وزير الرياضة الإيطالي: التأهل إلى «المونديال» لا يتحقق إلا من الملعب

المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية أعلنت أن المنتخب جاهز للمشاركة

إيرانية تعاين قميص منتخب بلادها بأحد متاجر طهران (رويترز)
إيرانية تعاين قميص منتخب بلادها بأحد متاجر طهران (رويترز)
TT

وزير الرياضة الإيطالي: التأهل إلى «المونديال» لا يتحقق إلا من الملعب

إيرانية تعاين قميص منتخب بلادها بأحد متاجر طهران (رويترز)
إيرانية تعاين قميص منتخب بلادها بأحد متاجر طهران (رويترز)

ردّ رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية ووزير الرياضة والشباب على دعوة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص لاستبدال إيطاليا بإيران في النسخة المقبلة من «كأس العالم»، مؤكدين أن «هذا الأمر غير مناسب»، في موقف يعكس رفضاً رسمياً واضحاً لأي سيناريو يمنح «الآتزوري» بطاقة عبور استثنائية إلى «المونديال».

فقد أثارت تصريحات باولو زامبولي، المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة للشراكات العالمية، والتي أبدى فيها دعمه فكرة استدعاء المنتخب الإيطالي، ردود فعل متباينة، لكنها قُوبلت برفض واضح داخل إيطاليا، كما في إيران.

ووفق صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، كان أول من رفض الفكرة رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية لوتشيانو بونفيليو، وذلك على هامش جائزة «مدينة روما» التي نظّمتها منظمة «أوبيس»، حيث قال: «أولاً، لا أعتقد أن ذلك ممكن. وثانياً، سأشعر بالإهانة. يجب أن يستحق المنتخب التأهل إلى (كأس العالم)».

وعلى النهج نفسه، تحدّث وزير الرياضة والشباب أندريا أبودي، من قصر كويرينالي، عقب مراسم الاحتفال بمرور 70 عاماً على المحكمة الدستورية، قائلاً: «استدعاء إيطاليا إلى كأس العالم؟ هذا ليس مناسباً، فالتأهل يجب أن يتحقق في الملعب».

كما علّقت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، على القضية، قائلة: «وزارة الشباب والرياضة أعلنت، بناءً على توجيهات الوزير، الجاهزية الكاملة لمنتخبنا الوطني للمشاركة في (كأس العالم 2026) في الولايات المتحدة»، مضيفة: «جرى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان مشاركة هؤلاء اللاعبين بكل فخر، وتحقيق النجاح».

في هذا السياق، أطلق وزير الرياضة والشباب الإيطالي أندريا أبودي سلسلة مواقف حادة، على خلفية الجدل القائم، مؤكداً أن ما تعيشه كرة القدم الإيطالية يتطلب مراجعة شاملة تبدأ من القمة، رافضاً، في الوقت نفسه، أي فكرة للتأهل خارج إطار المنافسة.

وقال: «ربما كنا نتوقع أكثر، من المؤسسات طوال هذه السنوات، فخلال ثلاث نُسخ متتالية لم نتأهل إلى (كأس العالم)، وربما سيكون من الجيد القيام ببعض التفكير، وربما من المفيد إدراك الحاجة لإعادة تأسيس كرة القدم الإيطالية، وإعادة النظر في بعض الافتراضات».

وأضاف: «هذا ليس يوماً عادياً، وليس يوماً يمكن أن يكفي فيه تبادل المسؤوليات، كنا نتوقع أكثر من المؤسسات لكل ما نقوم به من أجل الرياضة الإيطالية، حتى على مستوى الرياضة المنظمة غير الاحترافية، التي تُظهر انضباطاً وقدرة على تحقيق الفوز عبر التخطيط وليس بالصدفة».

وتابع: «ما لا يجب فعله، برأيي، هو عدم الاستفادة من هذه الهزيمة الجديدة؛ لأن ذلك سيكون هزيمة أكثر خطورة».

وشدد أبودي على أنه «عندما تُخفق منظومة كاملة، كما حدث في هذه الحالة، للمرة الثالثة في بلوغ (كأس العالم)، مع كل ما يترتب على ذلك، فمن الواضح أن القيادات يجب أن تتحمل المسؤولية، أو على الأقل أن تعلن استعدادها لذلك».

وأوضح: «قبل الدور السيادي لمجلس الاتحاد، هناك الدور الأعلى للضمير الفردي، وهذا لا أراه يظهر إطلاقاً. لديَّ احترام عميق للأدوار وللاستقلالية، ولذلك كنت دائماً أقول إنني سألتزم بما هو ضِمن صلاحياتي، لكن كما حدث بالفعل في الماضي، إذا لم يكن لدى النظام الرياضي، أو النظام ككل، أو حتى اتحاد واحد، القدرة على القيام بمراجعةِ ضمير عميقة وتحمُّل المسؤولية التي تبدأ حتماً من القمة، فسأجد نفسي مضطراً، أيضاً بالتعاون مع البرلمان، إلى اتخاذ قرارات كنت أُفضل أن أتركها لهم حصرياً، لكن يبدو أن إشاراتي لا تسير في هذا الاتجاه».

وفي ختام تصريحاته، عاد أبودي ليؤكد موقفه الرافض لأي «استدعاء» محتمل، قائلاً: «استدعاء إيطاليا إلى كأس العالم؟ هذا ليس مناسباً، فالتأهل يجب أن يتحقق في الملعب»، مضيفاً بنبرة أكثر حدة: «كنت أتوقع رداً أكثر تركيزاً من الاتحاد الإيطالي لكرة القدم ومِن رئيسه، وأُذكّر أنه في السنوات الماضية، بدءاً من جيانكارلو أبيتي، كانت هناك مواقف تحمُّل للمسؤولية. فقد غادر أبيتي منصبه بعد الإخفاق، كما فعل كارلو تافيكيو أيضاً، رغم ضغوط الرأي العام».

وختم بالقول: «أعتقد أنه سيحضر شخصياً، وبصرف النظر عن اللباقة المؤسسية، أظن أن ما قلته واضح بما فيه الكفاية».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: العراق عائد بعد تصفيات مرهقة... وتاريخ أليم

رياضة سعودية منتخب العراق سيخوض ثاني مشاركة له في كأس العالم بعد نسخة 1986 (أ.ب)

«مونديال 2026»: العراق عائد بعد تصفيات مرهقة... وتاريخ أليم

يخوض العراق منافسات المجموعة التاسعة من مونديال 2026 إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال، وستكون ثاني مشاركة له في كأس العالم لكرة القدم بعد نسخة 1986.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كأس العالم هذا مختلف بالنسبة للإيرانيين (أ.ب)

الحماس لكأس العالم في إيران يخفت تحت وطأة الحرب والظروف الصعبة

الظروف الصعبة في أحد أحياء طهران حيث تنتشر متاجر بيع قمصان كرة القدم والمستلزمات الرياضية كانت هيلما، ذات العشر سنوات تشعر بالحماس تجاه كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ستعمد موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية إلى تقييم ما إذا كان الرقم القياسي قد حُطّم بالفعل (إ.ب.أ)

المكسيكيون يستعدون للمونديال بأكبر «موجة بشرية» على الإطلاق

قبل أيام قليلة من استضافة المكسيك للمباراة الافتتاحية لنهائيات كأس العالم، احتشد آلاف الأشخاص في الشارع الرئيسي للعاصمة، في محاولة لتحطيم الرقم القياسي.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية ماوريسيو بوكيتينو (رويترز)

بوكيتينو سعيد بشخصية منتخب أميركا رغم الخسارة من ألمانيا

عبر الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب الولايات المتحدة عن إعجابه بالشخصية التي أظهرها ​فريقه رغم الخسارة 2-1 من ألمانيا أمس السبت.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية ساني (د.ب.أ)

بين فرحة ساني ودموع كارل... التناقض الصارخ يفرض نفسه

أظهرت كواليس المعسكر التدريبي للمنتخب الألماني بمدينة شيكاغو الأميركية التناقض الصارخ الذي تحمله كرة القدم في تفاصيلها

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)

«مونديال 2026»: العراق عائد بعد تصفيات مرهقة... وتاريخ أليم

منتخب العراق سيخوض ثاني مشاركة له في كأس العالم بعد نسخة 1986 (أ.ب)
منتخب العراق سيخوض ثاني مشاركة له في كأس العالم بعد نسخة 1986 (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: العراق عائد بعد تصفيات مرهقة... وتاريخ أليم

منتخب العراق سيخوض ثاني مشاركة له في كأس العالم بعد نسخة 1986 (أ.ب)
منتخب العراق سيخوض ثاني مشاركة له في كأس العالم بعد نسخة 1986 (أ.ب)

يخوض العراق منافسات المجموعة التاسعة من مونديال 2026 إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال، وستكون المشاركة الثانية له في كأس العالم لكرة القدم بعد نسخة 1986، عقب تصفيات صعبة، رغم عراقيل فرضتها الحرب في الشرق الأوسط.

رحلة شاقة نحو التأهل

في السياق الثقيل للحرب في الشرق الأوسط، اضطر العراق إلى خوض رحلة طويلة من أجل لعب مباراة الملحق الأخيرة أمام بوليفيا في مونتيري (المكسيك) في 31 مارس (آذار) الماضي؛ حيث حجز بطاقته إلى النهائيات.

ولم يحصل «أسود الرافدين» على تأجيل هذه المباراة الفاصلة كما كان يأمل مدربهم الأسترالي غراهام أرنولد، الذي استند إلى إغلاق المجال الجوي العراقي، أحد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت قبل ذلك بشهر، وشنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

وغادرت غالبية اللاعبين بغداد براً، في رحلة تجاوزت 24 ساعة نحو عمّان في الأردن، قبل التوجه إلى لشبونة، ثم الهبوط أخيراً في مونتيري في 22 مارس، بعد أيام عدة من السفر.

وقال المهاجم علي يوسف قبل هذه المباراة المصيرية التي فاز فيها العراق على البوليفيين 2-1: «لا أستطيع فعل شيء حيال السياسة في الشرق الأوسط، لكن ما أستطيع فعله هو مساعدة المنتخب الوطني على الفوز وإسعاد الشعب العراقي».

بعد مشاركته الأولى في كأس العالم 1986 خاض العراق التصفيات اللاحقة في ظروف غالباً ما كانت غير طبيعية (أ.ب)

الحرب والملاعب المحايدة

بعد مشاركته الأولى في كأس العالم عام 1986 في المكسيك، خاض العراق التصفيات اللاحقة في ظروف غالباً ما كانت غير طبيعية: مباريات على ملاعب محايدة، وقيود على التنقل، أو تهديدات بالإيقاف بسبب التدخل الحكومي.

وبسبب حرب الخليج (1990-1991) والعقوبات الدولية، لم يتمكن المنتخب العراقي طويلاً من اللعب على أرضه، فخاض مبارياته في الأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة، بعيداً عن دعم جمهوره.

كما ترك الغزو الأميركي عام 2003 وسنوات النزاعات الداخلية التي تلته انعكاسات واضحة، تمثلت في تدمير البنى التحتية وتوقف الدوري في بعض الفترات... فضلاً عن الصعوبات اليومية التي واجهها اللاعبون، من مشكلات الحصول على التأشيرات إلى القلق على سلامة عائلاتهم في العراق.

ورغم هذه الظروف الصعبة، حقق المنتخب العراقي إنجازاً لافتاً عام 2007 بإحرازه لقب كأس آسيا، عقب فوزه في النهائي على السعودية (1-0).

المنتخب العراقي بات يعتمد بشكل متزايد على جاليته في الخارج (أ.ف.ب)

ماضٍ أليم

عرف المنتخب العراقي وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» فترات مؤلمة تحت قيادة عدي حسين، الابن الأكبر لصدام حسين الذي ترأس الاتحاد العراقي للعبة من عام 1986 حتى مقتله عام 2003.

وكان عدي حسين يشغل أيضاً رئاسة اللجنة الأولمبية العراقية، وفرض أجواء من الرعب في الوسط الرياضي، حيث كثرت الشهادات عن التهديدات وعمليات التعذيب.

فمع كل هزيمة، كان اللاعبون والمدربون العراقيون معرضين للاعتقال أو لعنف جسدي ومعنوي: حلق الشعر، وجلسات جلد، وضرب مبرح...

ولم يسلم الصحافيون الرياضيون العراقيون بدورهم من عنف عدي حسين، إذ كانوا يتعرضون للتعذيب أيضاً في حال توجيه انتقادات.

العراق اضطر إلى خوض رحلة طويلة من أجل لعب مباراة الملحق الأخيرة أمام بوليفيا (أ.ب)

دور متنامٍ للجالية

منذ سنوات عدة، بات المنتخب العراقي يعتمد بشكل متزايد على جاليته في الخارج، خصوصاً اللاعبين المتكوّنين في شمال أوروبا (السويد، الدنمارك، النرويج)، في ظاهرة تعكس ديناميات الهجرة خلال السنوات الماضية، إذ استقرت العديد من العائلات العراقية في هذه البلدان خلال تسعينات القرن الماضي ومطلع الألفية الحالية.

وصقل بعض هؤلاء اللاعبين على إيقاع كرة القدم الأوروبية ومتطلباتها البدنية والتقنية، واكتسبوا مكانة بارزة داخل المنتخب، مثل لاعب الوسط أمير العماري، المولود في السويد، والذي يلعب في فريق كراكوفيا البولندي (28 عاماً، 48 مباراة دولية)، أو الظهير ميرخاس دوسكي المولود في ألمانيا (26 عاماً، 30 مباراة دولية).

كما وُلد لاعبون آخرون في العراق لكنهم نشأوا في الخارج، مثل المهاجم علي الحمادي (لوتون، الدرجة الإنجليزية الثالثة) الذي غادر مع عائلته إلى إنجلترا مروراً بالأردن عام 2003، في وقت كان والده مسجوناً لدى الحكومة العراقية بعد مشاركته في مظاهرة.


مونديال 2026: دونيس يرسم ملامح تشكيلة الأخضر أمام السنغال ... وحسان يعود

لاعبو الأخضر خلال الحصة التدريبية استعدادًا لمواجهة السنغال الودية يوم الثلاثاء (المنتخب السعودي)
لاعبو الأخضر خلال الحصة التدريبية استعدادًا لمواجهة السنغال الودية يوم الثلاثاء (المنتخب السعودي)
TT

مونديال 2026: دونيس يرسم ملامح تشكيلة الأخضر أمام السنغال ... وحسان يعود

لاعبو الأخضر خلال الحصة التدريبية استعدادًا لمواجهة السنغال الودية يوم الثلاثاء (المنتخب السعودي)
لاعبو الأخضر خلال الحصة التدريبية استعدادًا لمواجهة السنغال الودية يوم الثلاثاء (المنتخب السعودي)

بدأ اليوناني جورجيوس دونيس المدير الفني للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، في رسم ملامح التشكيل الأساسي والنهج التكتيكي الذي سيعتمده في المواجهة الودية الأخيرة أمام منتخب السنغال، والتي تأتي بمثابة «البروفة» الأهم والأقوى لتجهيز الأخضر قبل الاصطدام بمنتخب أوروغواي بافتتاحية مباريات الأخضر بكأس العالم 2026.

وأجرى لاعبو الأخضر حصتهم التدريبية على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن، قُسّموا خلالها إلى مجموعتين، أدت المجموعة الأولى والتي ضمّت اللاعبين الذين شاركوا بصفة أساسية في المباراة أمام منتخب بورتوريكو مرانًا استرجاعيًا في الصالة الرياضية والملعب، في حين أجرت المجموعة الأخرى مرانًا بدأ بتمارين الإحماء، أعقبها مران على تمرير الكرة، قبل أن يختتم اللاعبون الحصة التدريبية بتمارين تكتيكية.

ومن المقرر أن يخوض الأخضر حصة تدريبية مغلقة اليوم الأحد على أرضية ملعب «كيو تو» بمدينة أوستن، وهو الملعب ذاته الذي احتضن المواجهة الودية السابقة أمام بورتوريكو، قبل المغادرة إلى مدينة سان أنطونيو، لمواجهة السنغال.

وفي سياق متصل، يسود معسكر الأخضر أجواء عالية من الانضباطية والترتيب والتركيز التام بين جميع عناصر البعثة، في وقت تلقى فيه المدرب دونيس دفعة معنوية وفنية هائلة تمثلت في عودة المدافع حسان تمبكتي للتدريبات الجماعية بعد تماثله للشفاء، بعد إصابته في العضلة الخلفية خلال التدريبات.

وتمثل عودة تمبكتي في هذا التوقيت خبراً رائعاً للجهاز الفني نظراً للقيمة الدفاعية الكبيرة التي يمثلها اللاعب في الخطوط الخلفية للأخضر، في حين واصل الحارس نواف العقيدي برنامجه التأهيلي الخاص بمتابعة الجهاز الطبي.

حسان تمبكتي شارك في التدريبات الجماعية بعد غيابه الفترة الماضية بداعي الإصابة (المنتخب السعودي)

ولم تقتصر التحضيرات السعودية على الجوانب البدنية والتكتيكية داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل امتدت لتشمل التأهيل الإداري والقانوني للاعبين؛ حيث شارك لاعبو المنتخب الوطني إلى جانب أعضاء الجهازين الفني والطبي في اجتماعين تعريفيين مكثفين، عُقدا عبر تقنية الاتصال المرئي ضمن البرنامج التوعوي المصاحب لمعسكر الإعدادي لكأس العالم، وتأتي هذه الخطوة تزامناً مع المتطلبات الإلزامية الصارمة والمعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمنتخبات المشاركة في النهائيات العالمية.

وشهد الاجتماع الأول، الذي قدّمه ممثل لجنة الحكام في الفيفا، استعراضاً شاملاً لأبرز التعديلات والمستجدات التي اعتُمدت مؤخراً في قوانين كرة القدم، إلى جانب شرح تفصيلي لآليات تطبيقها وتفسيرها الحالات التحكيمية خلال المباريات والبطولات الدولية، بما يضمن تعزيز الوعي القانوني للاعبين والأجهزة الفنية وتفادي الأخطاء التنظيمية أثناء المواجهات الكبرى.

وخُصص الاجتماع الثاني لبرنامج النزاهة، وتناول عدداً من المحاور التوعوية المرتبطة بالنزاهة الرياضية ومكافحة التلاعب، وآليات الإبلاغ الرسمية عن المخالفات، مع التأكيد الشديد على أهمية الالتزام التام باللوائح والأنظمة المعتمدة.


أول إنذار إلى المونديال... العواصف توقف الأخضر ساعتين قبل انتصار دونيس الأول

جانب من الملعب وهو يظهر توقف المباراة وتأكيد الحكم باستئنافها بين الساعة 8:20 إلى 8:30 بتوقيت نيويورك (المنتخب السعودي)
جانب من الملعب وهو يظهر توقف المباراة وتأكيد الحكم باستئنافها بين الساعة 8:20 إلى 8:30 بتوقيت نيويورك (المنتخب السعودي)
TT

أول إنذار إلى المونديال... العواصف توقف الأخضر ساعتين قبل انتصار دونيس الأول

جانب من الملعب وهو يظهر توقف المباراة وتأكيد الحكم باستئنافها بين الساعة 8:20 إلى 8:30 بتوقيت نيويورك (المنتخب السعودي)
جانب من الملعب وهو يظهر توقف المباراة وتأكيد الحكم باستئنافها بين الساعة 8:20 إلى 8:30 بتوقيت نيويورك (المنتخب السعودي)

فرضت العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة نفسها نجماً غير متوقع في مواجهة المنتخب السعودي الودية أمام منتخب بورتوريكو على ملعب «كيو 2» بمدينة أوستن الأميركية التي جرت فجر السبت، في ليلة لم تكن مجرد محطة تحضيرية للأخضر قبل كأس العالم 2026، بل بدت وكأنها نموذج مبكر للتحديات المناخية والتنظيمية التي قد ترافق النسخة الأكبر في تاريخ البطولة العالمية.

ورصدت «الشرق الأوسط» تفاصيل التوقف الماراثوني للمواجهة وتداعياته التنظيمية عبر تغطية مباشرة على موقعها الرسمي ومنصة «إكس»، حيث تابع مراسلها في نيويورك تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، ناقلاً تأثير العواصف الرعدية على سير المباراة والإجراءات المتبعة لاستئنافها.

ورغم التوقف الطويل الذي استمر قرابة ساعتين، نجح المنتخب السعودي في تجاوز الظروف الاستثنائية وتحقيق فوز مستحق بثلاثة أهداف دون رد، حملت توقيع سلطان مندش وعبد الله الحمدان وسالم الدوسري، ليمنح المدرب اليوناني دونيس أول انتصار له مع الأخضر منذ توليه المهمة.

لكن تفاصيل الأمسية لم تكتبها الأهداف وحدها. ففي الدقيقة الحادية والعشرين أطلق حكم المباراة صافرته معلناً إيقاف اللعب بصورة مؤقتة، بعد ورود تحذيرات جوية مرتبطة بعاصفة رعدية ومطرية كانت تتجه نحو المنطقة المحيطة بالملعب.

ويأتي القرار ضمن بروتوكول العواصف المعتمد في الولايات المتحدة الذي يفرض تعليق المباريات فور وجود خطر مرتبط بالصواعق الرعدية. وينص البروتوكول على إيقاف النشاط لمدة ثلاثين دقيقة على الأقل، مع إعادة احتساب الفترة الزمنية كاملة من جديد عند تسجيل أي صاعقة رعدية ضمن نطاق يصل إلى نحو عشرة كيلومترات من الملعب.

وبينما كان الجميع يترقب استئناف المباراة سريعاً، سجلت الأرصاد الجوية صاعقة جديدة، أعقبها هطول أمطار غزيرة ومتفاوتة الشدة، مما أدى إلى تمديد فترة التوقف لتصل إلى ساعتَين كاملتَين، وسط متابعة مستمرة للتقارير الجوية المحلية.

وخلال تلك الفترة تحولت المدرجات إلى مشهد مختلف تماماً. فمع تزايد الأمطار اضطر عدد من المشجعين إلى مغادرة مقاعدهم والبحث عن أماكن أكثر أمناً وجفافاً، في حين سارع الاختصاصي التقني للمنتخب السعودي إلى إزالة أجهزة تحليل الأداء والمعدات الإلكترونية من محيط الملعب لحمايتها من المياه المتدفقة.

ورغم أن ما حدث بدا استثنائياً بالنسبة إلى مباراة ودية، فإنه في الواقع يعكس تحدياً معروفاً في الولايات المتحدة خلال أشهر الصيف، وهو التحدي الذي فرض نفسه بصورة واضحة خلال بطولة كأس العالم للأندية 2025 التي استضافتها البلاد العام الماضي.

ففي تلك البطولة تسببت العواصف الرعدية في تعطيل أكثر من مباراة؛ إذ توقفت مواجهة الأهلي المصري وبالميراس البرازيلي في نيوجيرسي لنحو 45 دقيقة. كما تأخرت انطلاقة مباراة ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي وأولسان الكوري الجنوبي في أورلاندو لأكثر من ساعة. فيما شهدت مباراة باتشوكا المكسيكي ورد بول سالزبورغ النمساوي في سينسيناتي توقفاً اضطرارياً، بالإضافة إلى التعليق الطويل الذي رافق مواجهة تشيلسي الإنجليزي وبنفيكا البرتغالي.

وفي جميع تلك الحالات طُبّقت البروتوكولات الأميركية الخاصة بالسلامة بصورة صارمة، حيث تم إخلاء المدرجات أو توجيه الجماهير نحو الممرات الداخلية حتى زوال الخطر بشكل كامل. ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تبدو هذه المشاهد مرشحة للتكرار، خصوصاً أن البطولة ستُقام خلال شهرَي يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، وهما من أكثر الفترات نشاطاً للعواصف الرعدية والرطوبة المرتفعة في عدد من الولايات والمدن الأميركية، لا سيما في المناطق الجنوبية والشرقية.

عبد الله الحمدان يحتفل بفوز السعودية الثلاثي (المنتخب السعودي)

ويضع ذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم والجهات المنظمة أمام تحديات معقّدة تتجاوز حدود الملعب، لتشمل إدارة جداول المباريات والبث التلفزيوني وحركة الجماهير والتعامل مع التأخيرات المحتملة، فضلاً عن المحافظة على أعلى معايير السلامة لملايين المشجعين المتوقع حضورهم في مختلف المدن المستضيفة.

ورغم الأجواء المتقلبة، فإن المدرجات قدمت صورة مختلفة وأكثر إشراقاً. فقد سجلت الجماهير السعودية حضوراً لافتاً، وبرز الثوب السعودي التقليدي بشكل واضح بين المشجعين الذين حرصوا على مؤازرة الأخضر. كما حضرت مجموعات من الجماهير العربية التي شاركت في صناعة أجواء مميزة داخل الملعب.

ومن بين تلك المشاهد لفت الأنظار المشجع المكسيكي عمر، الذي يدرس في مدينة هيوستن، وحضر المباراة مرتدياً الزي السعودي تعبيراً عن إعجابه وارتباطه بالثقافة السعودية.

وقال عمر، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ الكثير من الأصدقاء المقربين من السعودية، وتحديداً من العاصمة الرياض، إلى جانب أصدقاء رائعين من سوريا ولبنان، وهي بحق بلاد جميلة ورائعة». وأضاف: «أحب كثيراً تمثيل الثقافة السعودية وإبرازها للعالم، وأكن احتراماً كبيراً للشعب السعودي وثقافته الغنية، وأقول لهم: أبشروا. كلي أمل أن أزور المملكة يوماً ما».

ولم يقتصر اهتمام عمر على الجانب الثقافي فقط، بل أظهر معرفة جيدة بالمنتخب السعودي، مستعيداً ذكريات الفوز التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم 2022، قبل أن يشير إلى أن المرحلة الحالية مختلفة في ظل وجود جهاز فني جديد بقيادة دونيس.

تعليمات المنظمين للمنتخبين والجماهير بقدوم عاصفة مطرية أدت إلى إيقاف المباراة لساعتين (سعد السبيعي)

وقال: «أعلم أن دونيس هو المدرب الجديد للمنتخب، ومباراة بورتوريكو اختبار جيد. في المباراة السابقة أمام الإكوادور كان سالم الدوسري رائعاً وصنع الفارق، ورغم الفرص الكثيرة لم يحالف المنتخب التوفيق».

ومع استمرار الانتظار لساعتين كاملتين، أصر كثير من المشجعين على البقاء بالقرب من الملعب، حتى إن عدداً منهم شُوهد فوق سطح إحدى البنايات المجاورة لمتابعة آخر المستجدات وترقب قرار استكمال المباراة.

وعندما ظهر الإعلان الرسمي عبر الشاشات الإلكترونية باستئناف اللقاء، عاد اللاعبون إلى أرضية الملعب وخضعوا لفترة إحماء استمرت خمس عشرة دقيقة قبل استكمال المواجهة، ليترجم الأخضر أفضليته إلى ثلاثة أهداف منحته فوزاً معنوياً مهماً.

وبعد ليلة جمعت بين العواصف والأهداف والانتظار الطويل، أغلق المنتخب السعودي صفحة بورتوريكو بنجاح، وبدأ توجيه أنظاره نحو محطته المقبلة أمام منتخب السنغال على ملعب نادي سان أنطونيو بمدينة سان أنطونيو الثلاثاء المقبل، في آخر اختبار قبل خوض غمار كأس العالم 2026.