كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية؟

TT

كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية؟

كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي؟ (رويترز)
كيف فاجأ الهلال السعودي مانشستر سيتي؟ (رويترز)

أقصى نادي الهلال السعودي مانشستر سيتي من بطولة كأس العالم للأندية في واحدة من أكثر المباريات إثارة في البطولة، محققاً فوزاً تاريخياً بنتيجة 4-3 بعد التمديد، في مباراة دور الـ16 التي ختمت يوماً حافلاً بالمفاجآت وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

الهلال، الذي قام بصفقات ضخمة لجلب نجوم من أوروبا منذ أن تولى صندوق الاستثمارات العامة السعودي إدارة أربعة أندية في الدوري السعودي للمحترفين في إطار توجهه الاستثماري الرياضي العالمي عام 2023، أثبت في هذه المباراة أنه ليس مجرد اسم على الورق.

مدرب الهلال، سيموني إنزاغي، وفريقه حصدوا بعد الفوز على السيتي مبلغاً إضافياً قدره 13.7 مليون دولار، مع فرصة مزيد من الأرباح عند مواجهة فلومينينسي البرازيلي في ربع النهائي، والتي ستقام مجدداً على ملعب كامبينغ وورلد في أورلاندو.

المباراة استحضرت الفوضى والدراما التي كانت تميز نصف نهائي دوري الأبطال عندما كان إنزاغي يدرب إنتر ميلان، حيث امتزجت الجودة بالجنون في كل لحظة من اللقاء.

إنزاغي (د.ب.أ)

غضب الهلال كان واضحاً بعد الهدف الافتتاحي للسيتي، حيث رفض لاعبوه استئناف اللعب لما يقارب الأربع دقائق احتجاجاً على لمستي يد مشكوك في صحتهما؛ الأولى من ريان آيت نوري والأخرى من إيلكاي غوندوغان، قبل أن يسجل برناردو سيلفا الهدف. رغم أن كلتا اللمستين بدتا طبيعتين، فإن الاحتجاج امتد حتى اضطر الحكم خيسوس فالينزويلا إلى إعلان قراره عبر نظام الصوت في الملعب.

لكن الجنون الحقيقي بدأ في الشوط الثاني، حيث عادل ماركوس ليوناردو النتيجة بعد 41 ثانية فقط من انطلاقه، بعد اختراق رائع من مالكوم، الذي عاد وسجل بنفسه الهدف الثاني للهلال في الدقيقة 52، من هجمة مرتدة بدأت من ركلة ركنية للسيتي، مررها له جواو كانسيلو.

عاد السيتي سريعاً بهدف ثالث في أول عشر دقائق من الشوط الثاني عبر إرلينغ هالاند. وتلقى مالكوم ركلة جزاء بعدها، لكنها ألغيت بداعي التسلل. ثم أضاع محمد كنو فرصة حسم المباراة للهلال، قبل أن يتدخل علي لاجامي ويبعد رأسية هالاند في الدقيقة 84 من على خط المرمى، لترتفع المباراة إلى الأشواط الإضافية.

في نهاية الوقت الأصلي، اقتحم بيب غوارديولا الملعب غاضباً على الحكم بسبب عدم احتساب خطأ ضد جيريمي دوكو الذي تعرض للعرقلة في أثناء هجمة واعدة.

لم تمضِ دقائق حتى أحرز خاليدو كوليبالي هدف الهلال الثالث من ركنية نفذها روبن نيفيش، نجم وولفرهامبتون السابق. ولكن، في الدقيقة 104، عاد فيل فودن ليعادل النتيجة بتسديدة ولا أروع من زاوية ضيقة بعد تمريرة مقوسة مثالية من ريان شرقي.

استمر الضغط، وأخرج إديرسون تصدياً رائعاً لرأسية من سيرغي ميلينكوفيتش-سافيتش، لكنَّ الكرة ارتدت أمام ماركوس ليوناردو الذي أكملها داخل الشباك في الدقيقة 112، محققاً الهدف الرابع للهلال.

الخسارة تعني أن مانشستر سيتي لن يحصل على 13.7 مليون دولار، وهو المبلغ الذي ذهب للهلال، مكتفياً بنحو 51.7 مليون دولار كإجمالي عائداته من البطولة.

مالياً، كان مسؤولو السيتي قد وضعوا في الحسبان بلوغ الفريق ربع النهائي على الأقل. لذا فإن الخروج من دور الـ16 يُعد خيبة أمل اقتصادية.

كروياً، يعد الأمر صفعة واقعية لفريق بدا كأنه استعاد الزخم بعد موسم 2024-2025 المتعثر. فبعد فوزهم الساحق على يوفنتوس 5-2، بدا أن السيتي يتجه بثقة نحو اللقب، خصوصاً مع التغييرات الإدارية والتعاقدات الجديدة التي أعادت الروح للنادي.

الآن، ومع تبقي ستة أسابيع فقط على انطلاق الدوري الإنجليزي، قد يُعد هذا الخروج المبكر فرصة جيدة لإعادة ترتيب الصفوف والتدريب، وإن لم يكن هذا ما طمح له النادي بالطبع.

لاعبو السيتي لا يستطيعون تصديق ما حدث (د.ب.أ)

يصعب قياس أهمية مثل هذه المباراة، لكن لا شك أن النتيجة تُعد تاريخية لنادي الهلال، وكرة القدم السعودية، وآسيا عموماً. كما أنها تعزز مكانة كأس العالم للأندية، التي كانت تعاني من فتور جماهيري.

لا يمكن إنكار أن السيتي لم يكن في أفضل حالاته، قادماً من موسم سيئ وبظروف لياقية غير مثالية. ومع ذلك، قدّم الهلال مباراة مثالية منضبطة ومركزة، تليق بطموحات مدربه الجديد إنزاغي.

وجود نادٍ من الشرق الأوسط في ربع النهائي إلى جانب فريقين من البرازيل، هو تطور إيجابي للغاية. بل إن الهلال من أبرز الفرق أداءً في هذه النسخة من البطولة.

وفوق كل ذلك، كانت المباراة ملحمية ومثيرة، أعادت الأضواء إلى البطولة بعيداً عن الشكاوى المعتادة حول درجات الحرارة، العواصف، والمدرجات الفارغة.

عندما استعد روبن نيفيش لتنفيذ ركنية في بداية الأشواط الإضافية، كان على السيتي أن يتوقع ما سيحدث. اللاعب البرتغالي سبق أن تألق مع وولفرهامبتون، وها هو يعود ليذكّر بمكانته، موجّهاً الكرة إلى رأس زميله السابق في «البريميرليغ»، كوليبالي، مدافع تشيلسي السابق.

كلا اللاعبين انتقل إلى الهلال في صيف 2023، وكانا من دعائم الفريق منذ ذلك الحين. نيفيش، رغم تصريحه الصريح بأن المال لعب دوراً في انتقاله، أظهر جديته في بناء مشروع رياضي في السعودية.

في هذه المباراة، لعب نيفيش دور قلب الدفاع ضمن خطة إنزاغي بخمسة مدافعين، وأبدع، مؤكداً أنه لم يفقد من جودته شيئاً.

الهلال يُقصي مانشستر سيتي من بطولة كأس العالم للأندية (رويترز)

بعد هدف سيلفا، أشار الحكم فالينزويلا إلى منتصف الملعب لبدء اللعب، لكن لاعبي الهلال رفضوا. ظهر في الإعادة أن الكرة لمست ذراع آيت نوري، رغم كونها ملاصقة لجسده، ثم ارتدت لتلمس يد غوندوغان قبل أن تدخل الشباك.

لم يُطلب من الحكم العودة إلى الشاشة عبْر تقنية الفار، لكنّ لاعبي الهلال التفّوا حوله، ورفض بعضهم مغادرة نصف ملعب السيتي. واستمرت الاحتجاجات حتى استخدم الحكم مكبر الصوت ليؤكد احتساب الهدف، وبعد نحو دقيقة أخرى، استؤنفت المباراة.

فيل فودن، الذي غاب عن فترات من الموسم الماضي لأسباب تتعلق بصحته النفسية، عاد بقوة. سجّل ثلاثة أهداف في أربع مباريات من مشاركة واحدة أساسية، وأجملها بلا شك كان هدفه ضد الهلال.

في الدقيقة 104، تابع كرة مقوسة من ريان شرقي وسددها مباشرةً من زاوية صعبة داخل شباك بونو. هدف رائع كان يمكن أن يكون حاسماً، لولا أن الهلال كان يملك الكثير ليقوله لاحقاً.

مالكوم (أ.ف.ب)

مالكوم، الجناح البرازيلي، كان الأخطر في الهلال. انطلق بعد الاستراحة كالإعصار، صنع الهدف الأول، وسجل الثاني بعد انطلاقة من نصف ملعبه في ست ثوانٍ فقط، مستغلاً تمريرة رائعة من كانسيلو.

كان مصدر إزعاج دائم لدفاع السيتي، واحتسب له ركلة جزاء أُلغيت بالتسلل. تم تغييره بعد الدقيقة 60، ربما بسبب التحام عنيف من روبن دياز، لكنه ترك بصمة واضحة جعلت ساعته على الملعب لا تُنسى.

ياسين بونو (أ.ب)

الحارس المغربي ياسين بونو، المعروف باسم «بونو»، يبرع في البطولات الدولية. تألق في مونديال قطر، وها هو يتألق مجدداً في الولايات المتحدة.

تصدياته الحاسمة أنقذت الهلال من أهداف مؤكدة، سواء أمام ريال مدريد بركلات الجزاء، أو خلال المباريات الثلاث في دور المجموعات حيث حافظ على شباكه مرتين.

وفقاً للأرقام، منع بونو تسجيل ثلاثة أهداف كانت شبه محققة استناداً إلى جودة التسديدات، مما يجعله أحد أبرز نجوم البطولة بلا منازع.


مقالات ذات صلة

ديكلان رايس: آرسنال جاهز للحفاظ على صدارة الدوري الإنجليزي حتى النهاية

رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ف.ب)

ديكلان رايس: آرسنال جاهز للحفاظ على صدارة الدوري الإنجليزي حتى النهاية

قال ديكلان رايس، لاعب وسط آرسنال، إن فريقه جاهز للحفاظ  على صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي حتى النهاية، وذلك بعد استعادته الصدارة من مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية يثق فان دايك بأن زميله إيزاك سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل (إ.ب.أ)

فان دايك يدعم إيزاك بعد هدفه في كريستال بالاس

يثق فيرجيل فان دايك قائد ليفربول بأن زميله ألكسندر إيزاك مهاجم الفريق سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل رغم انتظار اللاعب السويدي حتى أواخر أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أليكس ماركيز (أ.ف.ب)

«جائزة إسبانيا الكبرى للدراجات النارية»: أليكس ماركيز ينهي سلسلة انتصارات بيتزيكي

حقق الإسباني أليكس ماركيز فوزاً مريحاً في «جائزة إسبانيا الكبرى للدراجات النارية»، الأحد، منهياً سلسلة انتصارات الإيطالي ماركو بيتزيكي المتصدر العام.

«الشرق الأوسط» (شريش (إسبانيا))
رياضة عالمية لورينزو موسيتي (إ.ب.أ)

دورة مدريد: موزيتي يتأهل بسهولة لدور الـ16

تأهل الإيطالي لورينزو موزيتي، المصنف التاسع عالمياً، لدور الـ16 في منافسات فردي الرجال ببطولة مدريد المفتوحة لتنس الأساتذة «فئة 1000 نقطة».

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية اختار ريال مدريد التصعيد قانونياً في مواجهة «لاليغا» (رويترز)

تحرك قضائي يثير الجدل... ريال مدريد يتحدى بروتوكول «لاليغا»

في تطور جديد يعكس حدة التباينات داخل كرة القدم الإسبانية، اختار ريال مدريد التصعيد قانونياً في مواجهة «لاليغا».

شوق الغامدي (الرياض)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.