تواجه الجولة الأخيرة من الدوري السعودي للمحترفين تحديات لوجيستية بالغة التعقيد، وذلك فيما تترقب أندية القمة مصيرها على صعيد التتويج باللقب.
وسترحل أغلب الأندية الطامحة بالتتويج مبارياتها خارج قواعدها، ويبرز النصر بوصفه استثناء وحيداً عندما يخوض مواجهته الختامية على أرضه وبين جماهيره، وهو ما يضيف بعداً استراتيجياً وتنظيمياً لسيناريوهات يوم الحسم المنتظر.
وبالنظر إلى جدول المواجهات، فسيشد الهلال الرحال لمواجهة الفيحاء في «المجمعة»، في حين يطير القادسية إلى جدة لملاقاة الاتحاد في قمة مرتقبة، فيما يحل الأهلي ضيفاً على الخليج في الدمام.
هذا التوزيع الجغرافي يضع رابطة الدوري السعودي للمحترفين أمام تحدٍّ تنظيمي كبير، إذ إن احتمالية حسم اللقب خارج الديار تفرض تساؤلات حول جاهزية الملاعب المضيفة لاحتضان مراسم تتويج تليق بقيمة الحدث، خصوصاً مع افتقار بعض تلك الملاعب إلى التجهيزات والمنصات الضخمة التي يتطلّبها إخراج حفل عالمي المواصفات يليق بمسابقة كبيرة مثل دوري المحترفين السعودي.
وفي المقابل يبدو نادي النصر في وضع مثالي حال نجاحه في انتزاع اللقب، إذ يمنحه اللعب في «الأول بارك» أفضلية تنظيمية كبرى، فالملعب المجهز بأحدث التقنيات والإضاءات سيكون مسرحاً جاهزاً لاستضافة حفل تتويج مبهر فور إطلاق صافرة النهاية، مما يجنّب المنظمين عناء النقل والتركيب السريع للمعدات، ويمنح الجماهير فرصة الاحتفال التاريخي في معقلها دون الحاجة إلى انتظار مراسم لاحقة في مواعيد أخرى.
وتعيد هذه المفارقة إلى الأذهان سيناريوهات المواسم الخمسة الماضية، التي شهدت في معظمها خوض الفرق المتنافسة جولاتها الأخيرة على ملاعبها، مما سهّل من عملية التتويج الفوري، إلا أن الاستثناء الوحيد كان في موسم 2024، عندما حسم الهلال اللقب مبكراً، مما اضطر الرابطة حينها إلى تقديم الاحتفالات وإقامة حفل التتويج في «المملكة أرينا» في الجولة قبل الأخيرة، وهو الخيار الذي قد يتكرر هذا العام إذا ذهب اللقب إلى أحد الفرق المسافرة.
ختاماً تبقى العيون شاخصة نحو ما ستُسفر عنه النتائج الميدانية لما تبقى من جولات، وسط سباق مع الزمن للجان التنظيمية لتجهيز خطط بديلة قادرة على التعامل مع الاحتمالات كافّة، فبين ملاعب «المجمعة» والدمام وجدة، وبين جاهزية «الأول بارك» بالرياض، تتأرجح ملامح ليلة التتويج، بانتظار هوية البطل الذي سيحدد بانتصاره ليس فقط وجهة الدوري، بل مكان وطريقة الاحتفاء به في ليلة كروية لن تُنسى.
