المواجهة بين صلاح وليفربول خاسرة للطرفين... ويناير شهر الحسم

لماذا جدد النادي التعاقد مع مهاجمه المصري ما دام يهدف إلى تهميشه بعد استقدام صفقات كثيرة ذائعة الصيت؟

صلاح حصد كل الألقاب الممكنة مع ليفربول ليؤكد وجودة في لائحة الأساطير (غيتي)
صلاح حصد كل الألقاب الممكنة مع ليفربول ليؤكد وجودة في لائحة الأساطير (غيتي)
TT

المواجهة بين صلاح وليفربول خاسرة للطرفين... ويناير شهر الحسم

صلاح حصد كل الألقاب الممكنة مع ليفربول ليؤكد وجودة في لائحة الأساطير (غيتي)
صلاح حصد كل الألقاب الممكنة مع ليفربول ليؤكد وجودة في لائحة الأساطير (غيتي)

يتوقع أن تكون فترة الانتقالات الشتوية موعد إعلان الفراق

بين صلاح وليفربول

ربما لا يوجد شيء في مسيرة أي لاعب أصعب من رحيله... وما لم يحدث أمرٌ استثنائي، فقد انتهت رحلة النجم المصري محمد صلاح مع ليفربول، بعد قرار استبعاده من قائمة المباراة أمام إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا، وأيضاً من المواجهة المقررة ضد برايتون يوم السبت على ملعب «آنفيلد»؛ حيث سيسافر الجناح الأسطوري لحامل اللقب الإنجليزي بعد ذلك إلى المغرب، للمشاركة في كأس الأمم الأفريقية مع منتخب مصر.

إنها فترة نهاية العام الصعبة؛ حيث ستفتح فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني)، وهي الموعد الذي سيحسم فيه اللاعب مصيره مع ناديه.

كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟

يُعد صلاح أحد أعظم لاعبي ليفربول على مر العصور، ويحتل المركز الثالث في قائمة هدافيه عبر التاريخ، خلف إيان راش وروغر هانت. وعلى مستوى جميع الأندية، لم يسجل أهدافاً أكثر منه في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى آلن شيرار وهاري كين وواين روني. لعب النجم المصري دوراً رئيسياً في فوز ليفربول بلقبين للدوري الإنجليزي الممتاز، وبلقب دوري أبطال أوروبا، وفاز بالحذاء الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز 4 مرات، وتم اختياره أفضل لاعب في العام 3 مرات من قبل زملائه اللاعبين، وكتاب كرة القدم، بما في ذلك العام الماضي.

إنه يبلغ من العمر 33 عاماً فقط، ولم تكن هناك أي علامة واضحة حتى الآن على تراجع مستواه مع تقدمه في السن. وبالتالي، لم يكن أي شخص يريد أن تكون هذه هي النهاية.

ومع اقتراب ليفربول من حسم لقب الدوري الموسم الماضي، كان هناك شعور بالاستياء، نظراً لأن عقود صلاح وترينت ألكسندر أرنولد والهولندي فيرجيل فان دايك اقتربت من الانتهاء بحلول الصيف. وبالفعل رحل ألكسندر أرنولد إلى ريال مدريد، وبقي الاثنان الآخران. ولكن من الإنصاف القول إن ما حدث بعد ذلك لم يكن جيداً؛ حيث أصبح فان دايك لاعباً عادياً بشكل مفاجئ، وتراجع مستواه بشكل ملحوظ. وحتى ألكسندر أرنولد بدأ 5 مباريات فقط في الدوري الإسباني الممتاز مع ريال مدريد، ولا يبدو مرتاحاً. وبدا صلاح منعزلاً تماماً في ظل التشكيلة الجديدة، ولم يسجل سوى 3 أهداف في الدوري، باستثناء ركلات الجزاء، والأسوأ من ذلك أنه لم يُظهر أي مؤشرات على تكوين علاقة جيدة مع المهاجمين الآخرين الذين تعاقد معهم ليفربول، مع أنه مسؤول بشكل جزئي عن المشكلات التي واجهها الفريق في الجهة اليمنى، نظراً لفشله أو لعدم رغبته في القيام بالواجبات الدفاعية.

جدارية صلاح على منازل ليفربول ستظل شاهدة على إنجازاته (رويترز)

ربما يُذكِّرنا هذا بأن جزءاً كبيراً من مستوى اللاعب يعود إلى الطريقة التي يلعب بها الفريق. لقد شكَّل صلاح وألكسندر أرنولد وجوردان هندرسون ثلاثياً شبه مثالي على الجهة اليمنى لليفربول. كان بإمكان ألكسندر أرنولد تمرير الكرات السريعة والمتقنة لصلاح، وهو الأمر الذي كان يُجبر الظهير الأيسر لأي منافس على البقاء في الخلف، مما كان يخفف العبء الدفاعي على ألكسندر أرنولد الذي كان بإمكانه التحول إلى دور صانع الألعاب في خط الوسط، بينما كان هندرسون يمتلك القدرات البدنية والذكاء التكتيكي اللازمين للتغطية الدفاعية.

وخلال الموسم الماضي، كان المجري دومينيك سوبوسلاي، على الرغم من اختلافه الواضح عن هندرسون، قادراً على أداء دور مماثل من حيث المجهود الوفير والعودة للخلف للقيام بالواجبات الدفاعية.

صلاح بين لاعبي ليفربول في التدريب الاخير قبل إستبعادة من مواجهة الانتر (اب)

لكن هذا التماسك انهار تماماً خلال الموسم الجاري، وكانت محاولة تغيير طريقة اللعب إلى 4-2-3-1 تتطلب مزيداً من العمل الدفاعي على الجهة اليمنى، ولم يتمكن صلاح من القيام بذلك.

لقد بدا اللاعب المصري في بعض الأحيان مستاءً من التغييرات التي حدثت في الفريق، وفي وقت ما نشر على موقع «إكس» تغريدة قال فيها: «لماذا لا يتم الاحتفال بالتعاقدات الجديدة الرائعة، دون الحديث بعدم احترام عن أبطال الدوري الإنجليزي الممتاز؟»، وكان ذلك رداً على حساب مشجع لليفربول يحتفل بـ«تحسين مستوى الفريق» من خلال التعاقد مع ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز بعد رحيل داروين نونيز ولويس دياز.

لا يتعلق الأمر فقط بمحاولات المدير الفني الهولندي أرني سلوت تغيير طريقة اللعب؛ حيث لا يمكن تجاهل تداعيات وفاة المهاجم البرتغالي ديوغو جوتا؛ فقد بقي صلاح في الملعب بعد المباراة الافتتاحية للموسم وهو يمسح دموعه، بينما كانت الجماهير تتغنى باسم جوتا.

ومهما كان السبب، لم يلعب صلاح بشكل جيد هذا الموسم، ولكن رد فعله على استبعاده من التشكيلة الأساسية كان مثيراً للقلق. فهل يشعر بأن الوقت ليس في صالحه؟ كان من الواضح للجميع أنه يشعر بالاضطهاد والشك، من خلال الإصرار على أن شخصاً ما (لم يُذكر اسمه) في النادي يحاول إجباره على الرحيل، والإشارة إلى اللاعب السابق جيمي كاراغر (محلل قناة «سكاي سبورت» حالياً)، والادعاء بأنه يُعامل بقسوة أكبر من هاري كين؛ مشيراً إلى أن نجم توتنهام السابق قبل مغادرته إلى البايرن لم يسجل أهدافاً في «10 مباريات». ولكن الحقيقة أنه منذ موسم 2015- 2016، وهو أول موسم كامل لكين كمهاجم أساسي، كانت أطول فترة غاب فيها عن التهديف هي 6 مباريات فقط، ولكن إلى جانب ذلك فإن كين كان يلعب مع توتنهام، وليس مع فريق أنفق للتو 400 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع مهاجمين جدد! إن أكثر الانتقادات التي كان يتعرض لها كين كانت تتعلق بعودته كثيراً للخلف، ولكن لم يشكك أي شخص في معدل العمل الذي يقوم به. في لحظة فارقة، ولسوء حظ ليفربول ومدربه الهولندي أرني سلوت، اختار اللاعب البالغ من العمر 33 عاماً أن يتصدر العناوين بتصريحاته النارية خارج الملعب، بدلاً من أفعاله داخله!

كانت مقابلة صلاح مع الصحافيين بعد المباراة التي لم يشارك فيها، وانتهت بتعادل ليفربول مع ليدز 3-3 السبت، مثيرة للغاية، تماماً كما كانت أهدافه الـ250 التي سجلها للنادي منذ انضمامه من روما عام 2017.

لقد قال صلاح إن النادي «تخلَّى عنه»، وأن «هناك من يريد تحميلي المسؤولية كاملة»، وهو ما يُظهر أن صلاح قد اعتمد التكتيك نفسه الذي استخدمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، عندما جعلت مقابلته المُثيرة مع بيرس مورغان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 رحيله عن مانشستر يونايتد أمراً لا مفر منه.

قال رونالدو إنه «شعر بالخيانة» من قِبل مانشستر يونايتد، وتحدث عن انهيار العلاقة بينه وبين مديره الفني آنذاك، الهولندي إريك تن هاغ. لقد سار صلاح على النهج نفسه عندما أطلق العنان لإحباطاته في ملعب «إيلاند رود»، وقد تؤدي تصريحاته إلى النتيجة نفسها التي حدثت مع رونالدو، بانتقال سريع إلى الدوري السعودي للمحترفين.

لقد زاد نجم ليفربول الذي يعدُّ -بلا شك- أحد أعظم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه، الضغط على سلوت في هذه المرحلة الحرجة.

ربما كانت مزاعم صلاح من قبيل أنه «تم التخلي عنه» و«عدم رغبة شخص ما في بقائه بالنادي» هي آخر ما كان سلوت يريد سماعه؛ خصوصاً بعد سلسلة النتائج المتواضعة التي أدت إلى تراجع حامل اللقب إلى المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

لكن ماذا عن وضع صلاح الآن في ليفربول؟

لقد اعترف النجم المصري بأنه غير متأكد مما إذا كان قد لعب آخر مباراة له مع النادي أم لا!

من المؤكد أن سلوت وجد صعوبة في إيجاد التوليفة المناسبة من العناصر الجديدة القادرة على قيادة الفريق لتحقيق الانتصارات هذا الموسم، ويواجه صعوبة الآن في الاحتفاظ بمنصبه بعد 6 أشهر فقط من قيادة ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ولكنه منذ بداية الموسم قام باستبعاد كل من فلوريان فيرتز وألكسندر إيزاك وهوغو إيكيتيكي الذين تعاقد معهم النادي بمبالغ مالية طائلة خلال الصيف الماضي، من كثير من المباريات، في محاولة لإعادة تنشيط خط هجومه، ولكن هذه المحاولات لم تؤتِ ثمارها.

هل مشهد التوديع للجماهير بعد مباراة ليدز هو الاخير لصلاح مع ليفربول (ا ف ب)cut out

لم يصبر صلاح عندما جاء الدور عليه للخروج من التشكيلة الأساسية، ولم ينل ذلك إعجاب اللاعب المصري الذي أشار خلال تصريحاته بعد مباراة ليدز إلى أنه لا يقبل ذلك أيضاً؛ مشيراً إلى أن أداءه السابق هو الرصيد الذي «يجعله يستحق» مكانه أساسياً في الفريق. وقال صلاح: «أنا لا أقاتل من أجل مركزي كل يوم؛ لأنني أستحقه. أنا لست أكبر من النادي، ولست أكبر من أي شيء، ولكنني أستحق مكاني». ربما يُلمِّح صلاح إلى مقولة ليفربول القديمة القائلة بأن «المستوى مؤقت، ولكن المكانة دائمة». ومع ذلك، فإن تباطؤ معدل أهداف صلاح ليس هو السبب الوحيد لفقدانه مكانه في التشكيلة الأساسية؛ بل لعدم قدرته على التعامل مع خطط المدرب الجديدة والعودة لمساندة الدفاع بشكل صحيح.

لقد بالغ صلاح في تقدير ما يمكنه القيام به. لقد أكسبته إنجازاته السابقة مكانة أسطورية في ليفربول، ولكن مستواه الأخير جعله يستحق أن يُعامل كأي شخص آخر. وبالتالي، فإن الشخص الوحيد الذي يضر بصلاح حالياً، أو «يُلقي به تحت الحافلة»، حسب تعبيره، هو صلاح نفسه!

إن ما يحدث حالياً لا يصب في مصلحة أحد في ليفربول. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التشكيك في قدرة سلوت على التعامل بشكل جيد مع لاعبيه. ربما لم يكن صلاح محقاً في ردة فعله، وفي إصراره على إلقاء اللوم على الآخرين، ولكن يجب التشكيك فيما فعله النادي أيضاً؛ حيث تبدو التعاقدات التي أجراها ليفربول الصيف الماضي وكأنها تهدف إلى تدعيم صفوف الفريق في حقبة ما بعد صلاح، ولكن إذا كان هذا صحيحاً، فلماذا تم تمديد عقد اللاعب المصري؟ فبالنسبة لنادٍ يفخر مؤخراً بأنه يعتمد في عمله على البيانات والإحصائيات، يبدو هذا قراراً عاطفياً غريباً.

صلاح لحظة تتويجة بجائزة لاعب العام صيف 2025 (موقع ليفربول)cut out

ربما كان التخلي عن خدمات صلاح الصيف الماضي من دون مقابل وبعد موسمه الاستثنائي، سيؤدي إلى زعزعة استقرار الفريق. ولماذا انتظر النادي حتى تنتهي عقود 3 لاعبين أساسيين في آنٍ واحد؟ هناك شعورٌ بأن ليفربول قد سعَى إلى إجراء تغييرات جذرية بسرعة مبالغ فيها. ولكن الاحتفاظ بصلاح مع العمل على بناء فريق من دونه لم يُؤدِّ إلا إلى المرارة والاتهامات المتبادلة.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

خاكبو خارج معسكر «الطواحين» للإصابة

رياضة عالمية الهولندي كودي خاكبو أصيب بمواجهة صربيا ببلغراد (أ.ب)

خاكبو خارج معسكر «الطواحين» للإصابة

أعلن الاتحاد الهولندي لكرة القدم، الاثنين، أن المهاجم كودي خاكبو اضطر للغياب عن مباراتي منتخب بلاده في دوري الأمم الأوروبية ضد اليونان وصربيا بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية الهولندي كودي خاكبو لم يكمل مواجهة صربيا للإصابة (إ.ب.أ)

قلق في ليفربول بعد تعرض خاكبو للإصابة

تلقى نادي ليفربول الإنجليزي ضربة موجعة خلال فترة التوقف الدولي، وذلك بعد إصابة مهاجمه كودي خاكبو في مواجهة منتخب هولندا مع صربيا.

«الشرق الأوسط» (بلغراد (صربيا))
رياضة عالمية ألكسندر إيزاك (أ.ب)

إيزاك يعود إلى ليفربول بعد تعرّضه لإصابة

عاد مهاجم ليفربول السويدي ألكسندر إيزاك إلى ملعب أنفيلد بعد تعرضه لـ«إصابة طفيفة» خلال مشاركته مع منتخب السويد في النافذة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مهاجم آرسنال الإنجليزي كاي هافيرتز أصيب بمواجهة ألمانيا وهولندا (أ.ف.ب)

موسيالا وهافيرتز ينسحبان من معسكر «المانشافت»

يغادر لاعب وسط بايرن ميونيخ جمال موسيالا، ضحية تمزق عضلي في الفخذ الأيمن، ومهاجم آرسنال الإنجليزي كاي هافيرتز (شد عضلي)، معسكر المنتخب الألماني.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (إ.ب.أ)

فان دايك يسعى لإفساد بداية كلوب مع ألمانيا

يتطلع فيرجيل فان دايك، قائد المنتخب الهولندي لكرة القدم، لرؤية مدربه السابق بفريق ليفربول، يورغن كلوب، ولكنه يريد أن يفسد مباراته الأولى كمدير فني للمنتخب.

«الشرق الأوسط» (هانوفر)

لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
TT

لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
إيميريك لابورت (إ.ب.أ)

استعرض إيميريك لابورت مسيرته الدولية المميزة عقب تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم هذا العام 2026، كاشفاً في الوقت ذاته قراره تغيير ولائه الرياضي من فرنسا قبل 5 سنوات.

وشدد مدافع نادي أتلتيك بيلباو الإسباني على أن فخره بتمثيل منتخب «الماتادور» يتجاوز مجرد حصد الألقاب، مشيراً إلى روابط شخصية عميقة صاغت مساره مع الساحرة المستديرة.

وتأمل لابورت رحلته الدولية مع منتخب إسبانيا بعد تتويجه بـ«مونديال 2026»، مسلطاً الضوء على أسباب تحوله من تمثيل فرنسا، وذلك بعد أن قرر رسمياً تمثيل المنتخب الإسباني بدلاً من منتخب «الديوك» في مايو (أيار) 2021.

وتأتي تصريحات لابورت هذه بعد أن أثبت نفسه عنصراً لا غنى عنه في خط دفاع المنتخب الإسباني طيلة مشواره المظفر نحو اللقب العالمي.

وشدد مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي سابقاً على أن ولاءه لإسبانيا ينبع من جذور عائلية وثيقة وهويته الشخصية، وليس من السعي وراء حصد البطولات.

وفي حديثه لقناة اللاعب الإسباني السابق ماريو سواريز، الذي يعمل محللاً رياضياً لشبكة «إي إس بي إن» حالياً، على حسابه بموقع «يوتيوب»، قال لابورت: «التتويج بكأس العالم، وكأس الأمم الأوروبية، ودوري أمم أوروبا، حتى لو لم يتحقق أي من ذلك لكنت سأشعر بالقدر نفسه من الفخر، فزوجتي وعائلتي وأطفالي من هنا، وأنا أشعر حقاً بالانتماء لإسبانيا».

وفي معرض حديثه عن عملية التجنيس التي تعثرت في البداية قبل أن تكتمل بنجاح في نهاية الأمر، أضاف لابورت: «لقد كانت عملية طويلة؛ إذ كانت هناك محاولة أولية قبل عام ونصف العام أو عامين لم يكتب لها النجاح لأسباب عدة».

وتابع: «ثم عدنا للحديث مرة ثانية، وأوضح مسؤولو (الاتحاد الإسباني لكرة القدم) لي أنهم يرغبون حقاً في الاعتماد عليّ. واتفقنا معاً على أنها فرصة فريدة لا يمكن تفويتها».

يذكر أن قرار لابورت تغيير ولائه جاء بعد تعثر مسيرته الدولية المحتملة مع المنتخب الفرنسي تحت قيادة المدرب ديدييه ديشان، وذلك رغم أنه سبق له حمل شارة القيادة مع منتخب «الديوك» في فئات عمرية عدة للشباب.

وفي حديثه عن تلك المحطة الفاصلة، كشف لابورت: «ولدت في مدينة أجان وعشت فيها حتى بلغت الـ15 من عمري قبل الانتقال إلى بلباو. تنتمي عائلتي بأكملها إلى فرنسا، حيث تترسخ مشاعر الوطنية بعمق شديد».

وأوضح: «رغم أنني كنت أعدّ فرنسا وطني الأول، فإن مواقف معينة، كقصتي مع المنتخب الوطني، تدفع المرء لإعادة النظر في الأمور».

أشار لابورت في ختام تصريحاته: «لقد احتضنني نادي أتلتيك بلباو، وهناك حققت أكبر قدر من التطور؛ ونظراً إلى أن مدرب المنتخب الفرنسي لم يكن يضعني ضمن حساباته على الإطلاق، فقد اتخذت قرار تغيير ولائي الرياضي».


بيرغر تغيب عن منتخب ألمانيا للسيدات في «وديتيْ» أستراليا واليابان

آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
TT

بيرغر تغيب عن منتخب ألمانيا للسيدات في «وديتيْ» أستراليا واليابان

آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)

تقرَّر إراحة حارسة المرمى الأساسية آن-كاترين بيرغر، خلال المباراتين الوديتين اللتين سيخوضهما المنتخب الألماني للسيدات لكرة القدم ضد أستراليا واليابان، الشهر المقبل.

يأتي ذلك في الوقت الذي ضمّ فيه كريستيان فوك، المدير الفني للفريق، 6 لاعبات من الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، لأول مرة.

وتعود القائدة جوليا جوين لقيادة القائمة المكونة من 24 لاعبة، بعد أن غابت ظهيرة بايرن ميونيخ الألماني عن فوز منتخب «الماكينات» على كل من النرويج وسلوفينيا، في يونيو (حزيران) الماضي، بتصفيات كأس العالم 2027، بسبب خضوعها لجراحة في الكتف.

واستدعى فوك اللاعبات المحترفات في إنجلترا، وهُن: شوكي نوسكن (تشيلسي)، وليا شولر (مانشستر يونايتد)، وفيفيان إندمان (ليفربول)، وكارلوتا وامسر (مانشستر سيتي)، وسيلينا سيرسي (آرسنال)، بالإضافة للاعبة الشابة ليزا باوم (19 عاماً)، جناح فريق آرسنال، لأول مرة.

في المقابل، تغيَّب كل من قلبَي الدفاع ريبيكا كناك (مانشستر سيتي)، وكاترين هيندريش (كولونيا) بسبب الإصابة، كما لا تبدو نيكول أنيومي، لاعبة لندن سيتي ليونيسز، في كامل جاهزيتها البدنية.

وتُمثل المباراتان، المقرر إقامتهما في 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في كارلسروه ضد أستراليا، وفي 13 من الشهر نفسه في بريمن ضد اليابان، بداية الموسم للمدرب فوك والمنتخب الألماني، وذلك في إطار الاستعدادات للمونديال المقبل في البرازيل، والذي يقام في الفترة من 24 يونيو إلى 25 يوليو (تموز) 2027.

وقال فوك: «هذا هو، بالضبط، نوع المباريات الذي نحتاج إليه لمواصلة تطوير الفريق واتخاذ الخطوات التالية».


من مبابي إلى لامين يامال... حملة غير مسبوقة للفوز بـ«الكرة الذهبية»

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)
TT

من مبابي إلى لامين يامال... حملة غير مسبوقة للفوز بـ«الكرة الذهبية»

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)

​أُغلقت عملية التصويت على جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم منذ الاثنين، ولكن المرافعات الداعمة لأبرز المرشحين قد لا تنتهي قبل 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الموعد المقرر لتسليم أرفع جائزة فردية في كرة القدم في لندن، وذلك بعد حملة إعلامية صاخبة.

ومن التناوب بين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على الفوز بالجائزة طوال عقد من الزمن، إلى مقاطعة ريال مدريد الإسباني للحفل عام 2024، احتجاجاً على تتويج مواطنه رودري على حساب مهاجمه الدولي البرازيلي فينيسيوس جونيور، لم تخلُ السنوات السبعون من تاريخ «الكرة الذهبية» من الجدل والنقاشات.

لكن حملة عام 2026 «غير مسبوقة إلى حد بعيد من حيث الضجيج الإعلامي»، حسب باسكال فيريه، المدير السابق لتحرير مجلة «فرنس فوتبول» المنظمة للحفل، ومؤلف كتاب «الوجه الخفي للكرة الذهبية»، في حديثه إلى «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يعد الأمر يقتصر على دعم الأندية والمدربين وزملاء الفريق للمرشح الذي يفضلونه؛ بل أصبح المرشح نفسه يدافع علناً عن أحقيته بالفوز. وقال مهاجم ريال مدريد وقائد منتخب فرنسا كيليان مبابي: «لم يكن هناك لاعب أفضل مني في الموسم الماضي»، مضيفاً أنه «كان يُنظر إليه دائماً على أنه المختار». وردَّ عليه مواطنه جناح باريس سان جيرمان، عثمان ديمبلي، الساعي للاحتفاظ بالجائزة التي أحرزها العام الماضي، قائلاً: «أنا لم أكن المختار أبداً، ولكنني عملت بجد».

لامين يامال (إ.ب.أ)

أما الموهبة الإسبانية لامين يامال، فشدد على أن الكرة الذهبية تكافئ «لاعباً مختلفاً، وأنها لا ترتبط بعدد الأهداف التي يسجلها». وأدى هذا السيل من التصريحات إلى ما يشبه الضجيج المتداخل، في تناقض واضح مع الحملة الأكثر هدوءاً الخاصة بالكرة الذهبية للسيدات (التي أُطلقت عام 2018)؛ حيث اكتفت الإسبانية أليكسيا بوتياس بالقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «كرة القدم تتحدث نيابة عنها».

ويرى باسكال فيريه أن ذلك «يعكس أيضاً الفارق في مستوى الشهرة بين كرة القدم للرجال والنساء، وبالتالي اختلاف حجم الضجيج الإعلامي المصاحب». ويضيف: «إذا كانت الكرة الذهبية للرجال تحظى بكل هذا الاهتمام، فذلك لأنها ما زالت آلة لإثارة الخيال والضغط والتشويق»، معتبراً أن ذلك دليل على أن الجائزة «لم تفقد مصداقيتها أو شرعيتها».

وقال برونو بيانزينا، مدير وكالة «سبورت ماركت» للاستشارات في مجال الاتصال الرياضي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «التحول الحقيقي هو أن اللاعبين دخلوا المعركة بأنفسهم. في السابق كانت حملات الضغط أكثر مؤسساتية وأقل وضوحاً، تقودها الأندية والمقربون من اللاعبين. أما اليوم فأصبحت أكثر هجومية، مع رغبة في صياغة رواية خاصة بكل لاعب».

فإذا كان مبابي قد أدلى بتصريحاته لصحيفة «آس» المدريدية، المعروفة بقربها من ريال مدريد، فإنه منح أيضاً مقابلات أخرى، أبرزها مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية (آر إف آي) التي نُظِّمت هذه المرة من قبل فريقه الخاص، وفقاً للصحافي أوليفييه برون الذي أجرى الحوار.

وأوضح برون في مقطع فيديو نشرته الإذاعة: «محيطه يخوض حملة منظمة، ويريد مخاطبة القارة الأفريقية»، مضيفاً أن بعض المواضيع استبعدت من المقابلة، مثل السياسة الفرنسية، وأزمة الحوكمة في (الفيفا)، وملف سبتة، الجيب الإسباني الواقع في المغرب.

يجيب بيانزينا: «لا يوجد مرشح أوضح من غيره في السباق، وكل لاعب يعتقد أن لديه فرصة، لذلك يحاول فرض سرديته الخاصة وتحويل معايير التقييم بما يخدم ملفه». وتمنح المعايير الرسمية للكرة الذهبية أولوية للأداء الفردي، بما في ذلك الأرقام والإحصاءات، بينما تأتي الإنجازات الجماعية في المرتبة الثانية. وهذا يصب في مصلحة مرشحين مثل مبابي، المتألق تهديفياً مع ريال مدريد ومنتخب فرنسا، والحائز لقب هداف كأس العالم 2026، وكذلك الإنجليزي هاري كين الذي عاش موسماً استثنائياً مع بايرن ميونيخ الألماني، سجل خلاله 61 هدفاً في 51 مباراة، رغم حضوره الإعلامي الأقل. لكن أياً منهما لم يفز بكأس العالم، خلافاً للامين يامال ورودري اللذين تُوِّجا مع المنتخب الإسباني، أو بدوري أبطال أوروبا مثل عثمان ديمبلي والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا اللذين أحرزا اللقب القاري للموسم الثاني توالياً مع باريس سان جيرمان. ورغم هذه الحملات الفردية، يرى بيانزينا أن «هناك تنسيقاً حقيقياً بين الأندية واللاعبين»، مضيفاً أن «الكرة الذهبية أصبحت جزءاً من أسطورة النادي وهويته».

أما باسكال فيريه فيؤكد أن الجائزة تمثل «واجهة دولية لا تضاهى»؛ مشيراً إلى أن الحفل يُبث عالمياً في «180 دولة». ومع وجود 10 لاعبين من باريس سان جيرمان ضمن القائمة المختصرة المؤلفة من 30 مرشحاً، كما حدث في العام الماضي، يؤكد النادي الفرنسي أنه يركز حملته على الجانب الجماعي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن استراتيجيته. ومع ذلك، لم يمنعه ذلك من تنظيم مقابلات مشتركة تجمع ديمبلي وكفاراتسخيليا، بينما حظي لاعبه الدولي الإسباني فابيان رويس بمساحة خاصة عبر عدد من المقابلات الفردية.

لكن يبقى السؤال: هل تؤتي حملات الضغط، والحجج الإحصائية، والمعارك الإعلامية ثمارها؟ يجيب باسكال فيريه بحزم: «الكرة الذهبية ليست مسابقة في إحداث أكبر ضجيج إعلامي».