رئيس برشلونة لـ«الشرق الأوسط»: الدوري السعودي «متطور» وجاهزون لشراكة حقيقية معه

أكد أنه يتابع بعضاً من مبارياته... ووصف فوز الأخضر على الأرجنتين في المونديال بـ«الرائع»

لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (الشرق الأوسط)
لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (الشرق الأوسط)
TT

رئيس برشلونة لـ«الشرق الأوسط»: الدوري السعودي «متطور» وجاهزون لشراكة حقيقية معه

لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (الشرق الأوسط)
لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني (الشرق الأوسط)

أكد خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة الإسباني، استعداده التام لمد جسور التعاون مع الأندية السعودية، وذلك بمدها بالخبرات والأساليب الحديثة لتطويرها وتطوير الدوري السعودي ككل، مشيراً إلى أن النسخة الحديثة من البطولة تسير بشكل رائع وناجح حتى الآن، وأنه من متابعيها في الوقت الراهن. وقال لابورتا في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، إنه يدرك فخر السعوديين بمنتخبهم الوطني كونه الوحيد الذي هزم بطل العالم (الأرجنتين) في مونديال 2022، مشيراً إلى أن الأخضر السعودي عمل بشكل مميز للغاية. وقال لابورتا بشأن ناديه برشلونة إنه واثق من قدرته على إحراز بطولة الدوري الإسباني كونهم استعادوا النجوم المصابين في مركز خط الوسط، مشيراً إلى أن الفريق الكاتالوني يسيطر من مباراة لأخرى، وأنه يملك فرصاً عدة للفوز بالدوري، وهو مقتنع تماماً بهذا الأمر.

> بداية، ما رأيك بانتقال نجوم عالميين نشطوا لسنوات في الملاعب الأوروبية إلى الدوري السعودي للمحترفين؟

- أرى أن الدوري السعودي يبلي بلاء جيداً، وأنهم يستثمرون في كرة القدم، وكرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وهي واحدة من أفضل الطرق للترويج لبلادهم. ومنتخبهم قدم أداء جيداً للغاية بكأس العالم.

في الواقع أعلم أن أصدقائي السعوديين فخورون جداً، لأنهم كانوا الوحيدين الذين هزموا بطل كأس العالم منتخب الأرجنتين. كمنتخب وطني، لقد قاموا بعمل جيد للغاية. إنهم لاعبون أقوياء، لاعبون موهوبون. إنهم يقومون بتحسين الدوري السعودي للمحترفين. لست بموقع تقديم النصيحة لهم لأنهم يعرفون أفضل مني كيفية القيام بذلك. ولكن ربما بالإضافة إلى اللاعبين الذين يدمجونهم في الدوري، واللاعبين الموهوبين واللاعبين الكبار في الدوري، يجب البحث عن فرصة تعاون مع الأندية الإسبانية، يمكن أن يساعدهم ذلك في تحسين جودة الفرق السعودية والدوري السعودي للمحترفين بشكل مزداد. على سبيل المثال مع نادي برشلونة لكرة القدم سيكون بعض التعاون مع الأندية بما فيه مصلحة للدوري السعودي للمحترفين.

> هل تشاهد الدوري السعودي؟

- أنا أشاهد بعض المباريات. نعم. هذا صحيح. لأن هناك لاعبين أتابعهم، كما تعلمون بالطبع. إننا في أوروبا مهتمون بالدوري السعودي. لا أستطيع أن أرى معظم المباريات، لكن بعض المباريات وأنا أشاهد بعض المباريات وأنت تعلم أنها تعمل على تحسين جودتها. اللاعبون الذين يدمجونهم يعبرون عن موهبتهم والدوري السعودي. لكن مرة أخرى، بالإضافة إلى اللاعبين، أعتقد أن ذلك سيكون أمراً رائعاً. لكن التعاون كما قلت مع أندية مثل برشلونة، لتصدير خبراتنا وأسلوبنا الحقيقي في لعب كرة القدم من أجل المساعدة، في تطوير كرة القدم أكثر بالسعودية. أعرف الناس. أعرف أشخاصاً يديرون أنديتهم. وكما تعلمون، لقد أتيحت لي الفرصة عندما كنا في كأس السوبر الإسباني بالسعودية، لمقابلتهم، إنهم أناس لطفاء ومضيافون جداً، وآمل في أن ألتقي بهم مرة أخرى بكأس السوبر الإسباني المقبل، الذي أتمنى أن يكون في الرياض أو ربما في جدة. تجمعني علاقة صداقة مع كثير منهم في السعودية، وأود أن أرحب بأصدقائي في الفرق السعودية، والذين أدوا بشكل جيد للغاية العام الماضي.

الرئيس البرشلوني واثق من قدرة فريقه على إحراز لقب الدوري هذا الموسم (أ.ف.ب)

أعلم أن أصدقائي السعوديين فخورون جداً، لأنهم كانوا الوحيدين الذين هزموا بطل كأس العالم منتخب الأرجنتين

> أي فريق تشجع؟

- بين الهلال والنصر... أنا أختار برشلونة.

> يحتل برشلونة حالياً المركز الثالث في جدول الدوري. هل تعتقد أنه لا يزال بإمكانك الفوز بالدوري؟

- أنا مقتنع بأننا سنفوز بالدوري لأننا استعدنا اللاعبين المصابين في خط الوسط. وكما ترون ضد أتلتيكو مدريد، نحن نسيطر مرة أخرى على المباراة، واستحوذنا على الكرة، وعندما يمتلك بارسا الكرة، يصبح الأمر مستحيلاً. بالطبع ستكون لدينا فرص للفوز بالدوري. وأنا مقتنع أننا سنحقق ذلك.

> ما رأيك في موسم جيرونا حتى الآن؟

- فيما يتعلق بجيرونا، أريد أن أهنئهم لأنهم يقدمون موسماً رائعاً. إنهم يلعبون بشكل جيد للغاية وروح الفريق قوية جداً، كما تعلمون، باعتباري كاتالونياً، أنا سعيد جداً جداً بأن جيرونا، من خلال فريقه، الذي هو معروف في كل أنحاء العالم. وهو فريق من الدوري الإسباني، كما تعلمون، لديه هذا الفريق لديه كثير من الإمكانات للعب بدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. إذا كانوا يفعلون ما يفعلونه الآن وإذا استمروا في تقديم كرة قدم رائعة.

> متى برأيك ستعود فرحة برشلونة في دوري أبطال أوروبا؟

- حالياً، هدفنا هذا الموسم هو الفوز بالدوري الإسباني مرة أخرى. وأعتقد أن الدوري الإسباني دوري تنافسي للغاية. وواحد من أهم الدوريات في أوروبا. وبالطبع ستكون لدينا فرص في دوري أبطال أوروبا. سنلعب مباراتنا المقبلة أمام أنتويرب البلجيكي، وقمنا بأداء جيد حتى الآن في مرحلة المجموعات وأبلينا جيداً في مجموعتنا. وعندما أنظر إلى بقية الفريق، أعتقد أنه عندما يكون جميع اللاعبين متاحين ومتوفرين لدينا سنكون نحن أحد المرشحين للفوز بدوري أبطال أوروبا. أما الآن فلدينا لاعبان مصابان وهما مهمان للغاية بالنسبة لنا؛ تير شتيغن وغافي. لكن على الأقل نستعيد الشاب بيدري. ومرة أخرى، أعتقد أنه مع الشاب بيدري هو أول من يمتلك الكرة. وعندما يمتلك الكرة، يمكننا تطوير أسلوبنا الحقيقي في لعب كرة القدم. وهي كرة قدم جذابة للغاية، وربما هي كرة القدم الأكثر جاذبية في العالم وفعالة للغاية. كما تعلمون، لدينا لاعبون جيدون جداً مثل ليفاندوفسكي، أحد أعظم المهاجمين في عالم كرة القدم، ولاعب شاب مثل لامين جمال وهو لاعب ذو جودة عالية. لدينا رافينها القوي للغاية والأسرع. وهو لاعب برازيلي يؤدي أداءً جيداً. كمهاجم لدينا توريس وهو في المنتخب الإسباني. وهو لاعب يتمتع بإمكانات عالية. بالطبع لدينا جواو فيليكس مهاجم أيضاً، وهو ساحر. ومع وجود هؤلاء اللاعبين كمهاجمين، لدينا في الوسط والدفاع القويان جداً، كان ذلك إحدى ركائز الموسم الماضي، وما زال إحدى ركائز هذا الدوري. أعتقد أن الجميع يعلم أن البارسا سيكون مرشحاً للفوز بدوري أبطال أوروبا.

لابورتا أكد أنه أصبح من متابعي الدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)

> ماذا عن كانسيلو وفيليكس؟

- هما يلعبان بشكل جيد للغاية مع الفريق منذ انضمامهما على سبيل الإعارة. وسيتمكن النادي من الاحتفاظ بهما في المواسم المقبلة.

جواو مثلاً يلعب دفاعاً وفي خط الوسط. إنه يقوم بعمل جيد جداً بالدفاع في اليمين واليسار، وأحياناً يضعه تشابي في خط الوسط، وجو فيليكس لاعب ساحر وذو جودة عالية، وكلاهما لديه تقنية لطيفة. نعم، أنا فخور جداً بمدربنا تشافي لأن اللاعبين استعادا سحرهما وجودتهما. وذلك لأن تشافي يعرف كيفية توظيفهما بالشكل المناسب وكيفية التعبير عن موهبتهما. بالطبع نحن مهتمون بإبقائهما في بارسا. نحن نخطط لمواجهة هذه المفاوضات في فترة زمنية قصيرة لأنه، كما تعلمون، يخطط ديكو لأفضل طريقة للتفاوض. وكما تعلمون، أتلتيكو مدريد ومانشستر سيتي ناديان تجمعنا بهما صداقة لطيفة.

> هل فقد الدوري الإسباني جاذبيته وتراجعت جودته؟ ما رأيك في ذلك؟

- لا لا لا. الدوري الإسباني هو الأكثر تنافسية في أوروبا، وبرأيي أكثر من الدوري الانجليزي. لدينا المنافسة التي تضم نادي كرة القدم برشلونة، وريال مدريد، وأتلتيكو مدريد، وريال سوسيداد، وأتذكر أنه يلعب حالياً في دوري أبطال أوروبا، وأعتقد أنهم لم يخسروا أي مباراة حتى الآن. هذا هو التعبير الأروع عن الموسم الرائع. التعبير عن كرة قدم جميلة جداً. أعتقد أن جيرونا الذي يحتل المركز الأول (مناصفة مع ريال مدريد) ويلعبان كرة قدم جميلة وتنافسية جداً. الدوري الذي يضم فرقاً مثل أتلتيك بلباو، وفالنسيا، وفياريال، صدقوني هو «دوري» قوي جداً. هو من الدوريات الأكثر تنافسية في أوروبا، وربما يمكن لمعظم الفرق الإسبانية اللعب ضد أي فريق في الدوريات الأخرى. وكما تعلمون، ستكون مباراة صعبة للغاية. وحتى الفرق التي ليست في مقدمة الدوري تلعب كرة قدم رائعة، على سبيل المثال إشبيلية ليس أفضل موسم له لكنه فريق جيد جداً ويقدم كرة قدم رائعة. وريال بيتيس أيضاً، كل هذه الفرق يمكنها المنافسة أمام أندية أوروبية أخرى بضمانات، وهذا هو السبب في أن الدوري الإسباني الدوري الأكثر تنافسية في أوروبا وفي العالم.

> برشلونة يحظى بقاعدة شعبية كبيرة بين الجماهير العربية، ماذا تقول عبر صحيفة «الشرق الأوسط»؟- أنا ممتن جداً للجماهير العربية لنادي برشلونة لكرة القدم. شكراً لثقتكم بنا. أنا أطلب منهم أن يستمروا في دعم نادينا. وكما تعلمون «إن شاء الله» (قالها باللغة العربية) هذا الموسم يمكننا أن نقدم لهم الكؤوس التي يستحقونها. أعني الدوري وأبطال أوروبا. نحن ممتنون للغاية، كما قلت، وهو أمر مؤثر للغاية أن نبقى في دبي أو في الخليج، في الدول العربية، وأن تتاح لنا فرصة الالتقاء مع بعض المؤيدين لنا. أشعر كأنني في بيتي، وكما تعلمون، فإنهم يعرفون بارسا أكثر مني، وإنه لشرف كبير لي، وإنه لفخر كبير لي كرئيس أن أشعر بهذا الإحساس. شكراً لجماهير برشلونة العربية.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.