الانتصارات العريضة للفرق الكبيرة تعكس الفوارق وتشكك في قوة المسابقة بشكلها الجديد

32 هدفاً حصيلة اليوم الأول بالجولة الثانية لدوري الأبطال ودورتموند أمطر مرمى سلتيك بسباعية

هافيرتز مهاجم أسنال يحتفل بتسجيل هدف فريقه الاول في مرمى سان جيرمان (اب)
هافيرتز مهاجم أسنال يحتفل بتسجيل هدف فريقه الاول في مرمى سان جيرمان (اب)
TT

الانتصارات العريضة للفرق الكبيرة تعكس الفوارق وتشكك في قوة المسابقة بشكلها الجديد

هافيرتز مهاجم أسنال يحتفل بتسجيل هدف فريقه الاول في مرمى سان جيرمان (اب)
هافيرتز مهاجم أسنال يحتفل بتسجيل هدف فريقه الاول في مرمى سان جيرمان (اب)

عندما لجأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى تعديل دوري الأبطال وتوسيع المسابقة بشكلها الجديد من مجموعة واحدة تضم 36 فريقاً يلعب كل منها 8 مباريات بالجولة الأولى حسب القرعة، كان يهدف لخلق منافسات أكثر إثارة، لكن الانتصارات العريضة التي حققتها الفرق الكبيرة خلال الجولتين الأوليين عكست الفوارق بين الأندية وشككت في أهداف «يويفا».

كان فوز بايرن ميونيخ الألماني على دينامو زغرب الكرواتي 9 – 2، وسلتيك الأسكوتلندي على سلوفان براتيسلافا السلوفاكي 5 - 1 وفينورد الهولندي على ليفركوزن الهولندي 4 - صفر بالجولة الأولى مؤشراً على تفاوت المعايير، وجاءت نتائج اليوم الأول بالجولة الثانية لتؤكد ذلك بانتصارات بوروسيا دورتموند الألماني على سلتيك 7 - 1 وسقوط براتيسلافا بملعبه أمام مانشستر سيتي الإنجليزي برباعية، واكتساح برشلونة الإسباني ليونغ بويز السويسري بخماسية، وإنتر ميلان الإيطالي لرد ستار بلغراد 4 - صفر. حتى المباراة المرتقبة بين آرسنال الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي التي حسمها الأول 2 - صفر كانت من الممكن أن تتضاعف فيها النتيجة. ووصلت حصيلة المباريات التسع الأولى بالجولة الثانية إلى 32 هدفاً.

وكان آرسنال قد عاد بالتعادل السلبي من أرض أتالانتا الإيطالي في الجولة الأولى، لكن فرض هيمنته في ملعبه على سان جيرمان وسجل هدفين عبر الألماني كاي هافيرتز وبوكايو ساكا في الشوط الأول وكان من الممكن مضاعفة النتيجة في الثاني. ورفع آرسنال رصيده إلى 4 نقاط، في حين تجمّد رصيد سان جيرمان عند 3 نقاط بعد فوزه الصعب على جيرونا الإسباني بهدف عكسي في الجولة الأولى.

وكان للأداء الرائع لآرسنال أثره في ردة فعل لاعبيه الواثقة بقدرة الفريق على حصد بطولات كبيرة هذا الموسم، وقال ساكا: «نحن مستعدون للذهاب إلى أبعد مدى وإنهاء انتظار دام 21 عاماً للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، والمنافسة على كأس دوري أبطال أوروبا».

لاعبو دورتموند أمطروا شباك شمايكل حارس سليتك بسبعة أهداف (ا ب ا)

احتل آرسنال المركز الثاني في موسم 2022 - 2023 ونافس على اللقب حتى اليوم الأخير من الموسم الماضي قبل أن يحتل الوصافة مجدداً خلف مانشستر سيتي.

ويحتل الفريق المنتمي لشمال لندن المركز الثالث في ترتيب الدوري هذا الموسم وأكد فوزه الرائع على العملاق الفرنسي باريس سان جيرمان جدارته باللقب، وعلق ساكا: «لا أريد أن أضع الكثير من الضغوط علينا ولكنني أعتقد أن هذا هو العام الذي يمكننا فيه الفوز باللقب. اقتربنا بشدة خلال العامين الماضيين... وأتمنى أن يكون هذا هو العام الذي نحقق فيه هذا الهدف».

وأكد المدرب أرتيتا كلام جناحه المتألق، وقال: «الفوز على سان جيرمان سيعزز ثقة اللاعبين بقدرتهم على الفوز على أي فريق في أوروبا... أظهرنا الكثير من النضج بالطريقة التي لعبنا بها، هذه هي الطريقة التي نريد أن نظهر بها أمام الفرق الكبرى. يشعر اللاعبون بأننا نسير في الاتجاه الصحيح».

ولم يخسر سان جيرمان في أي مباراة هذا الموسم، قبل السقوط أمام آرسنال، واعترف مدربه الإسباني لويس إنريكي بأن الفريق الإنجليزي استحق الفوز، قائلاً: «بكل صراحة، لم أحضر هنا لإلقاء اللوم على أي شخص. إذا كان هناك شخص يجب أن يتوجه له اللوم، فهو أنا. كنا كفريق بعيدين عن المعايير المطلوبة، المنافس كان أفضل منا، من حيث الضغط والقوة، وفازوا بكل المواجهات الفردية».

وعاد مانشستر سيتي، ممثل إنجلترا الآخر، من سلوفاكيا بفوزه الأول وجاء بنتيجة كبيرة على سلوفان براتيسلافا 4 - 0. وكان سيتي بقيادة المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا قد اكتفى بالتعادل السلبي على أرضه ضد إنتر الإيطالي في الجولة الأولى، لكنه كشّر عن أنيابه أمام براتيسلافا في مشوار يشكل يوفنتوس الإيطالي وباريس سان جيرمان العقبتين الكبيرتين الوحيدتين في مساره بجدول البطولة.

وضرب سيتي منذ الدقيقة الثامنة عبر الألماني إيلكاي غوندوغان ثم أضاف فيل فودن الثاني بتسديدة محكمة قوسية في الزاوية اليمنى الأرضية للمرمى السلوفاكي في الدقيقة 15، وفي الشوط الثاني، دخل النرويجي إرلينغ هالاند على الخط وأضاف الهدف الثالث في الدقيقة (58)، قبل أن يسجل البديل الشاب جيمس مكاتي الرابع في الدقيقة 74.

وعقب اللقاء خصّ غوارديولا لاعبه الصاعد مكاتي بالإشادة قائلاً: «الجميع في مانشستر سيتي يحبون مكاتي، لقد رأيت رد فعل اللاعبين تجاهه. لديه جودة في العثور على المساحات مع الفرق التي تلعب بعمق كبير. لقد سجل وكان لديه بضع فرص أخرى، سيكون له دور معنا هذا الموسم».

وأضاف: «إنه لمن دواعي سروري أن أكون مدرباً لهذا الفريق، أنا أحبهم. كان اللعب مفتوحاً وسجلنا هدفين، صنعنا الكثير من الفرص وأشعر بأننا نتحسن خطوة بخطوة ولكننا ما زلنا نفتقد حركة أو حركتين».

وفي ميلانو، حذا إنترناسيونالي حذو سيتي بفوزه على ضيفه رد ستار الصربي برباعية نظيفة سجلها التركي هاكان تشالهان أوغلو والنمساوي ماركو أرناؤتوفيتش والأرجنتيني لاوتارو مارتينيز والإيراني مهدي طارمي (من ركلة جزاء).

وعلق سيموني إنزاغي، مدرب الإنتر، على الفوز الكبير قائلاً: «لعبنا بجدية أمام فريق اعتمد طريقة دفاعية بحتة. أردنا أن يكون هذا الفوز استمراراً للأداء الذي قدمناه أمام مانشستر سيتي بالجولة الأولى. يتعيّن علينا أن نستمر في هذا الاتجاه. لقد حصلت على الإجابات التي أردتها، وأشعر بالرضا من الجميع».

وحقق برشلونة نتيجة كاسحة أيضاً بهذه الجولة بخماسية نظيفة في مواجهته مع يونغ بويز، وذلك قبل اختباره التالي الصعب جداً ضد ضيفه بايرن ميونيخ الألماني في 23 الحالي.

وبعد خسارته افتتاحاً أمام موناكو 1 - 2 وتوقف مسلسل انتصاراته المتتالية في مستهل الدوري المحلي بخسارته السبت أمام أوساسونا 2 – 4، استعاد برشلونة توازنه لينعش آماله في المنافسة على اللقب الأوروبي. وعلق البرازيلي رافينيا الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة بعدما سجل هدفاً وصنع آخر، قائلاً: «النتيجة كانت بمثابة دفعة ثقة يحتاج إليها الفريق لمواصلة التحسن. كنا نعلم أنه مع هذا النظام الجديد لدوري أبطال أوروبا وخسارة المباراة الأولى أمام موناكو، أننا بحاجة إلى رد سريع وحاسم، وهذا ما فعلناه».

واتفق الألماني هانز فليك، مدرب برشلونة، مع لاعبه البرازيلي، وقال: «يتعيّن علينا أن نبدأ المباريات بقوة أكبر. نحتاج إلى أن نكون أكثر ديناميكية كفريق ستتحسن الأمور بمرور الوقت. لا أحد يعرف كيف ستكون الأمور في بطولة دوري أبطال أوروبا الجديدة».

وواصل دورتموند، وصيف البطل الموسم الماضي، بدايته القوية بفوزه الكاسح الأكبر في تاريخه على صعيد دوري الأبطال، وجاء على ضيفه سلتيك الأسكوتلندي بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد، ليضيفه إلى انتصاره افتتاحاً خارج الديار على كلوب بروج البلجيكي 3 - 0.

وهذا أكبر انتصار لدورتموند في المسابقة، بفارق الأهداف المسجلة عن فوزه على ليغيا وارسو البولندي في 14 سبتمبر (أيلول) 2016 بسداسية نظيفة.

وفي بقية النتائج حقق باير ليفركوزن الأهم بالفوز على ضيفه ميلان الإيطالي 1 – 0، ليصبح موقف الأخير صعباً بعد سقوطه في الجولة الأولى على أرضه أمام ليفربول الإنجليزي 1 - 3.

وفي المقابل، فشل الفريق الألماني الآخر شتوتغارت، العائد إلى المسابقة لأول مرة منذ موسم 2009 - 2010، في تحقيق فوزه الأول بتعادله مع ضيفه سبارتا براغ التشيكي 1 – 1، بعدما خسر افتتاحاً أمام ريال مدريد الإسباني حامل اللقب 1 - 3. وواصل بريست الفرنسي تألقه في مستهل مشاركته الأولى على الإطلاق في المسابقة بتحقيقه فوزه الثاني توالياً وهذه المرة خارج الديار برباعية نظيفة على رد بول سالزبورغ النمساوي، في حين تعادل آيندهوفن الهولندي مع ضيفه سبورتينغ البرتغالي 1 - 1.


مقالات ذات صلة

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية إيطاليا هزمت اليونان وديا (أ.ب)

إيطاليا تهزم اليونان وديّاً استعداداً لدوري الأمم الأوروبية

فاز المنتخب الإيطالي على نظيره اليوناني 1/صفر، مساء الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون)

دورة برلين: إيفا ليز تتأهل لدور الـ16

إيفا ليز (إ.ب.)
إيفا ليز (إ.ب.)
TT

دورة برلين: إيفا ليز تتأهل لدور الـ16

إيفا ليز (إ.ب.)
إيفا ليز (إ.ب.)

تأهلت الألمانية إيفا ليز إلى دور الـ16 بدورة برلين المفتوحة للتنس، التي تقام على الملاعب العشبية، الثلاثاء، قبل ساعات من دخول أسطورة التنس الأميركية سيرينا وليامز إلى الملعب.

ليز تأهلت قبل ساعات من دخول اسطورة التنس الأميركية سيرينا وليامز إلى الملعب (أ.ف.ب)

وفي ملعب شتيفي غراف، تغلبت ليز على البولندية ماجدلينا فريخ 7 -6 (9 -7) و6- 3.

يذكر أن ليز هي اللاعبة الألمانية الوحيدة الموجودة في الدور الرئيسي من منافسات البطولة، التي تبلغ قيمة جوائزها 1.2 مليون يورو (1.4 مليون دولار).

ماجدلينا فريخ (رويترز)

وفي بقية المباريات، فازت الأميركية ماديسون كيز على الصينية شينيو وانغ 7- 6 (6 -3) و6- 1، وليندا نوسكوفا على ريناتا زارزوا 6 -1 و6 -4، وكارولينا موتشوفا على شواي تشانغ 6- 1 و6- 3.

ليز هي اللاعبة الألمانية الوحيدة الموجودة في الدور الرئيسي (أ.ف.ب)

وفي وقت لاحق من الثلاثاء، ستظهر وليامز (44 عاماً) في ثاني مبارياتها بعد عودتها للرياضة بجانب كارولينا موتشوفا. وسيلتقي الزوجي مع الزوجي المكون من المكسيكية جويليانا أولموس، والنيوزيلندية إرين روتليف.


غوستاف لاغربييلك... من طبقة النبلاء إلى ملاعب كأس العالم

أشارت تقارير ببعض وسائل الإعلام البريطانية إلى أن لاغربييلك يحتل المرتبة الـ254 في ترتيب وراثة العرش السويدي (أ.ب)
أشارت تقارير ببعض وسائل الإعلام البريطانية إلى أن لاغربييلك يحتل المرتبة الـ254 في ترتيب وراثة العرش السويدي (أ.ب)
TT

غوستاف لاغربييلك... من طبقة النبلاء إلى ملاعب كأس العالم

أشارت تقارير ببعض وسائل الإعلام البريطانية إلى أن لاغربييلك يحتل المرتبة الـ254 في ترتيب وراثة العرش السويدي (أ.ب)
أشارت تقارير ببعض وسائل الإعلام البريطانية إلى أن لاغربييلك يحتل المرتبة الـ254 في ترتيب وراثة العرش السويدي (أ.ب)

يوجد ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ضمن نخبة نجوم كرة القدم المشاركين في كأس العالم المقامة في أميركا الشمالية، أما إذا كنت تبحث عن أفراد من طبقة النبلاء الحقيقية، فعليك التوجه إلى منتخب السويد.

فغوستاف لاغربييلك (26 عاماً) والذي خاض المباراة كاملة التي فاز فيها المنتخب السويدي على تونس 5- 1، الأحد، يحمل لقب «بارون» وينتمي إلى عائلة نبيلة في السويد، في حين يحمل والده وجده لقب «كونت».

وعادة ما يأتي لاعبو كرة القدم من خلفيات متواضعة، مثل ميسي ورونالدو على سبيل المثال. لكن لاغربييلك ليس كذلك.

وقال في مقابلة قبل انطلاق كأس العالم: «أعني، الأمر نادر بالفعل».

ونشأ لاغربييلك في ديورشولم، وهي ضاحية ثرية في العاصمة السويدية استوكهولم. ويقول إنه كان يضع شعار عائلته النبيلة على واقيات الساق عندما كان يلعب كرة القدم في طفولته.

وقال بعد مباراة الأحد في مونتيري: «عندما كنت صغيراً، كنت أحلم بأن أصبح لاعب كرة قدم محترفاً. عائلتي علمتني أهمية وضع الأهداف والسعي لتحقيقها. وهم سعداء جداً بي وفخورون بما وصلت إليه».

وأصبح إرث لاغربييلك العائلي موضوعاً متكرراً خلال مسيرته الكروية التي تنقل خلالها بين أندية في السويد (آيك، وسولينتونا، وفاستيراس، وإلفسبورغ وديغيرفورش)، ثم إلى اسكوتلندا مع سيلتيك، وحالياً في البرتغال.

وأشارت تقارير في بعض وسائل الإعلام البريطانية إلى أنه يحتل المرتبة الـ254 في ترتيب وراثة العرش السويدي، إلا أن لاغربييلك قال: «لا أعرف إن كان ذلك صحيحاً».

وأضاف مازحاً: «لكن لكي يحدث ذلك، يجب أن يغيب عدد كبير من الأشخاص قبلي، وأنا لا أريد حدوث ذلك».

وفي الوقت الحالي، يركز لاغربييلك فقط على مساعدة منتخب السويد في أن يصبح «ملك كرة القدم» في كأس العالم.

وقال: «أن نحقق واحداً من أكبر الانتصارات في تاريخ السويد بكأس العالم، فهذا أمر مذهل».


«منشور محذوف» ومواقف غريبة... قصة يوم جنوني أطاح بلموشي من تدريب تونس

صبري لموشي (رويترز)
صبري لموشي (رويترز)
TT

«منشور محذوف» ومواقف غريبة... قصة يوم جنوني أطاح بلموشي من تدريب تونس

صبري لموشي (رويترز)
صبري لموشي (رويترز)

عاشت بعثة المنتخب التونسي واحدة من أكثر الساعات فوضوية في تاريخ كأس العالم، بعدما تحولت الهزيمة القاسية أمام السويد 1-5 إلى أزمة إدارية انتهت بإقالة المدرب صبري لموشي، وتعيين الفرنسي هيرفي رينارد خلفاً له، في يوم شهد قرارات متناقضة ومنشورات محذوفة وضغوطاً من اللاعبين وتحركات سرية داخل فندق المنتخب في مدينة مونتيري المكسيكية.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، بدأت القصة بعد ساعات قليلة من الخسارة الثقيلة أمام السويد، حين عاد لموشي إلى مقر إقامة المنتخب وهو في حالة إحباط كبيرة. ولم تكن الهزيمة وحدها سبب غضبه؛ إذ تعرض أيضاً لهتافات وإساءات من بعض المشجعين التونسيين الذين كانوا يجلسون خلفه في المقصورة الرئيسية للملعب.

وتسببت الأجواء المتوترة في احتكاكات داخل الفندق، بعدما دخل اثنان من أعضاء الجهاز الفني في مشادة حادة مع مشجعين تونسيين داخل أحد المصاعد، قبل أن يتدخل عنصر الأمن الوحيد المرافق للبعثة، ويمنع تطور الموقف.

وفي صباح اليوم التالي، وبينما كان لموشي يستعد لقيادة الحصة الاستشفائية للاعبين في مركز تدريبات مونتيري، فوجئ الجميع ببيان رسمي نشره الاتحاد التونسي عبر حسابه في «إنستغرام» يعلن إنهاء التعاقد مع المدرب الفرنسي - التونسي.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

وأوضح البيان أن الاتحاد توصل إلى اتفاق لإقالة لموشي، وأن الإجراءات جارية لتعيين المدرب التونسي منذر الكبير خلفاً له.

وسرعان ما تناقلت وكالات الأنباء العالمية الخبر، قبل أن يفاجأ الجميع بحذف المنشور من حساب الاتحاد بعد وقت قصير، وكأن شيئاً لم يحدث.

لكن رغم حذف البيان، كان القرار قد خرج إلى العلن، بينما ساد الصمت داخل مقر إقامة المنتخب، حيث واصل اللاعبون والمسؤولون تناول الغداء وكأن الأزمة غير موجودة.

وخلال فترة ما بعد الظهر، توجه 8 من كبار لاعبي المنتخب إلى لموشي، وأبلغوه دعمهم الكامل له، بل أكدوا أنهم سيرحلون معه إذا تمت إقالته.

لكن مصادر مقربة من المنتخب رأت أن موقف اللاعبين لم يكن دفاعاً عن لموشي بقدر ما كان رفضاً لفكرة تعيين مدرب تونسي محلي لقيادة الفريق خلال البطولة.

وفي تلك الأثناء، كان منذر الكبير، المدير الفني للاتحاد التونسي، موجوداً بالفعل داخل الفندق، وينتظر تطورات الموقف، بينما تردد اسم القائد السابق وهبي الخزري كحل مؤقت محتمل داخل الجهاز الفني.

ومع حلول الخامسة والربع مساءً، حسم رئيس الاتحاد التونسي معز الناصري الموقف، وأبلغ لموشي رسمياً بقرار إقالته.

ووفق الرواية الفرنسية، فإن الناصري لم يكن متحمساً للقرار، لكنه خضع لضغوط قوية من أعضاء المكتب التنفيذي الذين طالبوا بالتغيير الفوري عقب السقوط المدوي أمام السويد.

لكن المفاجأة الكبرى كانت أن الاتحاد لم ينتظر طويلاً للبحث عن بديل.

فبينما كان لموشي يجمع أفراد جهازه الفني داخل غرفته لإبلاغهم بنهاية مهمتهم، كانت إدارة الاتحاد قد توصلت بالفعل إلى اتفاق مع الفرنسي هيرفي رينارد لتولي المسؤولية الفنية.

وكان رينارد متاحاً بعد رحيله عن تدريب المنتخب السعودي في أبريل (نيسان) الماضي، كما أن وجود تونس في مدينة مونتيري لخوض مباراتها المقبلة أمام اليابان سهّل كثيراً عملية استقدامه سريعاً.

وتشير التفاصيل إلى أن رينارد سيقود المنتخب خلال بقية مباريات كأس العالم، بمساندة جهاز فني يضم محلل الأداء نيكولا بودوان، ومدرب اللياقة دافيد بارياك، ومدرب الحراس جيل فواش، إضافة إلى وهبي الخزري الذي طلب الاتحاد بقاءه ضمن الطاقم الفني.

أما لموشي، الذي تولى تدريب منتخب تونس في يناير (كانون الثاني) الماضي بدافع عاطفي لارتباطه ببلد والديه، فقد وجد نفسه وحيداً في غرفته بانتظار إنهاء الإجراءات الرسمية.

ووقع المدرب وثيقة فسخ العقد الودي داخل غرفته بعدما أحضرها إليه الأمين العام للاتحاد التونسي، في حين لم يزره أي لاعب رغم الوعود السابقة بالدعم والوقوف إلى جانبه.

وبحسب التقرير، بقي لموشي لساعات يتساءل عن الأسباب التي دفعته لقبول المهمة من الأساس، خصوصاً بعدما جاء إلى المنتخب عقب اعتذار المدرب الفرنسي بيير ساج عن تولي المنصب.

وفي المساء، تلقى لموشي اتصالاً من صديقه المهاجم الفرنسي أندريه - بيير جينياك، نجم تيغريس المكسيكي، الذي سارع إلى الفندق بسيارته الخاصة فور علمه بما حدث.

وصعد جينياك إلى غرفة المدرب المقال، وعرض عليه استضافته في منزله، قبل أن يغادر لموشي الفندق لاحقاً برفقة أفراد جهازه الفني لقضاء السهرة بعيداً عن أجواء الأزمة.

وكان الهدف الرئيسي للمدرب الفرنسي مغادرة المكسيك بأسرع وقت ممكن، وتجنب مواجهة خليفته هيرفي رينارد داخل الفندق نفسه، في مشهد أعاد إلى الأذهان ما حدث قبل 12 عاماً عندما خلف رينارد لموشي أيضاً على رأس الجهاز الفني لمنتخب كوت ديفوار عام 2014.