لم تعد مكانة سالم الدوسري، قائد الهلال الذي يغيب عن المشاركة مع فريقه منذ انطلاق الموسم الرياضي بسبب الإصابة، في القائمة الأساسية بمنأى عن المنافسة، بعدما ألقى النادي العاصمي في هذا الصيف بثقله في مشروع استقطاب لاعبين يشغلون مراكز الأجنحة الهجومية.
واستقطب الهلال الثنائي الهولندي سامرفيل الذي شرع في تقديم مستوى لافت منذ بداية هذا الموسم، ومؤخراً تعاقد الزعيم مع البرازيلي مارتينيلي الذي لعب دقائق معدودة أمام الشباب في أولى مشاركاته بعد وصوله إلى الرياض، إلى جانب التألق الكبير لسلطان مندش الذي بات عنصراً مهماً في تشكيلة الفريق، مما رفع سقف الخيارات أمام الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الفريق.
سالم الدوسري الذي ظل لسنوات طويلة أحد أكثر الأسماء ثباتاً في التشكيلة الزرقاء، بات يصطدم بواقع مختلف قبل تعافيه قريباً من الإصابة التي لحقت به، حيث أصبح يتعين عليه أن ينافس على مركزه في فريق يملك وفرة من الخيارات الهجومية، وتحديداً في مركز الجناح الذي يلعب فيه الدوسري.
وتعرض الدوسري لإصابة في وتر رضفة الركبة اليمنى، وأجرى على أثرها عملية جراحية، بعد أن زادت معاناته خلال مشاركته مع المنتخب السعودي في كأس العالم الأخيرة، حيث تقرر بعد تفاقم الإصابة إجراء عملية جراحية له في تاريخ 21 يوليو (تموز) الماضي، وهو يقوم حالياً بالمرحلة الثانية من التأهيل، والجهاز الطبي يتابع بشكل مستمر تطور حالته، وبناءً على ذلك سيعود تدريجياً إلى التدريبات الميدانية مع الفريق، التي من المتوقع أن تكون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتحديداً بعد فترة التوقف الدولي.
ومع تقدم سالم في العمر بعد وصوله إلى 35 عاماً، ومع الإصابة الأخيرة التي غيّبته طويلاً عن الملاعب، إلى جانب التعاقدات الأجنبية الجديدة في فريقه باستقطاب أسماء مميزة، ستكون عودته للقائمة الأساسية أمراً صعباً، بعد أن كان في السابق مقعده في التشكيلة الأساسية لا يحتاج إلى نقاش، فالأسماء الجديدة لم ترفع فقط جودة الخيارات، بل فتحت باب المنافسة على مصراعيه أمام القائد الذي اعتاد أن يكون أحد أوائل الأسماء التي يدوِّنها المدرب في قائمته.

عقد الدوسري مع الهلال متبقٍّ فيه هذا الموسم فقط، وسيواجه فيه بلا شك تحدياً مختلفاً، ليس في إثبات قيمته، وإنما في سعيه للحفاظ على مكانة وسط خيارات فنية غير مسبوقة في مركزه، حيث لم يعد السؤال المطروح ما إذا كان سالم سيشارك، بل كم مرة سيبدأ من مقاعد البدلاء بعد عودته من الإصابة، وهل سيستطيع فرض نفسه مجدداً بوصفه خياراً أساسياً في حسابات المدرب؟
أول الأسماء الأجنبية التي تعاقد معها الهلال هذا الصيف هو الهولندي سامرفيل، الذي يلعب في مركز الجناح الأيسر، حيث خاض مع الزعيم حتى الآن 6 مباريات، قدم في معظمها أداءً رائعاً، واستطاع تسجيل هدفين، وصناعة هدفين آخرين، هذا بخلاف كثير من الفرص الحقيقية التي أطلقها تجاه مرمى المنافسين، أو حتى أهداها لزملائه اللاعبين ولم تُترجَم لأهداف.
كما تم التعاقد مع الجناح البرازيلي مارتينيلي، الذي قَدِم مؤخراً من نادي آرسنال الإنجليزي، ووصل قبل لقاء الفريق الأخير أمام الشباب بيومين فقط، وشارك فيه في آخر 22 دقيقة، لكنه يعد أحد أبرز الأجنحة البرازيليين، خصوصاً في مركز الجناح الأيسر، مستفيداً من سرعته في المساحات وقدرته على المراوغة والاختراق والتسجيل، مما سيزيد من التحديات لسعي الدوسري لحجز مكانه في القائمة الأساسية بعد عودته من الإصابة.
وبين وفرة الخيارات الهجومية، والخبرة الكبيرة التي يملكها سالم الدوسري، تبدو معركة حجز المقعد الأساسي مفتوحة أمام كل الاحتمالات، على الرغم من أن الطريق لم يعد ممهداً أمام الدوسري، لكن قد لا يكون الجلوس على مقاعد البدلاء نهاية القصة، بل ربما يكون بداية تحدٍّ جديد له لإثبات أنه لا يزال قادراً على انتزاع مكانه بنفسه، لذلك سيكون الملعب هو الفيصل الوحيد في هذه القضية، وما سيقدمه كل لاعب داخل المستطيل الأخضر.


