واتكينز والهلال وأستون فيلا... ماذا يحدث بشأن مستقبل المهاجم الإنجليزي؟

100 هدف وقيادة داخل غرفة الملابس تختصران مكانة نجم يصعب تعويضه

أولي واتكينز يحتفل بهدفه في مرمى فولهام (د.ب.أ)
أولي واتكينز يحتفل بهدفه في مرمى فولهام (د.ب.أ)
TT

واتكينز والهلال وأستون فيلا... ماذا يحدث بشأن مستقبل المهاجم الإنجليزي؟

أولي واتكينز يحتفل بهدفه في مرمى فولهام (د.ب.أ)
أولي واتكينز يحتفل بهدفه في مرمى فولهام (د.ب.أ)

كان أستون فيلا على علم منذ فترة بإعجاب الهلال بأولي واتكينز، ولذلك لم تكن التقارير التي بدأت تظهر في السعودية الأسبوع الماضي مفاجئة بالنسبة إلى النادي الإنجليزي.

وكان الانطباع لدى مصادر عدة لشبكة «The Athletic» أن الهداف التاريخي لأستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز سيبقى مع الفريق، خصوصاً في ظل صيف شهد تغييرات هائلة ورحيل عدد من زملائه الذين أمضوا فترات طويلة مع النادي.

واتكينز وبيلي يحتفلان برباعية أستون فيلا أمام بولونيا (أ.ف.ب)

أما العامل الآخر غير المحسوم فكان يتعلق بمدى استعداد أي نادٍ مهتم بواتكينز لتقديم مبلغ مالي كبير بما يكفي لإقناع أستون فيلا بتغيير موقفه.

وبناءً على رغبة المدرب أوناي إيمري، الذي يريد استمرار واتكينز، يتمسك أستون فيلا بموقفه المعلن المتمثل في الاحتفاظ بالمهاجم.

ورغم أن الشعور السائد يشير إلى بقائه، فإن هناك قدراً من القلق، فالواقع أن لكل لاعب سعراً. وأكدت مصادر في أستون فيلا مراراً أن النادي يعتمد بصورة كاملة على واتكينز خلال الموسم الحالي.

وعاد اللاعب البالغ 30 عاماً إلى التدريبات التحضيرية الأحد الماضي، بعدما منح إيمري اللاعبين الذين استمروا حتى نهاية كأس العالم إجازة لمدة أربعة أسابيع، اعتقاداً منه بأن ذلك سيحافظ على جاهزيتهم ويساعدهم في المراحل اللاحقة من الموسم.

ولمناقشة مستقبل واتكينز، واهتمام آرسنال ومانشستر يونايتد السابق به، وما قد يعنيه رحيله بالنسبة إلى أستون فيلا، تحدثت شبكة «The Athletic» مع مصادر عدة مرتبطة بالنادي وأندية أخرى ومقربة من اللاعب، شريطة عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على علاقاتها.

واتكينز هداف أستون فيلا (أ.ف.ب)

ماذا سيعني رحيل واتكينز لأستون فيلا؟

بغض النظر عن محاولات واتكينز العودة مبكراً، فإن اللاعبين الثلاثة الذين تقلصت فترات إعدادهم للموسم ترتبط أوضاعهم ببعضها.

ولا يزال مستقبل إيميليانو مارتينيز غير محسوم، بينما توصَّل آرسنال إلى اتفاق للتعاقد مع إزري كونسا مقابل 51 مليون جنيه إسترليني، إضافة إلى مكافآت، على أن يخضع للفحص الطبي الخميس.

وكان مارتينيز يرغب منذ فترة طويلة في الرحيل، وقرر أستون فيلا خلال عطلة نهاية الأسبوع أنه يستطيع المضي قدماً من دون استمرار حالة الجدل المحيطة بمستقبله. وتحرك النادي للتعاقد مع زيون سوزوكي، حارس بارما، إلا أن انتقال مارتينيز إلى يوفنتوس تعطَّل بسبب النادي الإيطالي. وعاد الحارس البالغ 33 عاماً إلى مركز تدريبات «بوديمور هيث» الثلاثاء، بينما يساعده أستون فيلا حالياً على إيجاد وجهة أخرى.

أولي واتكينز (رويترز)

ويمثل واتكينز ومارتينيز وكونسا العمود الفقري للفريق والأسس القوية التي بنى عليها إيمري مشروعه في أستون فيلا. ويلعب الثلاثة في مراكز محورية، وأصبحوا لاعبين دوليين أصحاب خبرة تحت قيادة المدرب الإسباني، وهم الآن يجسدون تدريجياً حجم التغيير الكبير الذي يشهده النادي هذا الصيف.

وكعادته، وضع إيمري قائمة بالمراكز التي يرغب في تعزيزها، وتشمل مركزي الظهير والجناح، إلا أن الخطط قد تتغير وفقاً لرؤية المدرب واللاعبين الذين يغادرون الفريق.

وكان أستون فيلا يرغب بهدوء في التعاقد مع مهاجم صريح، شريطة العثور على مشترٍ لتامي أبراهام. كما استمر التواصل بين إيمري ونيكولاس جاكسون، لاعب تشيلسي، منذ الفترة التي جمعتهما في فياريال، وكان الشعور السائد أن فيلا سيعاود محاولة التعاقد معه.

أولي واتكينز يحتفل بتسجيل الهدف الثالث لفريقه خلال مباراة أستون فيلا وليفربول (أ.ف.ب)

كيف ينظر أستون فيلا إلى واتكينز؟

يعد واتكينز من أبرز لاعبي أستون فيلا في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز، ولذلك سيكون لرحيله أثر عاطفي كبير، بعدما كان عنصراً أساسياً في النجاحات غير المسبوقة التي حققها الفريق خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهي فترة سجل خلالها 15 هدفاً على الأقل في كل موسم.

ورغم بدايته الضعيفة في الموسم الماضي، ظهر واتكينز عندما احتاج إليه الفريق. وأصبح بطلاً للدوري الأوروبي، وخلد اسمه في تاريخ النادي.

وتعد احترافيته وسلوكه وشخصيته الودودة من الأسباب التي جعلته يحظى بشعبية كبيرة بين الجماهير وأفراد الطاقم الإسباني لإيمري.

واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين في الفوز بثلاثية على بولونيا في مباراة الذهاب (رويترز)

وسواء من خلال طلبه تدريبات فردية إضافية بعد الحصص التدريبية أو الطريقة التي يتعامل بها بصورة عامة، فقد وصفه مسؤول بارز لـ«The Athletic» الصيف الماضي بأنه «رجل إنجليزي نبيل».

كما خاض واتكينز مباريات في مناسبات أخرى رغم معاناته من إصابات وتحمله الآلام. ولا ينشغل بالكثير من الأمور خارج كرة القدم، إذ لا يريد إهدار طاقته أو وقته بعيداً عنها، وتتمثل أولويته في أن يقدم أفضل نسخة ممكنة من نفسه لاعباً بصورة يومية.

ومع ذلك، ظل مستقبله غير واضح في مناسبات عدة، وإن لم يصل الأمر إلى المستوى الذي حدث مع مارتينيز. ورفض أستون فيلا في يناير (كانون الثاني) 2024 عرضاً من آرسنال بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني، كان سيُدفع على ست دفعات، قبل أن يظهر اهتمام مانشستر يونايتد بعد ستة أشهر. وقرر الأخير لاحقاً تحويل اهتمامه إلى التعاقد مع بنيامين سيسكو.

لاعب أستون فيلا أولي واتكينز يتنافس على الكرة مع لاعب سندرلاند نيكولو كاسالي (أ.ب)

ما خيارات واتكينز؟ ومن يرغب في ضمه؟

دخل واتكينز الصيف الحالي بعقلية منفتحة بشأن مستقبله، وفقاً لمصادر مقربة من اللاعب.

وكان متجهاً إلى كأس العالم وهو يدرك أنه يأتي خلف هاري كين في ترتيب مهاجمي منتخب إنجلترا، ولم يشارك سوى سبع دقائق في البطولة، بينما كان يدرس خياراته على مستوى الأندية.

ولم تكن هناك خيارات كثيرة أفضل من أستون فيلا، خصوصاً مع وجود شعور بأنه ربما أضاع فرصة الانتقال إلى نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي. إلا أن التغييرات التي يشهدها فيلا واقتراب عقده من أعوامه الأخيرة دفعاه إلى إبقاء جميع الاحتمالات مفتوحة.

رصيد أستون فيلا إلى 54 نقطة (رويترز)

وسبق لواتكينز أن رفض عروضاً لتمديد عقده، إلا أن أستون فيلا قدم له عرضاً جديداً ويأمل في إحراز تقدم بشأنه.

وكان فنربخشة جاداً في محاولته التعاقد مع واتكينز في وقت سابق من الصيف. ووفقاً لمصدر مطلع، تواصل النادي التركي مع وسيط لمعرفة مدى استعداد أستون فيلا للدخول في مفاوضات.

أما اهتمام الهلال فكان قائماً منذ فترة طويلة. ومع وجود مجموعة جديدة من المسؤولين الإنجليز داخل النادي، من بينهم سايمون فرانسيس المدير الرياضي السابق لبورنموث، كانت هناك معرفة جيدة بممثلي واتكينز.

وجرت محاولات عدة قبل الثلاثاء، عندما قدم الهلال عرضاً رسمياً بقيمة 45 مليون يورو. ورفض أستون فيلا العرض، بينما واصل واتكينز تدريباته، إلا أن النادي السعودي لا يزال مستمراً في مساعيه للتعاقد معه.

ويعتقد الهلال أنه تلقى مؤشرات مشجعة من جانب اللاعب. وسيكون الانتقال مجزياً مالياً بصورة كبيرة لواتكينز، وإذا رفع الهلال عرضه، فقد يحصل أستون فيلا على قيمة مالية يصعب عليه الحصول عليها من نادٍ آخر.

أولي واتكينز نجم أستون فيلا (رويترز)

ماذا سيحدث الآن؟

سجل واتكينز هدفه الـ100 بقميص أستون فيلا في أبريل (نيسان) الماضي، لينضم إلى قائمة أساطير النادي، ويحقق إنجازاً لم يتحقق منذ بيتر مكبارلاند في أوائل الستينات.

وسيؤدي فقدان واتكينز ومورغان روجرز إلى حرمان الفريق من لاعبين سجلا مجتمعين 46 في المائة من أهداف أستون فيلا في الدوري الموسم الماضي، فضلاً عن أن المنظومة الهجومية للفريق بُنيت حولهما.

ووفقاً لمصادر عدة تحدثت إليها «The Athletic»، كان واتكينز جزءاً من المجموعة القيادية المسؤولة عن ضبط غرفة الملابس. ويُنظر إليه بوصفه أحد أكثر لاعبي الفريق احترافية إلى جانب مجموعة تضم تايرون مينغز، وكونسا، وماتي كاش، ولوكاس ديني، وجون ماكغين، ويوري تيليمانس. وقد رحل اثنان من هذه المجموعة، بينما يحيط الغموض بمستقبل اثنين آخرين.

واتكينز وبيلي يحتفلان برباعية أستون فيلا أمام بولونيا (أ.ف.ب)

يريد أستون فيلا الاحتفاظ بواتكينز، إلا أن السؤال المطروح هو ما إذا كان الوقت قد حان لبدء الحقبة الثانية لإيمري بوجه جديد يقود خط الهجوم. وهل كانت ليلة إسطنبول بمثابة نهاية النسخة الأولى من أستون فيلا تحت قيادة المدرب الإسباني؟ وهل من المناسب الإبقاء على بعض ملامح المرحلة السابقة أم أن ذلك سيتعارض مع التحول الجاري؟

يدرك المسؤولون في أستون فيلا أن النادي شهد تغييرات كبيرة هذا الصيف، وربما أكبر مما كان مخططاً له في البداية. وإذا أصبح واتكينز اللاعب التالي الذي يغادر، فسيبدو حجم التحول الشامل داخل الفريق أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

فايغل: الهلال ربما يكون الأفضل في الدوري... لكننا قادرون على الفوز

رياضة سعودية جوليان فايغل لاعب القادسية في صراع مع لاعب التعاون (تصوير: صالح الغنام)

فايغل: الهلال ربما يكون الأفضل في الدوري... لكننا قادرون على الفوز

أكد الألماني جوليان فايغل، لاعب القادسية، أن فريقه يمتلك القدرة على الفوز أمام الهلال في المواجهة المرتقبة بينهما، رغم اعتقاده بأن منافسه قد يكون الفريق الأفضل.

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية عبد الله آل سالم، مهاجم القادسية في صراع على الكرة مع لاعب التعاون (تصوير: صالح الغنام)

آل سالم: مواجهتنا أمام الهلال ستكون سجالاً... أتمنى أن تكون سنة الحصاد للقادسية

أكد عبد الله آل سالم، مهاجم القادسية، أن مواجهة الهلال المرتقبة ستكون صعبة أمام فريق يمتلك خبرة كبيرة في البطولات، مشدداً على أن فريقه يملك الجودة.

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الهلال (الشرق الأوسط)

إنزاغي: سالم الدوسري جاهز... ومشاركته أمام الحزم تُحسم اليوم

أكد الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب نادي الهلال، جاهزية فريقه لمواجهة الحزم، بالجولة الـ10 من الدوري السعودي، مشيراً إلى أن التحضيرات للمباراة استمرت 3 أيام...

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية سالم يداعب الكرة خلال تدريبات الهلال (النادي)

سالم يشعل تدريبات الهلال... و«جاهز» للحزم

شارك سالم الدوسري قائد فريق الهلال في التدريبات الجماعية، بعد أن أنهى برنامجه العلاجي والتأهيلي من الإصابة التي تعرض لها في مفصل القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية ترقب لحفل جوائز الأفضل آسيوياً (الاتحاد الآسيوي)

«الشرق الأوسط» تكشف معايير جوائز «آسيا 2026»… كيف يُختار اللاعب الأفضل؟

حصلت «الشرق الأوسط»، من مصادرها في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، على وثائق رسمية تتعلق بمعايير الترشيح وإجراءات التقييم والاختيار لجوائزه السنوية لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)
تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)
TT

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)
تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)

التقطت عدسة «الشرق الأوسط» الخلاف الحاد والمشادة الكلامية الساخنة بين قائد نادي التعاون أشرف المهديوي، وزميله المهاجم عبدالرزاق حمدالله، مع صافرة نهاية الشوط الأول وهما في الطريق إلى غرفة تبديل الملابس، حيث تبادل اللاعبين الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق ويفضوا الاشتباك.

خلاف حاد بين المهديوي وحمدالله (قنوات ثمانية).

وجاء هذا الصدام ليعكس حالة الاحتقان والضغط النفسي الهائل الذي يعيشه الفريق جراء تراجع النتائج ونزيف النقاط المتتالي والتي أفرزت مثل هذه الحادثة في مباراة أقيمت بدون حضور جماهيري.

ورغم اشتعال الموقف في ممر اللاعبين، فقد دخل اللاعبان الشوط الثاني دون أن تتجدد الخلافات، محاولين التركيز على العودة في اللقاء، حتى الدقائق الأخيرة والتي شهدت خروج قائد الفريق أشرف المهديوي متأثراً بالإصابة.

وفي تعقيبه على الحادثة خلال المؤتمر الصحافي بعد اللقاء، قال فوك رازوفيتش مدرب فريق التعاون: «لا أعلم سبب نقاش المهديوي وحمدالله لكن أراها إيجابية وأفضل أن تكون هنالك عصبية مبررة لمساعدة الفريق بالظهور بشكل أفضل ولا أحبب برودة الأعصاب».

وشهدت اللحظات الأخيرة من المواجهة تسجيل فريق القادسية هدف الفوز في الوقت القاتل ليحسم نقاط اللقاء، ويخرج التعاون بخسارة مريرة جديدة، متوجةً ليلة مشحونة بالتفاصيل والتوترات التي تعكس واقعاً صعباً يبحث فيه الفريق عن مخرج ينهي به كابوس التعثرات والخروج من المراكز المتأخرة.


35 فرصة مهدرة تكشف معضلة الهلال رغم تفوقه الهجومي

فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)
فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)
TT

35 فرصة مهدرة تكشف معضلة الهلال رغم تفوقه الهجومي

فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)
فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)

خلف الأهداف الـ27 التي سجَّلها الهلال خلال مبارياته الـ9 في الدوري السعودي للمحترفين، تتوارى مفارقة هجومية لافتة، بعدما صنع الفريق 57 فرصة كبيرة، أهدر منها 35 فرصة، في حين اصطدمت 13 تسديدة بالقائمين أو العارضة، في أرقام تكشف عن أن وفرة المحاولات والوصول المتكرِّر إلى مرمى المنافسين لا يضمنان حسم المباريات مبكراً، وهو ما تجسَّد في انتصاره الصعب على الحزم بهدف دون رد، بعدما انتظر حتى الدقيقة 89 لتسجيل هدف الفوز.

وبحسب إحصاءات «سوفا سكور»، بلغت الأهداف المتوقعة للهلال 31.48 هدف خلال 9 مباريات، مقابل 27 هدفاً سجَّلها فعلياً، بفارق 4.48 هدف، وهو فارق يكشف عن وجود مساحة لتحسين استثمار الفرص التي يصنعها الفريق، رغم تفوقه على منافسيه في الإنتاج الهجومي.

وتكشف المقارنة مع القادسية والأهلي عن أن الهلال يتصدر الفرق الـ3 في صناعة الفرص الكبيرة وإهدارها، بعدما صنع 57 فرصة وأهدر 35، مقابل 51 فرصة للقادسية أهدر منها 33، بينما صنع الأهلي 43 فرصة وأهدر 28. ورغم ارتفاع عدد الفرص المهدرة لدى الهلال، فإن نسبة الإهدار البالغة 61.4 في المائة تبقى أقل من القادسية (64.7 في المائة) والأهلي (65.1 في المائة)، ما يعكس أن ارتفاع عدد الفرص الضائعة لدى الهلال يرتبط أيضاً بتفوقه في صناعة الفرص، وليس بتراجع فاعليته مقارنة بمنافسيه.

سمرفيل حاول كثيراً لكنه لم يسجل (سعد العنزي)

ولا تقتصر الأفضلية الهلالية على صناعة الفرص، بل تمتد إلى مؤشر الأهداف المتوقعة، الذي بلغ 31.48 هدف للهلال، مقابل 24.54 للأهلي و23.70 للقادسية. غير أن الهلال سجَّل 27 هدفاً بفارق 4.48 هدف عن المتوقع، بينما أحرز الأهلي 23 هدفاً بفارق 1.54 هدف، والقادسية 23 هدفاً بفارق 0.70 هدف، ما يجعل الفجوة بين الأهداف المتوقعة والفعلية لدى الهلال أكبر من نظيرتيها لدى الفريقين.

ولا تعني هذه الفوارق أن الهلال كان ملزماً بتسجيل عدد محدد من الأهداف، إذ يقيس مؤشر الأهداف المتوقعة احتمالات التسجيل استناداً إلى جودة المحاولات وظروفها، لكنه يقدِّم دلالةً على مستوى الاستفادة من الفرص، خصوصاً عندما يتكرَّر إهدارها في مباريات يفرض فيها الفريق أفضليته الهجومية.

وتقدِّم مواجهة الحزم نموذجاً مباشراً لهذه المعضلة، بعدما فرض الهلال سيطرته بنسبة استحواذ بلغت 62 في المائة مقابل 38 في المائة للحزم، وصنع 7 فرص كبيرة مقابل فرصة واحدة لمنافسه، لكنه لم يتمكَّن من ترجمة أفضليته إلى هدف إلا في الدقيقة 89، عندما سجَّل البرازيلي غابرييل مارتينلي هدف الانتصار.

وتكشف بقية أرقام المواجهة عن حجم التفوق الهلالي، إذ سدَّد لاعبوه 21 كرة مقابل 5 تسديدات للحزم، منها 4 على المرمى مقابل تسديدتين لمنافسه، بينما جاءت 15 محاولة هلالية من داخل منطقة الجزاء مقابل محاولتين للحزم، في مؤشر على وصول الفريق المتكرِّر إلى مناطق التسجيل دون استثمار معظم محاولاته.

وامتدت الأفضلية إلى الركلات الركنية، بعدما حصل الهلال على 10 ركلات مقابل عدم حصول الحزم على أي ركلة، كما اصطدمت تسديدتان هلاليتان بالقائمين أو العارضة، دون أي تسديدة مماثلة للحزم، بينما أهدر الهلال 6 فرص كبيرة مقابل فرصة واحدة لمنافسه، لتكتمل صورة مباراة شهدت تفوقاً هجومياً واسعاً انتهى بهدف وحيد.

وتمثِّل الفرص الـ6 المهدَرة أمام الحزم نحو 17.1 في المائة من إجمالي الفرص الكبيرة الـ35 التي أهدرها الهلال خلال 9 مباريات، بينما شكَّلت الفرص الـ7 التي صنعها نحو 12.3 في المائة من إجمالي فرصه الـ57، ما يعني أن المباراة شهدت إنتاجاً هجومياً أعلى من متوسط الفريق البالغ 6.33 فرصة كبيرة في المباراة.

إنزاغي ظل واقفاً أغلب فترات المباراة لتوجيه لاعبيه (سعد العنزي)

وتعزِّز حصيلة الكرات التي اصطدمت بإطار المرمى هذه القراءة، بعدما بلغ عددها 13 كرة للهلال خلال المباريات الـ9، مقابل 11 للاتحاد، مع احتمال تداخل هذه المحاولات مع الفرص الكبيرة المُهدّرة في التصنيف الإحصائي.

ورغم هذه الأرقام، فإن الهلال يظلُّ متفوقاً تهديفياً على منافسيه المذكورين، بعدما سجَّل 27 هدفاً مقابل 23 للأهلي ومثلها للقادسية و19 للنصر، بمعدل 3 أهداف في المباراة، وهي حصيلة تؤكد أن الفريق لا يواجه عجزاً هجومياً شاملاً، بل يمتلك مساحةً لتحسين فاعليته قياساً إلى عدد الفرص وجودتها.

وفي الجانب الدفاعي، استقبل الهلال 7 أهداف خلال 9 مباريات، وهي الحصيلة نفسها للنصر، مقابل 8 أهداف استقبلها نيوم و9 أهداف دخلت مرمى الاتحاد، ما يعكس توازناً بين قدرته على التسجيل والمحافظة على مرماه.

غير أن هذا التوازن لا يلغي المخاطر المرتبطة بتأخر التسجيل، فالفريق الذي يصنع 7 فرص كبيرة ويهدر 6 منها، كما حدث أمام الحزم، يترك منافسه داخل المباراة حتى الدقائق الأخيرة، ويمنحه فرصة الخروج بنتيجة إيجابية رغم محدودية محاولاته الهجومية.

وبالنسبة إلى الإيطالي سيموني إنزاغي، فإن هذه المعطيات تضع جودة اللمسة الأخيرة في مقدمة الملفات الفنية، خصوصاً أن المنظومة الهجومية تنجح بالفعل في إيصال الكرة إلى مناطق الخطورة، لكنها تحتاج إلى تحسين القرار عند التسديد والتمرير والتَّحرُّك داخل منطقة الجزاء، بما يسمح بتحويل عدد أكبر من الفرص إلى أهداف.

كما أن تكرار إهدار الفرص قد ينعكس على قرارات اللاعبين مع مرور الوقت، إذ تتحوَّل الرغبة في التسجيل إلى استعجال أمام المرمى، ما يجعل المحافظة على الهدوء وتنويع الحلول الهجومية عاملاً مهماً في المباريات التي يتراجع فيها المنافس دفاعياً.

وفي خضم هذه المعطيات، حملت مواجهة الحزم تطوراً آخر تَمثَّل في عودة قائد الهلال، سالم الدوسري، إلى المشاركة بعد غيابه بسبب الإصابة، بعدما دفع به إنزاغي في الوقت بدل الضائع، في خطوة تمثِّل بداية عودته التدريجية إلى أجواء المباريات.

ولم تكن مشاركة الدوسري القصيرة كافية للحكم على تأثيره الفني، خصوصاً أنها جاءت بعد تسجيل هدف الانتصار، لكنها تمنح الجهاز الفني خياراً إضافياً خلال المرحلة المقبلة، في ظلِّ خبرة اللاعب وقدرته على التعامل مع المساحات الضيقة والمواجهات الفردية وصناعة الحلول الهجومية.

وقد تُشكِّل عودته إضافةً مهمةً في المباريات التي يحتاج فيها الهلال إلى تنويع طرق الوصول إلى المرمى، إلا أن معالجة إهدار 35 فرصة كبيرة خلال 9 مباريات تبقى مسؤولية جماعية تتجاوز تأثير لاعب واحد.

ويواجه إنزاغي تحدياً يتمثل في المحافظة على القوة الهجومية التي جعلت الهلال يصنع 57 فرصة كبيرة ويتقدَّم على الأهلي والقادسية في الأهداف المتوقعة، بالتوازي مع تحسين القدرة على استثمار هذه الفرص، دون الإخلال بالتوازن الدفاعي الذي أبقى عدد الأهداف المُستقبَلة عند 7.

ولا تشير هذه الإحصاءات إلى أزمة هجومية بالمعنى التقليدي، فالهلال يسجِّل أكثر من منافسيه المذكورين، ويصنع فرصاً كبيرة بصورة منتظمة، لكنها تكشف فارقاً بين التفوق في صناعة الفرص والتفوق في استثمارها، وهو فارق قد يصبح أكثر تأثيراً عندما ترتفع صعوبة المواجهات وتقل فرص التسجيل.

وهكذا خرج الهلال من مواجهة الحزم بـ3 نقاط ثمينة وعودة قائده سالم الدوسري، لكنه خرج أيضاً بأرقام تستحق المراجعة، بعدما أكدت المباراة أن السيطرة على الكرة والتفوق في التسديدات وصناعة الفرص لا يضمنان حسم النتيجة مبكراً.


بوسيتش تحت الضغط... انتصارات الأهلي لا تُسكت الانتقادات

فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)
فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)
TT

بوسيتش تحت الضغط... انتصارات الأهلي لا تُسكت الانتقادات

فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)
فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)

لم يكن انتصار الأهلي على مضيفه الفيحاء بنتيجة 3-2 كافياً لإبعاد الضغوط عن مدربه الكرواتي مارينو بوسيتش، بعدما أعادت المباراة الجدل حول الأداء الدفاعي للفريق ومستوى بعض لاعبيه، رغم نجاحه في العودة بالنتيجة وحصد 3 نقاط ثمينة.

وبين تألق الأوكراني أرتيم بوندارينكو بتسجيل هدفين، والانتقادات التي طالت الحارس عبد الرحمن الصانبي، وجد المدرب نفسه أمام تساؤلات تتعلق بقدرة فريقه على تحقيق التوازن بين قوته الهجومية والأخطاء الدفاعية.

وحسب إحصاءات «سوفا سكور»، يحتل الأهلي المركز الرابع في ترتيب الدوري السعودي للمحترفين برصيد 18 نقطة من 9 مباريات، حقق خلالها 6 انتصارات مقابل 3 هزائم، وسجل 23 هدفاً، ليتساوى مع القادسية خلف الهلال صاحب الأهداف الـ27، بينما استقبلت شباكه 12 هدفاً، بمعدل 1.33 هدف في المباراة.

وتكشف هذه الحصيلة عن مفارقة فنية؛ إذ يمتلك الأهلي قدرة واضحة على التسجيل بمعدل 2.56 هدف في المباراة، ولكنه يستقبل أهدافاً بمعدل يضع منظومته الدفاعية أمام الاختبار؛ خصوصاً أن انتصاره الأخير على الفيحاء جاء بعد استقبال هدفين، ما أبقى نتيجة المواجهة معلقة حتى مراحلها الأخيرة.

الكرواتي مارينو بوسيتش عقب فوز الأهلي في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

وتظهر الأرقام الهجومية جانباً آخر من التحديات، بعدما صنع الأهلي 43 فرصة كبيرة، أهدر لاعبوه 28 منها، مقابل 57 فرصة للهلال أهدر منها 35، و51 فرصة للقادسية أهدر منها 33. ورغم أن الأهلي أقل إهداراً من منافسيه من حيث العدد، فإن نسبة الفرص الضائعة لديه تبلغ 65.1 في المائة، مقابل 61.4 في المائة للهلال و64.7 في المائة للقادسية.

وتضع هذه المؤشرات بوسيتش أمام تحديين متزامنين: تحسين استثمار الفرص التي يصنعها الفريق، وتقليص الأهداف المستقبلة؛ خصوصاً أن الأهلي يمتلك حصيلة تهديفية مرتفعة، غير أن استمرار استقبال الأهداف قد يزيد صعوبة المباريات التي يفرض فيها تفوقه الهجومي.

وفي مواجهة الفيحاء، كان بوندارينكو أحد أبرز عناصر الانتصار بعدما سجل هدفين، ولكن تألقه لم يمنع استمرار الجدل حول مستواه؛ إذ تباينت ردود الفعل الجماهيرية أثناء خروجه من الملعب بين التصفيق وصيحات الاستهجان، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يواجهها اللاعب رغم مساهمته المباشرة في الفوز.

ودافع بوسيتش عن اللاعب الأوكراني عقب المباراة، مؤكداً حاجته إلى المساندة لتجاوز المرحلة الصعبة التي مر بها، ومشدداً على أهمية مساهمته في تحقيق الانتصار، في وقت لا تزال فيه المقارنات مع الإيفواري فرانك كيسيه حاضرة لدى شريحة من الجماهير التي تنتظر مستويات أكثر ثباتاً.

وفي المقابل، تجددت الانتقادات الموجهة إلى الصانبي؛ خصوصاً بشأن تعامله مع التسديدات البعيدة، بعدما استقبل الأهلي هدفين أمام الفيحاء، وسط مطالبات جماهيرية بتحسين الأداء الدفاعي وتقليل الأخطاء الفردية التي قد تؤثر في نتائج الفريق خلال المواجهات المقبلة.

غير أن تحميل الحارس وحده مسؤولية الأهداف المستقبَلة لا يقدم تفسيراً كاملاً للمشكلة؛ إذ ترتبط الصلابة الدفاعية أيضاً بالتمركز والتغطية والضغط على حامل الكرة، وهي جوانب تتطلب عملاً جماعياً من الجهاز الفني واللاعبين.

ورغم أن الأهلي جمع 18 نقطة من أصل 27 ممكنة، فإن خسارته 3 مباريات واستقباله 12 هدفاً يضعان أداءه تحت المجهر، في ظل منافسة تتطلب المحافظة على الفاعلية الهجومية، وتقليص الأخطاء التي تمنح المنافسين فرص العودة إلى المباريات.