أعاد قرار استبعاد مصعب الجوير من معسكر المنتخب السعودي، استعداداً لخوض منافسات كأس الخليج العربي «خليجي 27»، إلى الواجهة فصلاً جديداً من مسيرة اللاعب الشاب، الذي نجح في فرض اسمه واحداً من أبرز المواهب السعودية خلال السنوات الأخيرة، لكنه وجد نفسه مجدداً أمام قرار انضباطي يبعده عن تمثيل «الأخضر» في استحقاق مهم، بعد واقعة مشابهة شهدتها مسيرته مع المنتخبات السنية قبل أكثر من عامين.
وقرر الجهازان الفني والإداري للمنتخب السعودي استبعاد الجوير من معسكر «الأخضر» المقام في جدة، استعداداً للمشاركة في البطولة الخليجية، موضحين في بيان رسمي أن القرار جاء لأسباب انضباطية، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بطبيعة المخالفة التي أدت إلى اتخاذه.
ويأتي القرار في وقت يعيش فيه الجوير مرحلة متقدمة من مسيرته الكروية، بعدما انتقل من موهبة شابة تبحث عن فرصتها بين نجوم الهلال إلى لاعب أساسي في صفوف القادسية، فضلاً عن حضوره مع المنتخب السعودي الأول ومشاركته في نهائيات كأس العالم 2026.
غير أن مسيرة اللاعب، التي شهدت صعوداً فنياً متواصلاً خلال السنوات الماضية، لم تخلُ من محطات أثارت الجدل بشأن الجانب الانضباطي، وهي محطات أعادت إلى الأذهان تصريحات سابقة للمدرب الوطني سعد الشهري، الذي تحدث عن استبعاد الجوير من أحد معسكرات المنتخب الأولمبي، مشيراً إلى أهمية إدراك اللاعب حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
وتبدو المفارقة في أن الجوير، الذي فرض حضوره الفني في أكثر من محطة كروية، يجد نفسه اليوم أمام اختبار جديد خارج المستطيل الأخضر.
وُلد الجوير عام 2003، وبدأ رحلته الكروية عبر الفئات السنية بنادي الهلال، حيث تدرج في مراحله العمرية المختلفة قبل أن يجد طريقه إلى الفريق الأول عام 2021، في خطوة مبكرة ترجمت الثقة بإمكاناته الفنية وقدرته على الحضور بين مجموعة من أبرز نجوم الكرة السعودية والمحترفين الأجانب.
وشارك اللاعب خلال فترات متفاوتة مع الفريق الأول للهلال، وأسهم في تحقيق عدد من البطولات المحلية والقارية، إلا أن المنافسة الكبيرة على مراكز خط الوسط، في ظل وجود أسماء ذات خبرة واسعة، جعلت فرص مشاركته بصورة مستمرة محدودة، رغم ما أظهره من إمكانات فنية وقدرة على صناعة اللعب والتسديد من خارج منطقة الجزاء.
ولم تكن موهبة الجوير وحدها كافية لضمان حضوره الدائم في التشكيلة الأساسية للهلال، الأمر الذي دفعه إلى خوض تجربة جديدة عبر الانتقال بنظام الإعارة إلى الشباب، في محطة شكلت تحولاً مهماً في مسيرته، بعدما وجد المساحة الكافية لإظهار إمكاناته بعيداً عن المنافسة المحتدمة على المراكز في فريقه السابق.
ومع الشباب، تحول الجوير إلى أحد العناصر الأساسية في الفريق، وقدم مستويات لافتة عكست قدرته على تحمل مسؤوليات أكبر في وسط الملعب، سواء على صعيد صناعة الفرص أو المساهمة في تسجيل الأهداف، ليحصد جائزة أفضل لاعب واعد في إحدى جوائز الشهر.
وعقب انتهاء فترة إعارته، عاد الجوير إلى الهلال، إلا أن رغبته في الحصول على دقائق لعب أكبر والمشاركة بصفة أساسية قادته إلى خوض تجربة جديدة، انتهت بانتقاله إلى القادسية.
ومنذ انتقاله إلى القادسية في صيف الموسم الماضي، نجح الجوير في تثبيت أقدامه ضمن التشكيلة الأساسية، وبات أحد العناصر المؤثرة في منظومة الفريق، مستفيداً من قدراته في الربط بين الخطوط والتحرك في المساحات وصناعة الفرص، إلى جانب امتلاكه حلولاً هجومية متنوعة.
ولم يقتصر حضور الجوير على المنافسات المحلية، إذ امتدت تجربته إلى المشاركة في عدد من البطولات الكبرى، من بينها كأس آسيا وكأس العالم للمنتخبات وكأس العالم للأندية ودوري أبطال آسيا للنخبة.
وعلى صعيد المنتخبات الوطنية، تدرج الجوير في الفئات السنية المختلفة، قبل أن يصل إلى المنتخب السعودي الأول، ويشارك معه في نهائيات كأس العالم 2026، ليضيف إلى مسيرته محطة دولية بارزة بعد سنوات من الحضور في المنتخبات العمرية.
لكن هذا الصعود لم يكن خالياً من العثرات، ففي 22 مارس (آذار) 2024، أعلن المنتخب السعودي تحت 21 عاماً استبعاد الجوير من قائمته المشاركة في بطولة اتحاد غرب آسيا تحت 23 عاماً، التي أقيمت في الأحساء، بناءً على تقرير فني، وفقاً لما أعلنته إدارة المنتخب حينها.
وجاء القرار بعد مشاركة اللاعب في مواجهة المنتخب السعودي أمام الأردن، التي شهدت تمريرة خاطئة من الجوير أسهمت في تسجيل المنتخب الأردني هدفاً، قبل أن يهدر اللاعب ركلة جزاء خلال الشوط الأول.
ولم يتضمن الإعلان الرسمي آنذاك تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأسباب التي أدت إلى الاستبعاد، مكتفياً بالإشارة إلى التقرير الفني للمدرب البرازيلي ماركوس سواريز، الذي كان يتولى قيادة المنتخب في تلك البطولة.
غير أن المدرب الوطني سعد الشهري، الذي سبق له قيادة المنتخب السعودي الأولمبي، كشف لاحقاً عن تفاصيل إضافية تتعلق بتداعيات تلك الواقعة، خلال ظهوره في برنامج «نادينا»، موضحاً أن قرار عدم استدعاء الجوير إلى أحد المعسكرات اللاحقة ارتبط بما حدث خلال مشاركته في بطولة غرب آسيا.
وقال الشهري: «مصعب الجوير شارك معي في معظم المعسكرات والبطولات بالعمر الذي يشارك فيه. كأس آسيا التي حققناها كانت لمواليد 1999، وكان من المفترض أن يكون موجوداً معنا، ولكن في اليوم نفسه حصلت له مشكلة إغماء، وحينها كانت تأتيه مشاكل في القلب، فتم استبعاده من معسكر المنتخب».
وأضاف الشهري، في حديثه عن الثقة التي كان يمنحها للاعب منذ سنواته الأولى: «تخيل لاعباً من مواليد 2003 يلعب بطولة لمواليد 1999، وهذا إيمان مني بإمكانات مصعب».
وانتقل المدرب الوطني للحديث عن واقعة الاستبعاد اللاحقة، قائلاً: «فترة استبعاده الأخيرة كانت على ضوء مشاكل معينة حدثت في مشاركة غرب آسيا، بعد أن شارك فيها مع منتخب الشباب في الأحساء وتم استبعاد مصعب من المنتخب».
وأوضح الشهري أن ما حدث خلال تلك المشاركة انعكس على قراره بشأن استدعاء اللاعب إلى المنتخب الأولمبي، مضيفاً: «من الصعب أن أقوم، بصفتي مدرب منتخب، بضم اللاعب رغم التواصل مع زملائي في إدارة منتخب الشباب».
يحمل الجوير على عاتقه راية جيل قادم للمنتخب السعودي وكرة القدم المحلية، إلا أن العقبات التي حدثت له، يجب أن يتجاوزها اللاعب سريعاً ويعود بمسؤولية أكثر؛ كونه أحد الوجوه التي تعول عليها كرة القدم السعودية في سنواتها القادمة.



