وفاة الأسطورة بوبي تشارلتون أفضل لاعب في مونديال 1966

نجا من حادثة طائرة مانشستر يونايتد المحطمة ليصبح أحد أفضل من أنجبتهم الملاعب الإنجليزية

بوبي تشارلتون مهندس الفوز بكأس العالم الوحيدة التي فازت بها أنجلترا (رويترز)
بوبي تشارلتون مهندس الفوز بكأس العالم الوحيدة التي فازت بها أنجلترا (رويترز)
TT

وفاة الأسطورة بوبي تشارلتون أفضل لاعب في مونديال 1966

بوبي تشارلتون مهندس الفوز بكأس العالم الوحيدة التي فازت بها أنجلترا (رويترز)
بوبي تشارلتون مهندس الفوز بكأس العالم الوحيدة التي فازت بها أنجلترا (رويترز)

توفي السير بوبي تشارلتون نجم مانشستر يونايتد السابق، وأحد أفضل من أنجبتهم الملاعب الإنجليزية، والمتوج بلقب مونديال 1966، أمس عن عمر يناهز 86 عاماً. وكتب مانشستر يونايتد في بيان: «النادي في حالة حداد بعد وفاة السير بوبي تشارلتون، أحد أعظم اللاعبين وأكثرهم شهرة في تاريخ النادي».

وفاز تشارلتون، المعروف بتسديداته القوية وتصفيفة شعره المميزة، بثلاثة ألقاب للدوري، إضافة لكأس أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي خلال مسيرة استمرت 20 عاماً مع مانشستر يونايتد. وكان تشارلتون أيضاً جزءاً لا يتجزأ من منتخب إنجلترا الذي فاز بكأس العالم عام 1966.

وعُرف عن النجم الأسطوري السابق كرمه وتواضعه، ويُنظر إليه على أنه أعظم من خدم يونايتد على الإطلاق، وقد ظهر في 758 مباراة مع النادي، وسجل 249 هدفاً. وصمد الرقمان فترة طويلة حتى تفوق الجناح الويلزي رايان غيغز على الأول في عام 2008، وواين روني على الأخير بعدها بتسع سنوات.

وُلد تشارلتون في 11 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1937 في أشينغتون، وهي بلدة تسكنها الطبقة العاملة في شمال شرقي إنجلترا، في 11 أكتوبر 1937، وانضم إلى يونايتد في سن الخامسة عشرة عندما كان تلميذاً في عام 1953. وتدرج بوبي المهاري بسرعة، وبرز نجمه في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب بتسجيله 3 مرات على التوالي بين عامي 1954 و1956.

وظهر تشارلتون لأول مرة مع الفريق في عام 1956 قبل أيام من عيد ميلاده التاسع عشر، وسجل هدفين في الفوز 4 - 2 على تشارلتون أثلتيك. وبحلول نهاية الموسم، أصبح عضواً أساسياً في الفريق الذي حقق لقب الدوري لأولد ترافورد للمرة الخامسة.

لكن مباراة في الموسم التالي هي التي شكلت حياة تشارلتون. ففي فبراير (شباط) 1958، سجل تشارلتون هدفين في التعادل 3 - 3 مع رد ستار بلغراد في دور الثمانية بكأس أوروبا.

وفي طريق العودة إلى إنجلترا، تحطمت طائرة يونايتد في مطار ميونيخ المغطى بالثلوج؛ ما أسفر عن مقتل 23 شخصاً، من بينهم 8 من زملائه في الفريق. ونجا تشارلتون بعد أن أصيب بجروح طفيفة، لكن المأساة التي دمرت الفريق الذي كان أفراده من اللاعبين صغار السن أجبرته على النضج، وسرعان ما أصبح شخصية محورية في الفريق الذي أعاد المدرب مات بازبي تشكيله.

وقال موقع يونايتد على الإنترنت: «بعد أن نجا من الصدمة المرتبطة بكارثة ميونيخ الجوية عندما كان عمره 20 عاماً فقط، لعب كما لو كانت كل مباراة يلعبها من أجل زملائه الذين ماتوا، وتعافى من إصاباته ليصل إلى القمة مع ناديه ومنتخب بلاده».

ونجح تشارلتون في التغلب على هذه المحنة الرهيبة، وتُوج بكأس العالم مع إنجلترا عام 1966 وكأس أوروبا للأندية البطلة بعد ذلك بعامين مع يونايتد. وأصبح الفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم عام 1966، مشهوراً بتسديداته الرائعة، رمزاً للأناقة والروح الرياضية.

ويذكر أن بوبي تشارلتون وشقيقه جاك الذي رحل قبل عامين كانا نموذجين للاعبين تجاوزا كل الصعاب في طفولتهما ليصنعا تاريخاً ناصعاً في عالم كرة القدم.

وينتمي الشقيقان تشارلتون لأسرة كادحة، أب يعمل في المناجم، وأم مدرِّسة دفعتهما لتحقيق حلمهما. ولم يكن والدهما، بوب، لديه وقت كبير لكرة القدم، لكن والدتهما، إليزابيث، التي لعبت كرة القدم، ودربت فريقاً محلياً بإحدى المدارس، كانت تذهب بهما للنادي صغيرين. لقد تخرج جاك وبوبي تشارلتون - وهما اثنان من 4 أشقاء كانوا ينامون على فراش واحد في منزل صغير في أشينغتون، لكنهما تحركا في اتجاهات مختلفة. فبينما تألق بوبي تشارلتون في خط هجوم المنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر يونايتد، ووصل إلى مكانة اللاعبين العظماء في تاريخ اللعبة إلى جانب جورج بست وبيليه وبوبي مور، فإن جاك، الذي يكبر بوبي بثلاث سنوات وأطول منه ببضعة سنتيمترات، اتجه للعب في خط الدفاع، وبرع بفضل طوله وقوته الهائلة وقدرته على الحد من خطورة أفضل المهاجمين، وسيكتب التاريخ أن الشقيقين كانا في التشكيلة المتوجة بكأس العالم 1966.

ورغم ذلك، كانت هناك بعض الخلافات بين الشقيقين، وفي عام 1996، اتهم جاك بوبي بعدم زيارة والدتهما عندما كانت تموت. وبدا الأمر كأن هذه اللحظة كانت بداية انقسام شديد بينهما. وحتى بعد أكثر من 11 عاماً، عندما كتب بوبي سيرته الذاتية، أعلن فيها أن الخلاف مع جاك ينبع من صدام بين زوجته، نورما صاحبة «الشخصية القوية»، ووالدته. وعلى مدار سنوات، لم يتحدث الشقيقان مع بعضهما البعض. وقال بوبي عن جاك: «إنه شخص عظيم، وأنا شخص عظيم، وهذا كل ما في الأمر، وستستمر الحياة». وفي نهاية المطاف، تصالح الشقيقان، ففي حفل «بي بي سي» لتوزيع جوائز شخصية العام لسنة 2018، بكى معظم من كان في الحفل عندما قدم جاك جائزة لشقيقه بوبي وهو يقول بكل هدوء: «بوبي تشارلتون هو أعظم لاعب رأيته على الإطلاق، وهو أخي».


مقالات ذات صلة

بيدرو بورو يمدد عقده مع توتنهام

رياضة عالمية الدولي الإسباني بيدرو بورو (رويترز)

بيدرو بورو يمدد عقده مع توتنهام

أنهى الدولي الإسباني بيدرو بورو مدافع توتنهام الإنجليزي التكهنات حول مستقبله بتوقيعه عقداً جديداً طويل الأمد مع النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أموريم (رويترز)

أموريم يتصدر قائمة ميلان لخلافة أليغري

بات المدرب البرتغالي روبن أموريم المرشح الأبرز لتولي تدريب إيه سي ميلان، بعد أشهر قليلة من إقالته من تدريب مانشستر يونايتد.

The Athletic (ميلانو)
رياضة عالمية المالك الشريك والرئيس السابق لنادي وست هام ديفيد سوليفان (أ.ف.ب)

وست هام يكشف تفاصيل تقييد وصول سوليفان لفرق الناشئين والسيدات

أعلن نادي وست هام أن «عدداً محدوداً للغاية» من موظفيه علموا بقرار منع المالك الشريك والرئيس السابق ديفيد سوليفان من التواصل مع فرق الفئات السنية وفرق السيدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روب إدواردز (رويترز)

وولفرهامبتون يقيل مدربه إدواردز بعد الهبوط من الدوري الممتاز

أعلن وولفرهامبتون واندرارز، الخميس، عن إقالة المدرب روب إدواردز في أعقاب هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماركوس سينيسي (نادي توتنهام)

توتنهام يتعاقد مع المدافع الأرجنتيني سينيسي

أعلن نادي توتنهام الإنجليزي لكرة القدم تعاقده مع المدافع الأرجنتيني ماركوس سينيسي قادماً من نادي بورنموث.

«الشرق الأوسط» (لندن )

ريال مدريد يضم كوكوريا في أول صفقة انتقالات منذ عودة مورينيو

مارك كوكوريا (أ.ب)
مارك كوكوريا (أ.ب)
TT

ريال مدريد يضم كوكوريا في أول صفقة انتقالات منذ عودة مورينيو

مارك كوكوريا (أ.ب)
مارك كوكوريا (أ.ب)

وقَّع ريال مدريد، اليوم الاثنين، عقداً لمدة ست سنوات مع الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريا قادماً من تشيلسي الإنجليزي، في أول صفقة يُبرمها النادي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم منذ إعادة تعيين جوزيه مورينيو مدرباً للفريق.

ولم يكشف الناديان عن التفاصيل المالية للصفقة، لكن وسائل إعلام بريطانية ذكرت أن قيمتها تصل إلى 51.8 مليون جنيه إسترليني (69.5 مليون دولار).

وقال ريال مدريد، في بيان: «توصّل نادي ريال مدريد ونادي تشيلسي إلى اتفاق بشأن انتقال اللاعب مارك كوكوريا، الذي سينضم إلى نادينا، للمواسم الستة المقبلة حتى 30 يونيو 2032».

ويسعى ريال مدريد إلى تعزيز صفوفه بعد موسم 2025-2026 المخيِّب للآمال الذي خسر فيه لقب «الدوري الإسباني» وخرج من دور الثمانية بـ«دوري أبطال أوروبا».

وكان رئيس النادي فلورنتينو بيريز، الذي تمكّن مؤخراً من تمديد فترة رئاسته لأربع سنوات أخرى، قد وعد بتعزيز ⁠الخيارات الدفاعية لريال مدريد، خلال حملته الانتخابية ‌لإعادة انتخابه. وانضم كوكوريا إلى ‌تشيلسي قادماً من برايتون أند ​هوف ألبيون في عام 2022، ‌في صفقة بلغت قيمتها 63 مليون جنيه إسترليني، ‌وشارك في 163 مباراة بجميع المسابقات مع النادي اللندني. عانى اللاعب (27 عاماً) من موسم أول متذبذب في ستامفورد بريدج، حيث واجه صعوبة في الحفاظ على مستواه. وأثبت نفسه لاحقاً ‌لاعباً أساسياً تحت قيادة المدرب إنزو ماريسكا، وغالباً ما كان يوظف للعب ظهيراً، وفاز ⁠بلقب ⁠«دوري المؤتمر» و«كأس العالم للأندية» عام 2025، كما أصبح عنصراً أساسياً في المنتخب الإسباني، منذ ظهوره الأول في 2021، إذ شارك في 23 مباراة دولية مع فريق المدرب لويس دي لا فوينتي، وفاز ببطولة أوروبا في عام 2024. وهو ضمن تشكيلة المنتخب لـ«كأس العالم 2026». وفي مارس (آذار) الماضي، انتقد كوكوريا علناً سياسة تشيلسي في التعاقدات التي تركز على اللاعبين الشبان، قائلاً إنه يتعين على النادي تحقيق توازن أفضل بين الشباب والخبرة. وأنهى ​تشيلسي موسم «الدوري ​الإنجليزي الممتاز» 2025-2026 في المركز العاشر، وهو ما لم يؤهله للمشاركة في البطولات الأوروبية.


بداية مخيبة لمنتخبات أميركا الجنوبية في كأس العالم

منتخب الإكوادور تعثر أمام كوت ديفوار 0 - 1 (أ.ف.ب)
منتخب الإكوادور تعثر أمام كوت ديفوار 0 - 1 (أ.ف.ب)
TT

بداية مخيبة لمنتخبات أميركا الجنوبية في كأس العالم

منتخب الإكوادور تعثر أمام كوت ديفوار 0 - 1 (أ.ف.ب)
منتخب الإكوادور تعثر أمام كوت ديفوار 0 - 1 (أ.ف.ب)

جاءت بداية المنتخبات التي تمثل قارة أميركا الجنوبية مخيبة للآمال في بطولة كأس العالم لكرة القدم، فقد فشلت تلك المنتخبات في تحقيق الفوز خلال 3 مباريات.

وخسر منتخب الإكوادور أمام كوت ديفوار 0 - 1 الأحد في فيلادلفيا، وتعادل المنتخب البرازيلي مع نظيره المغربي 1 - 1 يوم السبت الماضي، وخسرت باراغواي 1 - 4 أمام منتخب الولايات المتحدة المشارك في الاستضافة.

وجاءت تصريحات المدربين بعد هذه النتائج المخيبة متشابهة إلى حد كبير في نبرتها.

ووصف سيباستيان بيكاسيسي، مدرب الإكوادور، الموقف بأنه «مؤلم للغاية»، بينما عدّ غوستافو ألفارو، مدرب باراغواي، خسارة فريقه «درساً قاسياً للغاية».

أما كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، فأكد أن أبطال العالم 5 مرات ينبغي ألا يفقدوا الثقة، قائلاً: «لا تفوز بكأس العالم بناء على مباراتك الأولى».

ويلعب منتخب أوروغواي مباراته الأولى في وقت لاحق من اليوم أمام المنتخب السعودي، فيما يلتقي المنتخب الأرجنتيني، بطل العالم، الجزائر فجر الثلاثاء، فيما يلعب منتخب كولومبيا أمام أوزبكستان يوم الأربعاء المقبل.

وتتمتع أميركا الجنوبية بتاريخ عريق في كرة القدم، وهي القارة الوحيدة إلى جانب أوروبا التي أنجبت أبطالاً لكأس العالم.

ويأتي هذا الانطلاق الباهت لبعض منتخبات أميركا الجنوبية على النقيض من البداية القوية التي قدمتها منتخبات أميركا الشمالية على أرضها.

وقال ألفارو بعد خسارة منتخب باراغواي في مباراته الافتتاحية: «فازت الولايات المتحدة بهذه المباراة بجدارة ووضوح. لقد تفوقت علينا تكتيكياً

وفنياً وبدنياً أيضاً. لديهم حلول لكل ما تحاول أن تفعله ضدهم».

باراغواي خسرت 1 - 4 أمام منتخب الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وإلى جانب فوز الولايات المتحدة، افتتحت المكسيك البطولة بانتصار 2 - 0 على جنوب أفريقيا، بينما حصدت كندا أول نقطة لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم بعد تعادلها 1 - 1 مع البوسنة والهرسك.

وكانت الإكوادور، التي تخوض مشاركتها الـ5 في كأس العالم وتسعى لبلوغ الأدوار الإقصائية لثاني مرة في تاريخها، تلعب المباراة كما لو كانت على أرضها في ملعب «فيلادلفيا»، حيث ارتدى معظم الحضور البالغ عددهم 68274 متفرجاً القمصان الصفراء الخاصة بالمنتخب.

لكن منتخب الإكوادور شاهد سلسلة مبارياته الـ19 دون هزيمة تتوقف، بعدما تلقى أول خسارة له منذ سقوطه أمام البرازيل بهدف نظيف في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال بيكاسيسي: «أنا آسف جداً لأننا لم نمنح جماهيرنا الفرحة التي جاءت من أجلها. كانت هزيمة غير مستحقة وسط أجواء رائعة في الملعب. علينا استيعاب ما حدث، وطيّ الصفحة، والتركيز على ما هو مقبل، وأعتقد أنه يجب أن نحافظ على إيماننا بأنفسنا».

المنتخب البرازيلي تعادل مع نظيره المغربي 1 - 1 (أ.ب)

من جانبه، أكد قائد الإكوادور إينير فالنسيا أن الفريق لا يزال متفائلاً رغم الخسارة.

وقال: «نرفع رؤوسنا عالياً؛ لأننا نعلم أن هذه مجرد البداية، وما زال أمامنا مشوار طويل في البطولة».

وبعد المباراة، تحدث حارس مرمى الإكوادور، هيرنان غالينديز، عن الطبيعة غير المتوقعة للمباريات الافتتاحية في كأس العالم، مؤكداً أنها لا تعكس بالضرورة ما ستكون عليه نهاية المشوار في البطولة.

وقال: «في كأس العالم الماضية فزنا بالمباراة الأولى ثم خرجنا من البطولة. أما الأرجنتين فقد خسرت مباراتها الأولى ثم توجت بكأس العالم؛ لذلك فلا يوجد شيء يضمن لك أي شيء».


مونديال 2026: لوكا هيرنانديز في دور الأخ الأكبر

لوكا هيرنانديز (أ.ف.ب)
لوكا هيرنانديز (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: لوكا هيرنانديز في دور الأخ الأكبر

لوكا هيرنانديز (أ.ف.ب)
لوكا هيرنانديز (أ.ف.ب)

يريد مدافع باريس سان جيرمان والمنتخب الفرنسي لوكا هيرنانديز، أحد أربعة لاعبين موجودين في تشكيلة بلادهم لمونديال 2026 من الذين أحرزوا اللقب عام 2018، أن يكون قدوة لزملائه الأصغر سناً وأن يتقمص بكل رغبة دور الأخ الأكبر.

في أول مؤتمر صحافي للاعبي المنتخب الفرنسي خلال النهائيات الحالية، في مركز تدريباتهم داخل حرم جامعة بنتلي قرب بوسطن، بدا الأكبر سناً بين الأخوين هيرنانديز (30 عاماً) كثير الكلام، مبتسماً، وسعيداً جداً بتعزيز سجَّله الدولي (42 مباراة) في مشاركته الثالثة في كأس العالم.

وبعد دقائق قليلة وفي صورة مغايرة لهيرنانديز، بدا جان-فيليب ماتيتا (28 عاماً، 4 مباريات دولية) الذي يشارك في أول مونديال له، مقتصداً في كلامه، مختصراً في إجاباته التي تراوحت أمام الصحافيين بين الارتباك والتحفظ.

أما هيرنانديز فبدا كأنه في منزله، مرتاحاً ومستعداً لإعطاء النصائح. فكأس العالم تنقل أي لاعب محترف إلى بُعد آخر، وهذا ما يحاول ظهير سان جرمان ترسيخه لدى زملائه الأصغر سنا.

وقال من اختاره المدرب ديدييه ديشان ليكون بديلاً لدايو أوباميكانو وماكسانس لاكروا في قلب الدفاع إن «كأس العالم هي أجمل مسابقة للاعب كرة القدم. لا يوجد شيء أعظم من ذلك».

ولم يتردد في المزاح عندما سُئل بشأن ما صرَّح به في مارس (آذار) الماضي. ففي الجولة الأميركية للمنتخب الفرنسي، تعرَّض المدافع للتصحيح من قبل المدرب بعدما قال «لا يوجد منتخب آخر يملك على الصعيد الهجومي لاعبين بهذا القدر من تنوع القدرات والحسم مثل فرنسا».

وبعد ثلاثة أشهر، بدا أنه استوعب الدرس وتعامل معه بروح مرحة. وقال مسرعاً وبعيداً عن المبالغة: «تحاولون الإيقاع بي منذ البداية هكذا (يضحك). نملك فريقاً رائعاً، لكننا لسنا وحدنا من يملك ذلك في هذه البطولة».

كان أساسياً في تتويج «الزرق» في روسيا عام 2018 في مركز الظهير الأيسر، وقدم تمريرة حاسمة في النهائي ضد كرواتيا، لكنه تعرض لتمزق في أربطة الركبة خلال المباراة الأولى بعد أربع سنوات، وغاب عن المشوار حتى النهائي أمام الأرجنتين في مونديال قطر 2022.

وبعدما أصبح بديلاً في قلب الدفاع، يسعى المتوج مع سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا في الموسمين الأخيرين لنقل حماسه إلى الآخرين، قائلاً: «سواء لعبت أم لا، الأهم هو أن تكون هنا، وأن تدرك أنها فرصة استثنائية، لحظات فريدة سنحتفظ بها مدى الحياة».

ولا يحدّ هذا الدور من طموحه. ففي وقت يتنافس فيه شقيقه الأصغر ثيو، لاعب الهلال السعودي والغائب عن الحصة التدريبية الجمعة، ولوكا دينيي على مركز الظهير الأيسر من دون حسم واضح، يؤكد لوكا استعداده للقيام بهذا الدور مع المنتخب كما يفعل في ناديه.

وأضاف: «استدعاني المدرب للعب في قلب الدفاع، لكن إذا احتاجني في اليسار، فسأكون حاضراً بنسبة 100 في المائة وسأبذل كل ما لدي من أجل هذا البلد وهذا القميص. أنا منفتح على جميع المراكز».

وختم بتأمل: «الوقت وكرة القدم يمران بسرعة كبيرة»، مما يدفعه إلى «الاستمتاع بكل لحظة».