إلى تدريب المنتخب النسائي.

كما ظهرت هانا دينغلي في إنجلترا بوصفها أول مدربة تتولى فريقاً رجالياً بشكل مؤقت، لكنها لم تدُر فريقها في مباراة رسمية ضمن الدوري. في هذا السياق، تبدو تجربة إيتا مختلفة من حيث المستوى والضغط؛ لأنها تحدث في قمة كرة القدم الأوروبية؛ حيث «البوندسليغا» بكل ثقلها الإعلامي والجماهيري.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقترب فيها إيتا من لحظة كسر الحواجز (رويترز)

داخل النادي، لم تُخفِ الإدارة حجم التحدي، إذ أكدت أن النتائج في الفترة الأخيرة لم تمنح الثقة باستمرار الوضع الفني السابق، وأن الفريق بحاجة إلى تغيير فوري يُعيد الحيوية إلى الأداء.

في المقابل، تحدثت إيتا بنبرة تجمع بين الواقعية والطموح، مشيرة إلى أن وضع الفريق في جدول الترتيب لا يزال غير آمن، وأن المعركة من أجل البقاء لم تُحسم بعد، لكنها شددت في الوقت نفسه على ثقتها بقدرة المجموعة على التكاتف في اللحظات الصعبة، وهي القيمة التي طالما ميّزت النادي.

ومع دخولها هذه المرحلة، لا تبدو مهمة إيتا مجرد اختبار فني يتعلق بتحسين النتائج أو تجنب الهبوط، بل تجربة مضاعفة الأبعاد، فهي تقود فريقاً يعيش ضغطاً تنافسياً حاداً، وفي الوقت نفسه تتحمل عبء تمثيل لحظة تاريخية غير مسبوقة في واحدة من أقوى بطولات العالم. فكل مباراة لن تُقرأ فقط في سياق النقاط، بل أيضاً في سياق التجربة ذاتها، وما إذا كانت هذه الخطوة ستتحول إلى نموذج قابل للاستمرار، أم تبقى لحظة استثنائية في تاريخ اللعبة.


مقالات ذات صلة

دورة ووهان: البولندية خفالينسكا تقلب الطاولة على كارتال... وتتوج باللقب

رياضة عالمية النجمة البولندية تحتفل باللقب (أ.ف.ب)

دورة ووهان: البولندية خفالينسكا تقلب الطاولة على كارتال... وتتوج باللقب

فازت مايا خفالينسكا بلقبها الأول في بطولات اتحاد لاعبات التنس المحترفات بتغلبها 2-6 و6-4 و6-2 على سوناي كارتال في نهائي بطولة ووهان المفتوحة للتنس اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (ووهان )
رياضة عالمية دينيس بويتسوف (رويترز)

وفاة الملاكم الروسي السابق بويتسوف بعمر 40 عاماً

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، نقلاً عن والد الملاكم الروسي السابق دينيس بويتسوف، أن الأخير توفي عن عمر يناهز 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (د.ب.أ)

الإصابة تبعد سوبوسلاي عن ليفربول لفترة جديدة

يواجه دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم فترة جديدة من الغياب عن الملاعب بعد تجدد إصابته في عضلات الفخذ الخلفية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية من المقرر أن تُغادر بعثة الاتحاد إلى الدمام استعداداً للمواجهة التي يتطلع الفريق إلى استعادة نغمة الانتصارات (نادي الاتحاد)

الاتحاد يتحرّك لاحتواء آثار خسارتي الهلال وشباب الأهلي

تحرك الألماني ينز فيسينغ، مدرب الاتحاد، لاحتواء آثار الخسارتين المتتاليتين أمام الهلال وشباب الأهلي، عبر سلسلة اجتماعات مع اللاعبين ومراجعة أخطاء المواجهتين.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية عاد ليتشي إلى سكة الانتصارات بعد هزيمتين توالياً بفوزه على مضيفه أودينيزي الجريح (أ.ب)

ليتشي يعود إلى سكة الانتصارات بعد هزيمتين توالياً

عاد ليتشي إلى سكة الانتصارات بعد هزيمتين توالياً بفوزه على مضيفه أودينيزي الجريح 3-0، في المرحلة السابعة من الدوري الإيطالي لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (روما)

أموريم: سعيد بالفوز على أتالانتا «رغم الأخطاء»

البرتغالي روربن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)
البرتغالي روربن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)
TT

أموريم: سعيد بالفوز على أتالانتا «رغم الأخطاء»

البرتغالي روربن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)
البرتغالي روربن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)

أكد البرتغالي روربن أموريم، المدير الفني لفريق ميلان، الأحد، أن ما حدث في الدقائق الأخيرة من مباراة فريقه أمام أتالانتا، الأحد، لن يقلل من شعوره بحدوث تحسن في الأداء.

كان ميلان متقدما بثلاثية نظيفة على أتالانتا، قبل أن يسجل الفريق الضيف هدفين لينتهي اللقاء بفوز ميلان 2/3 ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وقال أموريم في تصريحات لمنصة «دازن» وقناة «سكاي سبورتس إيطاليا»: «بالطبع النتيجة هي الأهم، لكن علينا أن نحلل أداءنا في المباراة».

وأضاف: «بعد مباراة ساسولو أكدت أننا بحاجة للتطور كفريق، الدقائق الأخيرة لن تغير ذلك، لقد أعطانا ذلك فكرة أن علينا العمل كثيرا».

وتابع: «لقد تغير مجرى المباراة تماما، قبل هدف أتالانتا كنا نتحكم في المباراة وقريبين من تسجيل الهدف الرابع أكثر من اهتزاز شباكنا بهدف، لكن بعد القرارات في بناء اللعب منحتهم الفرصة وعلينا تطوير ذلك».

ويحتل ميلان المركز الرابع في ترتيب الدوري الإيطالي برصيد 15 نقطة.


«لا ليغا»: ريال مدريد يستعد للكلاسيكو برباعية في إشبيلية

كيليان مبابي يمازح زميله يان ديوماندي احتفالا بالرباعية في مرمى إشبيلية (رويترز)
كيليان مبابي يمازح زميله يان ديوماندي احتفالا بالرباعية في مرمى إشبيلية (رويترز)
TT

«لا ليغا»: ريال مدريد يستعد للكلاسيكو برباعية في إشبيلية

كيليان مبابي يمازح زميله يان ديوماندي احتفالا بالرباعية في مرمى إشبيلية (رويترز)
كيليان مبابي يمازح زميله يان ديوماندي احتفالا بالرباعية في مرمى إشبيلية (رويترز)

واصل ريال مدريد صحوته بالفوز 4 / 1 على ضيفه إشبيلية ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الأحد.

تقدم الريال بثلاثية سجلها أردا غولر وكيليان مبابي «هدفين» في الدقائق 30 و37 و63 قبل أن يقلص مانو بوينو الفارق بهدف وحيد للضيوف في الدقيقة 80.

واختتم الإيفواري يان ديوماندي رباعية «الملكي» بهدف في الدقيقة 82.

بهذه النتيجة، يواصل ريال مدريد نتائجه الإيجابية بفوز ثالث على التوالي بعد إسقاط فياريال في الجولة الماضية، والفوز المثير على روما الإيطالي بنتيجة 4 / 3 في دوري أبطال أوروبا.

كما تعزز هذه السلسلة معنويات الريال ومدربه البرتغالي جوزيه مورينيو قبل استضافة لايبزيغ الألماني الأربعاء المقبل في دوري أبطال أوروبا، وبعدها اللقاء الأهم عندما يحل ضيفا على غريمه الأزلي برشلونة في الكلاسيكو مساء الأحد المقبل ضمن منافسات الجولة العاشرة.

ورفع ريال مدريد رصيده إلى 21 نقطة في المركز الثالث أمامه أتلتيكو مدريد (22 نقطة) ثم برشلونة حامل اللقب في الصدارة بالعلامة الكاملة (27 نقطة).

أما إشبيلية، فقد تلقى خسارته الثالثة في الدوري هذا الموسم، ليتجمد رصيده عند 14 نقطة في المركز السادس، وسيلعب على أرضه في الجولة القادمة أمام أوساسونا، يوم الإثنين من الأسبوع المقبل.


أرتيتا: بدلاء آرسنال صنعوا الفارق أمام فورست

الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
TT

أرتيتا: بدلاء آرسنال صنعوا الفارق أمام فورست

الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

أكد ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، على صعوبة الفوز الذي حققه فريقه على نوتنغهام فورست ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مؤكدا أن اللاعبين البدلاء كان لهم تأثير هائل.

وواصل آرسنال مطاردة مانشستر سيتي في السباق المبكر بينهما على قمة ترتيب المسابقة العريقة، عقب فوزه الثمين 1 / صفر على مضيفه نوتنغهام فورست، الأحد، في المرحلة السابعة للبطولة، التي يحمل الفريق الملقب بـ(المدفعجية) لقبها.

وعلى ملعب (سيتي غراوند)، جاء هدف المباراة الوحيد عن طريق (البديل) نوني مادويكي في الدقيقة 80، ليترجم سيطرة آرسنال على مجريات الأمور، خاصة في الشوط الثاني.

وبدأ مادويكي المباراة على مقاعد البدلاء، قبل أن يتم الدفع به قبل انطلاق الشوط الثاني، ليكون عند حسن ظن أرتيتا.

وقال أرتيتا في تصريحات لبرنامج «ماتش أوف ذا داي» في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «كنا نعلم أن الأمور سوف تسير على هذا النحو، ففي المرة السابقة لم ننجح في تحقيق الفوز، لكننا نجحنا اليوم».

أضاف المدرب الإسباني: «كان يتعين علينا القتال من أجل الفوز حتى اللحظة الأخيرة. إنهم فريق يتمتع بتنظيم تكتيكي جيد ويصعب اختراق دفاعاته. اضطررنا للمخاطرة، فهم فريق خطير، وكان لزاماً علينا التعامل مع الجانب العاطفي للمباراة بحكمة. حافظنا على تركيزنا، وكان للاعبين الذين شاركوا كبدلاء تأثير هائل».

وتحدث أرتيتا عن اللاعبين البدلاء، حيث قال: «بعضهم شارك بدوري أبطال أوروبا قبل ثلاثة أيام، وبعضهم سيبدأ المباراة القادمة، الجميع يدرك أن عليهم أن يكونوا في كامل جاهزيتهم. سواء احتجنا إليك بعد 60 دقيقة، أو 45 دقيقة، أو حتى دقيقتين فقط، فلدينا الآن تشكيلة قادرة على صنع الفارق في اللحظات الحاسمة، وعلينا الاستفادة من ذلك».

وشدد مدرب آرسنال: «نوني (مادويكي)، ويورين (تيمبر)، وميكيل (ميرينو) الذي قدم أداء رائعا عند دخوله وفيكتور (جيوكيريس) الذي تمكن من تغيير مجرى المباراة فعلياً، لقد ساهموا جميعاً، وهذا بالضبط ما نحتاجه. كان نوني هو الأبرز بلا شك، فقد سجل الهدف الذي صنع الفارق».

وتابع: «أحيانا قد تشعر بالإحباط أمام فرق يصعب اختراق دفاعاتها. في الشوط الأول لم نسدد أي كرة على المرمى، وهو أمر ناقشناه. في الشوط الثاني سنحت لنا فرصتان كبيرتان، لكن التسديدة الوحيدة التي جاءت على المرمى بفضل انحراف بسيط في مسار الكرة انتهت بهدف».

واختتم أرتيتا تصريحاته قائلا: «كانت ردة الفعل رائعة (بعد تسجيل الهدف)، فقد أظهر الفريق إرادة قوية للدفاع في ظل ظروف صعبة ومفتوحة ومفعمة بالتوتر».

بتلك النتيجة, ارتفع رصيد آرسنال، الذي حقق فوزه السادس في البطولة خلال الموسم الحالي، مقابل خسارة وحيدة، إلى 18 نقطة في المركز الثاني، بفارق ثلاث نقاط خلف مانشستر سيتي، الذي يتربع على القمة.

في المقابل، توقف رصيد نوتنغهام، الذي تكبد خسارته الرابعة في البطولة هذا الموسم، مقابل فوز وحيد وتعادلين، عند 5 نقاط في المركز الثامن عشر (الثالث من القاع)، ليواصل بدايته المخيبة في المسابقة خلال الموسم الحالي.

ويأتي هذا الفوز ليمنح دفعة معنوية لآرسنال قبل لقائه المرتقب مع مضيّفه بايرن ميونيخ الألماني، الأربعاء المقبل، في الجولة الثالثة من مرحلة الدوري لبطولة دوري أبطال أوروبا.