تشهد الأوساط الكروية في البرازيل حالة من الترقب والتفاعل الكبيرين في ظل اقتراب الاتحاد البرازيلي لكرة القدم من حسم هوية المدير الفني الجديد للمنتخب الوطني، خلفاً لدوريفال جونيور الذي أُقيل مؤخراً من منصبه.
وبرز اسم البرتغالي خورخي خيسوس، المدير الفني الحالي لنادي الهلال السعودي، أقوى المرشحين لتولي هذه المهمة، وسط تغطية إعلامية مكثفة من مختلف وسائل الإعلام البرازيلية والدولية، التي ركزت على تفاصيل المفاوضات، وشروط المدرب، وردود الفعل الجماهيرية والإعلامية على احتمالية توليه المهمة علماً أن مستقبله مع الهلال بات على المحك بعد خسارة الديربي أمام النصر، الجمعة الماضي، وسط أنباء غير رسمية عن اجتماعات هلالية فجر الأحد اليوم بشأن مصيره مع الفريق دون تأكيد رسمي حتى اللحظة.
ولم يؤكد خيسوس أي شيء بشأن مفاوضاته مع البرازيل؛ حيث أشار بيده بعد سؤال الصحافة السعودية له عن ذلك عقب خسارة الديربي، لكنه لم يعطِ إجابة مؤكدة خلال المؤتمر.
وكشف موقع «غلوبو» البرازيلي عن أن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم عقد اجتماعاً مهماً يوم الجمعة، ضم رئيس الاتحاد إدنالدو رودريغيش، والمنسق التنفيذي للمنتخبات رودريغو كايتانو، والمنسق الفني خوان، وناقشوا خلاله اسم المدرب الجديد الذي سيتم الإعلان عنه قبل فترة التوقف الدولي في يونيو (حزيران).
وأشار إدنالدو إلى أن الجهاز الفني الجديد يجب أن يكون جاهزاً لإجراء الاستدعاء الرسمي للاعبين لخوض مباراتي الإكوادور وباراغواي ضمن تصفيات كأس العالم 2026.
وأوضح رودريغو كايتانو أن عملية الاختيار تتم وفق متابعات دقيقة للمدربين في المسابقات الخارجية، مع دراسة مستفيضة للأداء والخبرة والجاهزية، مشيراً إلى أن أسماء مثل الإيطالي كارلو أنشيلوتي، والبرتغالي جوزيه مورينيو، لا تزال تحت المراقبة.
لكن، ومع التعمق في الترشيحات، برز اسم خيسوس بشكل لافت، حيث أكدت صحيفة «آس» الإسبانية أن المدرب البرتغالي يتصدر قائمة المرشحين، متفوقاً على أسماء أخرى مثل أبيل فيريرا، مدرب بالميراس، وجوزيه مورينيو، المدير الفني لفنربخشة التركي، وفيليبي لويس، مدرب فلامنغو. الصحيفة أوضحت أن خيسوس، الذي يقود الهلال في الدوري السعودي ودوري أبطال آسيا، أبدى استعداده لتولي المسؤولية قبل كأس العالم للأندية، الذي سيُقام في الولايات المتحدة الصيف المقبل.
وفي الوقت الذي تستعد فيه البرازيل للإعلان عن مدربها الجديد، نشرت صحيفة «لانس» البرازيلية تقريراً مطولاً تناولت فيه راتب خيسوس المرتفع، مشيرة إلى أن قبوله عرض الاتحاد البرازيلي يعني تخليه عن واحد من أغلى العقود في عالم التدريب.
وأوضحت الصحيفة أن المدرب البرتغالي يتقاضى سنوياً ما يقارب 12.5 مليون يورو (أي ما يعادل 78 مليون ريال برازيلي)، فيما يحصل على راتب شهري يبلغ 1.04 مليون يورو (نحو 6.5 مليون ريال برازيلي)، وأسبوعي يصل إلى 240 ألف يورو (نحو 1.5 مليون ريال برازيلي). ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأرقام تضعه ضمن نخبة المدربين الأعلى أجراً في العالم، ما يجعل التفاوض معه معقداً من الناحية المالية رغم الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للاتحاد البرازيلي.
بدوره، موقع «بي بي سكور» أشار إلى أن الاتحاد البرازيلي مستعد لدفع ما يصل إلى 5 ملايين يورو لنادي الهلال مقابل فسخ عقد المدرب، في حال تم الاتفاق على انتقاله خلال شهر أبريل (نيسان). وإن لم يحدث ذلك، فإن الباب يظل مفتوحاً أمام التعاقد معه في شهر مايو (أيار) مقابل قيمة أقل، وهو ما يتيح له استكمال مشواره مع الهلال في نهائي دوري أبطال آسيا المقرر في 3 مايو.
وفي السياق ذاته، أثارت منشورات خيسوس الأخيرة على «إنستغرام» جدلاً واسعاً، بعدما نشر صوراً من تدريباته مع لاعبي الهلال، حيث اعتبرها كثيرون رسالة مبطنة إلى الإعلام والمتابعين البرازيليين. وتفاعل عدد من الشخصيات الإعلامية مع تلك المنشورات، أبرزهم المعلق الأسطوري غالفاو بوينو، الذي كتب تعليقاً لافتاً قال فيه: «الحلم ضروري! تحقيق الأحلام إنجاز، يا ج.ج!»، في حين علّق لويز روبيرتو، أحد أبرز المعلقين في قناة «غلوبو»، بجملة مقتضبة قال فيها: «نحو الهيكسا»، في إشارة إلى حلم البرازيل بالفوز بكأس العالم السادسة في تاريخها.
من جانبه، كشف الصحافي البرازيلي جواو غييرمي عبر قناته على «يوتيوب» عن أن خيسوس اشترط أمرين رئيسيين لقبول المهمة: الحصول على راتب لا يقل عما يتقاضاه حالياً في السعودية، بالإضافة إلى استقلالية كاملة في اتخاذ القرارات الفنية والإدارية، وهو ما اعتاد عليه في تجربته السابقة الناجحة مع فلامنغو في 2019، عندما قاد الفريق إلى التتويج ببطولة كوبا ليبرتادوريس والدوري المحلي.
ويسعى الاتحاد البرازيلي لحسم الملف سريعاً، ليتمكن من بدء المرحلة المقبلة من التحضيرات للبطولات الدولية، خصوصاً في ظل الضغوط الجماهيرية والإعلامية بعد النتائج السلبية الأخيرة، التي توّجت بخسارة قاسية أمام الأرجنتين. وحتى اللحظة، يبدو أن خيسوس هو الخيار الأكثر منطقية، إذ يجمع بين التجربة الناجحة في الكرة البرازيلية، والقدرة على فرض أسلوبه وتحقيق نتائج ملموسة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات رسمية.