كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية؟

TT

كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية؟

كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي؟ (رويترز)
كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي؟ (رويترز)

أقصى نادي الهلال السعودي مانشستر سيتي من بطولة كأس العالم للأندية في واحدة من أكثر المباريات إثارة في البطولة، محققاً فوزاً تاريخياً بنتيجة 4-3 بعد التمديد، في مباراة دور الـ16 التي ختمت يوماً حافلاً بالمفاجآت وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

الهلال، الذي قام بصفقات ضخمة لجلب نجوم من أوروبا منذ أن تولى صندوق الاستثمارات العامة السعودي إدارة أربعة أندية في الدوري السعودي للمحترفين في إطار توجهه الاستثماري الرياضي العالمي عام 2023، أثبت في هذه المباراة أنه ليس مجرد اسم على الورق.

مدرب الهلال، سيموني إنزاغي، وفريقه حصدوا بعد الفوز على السيتي مبلغاً إضافياً قدره 13.7 مليون دولار، مع فرصة مزيد من الأرباح عند مواجهة فلومينينسي البرازيلي في ربع النهائي، والتي ستقام مجدداً على ملعب كامبينغ وورلد في أورلاندو.

المباراة استحضرت الفوضى والدراما التي كانت تميز نصف نهائي دوري الأبطال عندما كان إنزاغي يدرب إنتر ميلان، حيث امتزجت الجودة بالجنون في كل لحظة من اللقاء.

إنزاغي (د.ب.أ)

غضب الهلال كان واضحاً بعد الهدف الافتتاحي للسيتي، حيث رفض لاعبوه استئناف اللعب لما يقارب الأربع دقائق احتجاجاً على لمستي يد مشكوك في صحتهما؛ الأولى من ريان آيت نوري والأخرى من إيلكاي غوندوغان، قبل أن يسجل برناردو سيلفا الهدف. رغم أن كلتا اللمستين بدتا طبيعتين، فإن الاحتجاج امتد حتى اضطر الحكم خيسوس فالينزويلا إلى إعلان قراره عبر نظام الصوت في الملعب.

لكن الجنون الحقيقي بدأ في الشوط الثاني، حيث عادل ماركوس ليوناردو النتيجة بعد 41 ثانية فقط من انطلاقه، بعد اختراق رائع من مالكوم، الذي عاد وسجل بنفسه الهدف الثاني للهلال في الدقيقة 52، من هجمة مرتدة بدأت من ركلة ركنية للسيتي، مررها له جواو كانسيلو.

عاد السيتي سريعاً بهدف ثالث في أول عشر دقائق من الشوط الثاني عبر إرلينغ هالاند. وتلقى مالكوم ركلة جزاء بعدها، لكنها ألغيت بداعي التسلل. ثم أضاع محمد كنو فرصة حسم المباراة للهلال، قبل أن يتدخل علي لاجامي ويبعد رأسية هالاند في الدقيقة 84 من على خط المرمى، لترتفع المباراة إلى الأشواط الإضافية.

في نهاية الوقت الأصلي، اقتحم بيب غوارديولا الملعب غاضباً على الحكم بسبب عدم احتساب خطأ ضد جيريمي دوكو الذي تعرض للعرقلة في أثناء هجمة واعدة.

لم تمضِ دقائق حتى أحرز خاليدو كوليبالي هدف الهلال الثالث من ركنية نفذها روبن نيفيش، نجم وولفرهامبتون السابق. ولكن، في الدقيقة 104، عاد فيل فودن ليعادل النتيجة بتسديدة ولا أروع من زاوية ضيقة بعد تمريرة مقوسة مثالية من ريان شرقي.

استمر الضغط، وأخرج إديرسون تصدياً رائعاً لرأسية من سيرغي ميلينكوفيتش-سافيتش، لكنَّ الكرة ارتدت أمام ماركوس ليوناردو الذي أكملها داخل الشباك في الدقيقة 112، محققاً الهدف الرابع للهلال.

الخسارة تعني أن مانشستر سيتي لن يحصل على 13.7 مليون دولار، وهو المبلغ الذي ذهب للهلال، مكتفياً بنحو 51.7 مليون دولار كإجمالي عائداته من البطولة.

مالياً، كان مسؤولو السيتي قد وضعوا في الحسبان بلوغ الفريق ربع النهائي على الأقل. لذا فإن الخروج من دور الـ16 يُعد خيبة أمل اقتصادية.

كروياً، يعد الأمر صفعة واقعية لفريق بدا كأنه استعاد الزخم بعد موسم 2024-2025 المتعثر. فبعد فوزهم الساحق على يوفنتوس 5-2، بدا أن السيتي يتجه بثقة نحو اللقب، خصوصاً مع التغييرات الإدارية والتعاقدات الجديدة التي أعادت الروح للنادي.

الآن، ومع تبقي ستة أسابيع فقط على انطلاق الدوري الإنجليزي، قد يُعد هذا الخروج المبكر فرصة جيدة لإعادة ترتيب الصفوف والتدريب، وإن لم يكن هذا ما طمح له النادي بالطبع.

لاعبو السيتي لا يستطيعون تصديق ما حدث (د.ب.أ)

يصعب قياس أهمية مثل هذه المباراة، لكن لا شك أن النتيجة تُعد تاريخية لنادي الهلال، وكرة القدم السعودية، وآسيا عموماً. كما أنها تعزز مكانة كأس العالم للأندية، التي كانت تعاني من فتور جماهيري.

لا يمكن إنكار أن السيتي لم يكن في أفضل حالاته، قادماً من موسم سيئ وبظروف لياقية غير مثالية. ومع ذلك، قدّم الهلال مباراة مثالية منضبطة ومركزة، تليق بطموحات مدربه الجديد إنزاغي.

وجود نادٍ من الشرق الأوسط في ربع النهائي إلى جانب فريقين من البرازيل، هو تطور إيجابي للغاية. بل إن الهلال من أبرز الفرق أداءً في هذه النسخة من البطولة.

وفوق كل ذلك، كانت المباراة ملحمية ومثيرة، أعادت الأضواء إلى البطولة بعيداً عن الشكاوى المعتادة حول درجات الحرارة، العواصف، والمدرجات الفارغة.

عندما استعد روبن نيفيش لتنفيذ ركنية في بداية الأشواط الإضافية، كان على السيتي أن يتوقع ما سيحدث. اللاعب البرتغالي سبق أن تألق مع وولفرهامبتون، وها هو يعود ليذكّر بمكانته، موجّهاً الكرة إلى رأس زميله السابق في «البريميرليغ»، كوليبالي، مدافع تشيلسي السابق.

كلا اللاعبين انتقل إلى الهلال في صيف 2023، وكانا من دعائم الفريق منذ ذلك الحين. نيفيش، رغم تصريحه الصريح بأن المال لعب دوراً في انتقاله، أظهر جديته في بناء مشروع رياضي في السعودية.

في هذه المباراة، لعب نيفيش دور قلب الدفاع ضمن خطة إنزاغي بخمسة مدافعين، وأبدع، مؤكداً أنه لم يفقد من جودته شيئاً.

الهلال يُقصي مانشستر سيتي من بطولة كأس العالم للأندية (رويترز)

بعد هدف سيلفا، أشار الحكم فالينزويلا إلى منتصف الملعب لبدء اللعب، لكن لاعبي الهلال رفضوا. ظهر في الإعادة أن الكرة لمست ذراع آيت نوري، رغم كونها ملاصقة لجسده، ثم ارتدت لتلمس يد غوندوغان قبل أن تدخل الشباك.

لم يُطلب من الحكم العودة إلى الشاشة عبْر تقنية الفار، لكنّ لاعبي الهلال التفّوا حوله، ورفض بعضهم مغادرة نصف ملعب السيتي. واستمرت الاحتجاجات حتى استخدم الحكم مكبر الصوت ليؤكد احتساب الهدف، وبعد نحو دقيقة أخرى، استؤنفت المباراة.

فيل فودن، الذي غاب عن فترات من الموسم الماضي لأسباب تتعلق بصحته النفسية، عاد بقوة. سجّل ثلاثة أهداف في أربع مباريات من مشاركة واحدة أساسية، وأجملها بلا شك كان هدفه ضد الهلال.

في الدقيقة 104، تابع كرة مقوسة من ريان شرقي وسددها مباشرةً من زاوية صعبة داخل شباك بونو. هدف رائع كان يمكن أن يكون حاسماً، لولا أن الهلال كان يملك الكثير ليقوله لاحقاً.

مالكوم (أ.ف.ب)

مالكوم، الجناح البرازيلي، كان الأخطر في الهلال. انطلق بعد الاستراحة كالإعصار، صنع الهدف الأول، وسجل الثاني بعد انطلاقة من نصف ملعبه في ست ثوانٍ فقط، مستغلاً تمريرة رائعة من كانسيلو.

كان مصدر إزعاج دائم لدفاع السيتي، واحتسب له ركلة جزاء أُلغيت بالتسلل. تم تغييره بعد الدقيقة 60، ربما بسبب التحام عنيف من روبن دياز، لكنه ترك بصمة واضحة جعلت ساعته على الملعب لا تُنسى.

ياسين بونو (أ.ب)

الحارس المغربي ياسين بونو، المعروف باسم «بونو»، يبرع في البطولات الدولية. تألق في مونديال قطر، وها هو يتألق مجدداً في الولايات المتحدة.

تصدياته الحاسمة أنقذت الهلال من أهداف مؤكدة، سواء أمام ريال مدريد بركلات الجزاء، أو خلال المباريات الثلاث في دور المجموعات حيث حافظ على شباكه مرتين.

وفقاً للأرقام، منع بونو تسجيل ثلاثة أهداف كانت شبه محققة استناداً إلى جودة التسديدات، مما يجعله أحد أبرز نجوم البطولة بلا منازع.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: النهائيات تقترب من صافرة البداية بعد اضطرابات على هامشها

رياضة عالمية صورة جوية لملعب مدينة مكسيكو (أ.ف.ب)

مونديال 2026: النهائيات تقترب من صافرة البداية بعد اضطرابات على هامشها

تنطلق نهائيات كأس العالم بعد غد (الخميس) وسط رهان من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على أن الجاذبية الدائمة لأعظم عرض كروي على وجه الأرض قادرة على تجاوز الغضب

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عربية قطر تتطلع لمحو خيبة 2022 رغم التحديات (رويترز)

لوبيتيغي يقود حلم التعويض القطري في مونديال 2026

بلسم المنتخب القطري جراح خروجه من مونديال 2022 الذي استضافه على أرضه بخُفي حنين عقب إحرازه لقب كأس آسيا للمرة الثانية توالياً.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية روت كاردوزو أرملة جوتا (رويترز)

أرملة ديوغو: جوتا سيكون في «قلب» روبرتسون عندما يقود منتخب اسكوتلندا

أعربت روت كاردوزو، أرملة المهاجم البرتغالي الراحل ديوغو جوتا، في رسالة وجَّهتها إلى قائد اسكوتلندا أندي روبرتسون عن يقينها بأنَّ زوجها سيبقى حاضراً «في قلبه».

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية كريستيان إريكسن (إ.ب.أ)

مدرب الدنمارك يشيد بـ«الوحدة» بعد سقوط إريكسن خلال مباراة ودية

قال برايان ريمر، مدرب منتخب الدنمارك، إن «الوحدة الجميلة» التي أظهرها الحضور في ملعب أودنسه ستظل خالدة في ذهنه، وذلك عقب سقوط لاعب الوسط كريستيان إريكسن.

«الشرق الأوسط» (أودنسه (الدنمارك))
رياضة عالمية فيكتور ويمبانياما (رويترز)

«إن بي إيه»: ويمبانياما يُحيي آمال سبيرز بإسقاط نيكس على أرضه

تألق النجم الفرنسي فيكتور ويمبانياما بتسجيله 32 نقطة ليقود فريقه سان أنتونيو سبيرز للفوز على مضيفه نيويورك نيكس 115-111، ويُحيي آماله في السلسلة النهائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تتعادل مع السنغال سلبياً في «بروفة» أخيرة قبل المونديال

واصل الأخضر ظهوره المتوازن تحت قيادة اليوناني دونيس (المنتخب السعودي)
واصل الأخضر ظهوره المتوازن تحت قيادة اليوناني دونيس (المنتخب السعودي)
TT

السعودية تتعادل مع السنغال سلبياً في «بروفة» أخيرة قبل المونديال

واصل الأخضر ظهوره المتوازن تحت قيادة اليوناني دونيس (المنتخب السعودي)
واصل الأخضر ظهوره المتوازن تحت قيادة اليوناني دونيس (المنتخب السعودي)

واصل المنتخب السعودي تقديم مؤشرات فنية إيجابية تحت قيادة مدربه اليوناني دونيس، بعدما خرج بتعادل سلبي أمام نظيره السنغالي في المواجهة الودية التي جمعتهما مساء الثلاثاء بمدينة سان أنطونيو بولاية تكساس الأميركية، ضمن تحضيرات المنتخبين للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026.

وظهر «الأخضر» بصورة متوازنة خلال أغلب فترات اللقاء، ونجح في مجاراة أحد أبرز المنتخبات الأفريقية، مع صناعة عدة فرص محققة للتسجيل وتألق لافت للحارس محمد العويس الذي حافظ على نظافة شباكه.

وبدأ المنتخب السعودي المباراة، بقائمة مكونة من محمد العويس في حراسة المرمى، ومن أمامه في خط الدفاع كلاً من سعود عبد الحميد وعبد الإله العمري وحسان تمبكتي ومتعب الحربي، وفي وسط الميدان عبد الله الخيبري وناصر الدوسري وسالم الدوسري ومحمد أبو الشامات ومصعب الجوير، وفي المقدمة وحيدًا فراس البريكان.

كانت البداية سريعة بمحاولة سعودية في الدقيقة الرابعة بعدما أرسل سعود عبد الحميد كرة عرضية تابعها فراس البريكان لكن إدواردو ميندي حارس مرمى منتخب السنغال نجح بالتصدي لها، وقاد سالم الدوسري هجمة سعودية في الدقيقة العاشرة ونجح بتمريرها صوب مصعب الجوير الذي سددها قوية وسط مضايقة من دفاعات السنغال لكن ميندي تصدي لها ببراعة.

وأبدى محمد العويس حارس مرمى المنتخب السعودي براعة كبيرة بالتصدي لرأسية لامين كامارا في الدقيقة الرابعة عشر.

قدم محمد العويس أداء لافتًا خلال مجريات المباراة (المنتخب السعودي)

واصل الأخضر مثاليته في الأداء خلال مجريات الشوط الأول ومبادرته الهجومية، وذلك مع الدقيقة 29 بعد تنقلات رائعة بالكرة انتهت أخيرًا لدى محمد أبو الشامات الذي حولها برأسه واعتلت العارضة.

وتصدي ميندي لكرة سعودية مع الدقيقة 31، وجاء الرد من جانب محمد العويس بعدها بدقائق قليلة الذي تصدى لتسديدة من منتخب السنغال.

واقتطع مصعب الجوير كرة مرتدة للسنغال ليقود هجمة سعودية مثالية انتهت بتسديدة قوية من الجوير بجوار القائم.

ومع بداية الشوط الثاني، أجرى اليوناني دونيس مدرب المنتخب السعودي عدة تبديلات، وذلك بإشراك كلاً من محمد كنو وأيمن يحيى وجهاد ذكرى وعلي لاجامي ونواف بوشل، مقابل خروج ناصر الدوسري وسالم الدوسري وحسان تمبكتي وعبد الإله العمري ومتعب الحربي.

لم تحمل الدقائق الأولى أي كرات خطيرة من الجانبين وانحصر الأداء في منتصف الميدان.

ومع الدقيقة 61 زج المدرب اليوناني دونيس بخيارات جديدة وذلك بمشاركة عبد الله الحمدان وسلطان مندش وخالد الغنام وعلاء آل حجي على حساب فراس البريكان ومحمد أبو الشامات ومصعب الجوير وعبد الله الخيبري.

في الدقيقة 62 كاد أيمن يحيى أن يزور الشباك السنغالية بتسديدة قوية مرت بجوار القائم، ومع الدقيقة 68 كاد منتخب السنغال أن يهز الشباك الخضراء وسط غفلة دفاعية لكن الكرة الرأسية اعتلت العارضة.

ودع سعود عبد الحميد المباراة مع الدقيقة 71 إذ شارك حسن كادش بديلاً عنه، واصل محمد العويس تألقه بعد أن تصدى ببراعة مع الدقيقة 73 لعرضية لمنتخب السنغال.

أيمن يحيى شارك كلاعب بديل في مجريات الشوط الثاني (المنتخب السعودي)

هدأت المواجهة بعد ذلك، وغابت الفاعلية الهجومية للأخضر لكنه ظل بأسلوب وأداء متوازن.

وشهدت الدقيقة 85 حصول نيكولاس جاكسون لاعب منتخب السنغال على بطاقة حمراء بعد مشاركته بدقائق معدودة إثر تدخله القوي على عبد الله الحمدان مهاجم المنتخب السعودي.

وجاءت صافرة نهاية المباراة بالتعادل السلبي بلا أهداف بين المنتخبين ضمن تحضيراتهما الختامية قبل صافرة بدء منافسات كأس العالم 2026.


كونسيساو يكسر صمته: لم أفقد شغفي... أريد العودة إلى أوروبا

المدرب البرتغالي سيرجيو كونسبساو (رويترز)
المدرب البرتغالي سيرجيو كونسبساو (رويترز)
TT

كونسيساو يكسر صمته: لم أفقد شغفي... أريد العودة إلى أوروبا

المدرب البرتغالي سيرجيو كونسبساو (رويترز)
المدرب البرتغالي سيرجيو كونسبساو (رويترز)

بعد أيام قليلة من نهاية تجربته مع نادي الاتحاد، خرج المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو بتصريحات لافتة في وسائل الإعلام البرتغالية، كاشفًا ملامح خطوته المقبلة، ومؤكدًا أن طموحه لا يزال مرتبطًا بالملاعب الأوروبية رغم مغامرته القصيرة في الدوري السعودي.

صحيفة «أبولا» البرتغالية، التي تابعت ملف رحيله عن الاتحاد، أكدت أن إنهاء العقد تم بالتراضي بين الطرفين بعد التوصل إلى اتفاق مالي، مشيرة إلى أن الرغبة الأساسية للمدرب البرتغالي حاليًا هي العودة إلى التدريب في أوروبا وعدم الاستمرار خارج القارة العجوز.

وفي الوقت نفسه، تداولت وسائل إعلام برتغالية عدة، من بينها منصة «سبورت تي في» البرتغالية، معلومات تفيد بأن كونسيساو أبلغ المقربين منه برغبته في خوض مشروع أوروبي جديد، بعد أن شعر بأن فترته في السعودية لم تمنحه الاستقرار الفني الذي كان يبحث عنه.

رحيل كونسيساو جاء بعد موسم مخيب نسبيًا للاتحاد، إذ أنهى الفريق الدوري السعودي في المركز الخامس، وهو ترتيب لا يتناسب مع طموحات النادي الذي دخل الموسم حاملًا للقب.

وأوضح النادي في بيانه الرسمي أن قرار الانفصال جاء بعد مراجعة شاملة لأداء الفريق ومدى توافق النتائج مع أهداف الإدارة للمستقبل. المدرب البرتغالي البالغ من العمر 51 عامًا يملك سيرة تدريبية لافتة؛ فقد صنع مجده مع بورتو محققًا عدة ألقاب محلية، قبل أن يخوض تجربة قصيرة مع ميلان توج خلالها بكأس السوبر الإيطالي، ثم انتقل إلى الاتحاد بعقد كان يمتد حتى صيف 2028 قبل إنهائه مبكرًا.

وتربط تقارير صحافية إيطالية اسم كونسيساو بعدة أندية في الدوري الإيطالي، أبرزها لاتسيو، ما يعزز فرضية عودته السريعة إلى أوروبا. أما الرسالة الأوضح التي خرجت من الصحافة البرتغالية فهي أن المدرب الذي صنع اسمه في بورتو وميلان لا يرى أن تجربته السعودية تمثل نهاية الطريق، بل مجرد محطة عابرة قبل العودة إلى المنافسة على أعلى المستويات الأوروبية.


مونديال 2026... محطة مهمة للأخضر السعودي في رحلة الوصول إلى 2034

لاعبو السعودية يتطلعون لمشاركة أفضل في مونديال 2026 (المنتخب السعودي)
لاعبو السعودية يتطلعون لمشاركة أفضل في مونديال 2026 (المنتخب السعودي)
TT

مونديال 2026... محطة مهمة للأخضر السعودي في رحلة الوصول إلى 2034

لاعبو السعودية يتطلعون لمشاركة أفضل في مونديال 2026 (المنتخب السعودي)
لاعبو السعودية يتطلعون لمشاركة أفضل في مونديال 2026 (المنتخب السعودي)

يقر اليوناني يورغوس دونيس مدرب منتخب السعودية أنّ اجتذاب لاعبين أجانب كبار للدوري المحليّ أثر على «فرص» اللاعبين السعوديين في اللعب، لكنّه يأمل في أن ينعكس احتكاكهم بصفوة اللاعبين الأوروبيين محلياً على أدائهم ونتائجهم بكأس العالم التي وصلوا إليها بشق الأنفس.

وبعد أسابيع قليلة من الفوز الرائع على الأرجنتين في مونديال قطر 2022، استقطبت السعودية البرتغالي كريستيانو رونالدو في مستهل مشروع رياضي، لاجتذاب صفوة اللاعبين من أوروبا مباشرة ومن بينهم الفرنسي كريم بنزيمة، ما رفع من مستوى الدوري لكن أدى لتراجع دقائق لعب أبرز اللاعبين المحليين.

نتيجة لذلك، تراجع مستوى المنتخب السعودي الملقب بـ«الأخضر»، إذ فشل في حجز بطاقة التأهل المباشر لمونديال 2026، قبل أن ينجح عبر الملحق وبفارق الأهداف فقط عن العراق.

وأدى تراجع النتائج والهزائم المتتالية بالمباريات الودية لإقالة الفرنسي هيرفي رينارد في ولايته الثانية وتعيين دونيس، الخبير بالدوري السعودي لكن الذي لم يسبق له تدريب منتخبات أو أندية كبرى، قبل أقل من شهرين من انطلاق المونديال.

وقال دونيس على هامش قرعة كأس آسيا الشهر الماضي: «نعلم أن فرص اللاعبين السعوديين لم تعد كما كانت في السابق»، بعد التعاقد مع عشرات اللاعبين الأجانب الأساسيين، وأقر أنّ «ذلك ليس سهلاً لمدرب المنتخب الوطني».

وأضاف: «نحتاج إلى أن يشارك اللاعبون، نحتاج إلى أن يتمتعوا بإيقاع وسرعة أفضل، فهذا مهم جداً في كرة القدم».

وتأمل السعودية، مستضيفة مونديال 2034، في مشاركتها المونديالية السابعة أن تستعيد أفضل نتائجها في أولى مشاركاتها، في الولايات المتحدة أيضاً في 1994، حينما صعدت للدور الثاني قبل أن تقصيها السويد.

ورغم وقوع بطل آسيا 3 مرات في مجموعة صعبة رفقة إسبانيا والأوروغواي والرأس الأخضر، أبدى دونيس بعض التفاؤل.

قال بحماس: «تعلّم السعوديون من الكثير من لاعبي الخبرة العالية، وهذا أمر إيجابي للغاية».

وأكّد المدرب الذي يخوض أكبر تحدٍّ في مسيرته أنّ «لاعبي المنتخب السعودي يمتلكون موهبة كبيرة... نستطيع تقديم أفضل ما لدينا».

ووسط نشوة الاحتفال بوجود رونالدو وبنزيمة والبرازيلي نيمار في الدوري السعودي، كان المدرب الإيطالي للمنتخب روبرتو مانشيني أول من دق ناقوس الخطر، محذراً من تأثير اللاعبين الأجانب على «الصقور الخضر».

وقال المدرب الفائز بكأس أوروبا صيف 2021 بعد تعادل بيتي أمام إندونيسيا في 2024: «لا بد من مشاركة لاعبي المنتخب السعودي بصفة أساسية مع أنديتهم، لدي 20 لاعباً يجلسون احتياطيين في المباريات المحلية، ولا يوجد حل لهذه المعضلة».

وتتفاقم هذه الأزمة مع العلم أن قائمة «الأخضر» تضم محترفاً واحداً هو الظهير سعود عبد الحميد لاعب لنس الفرنسي.

وقال الخبير الرياضي عمرو السرتي المقيم في باريس: «كان المنتخب السعودي في وقت من الأوقات من بين أقوى المنتخبات في آسيا، وذلك بفضل مشاركة لاعبيه باستمرار في أندية ذات مستوى عالٍ من المنافسة أسبوعياً».

وأكّد أنّ المنتخب السعودي كان «يستفيد من التماسك والتناغم والانسجام والتفاهم التكتيكي»، وأشار: «كان الفوز على الأرجنتين عام 2022 خير دليل على ذلك. لم يكن الأمر محض صدفة».

هدف صعب وضغوط

مع توسعة البطولة إلى 48 فريقاً وصعود أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث للدور الثاني، ينتاب السعوديون الأمل في تكرار إنجاز 1994 والمرور للإقصائيات.

وأقر السرتي أنّه من الطبيعي أن «يبقى بلوغ الأدوار الإقصائية هدفاً رئيسياً» للسعودية.

لكنه قال: «من الناحية الواقعية، يصبح تحقيق هذا الهدف صعباً إذا لم يتنافس لاعبو المنتخب الوطني الأساسيون باستمرار أسبوعياً».

وأشار سايمون تشادويك، أستاذ الرياضة الأفرو-أوراسية في كلية إيمليون لإدارة الأعمال في شنغهاي إلى «الضغط لتقديم أداء أفضل» من مونديال قطر 2022، حين فاز «الأخضر» على الأرجنتين قبل الهزيمة من بولندا والمكسيك وتوديع البطولة مبكراً.

واعتبر هذا المونديال «محطة مهمة في رحلة الوصول إلى عام 2034».

وصرح بأن «التغييرات في كرة القدم السعودية بدأت بالفعل في عام 2022، لذا من المفترض أن يُظهر عام 2026 التقدم المُحرز».

وتابع: «السؤال هو: هل تم تحديد أهداف، وكيف سيتم تقييم التقدم المحرز نحوها؟».