تُمثّل فترات التوقف الدولي فرصة أمام الأندية التي تعاني من تراجع النتائج لإعادة ترتيب أوراقها، ومعالجة الأخطاء الفنية، والعمل على رفع مستوى الانسجام بين اللاعبين، أملاً في العودة بصورة أفضل مع استئناف المنافسات. لكن الفيحاء، الذي خاض معسكراً إعدادياً خارجياً في هولندا بقيادة مدربه البرازيلي فابيو كاريلي، لم ينجح حتى الآن في ترجمة استعداداته إلى نتائج تلبي طموحات جماهيره.
وبدأ الفريق مشواره في الدوري بصورة لم تكن مرضية لأنصاره، إذ اكتفى بتحقيق انتصار وحيد في مبارياته الثماني الأولى، وكان على حساب أبها في المجمعة. ولم تشهد نتائج الفريق التحسن المأمول بعد فترة التوقف، بعدما خسر مباراتين، وتعادل في واحدة، لتتواصل معاناة البرتقالي في البحث عن الاستقرار، واستعادة نغمة الانتصارات.
وتتجه الأنظار إلى مواجهة الفيصلي، السبت المقبل، في «ديربي سدير»، التي يعلّق عليها أنصار الفيحاء آمالاً كبيرة لتكون نقطة التحول في مسيرة الفريق، وبداية مرحلة جديدة يستعيد خلالها توازنه، ويحصد النقاط التي تساعده على التقدم في سلم الترتيب، خصوصاً في ظل حاجة الفريق إلى انتصار يعيد الثقة للمجموعة، ويفتح الباب أمام تصحيح مساره.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه التساؤلات حول أسباب تراجع النتائج، استبعد البرازيلي هوغو مورا، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» عقب مواجهة الأهلي، أن يكون التوقف الدولي سبباً مباشراً في تعثر الفريق، معتبراً أن السؤال ينطلق من افتراض غير دقيق.
وقال مورا: «عليّ أن أكون حذراً في إجابتي. لا يوجد شيء مختلف، فنحن نعمل بصورة جيدة، لكن النتائج لا تأتي. أعتقد أننا قدمنا مباريات جيدة بعد التوقف، ولا أرى أن فترة التوقف هي السبب».
وأشار المدرب إلى افتقاد الفريق ستة لاعبين مهمين، مؤكداً أن ذلك لا ينبغي أن يؤثر في عزيمة المجموعة، وأضاف: «أكرر أننا نفتقد 6 لاعبين مهمين، لكن ذلك لا يعني أن نخفض رؤوسنا. علينا مواصلة العمل، والعودة إلى حصد النقاط؛ لأن الفيحاء سيعود إلى مكانه الذي يستحقه».
من جانبه، أكد فهد الأنصاري، المدير التنفيذي للفريق، أن الفيحاء لا يزال يحتفظ بهويته الفنية رغم التعثرات الأخيرة، مشيراً إلى أن التفاصيل الصغيرة أسهمت في تحديد نتائج بعض المواجهات.
وقال الأنصاري: «عندما تواجه فريقاً مثل الأهلي، فإن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق. أما مباراة الخليج فكانت حالة استثنائية؛ إذ قدمنا شوطاً أول ممتازاً، قبل أن يتغير الأداء تماماً في الشوط الثاني».
وأضاف: «هناك ظروف تتعلق بالإصابات، والأجواء، لكن عندما أنظر إلى الفريق أرى أن لديه هوية وشكلاً واضحين داخل الملعب. نعم، نحتاج إلى انتصار نبني عليه، ونتمنى أن يتحقق في الجولات المقبلة».
ويحتل الفيحاء المركز الرابع عشر في سلم ترتيب الدوري برصيد 8 نقاط، جمعها من انتصار واحد، وخمسة تعادلات، مقابل خمس خسائر، خلال 11 مباراة، وسجل لاعبوه 12 هدفاً، فيما استقبلت شباكه 9 أهداف.
وبين تمسك الجهاز الفني بهوية الفريق، وإقراره بضرورة مواصلة العمل، وتأكيد الإدارة حاجته إلى انتصار يعيد الثقة، تبدو مواجهة ديربي سدير محطة مهمة أمام الفيحاء لاختبار قدرته على تحويل قناعاته الفنية إلى نتائج إيجابية، والخروج من دائرة التعثرات نحو مسار أكثر استقراراً.


