ليفربول يدفع ثمن الحذر المالي... وغويهي يعزز دفاع مانشستر سيتي

المدافع الدولي الإنجليزي مارك غويهي يعزز صفوف السيتي (مانشستر سيتي)
المدافع الدولي الإنجليزي مارك غويهي يعزز صفوف السيتي (مانشستر سيتي)
TT

ليفربول يدفع ثمن الحذر المالي... وغويهي يعزز دفاع مانشستر سيتي

المدافع الدولي الإنجليزي مارك غويهي يعزز صفوف السيتي (مانشستر سيتي)
المدافع الدولي الإنجليزي مارك غويهي يعزز صفوف السيتي (مانشستر سيتي)

«أنا الآن في أفضل نادٍ بإنجلترا»... عبارة قصيرة لكنها كانت كفيلة بإشعال مشاعر متناقضة لدى جماهير ليفربول، بعدما أُعلن رسمياً، يوم الاثنين، انتقال المدافع الدولي الإنجليزي مارك غويهي إلى صفوف مانشستر سيتي، في صفقة أعادت فتح ملفٍّ لم يُغلق يوماً في «أنفيلد»، وطرحت تساؤلات واسعة حول أسباب تراجع ليفربول عن صفقة كانت -في وقتٍ سابق- على بعد خطوات من الاكتمال.

قبل نحو 140 يوماً، كان غويهي على بُعد خطوة واحدة من الانتقال إلى صفوف ليفربول، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدرب آرني سلوت، عقب التوصل إلى اتفاق بقيمة 35 مليون جنيه إسترليني (47 مليون دولار وفق سعر الصرف الحالي) مع نادي كريستال بالاس. ومع الاتفاق على الشروط الشخصية بالفعل، كان اللاعب قد خضع للفحص الطبي في أحد المراكز الطبية بلندن، في اليوم الأخير من سوق الانتقالات مطلع سبتمبر (أيلول)، قبل أن يتراجع رئيس بالاس ستيف باريش في اللحظات الأخيرة ويُجهض الصفقة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وجاء ذلك التراجع في ظل معارضة شديدة من مدرب بالاس أوليفر غلاسنر الذي رأى أن التخلي عن قائده سيترك الفريق من دون غطاء دفاعي كافٍ، ما دفع باريش إلى تغيير موقفه والتأكيد على الاحتفاظ بغويهي حتى نهاية عقده، بدل الاستفادة المادية من بيعه.

في ذلك التوقيت، بدا أن انتقال غويهي إلى «أنفيلد» لم يُلغَ بقدر ما أُجِّل. فقد كان اللاعب -على ما يبدو- قد حسم وجهته نحو ليفربول، بينما رأى النادي أن فرصة التعاقد معه مجاناً عند نهاية عقده ستكون خياراً جذاباً، وكان مستعداً للانتظار عاماً كاملاً.

غير أن تلك الآمال تبددت تماماً بانضمام غويهي إلى مانشستر سيتي مقابل مبلغ أوَّلي قُدِّر بـ20 مليون جنيه إسترليني، مع إضافات مالية لاحقة، وتوقيعه عقداً لمدة 5 أعوام ونصف عام.

خسارة هدفٍ انتقالي لصالح منافس محلي مباشر أثارت غضب شريحة من جماهير ليفربول، وهو شعور يمكن تفهُّمه بسهولة. فغويهي يبلغ 25 عاماً، مُجرَّب في الدوري الإنجليزي، لاعب محلي التكوين، ويتمتع بصفات قيادية، وكلها عناصر كانت تجعله إضافة مغرية.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه ليفربول نقصاً واضحاً في الخيارات الدفاعية، بعد خسارة كل من جيوفاني ليوني وكونور برادلي بسبب إصابتين في الركبة أنهتا موسميهما، في سبتمبر ومطلع يناير (كانون الثاني) على التوالي. ولا يزال الفريق يعتمد بشكل كبير على جاهزية قائده فيرجيل فان دايك وإبراهيما كوناتي اللذين شاركا أساسيين في جميع مباريات الدوري الـ22 هذا الموسم. ويبقى جو غوميز الخيار الوحيد الاحتياطي في قلب الدفاع، مع سجل بدني مقلق، فضلاً عن حاجته لتغطية مركز الظهير الأيمن في الأشهر المقبلة.

ومع تذبذب مستوى كوناتي، وغموض مستقبله بعد هذا الموسم في ظل تعثر مفاوضات تجديد عقده الذي ينتهي في يونيو (حزيران)، بدا التعاقد مع غويهي في يناير خياراً يعزز أحد أهم مراكز الفريق.

لكن حين اتضح مؤخراً أن كريستال بالاس مستعد لبيع قائده في منتصف الموسم، قرر ليفربول عدم الدخول في سباق مع مانشستر سيتي. ولتفسير هذا القرار لا بد من العودة إلى صيف العام الماضي.

قبل 6 أشهر، كان هدف ليفربول في سوق الانتقالات التعاقد مع قلب دفاع شاب يمتلك خبرة على مستوى الكبار، وفي الوقت ذاته لديه سقف تطور مرتفع. وقد أبدى النادي اهتماماً سابقاً بليفاي كولويل من تشيلسي، وليني يورو قبل انتقاله من ليل إلى مانشستر يونايتد في صيف 2024، ودين هويسن الذي انتقل من بورنموث إلى ريال مدريد في يونيو.

وحقق ليفربول مبتغاه بالتعاقد مع ليوني من بارما مقابل 26 مليون جنيه إسترليني، ليعوض رحيل جاريل كوانساه إلى باير ليفركوزن. وفي هذا السياق، كان غويهي يُنظَر إليه بوصفه فرصة سوقية محتملة، إذا وافق بالاس على البيع وبسعر غير مبالغ فيه. ولم يتلقَّ ليفربول إشارات إيجابية بإمكانية إتمام الصفقة إلا بعد مباراة «درع المجتمع» بين الناديين، في أغسطس (آب).

في البداية، تمسك بالاس بسعر يتجاوز 35 مليون جنيه إسترليني، ولكن غياب المنافسة دفعه إلى القبول بذلك المبلغ مع نسبة 10 في المائة من أي بيع مستقبلي، قبل أن تنهار الصفقة في اللحظات الأخيرة من يوم الإغلاق. ونتيجة لذلك، استمر غوميز في صفوف الفريق رغم اهتمام برايتون وميلان.

داخل أروقة «أنفيلد»، ساد شعور بالمفاجأة وخيبة الأمل، ولكن التعاقد مع غويهي لم يُنظر إليه قط بوصفه ضرورة قصوى؛ بل إضافة محتملة. وكان القرار واضحاً بعدم إحياء الصفقة في سوق الشتاء، مع الرهان على ضمه مجاناً بنهاية الموسم. وحتى الإصابة القاسية التي تعرض لها ليوني بتمزق في الرباط الصليبي خلال ظهوره الأول أمام ساوثهامبتون في كأس الرابطة، لم تغيِّر هذه الاستراتيجية.

ولم يتوقع ليفربول أن يكون غويهي متاحاً في يناير، بالنظر إلى إصرار بالاس السابق على الاحتفاظ به حتى مايو (أيار)، ولأن اللاعب كان يدرس عروضاً مغرية للانتقال صيفاً في صفقة حرة. وعندما تغيَّر المشهد بدخول مانشستر سيتي على الخط، قيَّم ليفربول التكلفة الإجمالية وخلص إلى أن الأرقام لا تُعد صفقة ذكية، وهو ما يبدو أن بايرن ميونيخ وآرسنال توصلا إليه أيضاً، تاركين الطريق مفتوحاً أمام سيتي الذي تحرك بعد إصابة يوشكو غفارديول وروبن دياز.

والحديث عن أن الصفقة كلفت 20 مليون جنيه إسترليني فقط يُعد مضللاً. فمصادر مطلعة، تحدثت إلى شبكة «The Athletic»، أكدت أن سيتي دفع عمولات كبيرة لوكلاء اللاعب، وأن مطالبه المالية كانت تقارب 300 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، ما يعني نحو 85.8 مليون جنيه رواتب خلال مدة العقد وحدها (مع تأكيد سيتي أن راتبه أقل من ذلك).

وليفربول، وفق هذا المنظور، لم يرَ في الصفقة فرصة مناسبة ضمن نموذج أعماله القائم على الاستدامة المالية، لما قد تسببه من خلل في هيكل الأجور، في وقت يعمل فيه المدير الرياضي ريتشارد هيوز على تجديد عدد من العقود.

والخلاصة أن غويهي -لو كان حريصاً فعلياً على اللعب لليفربول- كان بإمكانه الانتظار حتى الصيف. ولكن إغراء العرض المالي وفرصة الانتقال إلى مانشستر سيتي غيَّرا مساره.

صحيح أنه لم يكن ليشكل حلاً شاملاً لمشكلات ليفربول الحالية، ولكنه كان سيمنح الفريق دفعة نوعية في مركز يعاني فيه آرني سلوت نقصاً مقلقاً. وعند تجريد القرار من العاطفة والنظر إلى الأرقام، تبدو خلفية موقف ليفربول منطقية، ولكنها في الوقت ذاته تبقى مخاطرة، في ظل ما قد تسببه أي إصابة دفاعية إضافية من تهديد لطموحات الفريق في إنقاذ موسمه.


مقالات ذات صلة

غوارديولا يؤكد سعيه لمواصلة مانشستر سيتي رقمه القياسي بكأس إنجلترا

رياضة عالمية جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (د.ب.أ)

غوارديولا يؤكد سعيه لمواصلة مانشستر سيتي رقمه القياسي بكأس إنجلترا

شدد جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي على ضرورة تعزيز فريقه لرقمه القياسي بالصعود لقبل نهائي كأس إنجلترا للموسم السابع على التوالي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية النجم الدولي المصري محمد صلاح (أ.ف.ب)

صلاح جاهز لقيادة ليفربول أمام مان سيتي

أكد أرني سلوت، المدر الفني لفريق ليفربول، جاهزية النجم الدولي المصري محمد صلاح للمشاركة مع الفريق في لقائه المرتقب ضد مانشستر سيتي، السبت.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية كوناتي خلال مشاركته في ودية فرنسا أمام البرازيل (إ.ب.أ)

ليفربول: كوناتي لم يبد رغبته في الرحيل عن النادي

أكد نادي ليفربول الإنجليزي أنه لم يتلق عرضاً واحداً للتعاقد مع مدافعه الفرنسي إبراهيما كوناتي خلال فترة الانتقالات الماضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرني سلوت (أ.ف.ب)

سلوت يطالب ليفربول باستعادة «نسخة غلاطة سراي» أمام مانشستر سيتي

أعرب الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول، عن أمله في أن يتمكن فريقه من «استعادة الصورة التي ظهر عليها» أمام غلاطة سراي التركي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ستيفن جيرارد (رويترز)

جيرارد: نصحت صلاح بعدم مغادرة ليفربول وسط الخلافات

كشف ستيفن جيرارد، أسطورة فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، أنه نصح محمد صلاح بعدم الرحيل عن ليفربول وسط أجواء سلبية وخلافات مع المدرب أرني سلوت.

«الشرق الأوسط» (لندن )

غوارديولا يفتح الباب: هل ينجح ريال مدريد في خطف رودري؟

بيب غوارديولا يفتح الباب لرحيل رودري (أ.ف.ب)
بيب غوارديولا يفتح الباب لرحيل رودري (أ.ف.ب)
TT

غوارديولا يفتح الباب: هل ينجح ريال مدريد في خطف رودري؟

بيب غوارديولا يفتح الباب لرحيل رودري (أ.ف.ب)
بيب غوارديولا يفتح الباب لرحيل رودري (أ.ف.ب)

أثار المدرب الإسباني بيب غوارديولا الجدل مجدداً، بشأن مستقبل نجم خط وسطه رودري، بعدما أكد أنه «يتفهم تماماً» رغبة اللاعب في الانتقال إلى ريال مدريد، في حال قرر خوض هذه الخطوة خلال الفترة المقبلة.

وحسب شبكة «The Athletic»، فقد جاءت تصريحات مدرب مانشستر سيتي عقب حديث رودري نفسه عن انفتاحه على فكرة اللعب في العاصمة الإسبانية، مؤكداً أن فرصة ارتداء قميص ريال مدريد «يصعب رفضها»، نظراً لقيمة النادي وتاريخه.

غوارديولا الذي بدا واقعياً في تقييم الموقف، شدد على أن فلسفة النادي لا تقوم على إجبار أي لاعب على البقاء، قائلاً إن أي لاعب غير سعيد «عليه أن يطرق باب الإدارة ويبحث عن مخرج»؛ مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لا يزال متفائلاً باستمرار رودري مع الفريق؛ خصوصاً أن عقده يمتد حتى عام 2027.

وأضاف المدرب الإسباني: «لا يوجد لاعب يمكنه رفض ريال مدريد، أنا أفهم ذلك تماماً؛ خصوصاً أنه لاعب إسباني»، في إشارة واضحة إلى الجاذبية الخاصة التي يمثلها النادي الملكي بالنسبة للاعبين المحليين. ورغم هذا الانفتاح، أوضح غوارديولا أن إدارة سيتي لديها موقف واضح يتمثل في رغبتها القوية ببقاء اللاعب، مؤكداً أن الرسالة التي وصلته من النادي كانت: «نريد رودري أن يبقى... يبقى... يبقى»، ما يعكس حجم أهميته داخل المشروع الفني للفريق.

ومنذ انضمامه إلى مانشستر سيتي عام 2019 قادماً من أتلتيكو مدريد، أصبح رودري حجر الأساس في منظومة غوارديولا؛ حيث لعب دوراً محورياً في تتويج الفريق بأربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب دوري أبطال أوروبا عام 2023، وهو اللقب الذي حمل توقيعه بهدف الحسم في النهائي. ورغم تعرضه لإصابات متكررة -بينها إصابة قوية في الرباط الصليبي خلال الموسم الماضي- حافظ اللاعب على مكانته كأحد أفضل لاعبي الوسط في العالم، وشارك هذا الموسم في 28 مباراة، مؤكداً قدرته على استعادة مستواه بسرعة.

لكن رحيلاً محتملاً لرودري -في حال حدوثه- لن يكون مجرد صفقة انتقال عادية؛ بل ضربة موجعة قد تُفقد سيتي توازنه الفني. فحسب تقارير مقربة من النادي، قد يواجه الفريق صيفاً معقداً؛ خصوصاً مع احتمالية رحيل برناردو سيلفا أيضاً، ما يعني فقدان «قلب» خط الوسط الذي يُدير إيقاع اللعب، ويُجسد فلسفة غوارديولا على أرض الملعب.

وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتعويض لاعبين؛ بل بإعادة بناء محور كامل يعتمد عليه الفريق في السيطرة وصناعة اللعب، وهي مهمة تبدو معقدة حتى بالنسبة لنادٍ بحجم مانشستر سيتي.

وبين رغبة ريال مدريد في تعزيز وسط ملعبه بنجم من الطراز العالمي، وتمسُّك سيتي بأحد أهم أعمدته، يبقى مستقبل رودري مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في واحدة من أبرز قصص سوق الانتقالات المرتقبة.


تشيلسي بعد الصدمة الأوروبية: دعوة للنضج و«الاستقرار العاطفي»

تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)
تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)
TT

تشيلسي بعد الصدمة الأوروبية: دعوة للنضج و«الاستقرار العاطفي»

تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)
تشيلسي يواجه العديد من الأزمات (د.ب.أ)

لم تكن الأيام العشرة التي سبقت فترة التوقف الدولي عادية داخل أروقة تشيلسي، بل ربما شكّلت واحدة من أكثر الفترات حساسية في مشروع النادي تحت ملكية بلو كو.

حسب شبكة «The Athletic»، فإن المدرب ليام روزنير وصفها بأنها الأصعب في مسيرته، لكنها قد تتحول في الوقت ذاته إلى لحظة مفصلية تعيد رسم ملامح الفريق. الهزيمة القاسية أمام باريس سان جيرمان بنتيجة إجمالية 8-2 في دوري أبطال أوروبا لم تكن مجرد خسارة، بل زلزال داخل النادي، لا تزال ارتداداته مستمرة حتى الآن.

بدلاً من طي الصفحة سريعاً، فتحت النتيجة الباب أمام موجة من الانتقادات الداخلية والتساؤلات حول هوية الفريق وقدرته على المنافسة في أعلى المستويات. أولى هذه التداعيات تمثلت في أزمة نائب القائد إنزو فيرنانديز، الذي أثارت تصريحاته بعد المباراة جدلاً واسعاً، لدرجة أن الجهاز الفني قرر استبعاده من مواجهتين مهمتين، في خطوة نادرة تعكس تغيراً في طريقة التعامل مع اللاعبين داخل النادي.

ورغم تأكيد روزنير على علاقته الجيدة باللاعب، فإن القرار حمل رسالة واضحة: لا أحد فوق المساءلة.

في السياق ذاته، جاءت تصريحات مارك كوكوريلا لتسلط الضوء على أزمة أعمق، حين أقرّ بأن الفريق «دفع ثمن قلة الخبرة» أمام باريس، مشيراً إلى أن الاعتماد المفرط على العناصر الشابة قد يعرقل تحقيق الأهداف الكبرى. ورغم جاهزيته للمباريات المقبلة، فإن المدرب لم يُخفِ انزعاجه من خروج هذه الآراء إلى الإعلام بدلاً من مناقشتها داخلياً.

لكن خلف هذه الأحداث، تتشكل قناعة جديدة داخل «ستامفورد بريدج»: تشيلسي بحاجة إلى النضج. ليس بالضرورة التخلي عن مشروع الشباب، بل إيجاد توازن حقيقي بين الحماس والخبرة. روزينيور عبّر عن ذلك بوضوح عندما كرر مصطلح «الاستقرار العاطفي» أكثر من مرة، في إشارة إلى افتقاد الفريق للهدوء في اللحظات الصعبة، سواء داخل المباريات أو خلال فترات التراجع.

هذا المفهوم يتجاوز الأداء الفني، ليصل إلى طبيعة الشخصيات داخل غرفة الملابس. فالفريق، بحسب ما تشير إليه المؤشرات، يحتاج إلى لاعبين قادرين على امتصاص الضغط، وقيادة المجموعة عند الأزمات، بدلاً من الانهيار السريع بعد استقبال هدف أو مواجهة انتكاسة.

وفي هذا الإطار، لمّح المدرب إلى احتمال حدوث تطور في سياسة التعاقدات، عبر التركيز على «الشخصية» بقدر التركيز على الموهبة. فالأولوية، كما قال، ليست فقط للقدرات الفنية، بل للهدوء والاتزان والقدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط. وهي رسالة ضمنية بأن النادي قد يتجه إلى ضم عناصر أكثر خبرة خلال سوق الانتقالات المقبلة.

اللافت أيضاً أن إدارة تشيلسي بدأت تدرك أهمية الحفاظ على تماسك المشروع، خصوصاً مع وجود عدد كبير من اللاعبين المرتبطين بعقود طويلة. فنجاح المشروع لا يعتمد فقط على التعاقدات، بل على إبقاء اللاعبين مقتنعين بالرؤية. ومن هنا، تأتي أهمية الاستماع لآرائهم، خصوصاً إذا كانت تتقاطع مع ما طرحه كوكوريلا بشأن ضرورة تحقيق التوازن.

ورغم قسوة الأسابيع الماضية، فإنها قد تمثل نقطة تحول. فبين صدمة النتائج، وتصاعد التوترات، بدأت ملامح مراجعة حقيقية تظهر داخل النادي. وربما يكون الدرس الأهم الذي خرج به تشيلسي من هذه المرحلة هو أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الطريق إلى الألقاب يحتاج إلى عقلية ناضجة بقدر ما يحتاج إلى أقدام موهوبة.

في النهاية، يبدو أن الفوضى التي عاشها الفريق قد تكون الشرارة التي تدفعه نحو إعادة البناء بشكل أكثر واقعية، حيث لا مكان للمبالغة في الرهان على الشباب فقط، ولا بد من إدخال عناصر تمنح الفريق الاتزان المطلوب للعودة إلى منصات التتويج.


اليابان تُعزز مكانتها أفضل منتخب آسيوي قبل المونديال

منتخب اليابان هزم إنجلترا وواصل نتائجه المميزة (رويترز)
منتخب اليابان هزم إنجلترا وواصل نتائجه المميزة (رويترز)
TT

اليابان تُعزز مكانتها أفضل منتخب آسيوي قبل المونديال

منتخب اليابان هزم إنجلترا وواصل نتائجه المميزة (رويترز)
منتخب اليابان هزم إنجلترا وواصل نتائجه المميزة (رويترز)

تُشير الانتصارات على إنجلترا واسكوتلندا إلى مكانة اليابان باعتبارها الدولة الآسيوية الأكثر ترجيحاً لإحداث مفاجأة كبيرة في كأس العالم لكرة القدم، وذلك خلال فترة التوقف الدولية التي شهدت نتائج متباينة لفرق القارة المتأهلة إلى النهائيات التي ستُقام الصيف المقبل.

وأدى فوز العراق المثير 2-1 على بوليفيا في نهائي الملحق العالمي في المكسيك إلى تأهل الفريق لأول مرة لكأس العالم منذ 40 عاماً، وضمن أن يكون لآسيا 9 منتخبات بالبطولة في رقم قياسي.

لكن حين كان الأسترالي غراهام أرنولد ولاعبوه يحتفلون بإنهاء رحلة التصفيات التي استمرت 21 مباراة على مدار 28 شهراً، شعرت الفرق الثمانية الأخرى المتأهلة من القارة بدرجات متفاوتة من الرضا عن استعداداتها.

وتصدّر المنتخب الياباني عناوين الصحف بفوزيه 1-صفر في ملعبي «هامبدن بارك» و«ويمبلي»، وهو أول انتصار لدولة آسيوية على إنجلترا مما زاد من ثقة المدرب هاجيمي مورياسو بأن فريقه يمكن أن يكون من بين المتنافسين على لقب كأس العالم.

وقال مورياسو، الذي فاز فريقه في آخر 5 مباريات، وسيواجه هولندا والسويد وتونس في النهائيات: «عندما يحين موعد كأس العالم يجب أن نكون قادرين على القيام بأشياء كثيرة، ويجب أن تكون لدينا طرق لعب متنوعة. على الصعيد الهجومي، يجب أن نكون قادرين على الهجوم البطيء، وكذلك الهجمات المرتدة، التي ستكون أسرع هجومياً. رأينا ضد اسكوتلندا أنهم لعبوا بأسلوب دفاعي للغاية، ورأينا إنجلترا تلعب بضغط عالٍ للغاية؛ لذلك يتعيّن علينا كيفية اللعب ضد أنواع مختلفة من المنافسين، وواثق بقدرتنا على القيام بذلك في كأس العالم أيضاً».

ويتعين على هونغ ميونغ-بو، مدرب كوريا الجنوبية، التفكير في كثير من الأمور بعد هزيمتين متتاليتين؛ حيث جاءت الخسارة صفر-1 أمام النمسا يوم الثلاثاء الماضي في أعقاب الهزيمة الساحقة صفر-4 أمام كوت ديفوار.

وقال هونغ، الذي سيخوض فريقه كأس العالم ضمن مجموعة تضم المكسيك، المشاركة في استضافة البطولة، وجنوب أفريقيا وجمهورية التشيك: «انتهينا من تجاربنا فيما يتعلق بالتوازن في المراكز وتشكيلات اللاعبين. تكتيكاتنا شبه جاهزة. علينا إنهاء اختيار اللاعبين بحلول منتصف مايو (أيار)، وسنراقب مباريات الدوري الكوري من كثب، ونحلل بياناتنا لاختيار اللاعبين الذين نعتقد أنهم سيقدمون أداءً جيداً في كأس العالم».

وفازت أستراليا في مباراتين متتاليتين على الكاميرون وكوراساو ضمن فترة التوقف الدولي في سيدني وملبورن، في حين فازت أوزبكستان، التي تستعد لظهورها الأول في كأس العالم، 3-1 على الجابون قبل أن تُحقق فوزاً بركلات الترجيح على فنزويلا.