«حتى تنزف أصابعي» تطلق مونديال الرياضات الإلكترونية في السعودية

فيصل بن بندر بن سلطان يتقدم الحضور في المؤتمر الصحافي لإعلان التدشين

 بوليفارد رياض سيتي جاهز للإنطلاق الرسمي للحدث (الشرق الأوسط)
بوليفارد رياض سيتي جاهز للإنطلاق الرسمي للحدث (الشرق الأوسط)
TT

«حتى تنزف أصابعي» تطلق مونديال الرياضات الإلكترونية في السعودية

 بوليفارد رياض سيتي جاهز للإنطلاق الرسمي للحدث (الشرق الأوسط)
بوليفارد رياض سيتي جاهز للإنطلاق الرسمي للحدث (الشرق الأوسط)

تتجه انظار عشاق الرياضات الالكترونية، الأربعاء، صوب العاصمة السعودية الرياض؛ وذلك لمتابعة حفل إطلاق بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في نسختها الثانية، حيث سيكون الأمير فيصل بن بندر بن سلطان، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الالكترونية، في مقدمة المتحدثين الرسميين بالمؤتمر الصحافي الخاص بالمناسبة وإلى جانبه فيصل بن حمران، الرئيس التنفيذي للبطولة.

وستشهد المنافسات مشاركة أكثر من 2000 لاعب محترف يمثلون 200 نادٍ من أكثر من 100 دولة، وتستمر البطولات حتى 24 أغسطس (آب) المقبل، بجوائز مالية تتجاوز قيمتها 70 مليون دولار، وهو أعلى مجموع جوائز بتاريخ الرياضات الإلكترونية.

وكشفت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، عن الأغنية الرسمية لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025، والتي تحمل عنوان «حتى تنزف أصابعي» ويشارك فيها دينو نجم فرقة «سفنتين» الكورية، والنجمان الأميركيان داكوورث وتيل سميث نجم فرقة «ذا وورد ألايڤ»، الذين سيقدمون الأغنية لأول مرة بشكل مباشر في الحفل الافتتاحي لأكبر حدث في تاريخ الرياضات الإلكترونية، وسيكون من بين النجوم المشاركين في الحفل أيضاً النجم العالمي بوست مالون والنجم السويدي أليسو.

وتتضمن نسخة هذا العام المقامة في «بوليفارد رياض سيتي» على مساحة تتجاوز 50 ألف مترمربع، 25 بطولة تغطي 24 لعبة، هي ليغ أوف ليغندز، ودوتا تو، وببجي موبايل، وببجي باتل غراوندز، وكاونتر سترايك تو، وكول أوف ديوتي: بلاك أوبس 6، وكول أوف ديوتي: وور زون، وكروس فاير: ميرسنري فورسز كوربوريشن، وفورتنايت، وموبايل ليغندز: بانغ بانغ، وأونور أوف كينغز، ورينبو سيكس سيج إكس، وستريت فايتر 6، وروكيت ليغ، وفاتال فيوري: سيتي أوف ذا وولفز، وفري فاير، وأوفرواتش تو، وإي إيه سبورتس إف سي 25، ورينسبورت، وستاركرافت تو، وتيمفايت تاكتيكس، وتيكن 8، وفالورانت، والشطرنج، وأبيكس ليغندز.

وأعلنت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، إطلاق برنامج العضوية الجديد لكبار الشخصيات تحت اسم «نادي الأبطال»، يُمنح حصرياً للفائزين ببطولات كأس العالم للرياضات الإلكترونية؛ بهدف دعمهم وتعزيز حضورهم عالمياً خارج إطار المنافسات الرسمية، وتسهيل تواصلهم مع نخبة المؤثرين وقادة القطاع في مستوى العالم.

ويتضمّن البرنامج منح كل لاعب يُتوّج بإحدى بطولات كأس العالم للرياضات الإلكترونية عضوية مجانية في «نادي الأبطال» لمدة عام، تبدأ من لحظة تتويجه وتستمر حتى ختام النسخة التالية من البطولة، لتقدّم له مجموعة من الامتيازات النوعية، تشمل بطاقة عضوية شخصية، وخدمات المساعد الشخصي (الكونسيرج)، ومنصّة رقمية خاصة لتبادل الخبرات والفرص الحصرية، إضافة إلى مزايا ضيافة وسفر مقدمة من العلامات التجارية الشريكة.

جوائز الـ70 مليون دولار ستضفي على المنافسات بعدا آخر من الإثارة (الشرق الأوسط)

ويمنح «نادي الأبطال» أعضاءه فرصاً استثنائية لحضور فعاليات رياضية وترفيهية كبرى على مستوى العالم، مثل سوبر بول وفورمولا1 ونهائي دوري أبطال أوروبا، إلى جانب أولوية الوصول إلى الألعاب الجديدة؛ ما يُسهم في تعزيز حضورهم في المشهد العالمي للرياضات الإلكترونية.

الملايين على موعد مع منافسات ملتهبة في المونديال السعودي (الشرق الأوسط)

وأوضح فيصل بن حمران، الرئيس التنفيذي للرياضات الإلكترونية في مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، أن إطلاق نادي الأبطال يمثّل خطوة بارزة في إطار الالتزام طويل الأمد ببناء مستقبل مستدام للرياضات الإلكترونية، ويهدف البرنامج إلى مواصلة دعم اللاعبين بعد الفوز، وتمكينهم من توسيع حضورهم ضمن منظومة الرياضات الإلكترونية التي تزخر بالفرص.

ويستند البرنامج الجديد على النجاح الذي حققته النسخة الافتتاحية من كأس العالم للرياضات الإلكترونية عام 2024، حيثُ نال أكثر من 80 لاعباً عضوية «نادي الأبطال» لأدائهم المتميّز في تلك البطولة، وخلال العام الحالي تلقى عدد من هؤلاء الأبطال دعوات لحضور فعاليات عالمية كبرى.

وكانت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية قد أعلنت عن عودة نظام الكؤوس الفريد من نوعه في نسخة 2025؛ ما يعزز مكانة البطولة في المشهد الرياضي العالمي، ويرسّخ مبدأ تقدير التميز في جميع مراحل المنافسة، مجسداً روح التحدي والإثارة عبر مختلف الألعاب.

المشاركون في الحدث استغلوا أيام ماقبل البطولة للتعرف على المناطق السياحية في المملكة (الشرق الأوسط)

وانطلق نظام الكؤوس لأول مرة في نسخة 2024، ويتميز بأربعة عناصر رئيسة، هي المفتاح، ودرع بطولات الألعاب، وكأس بطولة الأندية، والحائط الشرفي للأبطال؛ الذي يوثق تاريخ الفائزين في منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية.

ويتوسط هذا النظام كأس بطولة الأندية الذي صُمم بالتعاون مع دار التصميم العالمية توماس لايت، بينما تم تصميم بقية العناصر، مثل المفاتيح وكؤوس الألعاب والحائط الشرفي للأبطال، بالشراكة مع الاستوديو الإبداعي «هولي غريل»، لتعود جميعها هذا العام إلى الرياض تكريماً للأبطال الذين يعتلون القمة في أكبر حدث تنافسي في العالم.

البنية التحتية في المملكة تستوعب بشكل كامل تفاصيل الحدث العالمي الإلكتروني (الشرق الأوسط)

ويحصل كل مشارك على مفتاح شخصي يتكون من جزء داخلي محفور داخل إطار قابل للفصل. ويعبر هذا المفتاح عن حق اللاعب في المشاركة، ويؤكد مكانته بين أفضل اللاعبين في العالم.

أما بالنسبة للأبطال العائدين للدفاع عن ألقابهم، فيحصلون على مفتاح بتصميم خاص يميز حضورهم بوصف أنهم مدافعون عن الألقاب التي حصدوها.

وعند فوز فريق أو لاعب ببطولة، يُوضع مفتاحه داخل درع البطولة الخاصة به، ليكتمل بذلك تصميم الكأس معلناً انتصاره. وبعدها يوضع إطار المفتاح الفائز داخل الحائط الشرفي للأبطال الذي يُعدّ بمثابة سِجّل يوثق أسماء الأندية واللاعبين والألعاب التي تُشكّل ملامح كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025. وسيظل الحائط الشرفي للأبطال معروضاً طوال البطولة وما بعدها، بوصفه تقديراً دائماً للتفوق والتنافس النزيه.

وبالمقابل، يسلّم اللاعبون والفرق الذين خرجوا من المنافسة مفاتيحهم، ليتم سحقها، ثم تُغلف بقايا المفاتيح بمادة خاصة، وتضاف إلى قاعدة الحائط الشرفي للأبطال، في دلالةٍ رمزية تروي قصص الذين لم يحالفهم الحظ. ولتتويج مسيرته الحافلة، يختار بطل كل لعبة ثلاثة من مفاتيح الفرق المهزومة ليتم تثبيتها في قاعدة درعه الخاص، تذكاراً رمزياً للخصوم الذين تخطاهم في رحلته نحو القمة.

في هذا السياق، صرّح رالف رايشرت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، قائلاً: صُمّم نظام الكؤوس ليجسّد روح المنافسة ويخلّد رحلة كل لاعب وإرثه حتى بعد مغادرته ساحة التحدي. وتقوم فكرته الجوهرية على تحويل الجهود المبذولة قصةً حية نابضة، حيث يعكس كل مفتاح وإطار وكل إضافة إلى الحائط الشرفي للأبطال الطموح والإصرار المتواصل لأولئك الذين يختارون خوض غمار المنافسة. كل مواجهة تحمل ذكرى لا تُمحى، وكل قرار يساهم في نحت التاريخ الذي يدوّن اليوم بحروف من ذهب على الحائط الشرفي للأبطال لتكريم مسيرتهم.

وصُمّم كأس بطولة الأندية بالتعاون مع «دار توماس لايت» البريطانية الشهيرة، والمعروفة عالمياً بابتكار بعض أشهر الكؤوس العالمية وصيانتها.

وجاء تصميم الكأس بلمسات يدوية دقيقة، باستخدام أكثر من 9 كيلوغرامات من الفضة النقية المطلية بالذهب عيار 24 قيراطاً، ويصل ارتفاعه إلى 60 سنتيمتراً، ليجسّد مزيجاً من الفخامة والإبداع. ويتألف التصميم من مثلثات متداخلة تشكّل جذع نخلة ترمز إلى الثقافة السعودية الأصيلة، بينما تجسّد الكرة الأرضية التي تزين قمّة التاج رمزية الانتصار العالمي. كما استُلهمت فكرة المقابض الملتوية من أسلاك الحاسوب، في تجسيدٍ لروح الابتكار والتكنولوجيا التي تمثل جوهر البطولة.

من جانبه، قال ليام مالوري فيبرت، رئيس قسم التسويق والعلامة التجارية لدى «توماس لايت»: «نفخر في (توماس لايت) بتصميم وصناعة أول كأس لبطولة الأندية في كأس العالم للرياضات الإلكترونية، ليكون رمزاً طموحاً يتوّج قمة المنافسة العالمية. وبالتعاون الوثيق مع فريق البطولة المبدع، مزجنا سنواتٍ من الحرفية المتقنة والابتكار والشغف في هذا العمل، لتكون النتيجة تحفة تليق بالأبطال الحقيقيين لعالم الرياضات الإلكترونية».

ويعود هذا العام الإبداع البصري الفريد الذي يرافق العرض السينمائي لنظام الكؤوس، من إنتاج استوديو «تيريتوري» الحائز جوائز عالمية. وقد قُدّم الفيلم ضمن بيئة ديناميكية ثلاثية الأبعاد تمزج بين العناصر المعمارية الجريئة والتصاميم المستقبلية، ليجسّد شراسة المنافسة عبر رمزية المثلثات، والتحولات الرملية التي ترمز إلى التغيّر المستمر، وحالة التفاعل النابضة بالحياة بين مفاتيح اللاعبين.

ويُحوّل السرد المتتابع للأحداث، المدعوم بالإيقاعات الـحماسية المؤثرة، لحظة الانتصار إلى تجربة بصرية آسرة. ويطرح نص الفيلم سؤالاً محورياً: «هل ستتحطم أحلامك أم سيُنقش اسمك في الحجر؟» مؤكداً أن في كأس العالم للرياضات الإلكترونية، لا تُمنح الفرص مجاناً... بل تُكتسب بالاجتهاد والاستحقاق.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.