كيف سيُعيد سلوت تشكيل هجوم ليفربول ليستفيد من قدرات إيزاك؟

الصيف المقبل يبدو وقتاً منطقياً للتخلص من محمد صلاح في ظل فلسفة النادي

إيزاك خلال تدريبات ليفربول (أ.ف.ب)
إيزاك خلال تدريبات ليفربول (أ.ف.ب)
TT

كيف سيُعيد سلوت تشكيل هجوم ليفربول ليستفيد من قدرات إيزاك؟

إيزاك خلال تدريبات ليفربول (أ.ف.ب)
إيزاك خلال تدريبات ليفربول (أ.ف.ب)

للوهلة الأولى، لا يكون من الصعب فهم سبب رغبة ليفربول في التعاقد مع ألكسندر إيزاك، فهو لاعب شاب لن يُكمل عامه السادس والعشرين حتى أواخر هذا الشهر، وسجّل أكثر من 20 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في كلٍّ من الموسمين الماضيين، وهو الأمر الذي لم يحققه سوى المهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند. لكن إيزاك لا يحرز الأهداف فحسب، لكنه مهاجم عصري تماماً.

قبل ثلاثين أو أربعين عاماً، عندما كانت معظم الفرق تعتمد على طريقة 4 - 4 - 2، كانت ثنائيات الهجوم تأتي على شكلين: إما مهاجم محوري ولاعب آخر قادر على إنهاء الهجمات أمام المرمى، أو مهاجم مُبدع ولاعب آخر لديه القدرة على إحراز الأهداف. وفي هذه الأيام، يجمع أفضل المهاجمين بين هذه السمات الثلاث (اللعب محطة هجومية، وتقديم لمحات إبداعية، وإحراز الأهداف). ومع ذلك، لم يكن هذا شيئاً جديداً تماماً: لقد ولت أيام كيني دالغليش وإيان راش، أو نيل كوين وكيفن فيليبس منذ زمن طويل، وأصبحت كرة القدم تعتمد لبعض الوقت على لاعبين من أمثال ديدييه دروغبا وأندريه شيفتشينكو وراداميل فالكاو، وهم المهاجمون الذين يتمتعون بالسرعة ومزيج من القوة البدنية والقدرات الفنية.

يحتفل سيلفا رفقة المهاجم هالاند بعد فوز عريض أمام يوفنتوس (أ.ف.ب)

ويبدو هالاند، الذي يتميز بضخامة البنية والسرعة والقدرة على إنهاء الهجمات، كأنه امتداد لذلك، أو كوحش عملاق لا يظهر إلا كل جيل على غرار الأرجنتيني الأسطوري بيرنابي فيريرا، أو الروسي العظيم إدوارد ستريلتسوف.

لكن بينما لا يزال هالاند، الذي يبلغ طوله 195 سم، يأتي في الصدارة من حيث كونه مهاجماً يجمع بين مزيج من القوة البدنية والسرعة، فهناك كثير من اللاعبين الآخرين الذين يمتلكون الصفات نفسها. وشهدت فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة انتقال عدد كبير من المهاجمين، ومعظمهم يتوافقون مع هذا القالب. يبلغ طول إيزاك 192 سم، ويبلغ طول بنيامين سيسكو 195 سم، ونيك فولتميد 198 سم، ويبلغ طول كل من فيكتور غيوكيريس وهوغو إيكيتيكي وراندال كولو مواني 189 سم، ويبلغ طول وليام ديلاب وفيكتور أوسيمين 185 سم، ومع ذلك لا يمكن تصنيف أي منهم على أنه مهاجم تقليدي، فجميعهم لاعبون متحركون، وجميعهم لديهم قدرات فنية كبيرة، ولا يعتمد أي منهم على التمركز بجوار القائم لمقابلة الكرات الطويلة.

لم يحرز إيزاك كثيراً من الأهداف برأسه، كما أنه لاعب نحيف ولا يمتلك قوة بدنية كبيرة، لكن 4 من أهدافه الـ23 في الموسم الماضي، جاءت بضربات رأس، بما في ذلك هدفه الذي لا ينسى في مرمى آرسنال؛ عندما قابل الكرة العرضية التي لعبها أنتوني غوردون ليضعها في المرمى.

محمد صلاح كيف سيكون حضوره في ظل إيزاك (أ.ف.ب)

لكن الأكثر لفتاً للانتباه هو قدرته على الركض في المساحات الخالية، والتعاون الجيد مع زملائه في الخط الأمامي، وتسلم الكرة في مناطق على الأطراف، وكذلك داخل منطقة الجزاء. وعلى الرغم من أنه كان يلعب مهاجماً صريحاً في ريال سوسيداد، فإنه لعب في بعض الأحيان على الجانبين الأيسر والأيمن.

ونظراً لأن كودي غاكبو ومحمد صلاح يميلان إلى الدخول إلى عمق الملعب، وبالتالي يحتاجان إلى أن يبتعد المهاجم عن طريقهما لخلق مساحة لهما، فمن السهل أن نرى كيف يمكن لهؤلاء اللاعبين الثلاثة أن يشكلوا خطاً أمامياً سلساً للغاية، ولكن مع ميزة إضافية تتمثل في إمكانية استخدام إيزاك بشكل أكبر مهاجماً تقليدياً لمحاولة استقبال الكرات العرضية.

كما يمتلك إيزاك سرعة مذهلة، لذا ربما يستفيد من الكرات البينية التي يلعبها له فلوريان فيرتز من عمق الملعب.

إيزاك يترقب منهجية سلوت في المباريات المقبلة (أ.ف.ب)

يشير هذا إلى أن التشكيلة الأساسية لليفربول لن تضم على الأرجح إيزاك وإيكيتيكي في الوقت نفسه إلا نادراً، على الرغم من أن المهاجم الفرنسي، كما هي الحال مع إيزاك، يتميز بأنه لاعب متحرك ولا يتقيد بمركز المهاجم التقليدي. في آينتراخت فرنكفورت الألماني، كانت هناك أوقات لعب فيها إيكيتيكي إلى جانب عمر مرموش وفق طريقة لعب 4 - 4 - 2.

وعلى الرغم من أن هذه قد لا تبدو طريقة جيدة لمساعدة صلاح في تقديم أفضل ما لديه، فلا يوجد سبب يمنع إيكيتيكي وإيزاك من اللعب ثنائياً وفق طريقة 4 - 4 - 2، فقد لعب غاكبو في بعض الأحيان على الجانب الأيسر من خط الوسط، ونظراً لقدرة دومينيك سوبوسلاي على اللعب في مركز الظهير، يبدو من المعقول افتراض أنه يمكنه أيضاً اللعب لاعب خط وسط ناحية اليمين، على أن يتعاون في ذلك مع الظهير جيريمي فريمبونغ.

ومن المنطقي البدء في التخطيط للمستقبل من دون صلاح، فاللاعب المصري يبلغ من العمر 33 عاماً وينتهي عقده في عام 2027، وهو ما يعني أن الصيف المقبل يبدو وقتاً منطقياً للتخلص منه. ومن دون صلاح، ستكون الحاجة أقل للالتزام بطريقة 4 - 3 - 3 التي اعتمد عليها ليفربول خلال معظم فترات العقد الماضي، حتى لو كان سلوت يفضل الاعتماد على مهاجمين على الأطراف.

الفرنسي هوغو إيكتيكي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من كل الأموال التي أنفقها ليفربول هذا الصيف، فقد انتهى الأمر بأن يكون لديه نفس عدد المهاجمين الذي كان لديه الموسم الماضي. قد يبدو من غير اللائق الحديث عن مأساة وفاة ديوغو جوتا في سياق تخطيط الفريق، لكن الحقيقة تتمثل في أنه ترك فراغاً كبيراً كان يتعين على النادي ملؤه.

وبعد بيع داروين نونيز ولويس دياز، ووصول فيرتز وإيكيتيكي وإيزاك، أصبح ليفربول يمتلك نفس عدد مهاجمي الموسم الماضي، لكن ربما بجودة أعلى. وعلى الرغم من تنوع قدرات هؤلاء المهاجمين، فإن التركيز يبدو بشكل أكبر هذا الموسم على عمق الملعب.

وربما يكون القلق الأكبر أن الفريق يبدو فجأةً كأنه يمتلك كثيراً من الخيارات الهجومية، في الوقت الذي يعاني فيه من نقص واضح بمركز خط الوسط المدافع. لكن إذا كان سلوت قد تمكن من تغيير مركز سوبوسلاي لكي يعتمد عليه في مركز الظهير، فمن الواضح أنه بإمكانه تغيير مراكز لاعبين آخرين لسد نقاط الضعف الأخرى!

* «الغارديان»

سلوت يفكر في خطة فنية بعد انضمام إيزاك (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

صيف حافل ينتظر حركة تغيير وانتقالات للمديرين الفنيين

رياضة عالمية هل تحقيق غوارديولا للثلاثية المحلية هذا الموسم ستدفعه لرحيل عن سيتي وهو بالقمة؟ (رويترز)

صيف حافل ينتظر حركة تغيير وانتقالات للمديرين الفنيين

يبدو أن هذا الصيف سيكون مليئاً بالتغييرات الإدارية والاضطرابات، وذلك في نهاية موسم شهد بالفعل رحيل عشرة مديرين فنيين من الدوري الإنجليزي الممتاز. كان ليام…

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ف.ب)

ديكلان رايس: آرسنال جاهز للحفاظ على صدارة الدوري الإنجليزي حتى النهاية

قال ديكلان رايس، لاعب وسط آرسنال، إن فريقه جاهز للحفاظ  على صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي حتى النهاية، وذلك بعد استعادته الصدارة من مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية يثق فان دايك بأن زميله إيزاك سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل (إ.ب.أ)

فان دايك يدعم إيزاك بعد هدفه في كريستال بالاس

يثق فيرجيل فان دايك قائد ليفربول بأن زميله ألكسندر إيزاك مهاجم الفريق سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل رغم انتظار اللاعب السويدي حتى أواخر أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان مانشستر سيتي يعيش حالة من الاضطراب وهو يواجه احتمال الخروج بموسم خالٍ من الألقاب لأول مرة منذ عام 2017.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أستون فيلا بين الكفاءة والجمود... توازن يكلفه النقاط (رويترز)

أستون فيلا بين الكفاءة والجمود… توازن يكلفه النقاط

يُعرف أستون فيلا بأنه فريق يجيد اللعب على «هوامش التفاصيل»، وهي سمة قد تنقلب أحياناً إلى عامل مُكلف وذلك وفقًا لشبكة The Athletic. 

The Athletic (لندن)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.