اكتمل طرفا نهائي بطولة كأس العالم لكرة القدم... وكما يليق بالمشهد الختامي، ينتظر عشاق الكرة صداماً بين مدرستين مختلفتين.
وسوف تواجه الأرجنتينُ، حاملةُ اللقب بقيادة ليونيل ميسي صاحبِ أكبر عدد من الأهداف في تاريخ البطولة، المنتخبَ الإسباني، صاحبَ أقوى دفاع، يوم الأحد في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي.
وتغلب المنتخب الإسباني على نظيره الفرنسي في الدور ما قبل النهائي يوم الثلاثاء الماضي، أما المنتخب الأرجنتيني، ملك قلب التأخر في المونديال، فتغلب على المنتخب الإنجليزي 2 - 1 في المباراة الثانية للدور ما قبل النهائي الأربعاء. ويسعى المنتخب الأرجنتيني إلى التتويج بلقبه الرابع، ويتطلع إلى أن يكون أول منتخب يتوج باللقب مرتين متتاليتين منذ حقق المنتخب البرازيلي هذا الإنجاز في 1958 و1962.
في المقابل، يسعى المنتخب الإسباني إلى حصد لقبه الثاني بعدما تُوّج بلقبه الأول في 2010.
والمنتخب الأرجنتيني أكثر المنتخبات تسجيلاً للأهداف، حيث سجل 19 هدفاً حتى الآن. وفي المقابل، يعدّ دفاع المنتخب الإسباني أقوى دفاع في البطولة، حيث تلقت شباكه هدفاً واحداً. ولا بد من حدوث تغيير يوم الأحد المقبل، عندما يُسدل الستار على أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، التي شارك فيها 48 منتخباً، وشهدت إقامة 104 مباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ولن تكون هذه مباراة «فيناليسيما (كأس الأبطال كونميبول - يويفا)»؛ بل ستكون أكبر منها، فقد كان من المفترض أن يلتقي بطلا أميركا الجنوبية وأوروبا؛ الأرجنتين وإسبانيا، في العاصمة القطرية الدوحة أواخر مارس (آذار) الماضي ببطولة «فيناليسيما»، في مواجهة كانت ستجمع بين ميسي ولامين يامال قبل انطلاق كأس العالم. لكن المباراة أُلغيت بسبب الأوضاع الأمنية والتوترات في الشرق الأوسط، مع تصعيد إيران هجماتها على دول مجاورة رداً على الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، في حرب لا تزال مستمرة. ولذلك؛ بدلاً من اللعب على «استاد لوسيل» في قطر، الذي استضاف نهائي «كأس العالم 2022» حيث فاز ميسي والمنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح على فرنسا وكيليان مبابي، فسيلعبان هذه المرة بالقرب من مدينة نيويورك في أكبر مباراة كروية على مستوى العالم.
وسوف يكون النهائي أيضاً مواجهة بين حاضر كرة القدم ومستقبلها، فضلاً عن أنه يجمع المنتخبين اللذين دخلا البطولة وهما يحتلان المركزين الأول والثاني في التصنيف العالمي لـ«الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، حيث جاءت الأرجنتين في صدارة التصنيف، وإسبانيا ثانية.
وفي عام 2007، التقطت صورة شهيرة لميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)»، وهو يحمل طفلاً رضيعاً. كان يامال هو ذلك الطفل الرضيع. ومثل ميسي، الذي يلعب حالياً مع إنتر ميامي الأميركي، أصبح يامال نجماً أعسر ضمن صفوف برشلونة الإسباني. إنها واحدة من أغرب القصص، فمن صورة جمعتهما قبل نحو عقدين، سيجتمع النجمان مجدداً في نهائي كأس العالم. يا لها من نهاية مثالية لقصة استثنائية.
ووصل المنتخب الإسباني إلى المباراة النهائية دون تلقي أي خسارة، حيث فاز في 6 مباريات، وتعادل في واحدة، وسجل 13 هدفاً، وتلقى هدفاً واحداً. واستهل مبارياته في دور المجموعات بالتعادل السلبي مع الرأس الأخضر، ثم تغلب على المنتخب السعودي 4 - 0، وفاز على أوروغواي بهدف نظيف، وفي دور الـ32 تغلب على منتخب النمسا 3 - 2، ثم فاز على البرتغال بهدف نظيف في دور الـ16، وتغلب على بلجيكا 2 - 1 في دور الـ8، وفاز على فرنسا في الدور ما قبل النهائي.
وفي المقابل، تأهل المنتخب الأرجنتيني إلى المباراة النهائية بعدما حقق العلامة الكاملة في كل مبارياته بفوزه في المباريات الـ7 التي خاضها حتى الآن، وسجل 19 هدفاً، وتلقت شباكه 7 أهداف. واستهل المنتخب الأرجنتيني حملته بالفوز على الجزائر 3 - 0، ثم الفوز على النمسا 2 - 0، ثم فاز على الأردن 3 - 1. وفي دور الـ32 فاز المنتخب الأرجنتيني على الرأس الأخضر 3 - 2، ثم تغلب على المنتخب المصري 3 - 2 في دور الـ16، وتغلب على سويسرا 3 - 1 في دور الـ8، قبل أن يفوز على إنجلترا 2 - 1 في الدور ما قبل النهائي.
ويدخل المنتخبان المباراة النهائية بسلسلتين مميزتين من النتائج الإيجابية، حيث لم تخسر إسبانيا في آخر 37 مباراة بجميع المسابقات والمباريات الودية، محققة 28 فوزاً، مقابل 9 تعادلات، وكانت آخر هزيمة لها أمام كولومبيا بنتيجة 0 - 1 في مارس 2024. وفي المقابل، لم يخسر المنتخب الأرجنتيني في آخر 13 مباراة له بكأس العالم، محققاً 11 انتصاراً، وتعادلين، منذ خسارته أمام السعودية بافتتاح مشواره في «مونديال 2022».