قبل ساعات من مواجهة السعودية وإسبانيا في كأس العالم 2026، أكد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل أن منتخب بلاده لا يخشى مواجهة أحد، مشدداً على أن المشاركة في المونديال تعني مواجهة أفضل المنتخبات في العالم وليس البحث عن مباريات سهلة.
وفي مقابلة مع صحيفة «ماركا» الإسبانية، قال المسحل: «بالطبع، إسبانيا واحدة من القوى الكبرى في كرة القدم، ولديها هوية خاصة بها، ولاعبون استثنائيون، وأسلوب يحظى بالاحترام في جميع أنحاء العالم. لكن بالنسبة للسعودية، فهذا هو بالضبط السبب الذي يجعلنا نأتي إلى كأس العالم. نحن لا نأتي بحثاً عن مباريات سهلة. نحن نأتي لمواجهة الأفضل. نشعر باحترام كبير لإسبانيا، لكن الاحترام لا يعني الخوف. التوقعات أعلى اليوم لأن كرة القدم السعودية أصبحت أقوى من أي وقت مضى. يضم هذا المنتخب الخبرة والشباب، ولاعبين تنافسوا على أعلى مستوى في آسيا، ولاعبين يواجهون نجوماً دوليين كل أسبوع في الدوري السعودي. مهمتنا أن نكون منضبطين وشجعاناً وأن نلعب كفريق، وأن نُظهر للجماهير الإسبانية أن كرة القدم السعودية تتطور بطموح حقيقي».
وأضاف: «في كرة القدم، كل شيء ممكن. لهذا السبب كأس العالم مميزة جداً. سيبقى الفوز على الأرجنتين دائماً جزءاً من تاريخ كرة القدم السعودية. لقد منح لاعبينا وجماهيرنا وبلدنا لحظة لا تُنسى. لكن لا ينبغي أن نبقى أسرى لتلك الذكرى فقط. ما يهم هو ما جاء بعد ذلك. منذ ذلك الحين، واصلت كرة القدم السعودية النمو. مستوى الدوري السعودي للمحترفين أصبح أعلى. لاعبونا يتدربون ويتنافسون كل أسبوع مع لاعبين يشاركون في كأس العالم هذه، ولاعبي دوري أبطال أوروبا، وبعض أفضل لاعبي كرة القدم في العالم. وهذا يرفع المستوى يوماً بعد يوم».

وتابع: «وفي الوقت نفسه، أصبح النظام أكثر قوة. من المتوقع أن يصل عدد اللاعبين الشباب المسجلين إلى 50 ألف لاعب في عام 2026، مقارنة بـ18 ألفاً في عام 2023. كما يجري توسيع قاعدة الفئات السنية من 10 إلى 13 فئة عمرية، مع إضافة فئات تحت 9 سنوات وتحت 7 سنوات وحتى تحت 5 سنوات. كما ارتفع عدد المدربين من نحو 700 إلى أكثر من 6000 مدرب. لذلك نعم، من الممكن أن تكون هناك مفاجأة أخرى. لكن طموحنا يتجاوز مجرد مفاجأة واحدة. نريد أن يرى الناس أمة كروية تتحسن عاماً بعد عام».
كما تحدث المسحل عن العلاقة مع الكرة الإسبانية قائلاً: «علاقتنا مع كرة القدم الإسبانية قوية وتواصل النمو. لقد كانت كأس السوبر الإسبانية عاملاً أساسياً في هذا الترابط، حيث قمنا بتنظيمها بنجاح لعدة سنوات. وقد عمّق ذلك العلاقة بين كرة القدم السعودية والإسبانية بطريقة عملية جداً: اتحاد مع اتحاد، ونادٍ مع نادٍ، ومشجع مع مشجع».
وأضاف: «نشعر باحترام كبير للاتحاد الإسباني ولنظام كرة القدم الإسباني بشكل عام. لقد وضعت إسبانيا معايير كرة القدم الحديثة من خلال أسلوبها ومدربيها وتطوير اللاعبين وثقافتها الكروية. وبالنسبة للسعودية، فإن هذه العلاقات مهمة. نحن نواصل تطوير أسلوبنا الخاص وطرق لعبنا، لكننا نريد أيضاً أن نتعلم من الدول الكبرى في كرة القدم، وأن نبني روابط فنية أقوى، وأن نخلق المزيد من الفرص للاعبين والمدربين والأندية السعودية للتواصل مع أفضل البيئات الكروية في العالم. لذلك، فإسبانيا ليست مجرد منافس. إسبانيا مرجع وشريك كروي قيّم».
وحول كأسَي العالم 2030 و2034، قال المسحل: «نحن نؤمن بأن بطولات كأس العالم لا ينبغي أن تكون أحداثاً منفصلة. فكل بطولة تُعلّم البطولة التي تليها، ونحن جميعاً نسير في الطريق نفسه، خصوصاً أن هذه هي أول بطولة تضم 48 منتخباً. إنها تجربة تعليمية كبيرة للجميع، بما في ذلك الفيفا».
وأضاف: «ستقام كأس العالم 2030 بشكل رئيسي في المغرب وإسبانيا والبرتغال، مع استضافة الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي للمباريات التذكارية الخاصة بالمئوية. ستكون بطولة خاصة جداً تجمع ثقافات كروية عظيمة من مناطق مختلفة».

وتابع: «وفي عام 2034، ستتشرف السعودية باستضافة أول كأس عالم يضم 48 منتخباً في دولة واحدة، مع ألا تتجاوز مدة الرحلة الجوية بين المدن المستضيفة ساعتين كحد أقصى. بالنسبة لنا، الفلسفة بسيطة: المشاركة والمساهمة. نحن نتابع من كثب كأس العالم 2026. سنتعلم من نسخة 2030. وسنواصل العمل مع الفيفا والاتحادات القارية والجهات الفاعلة الرئيسية في كرة القدم لتقديم أفضل تجربة ممكنة في 2034».
وأردف: «لدى السعودية الوقت، لكننا لا نبدأ من الصفر. لقد نظمنا أكثر من 150 حدثاً رياضياً دولياً، ونحن نستعد لكأس آسيا 2027 التابعة للاتحاد الآسيوي، كما أن بنيتنا التحتية وبرامج تطوير كرة القدم تتطور بسرعة. طموحنا هو الترحيب بالعالم، والاحتفاء بكرة القدم، وترك إرث يدوم للمملكة بأكملها».
وعن طموحات المنتخب السعودي في البطولة الحالية، قال: «نعتقد أننا نمتلك الجودة والخبرة والطموح اللازمين لتجاوز دور المجموعات. يجب أن يكون هذا هو الهدف. لكننا ندرك حجم التحدي. فإسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر تطرح تحديات مختلفة. إسبانيا واحدة من أقوى المنتخبات في العالم، ومنتخب الرأس الأخضر يستحق كل الاحترام».
وختم: «لذلك نعم، نريد التأهل من المجموعة والوصول إلى أبعد مدى ممكن. لكن الأداء مهم أيضاً. وبشكل عام، فإن كرة القدم السعودية تسير في الاتجاه الصحيح. لدينا أندية أقوى، ودوري أقوى، وبرامج أفضل لتطوير الشباب، وخبرة دولية أكبر داخل المنتخب. وعلى مستوى الاحتراف، يمثل 48 لاعباً في كأس العالم هذه أندية من الدوري السعودي للمحترفين، إلى جانب لاعبين اثنين من دوري (يلو). وهذا يقول شيئاً عن قوة وأهمية كرة القدم السعودية اليوم. كما أن لاعبينا يتعلمون من هذه البيئة، من خلال التدريب والتنافس ضد لاعبين على أعلى مستوى كل أسبوع. النجاح يعني النتائج بالطبع. لكنه يعني أيضاً إثبات أن كرة القدم السعودية لها مكان على الساحة العالمية، وأننا نسير في الطريق الصحيح، وأن أفضل سنوات كرة القدم السعودية لم تأتِ بعد».

