عمر مغربل: صلاح مرحب به في الدوري السعودي... والتعاقد معه «قرار الأندية»

عمر مغربل رئيس رابطة المحترفين السعودي لكرة القدم (الشرق الأوسط)
عمر مغربل رئيس رابطة المحترفين السعودي لكرة القدم (الشرق الأوسط)
TT

عمر مغربل: صلاح مرحب به في الدوري السعودي... والتعاقد معه «قرار الأندية»

عمر مغربل رئيس رابطة المحترفين السعودي لكرة القدم (الشرق الأوسط)
عمر مغربل رئيس رابطة المحترفين السعودي لكرة القدم (الشرق الأوسط)

أكد عمر مغربل الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، أن محمد صلاح مهاجم ليفربول مرحب به في دوري روشن، لكن الأندية هي المعنية في التفاوض مع اللاعبين وصلاح أحدهم.

وجاءت مداخلة عمر مغربل، رئيس رابطة الدوري السعودي لكرة القدم، خلال الجلسة الحوارية بعنوان النموذج السعودي: بناء دوريات مستدامة من خلال التطوير والحوكمة والخصخصة في منتدى كرة القدم العالمي، كاشفةً عن ملامح رؤية متكاملة لمسار التحول الذي يشهده الدوري السعودي، وعن طموحات تتجاوز الحاضر نحو صناعة مستقبل أكثر رسوخاً واستدامة للمنظومة الرياضية.

ففي مستهل حديثه، أكد مغربل أن الدوري السعودي أصبح اليوم محط أنظار العالم، معتبراً هذا التحول انعكاساً لتقدم ملموس في معايير الاحتراف، وقوة المنافسة، ومؤشراً على أن كرة القدم في المملكة غدت خياراً مهنياً حقيقياً لعدد كبير من اللاعبين الذين وجدوا في الدوري وجهة قادرة على تطوير مسيرتهم. وأوضح أن الرابطة لا تتدخل في اختيار اللاعبين، بل تعمل على تمكين الأندية عبر أطر حوكمة واضحة تساعدها على اتخاذ القرارات الفنية التي تخدم احتياجاتها.

واستعاد مغربل بدايات رحلة التحول، مشيراً إلى أن استراتيجية الدوري منذ يومها الأول صيغت على أساس رؤية طويلة المدى تتضمن مراحل متعددة، ومؤشرات دقيقة. وكانت أولى هذه المراحل فتح الدوري أمام العالم، واستقبال النجوم، وتحويل لحظة جائحة كورونا إلى فرصة لتعزيز حضور الدوري على الساحة الدولية. وقد شهدت تلك المرحلة تدفقاً غير مسبوق للاعبين، ما جعل الدوري نقطة جذب عالمية.

وفي المرحلة الراهنة، بات التركيز منصباً على تطوير البنية التحتية، وتعزيز قدرات الأندية، ورفع مستوى الحوكمة، وتحسين تجربة الجماهير، ودعم الجانب التجاري للدوري. ويرى مغربل أن ما يجري اليوم ليس تغييراً في الاتجاه، بل يعد انتقالاً طبيعياً بين مراحل الاستراتيجية نفسها، مشدداً على أن الطموح لا يزال كبيراً رغم قصر المدة الزمنية التي شهدت هذا التحول.

وتوقف عند التحديات التي تواجه هذا المسار، مبيناً أن كل تحدٍ يشكل فرصة جديدة للتطوير. ورغم تعدد العقبات على مستوى الأنظمة، والقدرات، فإن الرابطة تنظر إليها باعتبارها نقاط انطلاق نحو بناء منظومة أقوى، وأكثر جاهزية للمستقبل، خصوصاً في ظل وجود نجوم عالميين، وقوة مالية تدعم تطور اللعبة.

ورأى مغربل أن الهدف الأسمى للرابطة هو بناء دوري يعتز به جمهور كرة القدم السعودي، ثم تقديم قصته إلى العالم بأسلوب يعكس ما تم إنجازه على الأرض. وأشار إلى أن هذا يتطلب خبرة، وقدرة على طرح الأسئلة الصحيحة، وفهماً عميقاً لمعنى التحول الذي تشهده كرة القدم السعودية.

وانتقل إلى قضية الحضور الجماهيري، قائلاً إن النقد الذي يرد من بعض وسائل الإعلام الغربية لا يعكس الواقع الفعلي، إذ شهدت مباريات الموسم الحالي حضوراً أكبر من أي وقت مضى، سواء في المباريات الكبرى، أو حتى في مباريات أندية أقل شهرة. ومع ذلك، فإن الوصول إلى مستوى الحضور المنشود لا يزال هدفاً مستمراً. وكشف عن خطوات اتخذتها الرابطة لرفع الحضور، من بينها توحيد منصة بيع التذاكر، وإنشاء نظام لاستقبال تقييمات الجماهير بعد كل مباراة بهدف تحسين التجربة، إلى جانب شراكة مع شركة لتطوير خدمات الأطعمة والمشروبات في الملاعب.

وتناول مغربل جانب البنية التحتية، مؤكداً أن الطلب المتزايد على الرياضة، ودعم وزارة الرياضة ساهما في تسريع وتيرة التطوير، خاصة مع استهداف بطولة كأس العالم، والاستثمارات الضخمة المصاحبة لها. وذكر أن ثلاثة أندية حصلت في أحد المواسم على ملاعبها الخاصة ضمن مجمع واحد، بما يعزز مفهوم «نادي واحد، ملعب واحد»، ويمنح الجماهير هوية مكانية واضحة، ويزيد من فرص الأندية التجارية.

وفي جانب البث والنقل التلفزيوني، لفت مغربل إلى أن تغير اهتمامات الجمهور، وتنوّع الشرائح المستهدفة جعلا الرابطة تعيد التفكير في نموذج البث التقليدي. فقد بدأت شراكة طويلة المدى مع منصة «إيماني»، التي تعطي الأولوية لرواية القصص بهدف الوصول إلى جمهور أوسع وشاب، إلى جانب بث بعض المباريات عبر منصة «جاك» المحلية، والإقليمية. كما أشار إلى تجربة التعاون في فرنسا مع صانع المحتوى زاك ناني، والتي حققت أرقاماً كبيرة منذ بداية الموسم.

وأكد مغربل أن الرابطة تملك اليوم رفاهية التجربة، والابتكار، وبإمكانها التعلم السريع من النجاحات، والإخفاقات، لتحقيق الوصول الأمثل للجماهير في الوقت المناسب، وبالأسلوب المناسب، وهي رحلة مستمرة لا تكتفي بالنماذج التقليدية.

وفي ختام حديثه، أشاد بفريق العمل الذي يقف خلف هذا التحول، مشيراً إلى أن كثيرين لا يدركون حجم الجهود التي تبذل خلف الكواليس. وشدد على أن العمل ليس بدافع حب اللعبة فحسب، بل بدافع خدمة السعودية، وجمهور كرة القدم السعودي، وأن الرابطة جزء أساسي من مسيرة التحول الوطني في القطاع الرياضي.

وأكد مغربل أن الرابطة لن تتوقف عن التطوير، مستلهماً رؤية القيادة الداعمة، والطموحة، ومشيراً إلى أن كل إنجاز يتحقق ليس إلا بداية لمرحلة أكبر. ومع اقتراب استحقاقات كبيرة مثل كأس العالم، ويرى مغربل أن الفرص لا حدود لها، وأن الرابطة مستمرة في تعزيز تنافسية الدوري، وجاذبيته، وبناء منظومة راسخة تساهم في تطور كرة القدم السعودية، وتقديمها للعالم بالصورة تستحقها.


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)

الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات، في المنافسات التي أُقيمت على ملعب مدينة الأمير نايف بن عبد العزيز الرياضية بمحافظة القطيف

بشاير الخالدي (الدمام )
رياضة سعودية الموسم المقبل قد تشارك خمسة أندية سعودية في دوري النخبة الآسيوي (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ستشارك بـ5 أندية في دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأربعاء، إن خمسة أندية سعودية ستشارك في بطولة دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية سيتيح برنامج خطة اللعبة التالية كامل خدماته الإلكترونية في يونيو 2026 (الشرق الأوسط)

«صندوق الاستثمارات العامة» و«كونكاكاف» يطلقان برنامجاً لتمكين اللاعبات بعد الاعتزال

أطلق صندوق الاستثمارات العامة واتحاد أمركيا الشمالية والوسطى ومنطقة البحر الكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف)، في 20 أبريل 2026، برنامج (خطة اللعبة التالية) الرقمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية إبرام شراكة تجارية استراتيجية بين شركة رياضة المحركات السعودية و«إكستريم إتش» (الشرق الأوسط)

شراكة سعودية عالمية لتعزيز سباقات الهيدروجين

أعلنت شركة رياضة المحركات السعودية و«إكستريم إتش»، اليوم (الأربعاء)، إبرام شراكة تجارية استراتيجية، وذلك في إطار جهودهما المشتركة لتعزيز الابتكار في التقنيات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

القيادات النسائية في صدارة جلسات ختام منتدى الاستثمار الرياضي

جانب من جلسة تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني (الشرق الأوسط)
TT

القيادات النسائية في صدارة جلسات ختام منتدى الاستثمار الرياضي

جانب من جلسة تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني (الشرق الأوسط)

اختتمت أعمال اليوم الثالث والأخير من منتدى الاستثمار الرياضي، الأربعاء، بجلسات حوارية ركزت على تمكين المرأة في القطاع الرياضي، وسط تأكيدات على أهمية توسيع الفرص المهنية والاستثمارية، وتعزيز حضور القيادات النسائية في مختلف الاتحادات والأنشطة الرياضية.

وفي جلسة بعنوان «تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني»، أكدت الأميرة عهد بنت الحسن بن سعود بن عبد العزيز، رئيس نادي منظمي السباقات السعودي وعضو المجلس الطبي في الاتحاد الدولي للسيارات، أن الانخراط في العمل التطوعي يمثل خطوة أساسية في بناء المسار المهني، مشيرة إلى أن ضعف المشاركة النسائية في بعض الرياضات يرتبط بعدم خوض التجربة أو التعلم من الأخطاء.

وأضافت أن المرحلة الحالية تشهد تمكيناً متسارعاً للمرأة في القطاع الرياضي، مؤكدة أن ما تحتاج إليه المرحلة المقبلة هو خلق فرص استثمارية ومهنية أوسع من قبل الاتحادات الرياضية، بما يواكب هذا التحول.

وشهدت الجلسة مشاركة لينا خالد آل معينا، رئيسة مجلس إدارة نادي جدة يونايتد، التي استعرضت تجربتها في تطوير الرياضة النسائية، إلى جانب دانيا عقيل، سائقة الراليات المحترفة، التي تمثل نموذجاً لصعود المرأة السعودية في رياضات المحركات، وما يتطلبه ذلك من دعم مؤسسي وفرص تنافسية.

من جانبها، أوضحت الدكتورة ريما الغدير، عضوة مجلس إدارة هيئة حقوق الإنسان السعودية، أن تعزيز واستبقاء القيادات النسائية في القطاع الرياضي يتطلب أربعة عناصر رئيسية، تشمل وجود تشريعات وسياسات واضحة متوافقة مع المعايير الدولية، وإطلاق مبادرات وبرامج نوعية، وتوفير مؤشرات قياس فاعلة، إلى جانب آليات حماية تضمن الاستدامة.

وأشارت إلى أن وزارة الرياضة السعودية أسهمت في تحقيق تحول نوعي في القطاع، حيث انتقل من كونه نشاطاً ترفيهياً إلى منظومة متكاملة، لافتة إلى أن المبادرات المرتبطة بمشاركة المرأة أسهمت في مراجعة السياسات والتشريعات بما يتماشى مع مستهدفات المرحلة.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دعت الأميرة عهد إلى توسيع نطاق المشاركة النسائية في مختلف الاتحادات، وعدم حصرها في الألعاب التي تحظى بزخم إعلامي دولي، مشيرة إلى أهمية دعم اتحادات أخرى، مثل الشطرنج، لتعزيز تنوع الاستثمار الرياضي.

وأكدت أن المرحلة الحالية تمثل محطة تمكين وتطوير، في ظل تنامي المشاركة النسائية، مشددة على أن الاستثمار في الكفاءات النسائية سيشكل رافداً أساسياً لنمو القطاع الرياضي في المملكة خلال السنوات المقبلة.


«الزلفي» يعزّز مكاسبه من «منتدى الاستثمار الرياضي» باتفاقات لتطوير بنيته التحتية

الحدث شهد أيضاً تكريم شركة «نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري» (الشرق الأوسط)
الحدث شهد أيضاً تكريم شركة «نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري» (الشرق الأوسط)
TT

«الزلفي» يعزّز مكاسبه من «منتدى الاستثمار الرياضي» باتفاقات لتطوير بنيته التحتية

الحدث شهد أيضاً تكريم شركة «نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري» (الشرق الأوسط)
الحدث شهد أيضاً تكريم شركة «نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري» (الشرق الأوسط)

شهد «منتدى الاستثمار الرياضي»، الذي اختتم الأربعاء بعد3 أيام حافلة بالاتفاقات والصفقات والجلسات، توقيع اتفاقية تعاون مع نادي الزلفي، تهدف إلى تعزيز فرص الاستثمار، وتطوير البنية الرياضية، ودعم المبادرات التي تسهم في نمو القطاع ورفع كفاءته، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقات مع جهات من أبرزها الاتحاد السعودي للرياضة المدرسية، والاتحاد السعودي للدراجات، والجمعية السعودية للعلاج الطبيعي، وغيرها من الشراكات.

واختتمت أعمال المنتدى في العاصمة الرياض، بعد 3 أيام مكثفة من الجلسات المتخصصة واللقاءات النوعية التي جمعت قادة القطاعين الرياضي والاستثماري، خلال الفترة من 20 إلى 22 أبريل (نيسان)، بمشاركة واسعة من المسؤولين والمستثمرين من داخل المملكة وخارجها.

وشددت النقاشات خلال جلسات المنتدى على أهمية التوسع في الاستثمار الرياضي بمختلف الألعاب، بدعم حكومي متزايد وتسهيلات تنظيمية؛ ما يعزز من جاذبية القطاع، ويدعم مساهمته في الاقتصاد الوطني.

جانب من جناح نادي الزلفي في «منتدى الاستثمار الرياضي» (الشرق الأوسط)

الحدث شهد أيضاً تكريم شركة «نجوم السلام للاستثمار والتطوير العقاري» نظير رعايتها الذهبية، تقديراً لدورها في دعم الحراك الاستثماري الرياضي وتعزيز الشراكات النوعية.

وجاءت مشاركة «نجوم السلام» عبر جناحها من خلال نادي الزلفي، حيث استعرضت الشركة تجربتها في الاستثمار الرياضي، مقدمة نموذجاً لتكامل الاستثمار بين القطاعين العقاري والرياضي، مع طرح الفرص الاستثمارية وخطط تطوير النادي.

وتؤكد «نجوم السلام» التزامها بمواصلة تطوير استثماراتها النوعية، والمساهمة في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، عبر دعم قطاع رياضي مستدام ومتنامٍ.


صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
TT

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)

اختتم منتدى الاستثمار الرياضي في العاصمة الرياض، بعد ثلاثة أيام حافلة بالجلسات النوعية والاتفاقيات والصفقات، عززت من موقع القطاع الرياضي بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي في المملكة، وسط حضور دولي واسع ومشاركة قيادات من أكثر من 60 دولة، وبمخرجات رقمية عكست حجم التحول الذي يعيشه القطاع.

وفي أبرز التصريحات، أكد إبراهيم البكري، الرئيس التنفيذي لمنتدى الاستثمار الرياضي، أن المنتدى نجح في أداء دوره كمنصة ربط حقيقية بين المستثمرين والجهات الحكومية، مشيراً إلى أن النسخة الحالية شهدت «اتفاقيات ضخمة» وارتفاعاً ملحوظاً في الفرص الاستثمارية، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية القطاع الرياضي كبيئة جاذبة لرؤوس الأموال، موضحاً أن القطاع الخاص أصبح شريكاً أساسياً في دعم المنظومة الرياضية، فيما يعمل المنتدى كحلقة وصل بين مختلف الأطراف لتحقيق التكامل المنشود.

وجاءت أرقام المنتدى لتؤكد هذا التوجه، حيث تم الإعلان عن أكثر من 60 اتفاقية موقعة، مع مشاركة أكثر من 1000 قائد من أكثر من 60 دولة، إضافة إلى وجود مشاريع رياضية مخطط لها تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، فيما سجل أكثر من 3500 مشارك في ورش العمل، وحضر الجلسات أكثر من 2800 شخص، إلى جانب مشاركة أكثر من 140 متحدثاً، في مشهد يعكس حجم الحراك الاستثماري المتنامي في القطاع.

وفي سياق متصل، شددت هلا التويجري، رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية، خلال مشاركتها في جلسة «حقوق الإنسان وتمكين المرأة في الرياضة»، على أن تمكين المرأة يمثل «احتياجاً وطنياً» وجزءاً أصيلاً من مستهدفات التحول الوطني، مشيرة إلى أن حقوق المرأة تمتد إلى القطاع الرياضي بطبيعة خاصة تتناسب مع حداثة التجربة، مع التأكيد على أهمية بناء الأطر النظامية التي تضمن الحقوق وتعزز المشاركة، مستشهدة بتوقيع الهيئة اتفاقيات مع جهات حكومية مثل وزارة الموارد البشرية لضمان حقوق العاملين.

كما شهدت جلسات المنتدى طرحاً علمياً ومجتمعياً متقدماً، حيث كشف الدكتور محمد الأحمدي، أستاذ فسيولوجيا الجهد البدني بجامعة طيبة، خلال جلسة «تعزيز صحة المرأة وجودة الحياة بالرياضة»، أن 32 في المائة من النساء عالمياً لا يمارسن الحد الأدنى من النشاط البدني، بينما تصل النسبة إلى 85 في المائة لدى الفتيات بين 11 و17 عاماً، واصفاً هذه الأرقام بـ«المقلقة»، في وقت دعا فيه إلى إدخال مفهوم «السناك الرياضي» عبر ممارسة نشاط بدني قصير لمدة 10 إلى 15 دقيقة خلال أوقات العمل.

احتفالية اتفاقية أول حاضنة للابتكار الرياضي في السعودية (منتدى الاستثمار الرياضي)

ومن جانبها، أوضحت شدن الصقري، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة «لجام»، خلال الجلسة ذاتها، أن مفهوم ممارسة الرياضة تحول في السعودية من «رفاهية» قبل عام 2017 إلى «أسلوب حياة» منذ 2022، مع تغير متطلبات المرأة داخل الأندية، التي باتت تبحث عن الخصوصية ومرونة الوقت وبيئة مجتمعية مناسبة.

وفي محور التعليم، أكدت الدكتورة فاطمة المؤيد، عميدة كلية علوم الرياضة والنشاط البدني بجامعة الأميرة نورة، خلال جلسة «رياضة المرأة في التعليم»، أن روح المنافسة والإصرار باتت واضحة لدى الطالبات، فيما أشارت الدكتورة إسراء حكيم، عميدة كلية علوم الرياضة بجامعة جدة، إلى أن الرياضة أصبحت علماً متكاملاً، وأن المؤسسات التعليمية تمثل نقطة الانطلاق لبناء مجتمع رياضي واعٍ.

كما لفتت رشا الخميس، رئيسة الاتحاد السعودي للألعاب القتالية المختلطة، إلى أن مشاركة المرأة في الملاكمة السعودية ارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تجاوزت التأسيس نحو بناء مسارات مهنية رياضية متخصصة، في حين شددت الأميرة عهد بنت الحسن بن سعود، رئيسة نادي منظمي السباقات السعودي، خلال جلسة «تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني»، على أهمية التطوع وصناعة الفرص المهنية داخل الاتحادات الرياضية، مع الدعوة إلى توسيع قاعدة المشاركة في مختلف الألعاب.

وفي بعد ثقافي موازٍ، أكدت الدكتورة حمدة الغامدي، عميدة كلية اللغات بجامعة الأميرة نورة، أن الحضور الثقافي السعودي برز بشكل واضح في الفعاليات متعددة الجنسيات، مشيرة إلى أهمية ترسيخ الهوية الثقافية إلى جانب التطور الرياضي، فيما شددت الدكتورة ليلى المطيري على أن اللغة والثقافة أصبحتا عنصرين أساسيين في جاهزية المنظومة الرياضية، تماماً كالبنية التحتية.

وبين الأرقام والطرح العلمي والتشريعي، عكس المنتدى صورة متكاملة لتحول القطاع الرياضي في المملكة، ليس فقط كمنظومة تنافسية، بل كاقتصاد متكامل يرتكز على الاستثمار، والتمكين، والشراكات العالمية، ضمن مسار متسارع يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».