النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)
TT

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، وسط تصاعد الهجمات على السفن في الخليج ومضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.33 دولار، أو 1.33 في المائة، إلى 101.53 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:16 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.11 دولار، أو 1.26 في المائة، إلى 89.39 دولار.

وجاء صعود الأسعار بعد أن أغلقت على انخفاض الأربعاء، عقب اتفاق وكالة الطاقة الدولية على تسريع السحب من مخزونات النفط وتحديد أولويات إمدادات الديزل، ضمن خطة أطلقتها في مارس (آذار) لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب مع إيران.

لكن المخاطر التي تواجه حركة شحن النفط في الخليج ومضيق هرمز تصاعدت خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران شهرها الثامن. وكان المضيق ينقل، قبل الحرب، شحنات تعادل نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي من النفط والوقود.

وسجلت الهجمات على ناقلات النفط العابرة للمضيق الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها في أي أسبوع منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع زيادة منتجي الخليج صادراتهم. ويجري تدفق كميات أكبر من الخام من المنطقة، لكن بتكاليف ومخاطر أعلى على الشحنات وأطقم السفن.

وفي أحدث هجوم، أُصيبت ناقلة نفط شمال قطر بعدة مقذوفات، ما أدى إلى سقوط ضحايا، وفق وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع الأولية في بنك «إيه إن زد»، إن مثل هذه الهجمات كانت تؤدي في السابق إلى خفض شحنات النفط من الخليج، لكن المنتجين يبدو أنهم مستعدون هذه المرة لتحمل مخاطر تعرض سفنهم للأضرار، «لعدم وجود مسار بديل لإيصال نفطهم إلى الأسواق الدولية».

وأضاف هاينز أن السحب من مخزونات النفط الذي أعلنته وكالة الطاقة الدولية يرجح أن يتضمن كميات كانت بالفعل ضمن خطة السحب الأصلية البالغة 400 مليون برميل، ما يعني أنه لا يمثل، على ما يبدو، سحباً إضافياً من المخزونات الاستراتيجية.

وقال إن عمليات السحب من المخزونات الاستراتيجية يمكن أن تعزز تدفقات الإمدادات لفترة مؤقتة، لكنها لا توفر طاقة إنتاجية جديدة.

وفي الولايات المتحدة، دعمت بيانات المخزونات أسعار النفط، بعدما أظهرت انخفاض مخزونات الخام بأكثر من المتوقع. وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات الخام تراجعت 3.2 مليون برميل إلى 424.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من أكتوبر، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.7 مليون برميل في استطلاع لـ«رويترز».

كما تراجعت مخزونات الوقود المقطر، التي تشمل الديزل ووقود الطائرات، بنحو 42 ألف برميل إلى 105.14 مليون برميل، لتظل عند مستويات أقل بكثير من متوسط مستويات هذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية.


مقالات ذات صلة

«ألفابت» تخفق في تحقيق توقعات الأرباح والإيرادات... وسهمها يهوي 10 %

الاقتصاد شعار «غوغل» معروض في مقر الشركة الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)

«ألفابت» تخفق في تحقيق توقعات الأرباح والإيرادات... وسهمها يهوي 10 %

تراجعت أسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما جاءت نتائج أعمالها دون التوقعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأميركية وتقييم إشارات «الفيدرالي»

تراجعت أسعار الذهب، الخميس، مع تقييم المستثمرين إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه كيفين وارش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لقطة عامة لمنصة حفر نفطية مستخدمة في حقل الزبير النفطي بالبصرة (رويترز)

«برنت» دون 115 دولاراً مع ترقب مسار الحرب ومحادثات إيران

تراجعت أسعار النفط، الخميس، لتتخلى عن جانب من مكاسب الجلسة السابقة، مع تجدد الآمال بإحياء محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق تتفاعل مع قرار «الفيدرالي»... الأسهم تقلّص مكاسبها والدولار يتراجع

قلّصت الأسهم الأميركية مكاسبها قليلاً، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية بنسبة 23 في المائة خلال عام 2026، مع تفاقم الصدمات العالمية واضطراب إمدادات الطاقة والغذاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)
من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)
TT

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)
من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)

أعلنت شركتا «أكوا» السعودية و«إي آي جي» الأميركية (EIG) إطلاق شراكة استراتيجية جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة، تستهدف تطوير مشروعات لتوليد الكهرباء وتخزين الطاقة، والاستحواذ على أصول قائمة، برأسمال أولي مستهدف يبلغ نحو 4 مليارات دولار (15 مليار ريال).

وأوضحت الشركتان، في بيان، أنهما أبرمتا اتفاقات نهائية لتأسيس الشراكة الجديدة تحت اسم «بلينوم باور» (Plenum Power)، في خطوة توسّع حضور «أكوا» في إحدى كبرى أسواق الطاقة في العالم، وتتيح لها توظيف خبراتها في تطوير مشروعات الطاقة وتمويلها وإنشائها وتشغيلها، بالتعاون مع «إي آي جي» المتخصصة في الاستثمار المؤسسي بقطاعي الطاقة والبنية التحتية.

وبموجب هيكل الملكية المعلن، ستمتلك «أكوا» حصة تبلغ 49 في المائة من الشراكة، مقابل 51 في المائة لشركة «إي آي جي». وستعمل الشراكة على اقتناص فرص استثمارية في سوق الكهرباء الأميركية، من خلال الجمع بين الاستحواذ على أصول قائمة وتطوير قدرات جديدة لتوليد الكهرباء وتخزين الطاقة، ويأتي ذلك بموجب عقد طويل الأجل غير محدد المدة.

ويأتي إطلاق الشراكة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الكهرباء في الولايات المتحدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام التقنيات الكهربائية والنمو السريع لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وترى الشركتان أن تلبية الطلب المتنامي بصورة موثوقة وبتكلفة تنافسية تتطلب استثمارات كبيرة في قدرات التوليد الجديدة، وأنظمة تخزين الطاقة، وتطوير البنية التحتية القائمة.

كما تعتقد الشركتان أن التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة الأميركي تتيح فرصاً للدخول إلى السوق عبر الاستحواذ على أصول قائمة وتوسيع نطاق أعمالها، إلى جانب تطوير مشروعات جديدة. وأشارتا إلى أن التغييرات التنظيمية وارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد وأسعار الفائدة أثرت في تطوير مشروعات الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، وهو ما قد يهيئ، من وجهة نظرهما، فرصاً استثمارية أمام جهات جديدة لديها القدرة على الدخول إلى السوق على نطاق واسع.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس إن قطاع الكهرباء الأميركي يمر بمرحلة تحول مع تسارع الطلب بفعل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتوسع في استخدام الكهرباء. وأضاف أن هذه المتغيرات، إلى جانب الاضطرابات التي شهدها تطوير مشروعات الطاقة المتجددة، قد تدفع إلى مزيد من الاندماجات والاستحواذات في القطاع.

وأشار توماس إلى أن الجمع بين القدرات التشغيلية العالمية لـ«أكوا» وخبرات «إي آي جي» في الاستثمار والتمويل وبناء منصات الأعمال، يمنح الشراكة قاعدة مناسبة للتوسع في السوق الأميركية، مستفيدة أيضاً من العلاقة القائمة بين الطرفين وتعاونهما السابق في مشروعات بالشرق الأوسط.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان إن الولايات المتحدة تمثل فرصة مهمة للشركة لنقل خبراتها في تطوير مشروعات البنية التحتية للطاقة وتمويلها وتشغيلها في إحدى أكثر أسواق الطاقة حيوية في العالم.

وأضاف أن نمو الطلب على الكهرباء يتطلب استثمارات كبيرة وقدرات موثوقة على التوليد وتنفيذ المشروعات بكفاءة وعلى نطاق واسع، مشيراً إلى أن الشراكة تجمع بين خبرات الطرفين في الاستثمار والتطوير والتشغيل، بما يتيح لهما البحث عن فرص في توليد الكهرباء من المصادر التقليدية والمتجددة، إلى جانب تخزين الطاقة.

وأكد سرحان أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في توسيع الحضور الدولي لـ«أكوا»، ودعم تطوير بنية تحتية للطاقة تتسم بالمرونة والقدرة على المنافسة في الولايات المتحدة.

وقال رئيس شركة «إي آي جي» أندرو إلينبوغن إن الشراكة تستند إلى نهج الشركة في تأسيس منصات استثمارية في قطاعات تشهد تحولات هيكلية، من خلال الجمع بين قدراتها في تحديد الفرص الاستثمارية وتكوين رأس المال وعمليات الاندماج والاستحواذ، وخبرات «أكوا» في التطوير والتشغيل. وأضاف أن الطرفين يستهدفان بناء منصة واسعة النطاق في قطاع الطاقة الأميركي، يمكن أن تنمو من خلال الاستحواذات وتطوير قدرات توليد جديدة.

وتسعى «بلينوم باور» إلى الاستفادة من خبرة «إي آي جي» في الاستثمار بقطاع الطاقة والبنية التحتية المرتبطة به؛ إذ التزمت الشركة باستثمارات تتجاوز 14.2 مليار دولار في مشروعات توليد الكهرباء والطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بتحول الطاقة على مستوى العالم.

وتدير «إي آي جي» أصولاً تبلغ قيمتها 27.1 مليار دولار حتى 30 يونيو (حزيران) 2026، وسبق لها ضخ أكثر من 55 مليار دولار في قطاع الطاقة عبر 429 مشروعاً وشركة في 44 دولة، خلال تاريخ يمتد إلى 44 عاماً.

أما «أكوا»، فتدخل الشراكة مستندة إلى محفظة عالمية تضم 111 أصلاً في 16 دولة، بقيمة أصول تحت الإدارة تبلغ 127 مليار دولار (475 مليار ريال)، وفق بيانات الشركة في يوليو (تموز) 2026. وتصل القدرة الإجمالية لمحفظتها على توليد الكهرباء إلى 98.2 غيغاواط، من بينها 52.3 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب قدرة على إدارة 9.7 مليون متر مكعب يومياً من المياه المحلاة.

وتعمل «أكوا»، المدرجة في السوق المالية السعودية، في تطوير وتمويل وإنشاء وتشغيل مشروعات الطاقة وتحلية المياه، وتعتمد في أعمالها على عقود طويلة الأجل لتوريد الطاقة والمياه إلى شركات المرافق والقطاعات الصناعية. وتمثل الشراكة الجديدة امتداداً لتوسعها خارج أسواق الشرق الأوسط وآسيا وغيرها من الأسواق الدولية.

ولم يقتصر نطاق الشراكة على الاستثمارات في محطات التوليد الجديدة؛ إذ أعلنت الشركتان أن خطتهما تشمل تقييم فرص الاستحواذ على أصول قائمة، وتطوير قدرات إضافية، والاستثمار في تخزين الطاقة، بما يتيح لهما الاستجابة لاحتياجات سوق تتغير مع ارتفاع الطلب على الكهرباء وتوسع البنية التحتية الرقمية.


«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)
زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)
زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)

حققت «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة كبيرة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، لكن أسهم الشركة تراجعت بنحو 6 في المائة، الخميس، بعدما خيّبت آمال المستثمرين لعدم الإعلان عن خطط جديدة لعوائد المساهمين، إلى جانب تقديم توقعات أكثر تحفظاً بشأن استمرار نقص رقائق الذاكرة مقارنة بمنافستها «إس كي هاينكس».

وأعلنت الشركة ارتفاع أرباحها التشغيلية إلى 107.4 تريليون وون (نحو 80 مليار دولار) خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بـ12.2 تريليون وون قبل عام، بما يتماشى مع تقديراتها الأولية.

وقفزت الأرباح التشغيلية لقطاع أشباه الموصلات إلى 106.5 تريليون وون، لتبلغ نحو 15 ضعفاً على أساس سنوي، لتشكل الحصة الأكبر من إجمالي أرباح المجموعة، لكنها جاءت دون متوسط توقعات المحللين البالغ 107.3 تريليون وون، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي».

وكان سهم «سامسونغ» قد افتتح التداولات على ارتفاع قبل أن يعكس اتجاهه، متراجعاً بما يصل إلى 6.2 في المائة خلال التعاملات الصباحية، في حين ارتفع سهم «إس كي هاينكس» بنسبة 0.7 في المائة.

وقال لي مين هي، المحلل لدى «بي إن كيه إنفستمنت آند سيكيوريتيز»، إن «إس كي هاينكس» تجاوزت توقعات السوق بإعلان نتائج قوية وتوجهات متفائلة، إلى جانب الكشف عن خطط لإعادة نحو 75 مليار دولار إلى المساهمين هذا العام، بينما لم تقدم «سامسونغ» تغييرات جوهرية على التوجيهات التي أعلنتها سابقاً.

نقص الرقائق مرشح للاستمرار حتى 2028

وتوقعت «سامسونغ» استمرار شح المعروض في سوق الرقائق حتى عام 2028، مشيرة إلى أن إنشاء مصانع جديدة لتصنيع أشباه الموصلات يحتاج إلى وقت، رغم الزيادة الكبيرة المرتقبة في الإنفاق الرأسمالي.

وأعلنت الشركة أن إمداداتها من رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم)، المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حُجزت بالكامل للعام المقبل، مع طلب العملاء الرئيسيين كميات إضافية من هذه الرقائق.

لكن توقعات «سامسونغ» بشأن مدة استمرار نقص المعروض بدت أكثر تحفظاً من تقديرات «إس كي هاينكس»، التي قالت إن رقائق الذاكرة الديناميكية ذات الوصول العشوائي (دي رام) ورقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي لديها بيعت بالكامل حتى عام 2029، وإن النقص قد يستمر حتى عام 2030.

وقالت «سامسونغ» في بيان إن الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مرشح لبلوغ مستويات تاريخية في عام 2027، مع توسع منظومة الذكاء الاصطناعي، مضيفة أن الطلب المدفوع بهذه التقنية سيتجاوز المعروض في القطاع بفارق كبير مقارنة بعام 2026.

وارتفعت النفقات الرأسمالية لقطاع الرقائق لدى الشركة بنسبة 62 في المائة هذا العام، إلى 76.8 تريليون وون، مع توقعات بزيادة حادة أخرى في العام المقبل.

وقالت جينغ جي يو، المحللة لدى «مورنينغستار»، إن تراجع السهم يُعزى على الأرجح إلى توقعات الشركة بشأن المدة التي سيستمر خلالها نقص رقائق الذاكرة، والتي بدت أقل تفاؤلاً بقليل من تصريحات «إس كي هاينكس» في اليوم السابق.

قرار عوائد المساهمين في يناير

وزادت خيبة أمل المستثمرين بعدما أحجمت «سامسونغ» عن الإعلان عن عمليات إعادة شراء أسهم إضافية أو توزيعات جديدة، مكتفية بالإشارة إلى أنها ستحدد سياستها المقبلة لعوائد المساهمين في يناير (كانون الثاني).

وكانت الشركة قد أعلنت سابقاً أن إجمالي عوائد المساهمين هذا العام سيتراوح بين 90 تريليوناً و110 تريليونات وون، بما يشمل توزيعات أرباح بقيمة 30 تريليون وون في الربع الثالث.

وقال سانجيف رانا، المحلل لدى «سي إل إس إيه»، إن السوق كانت تتوقع إعلاناً إضافياً بشأن إعادة شراء الأسهم أو توزيعات الأرباح، لكن الشركة أرجأت القرار إلى أواخر يناير، ما قد يخيب توقعات المستثمرين على المدى القريب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أسهم شركات الرقائق مخاوف بشأن تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد المنافسة من الصين، رغم استمرار قوة الطلب على الرقائق المتقدمة.

عقود طويلة الأجل لتأمين الطلب

وفي مسعى لتعزيز استقرار الإيرادات، قالت «سامسونغ» إنها وقعت عقود توريد طويلة الأجل مع 10 عملاء رئيسيين، وتجري محادثات مع 10 عملاء آخرين، مستهدفة أن تمثل هذه الاتفاقات ما بين 60 و70 في المائة من إجمالي طاقتها الإنتاجية بحلول عام 2030.

وتسعى الشركة إلى توسيع قاعدة عملائها في العقود طويلة الأجل لتشمل قطاعات الهواتف المحمولة والسيارات، إلى جانب الشركات الكبرى التي تستثمر بكثافة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم قوة الطلب على الرقائق، لا تزال أعمال تصنيع الرقائق لحساب الغير لدى «سامسونغ» تسجل خسائر، مما يضغط على أرباح قطاع أشباه الموصلات. وقالت الشركة إن هذا النشاط شهد تحسناً ملحوظاً في الإيرادات، مدعوماً بمبيعات رقائق المنطق المستخدمة في رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، إلى جانب الفوز بطلبات لتصنيع رقائق متقدمة بتقنية النانومترين من شركات كبرى ومؤسسات عاملة في الذكاء الاصطناعي.

وتعتزم «سامسونغ» بدء الإنتاج التجاري بكميات كبيرة في مصنعها بمدينة تايلور في ولاية تكساس الأميركية خلال العام المقبل، لتصنيع رقائق لشركة «تسلا»، كما تدرس إنشاء مصنع جديد لتلبية الطلب على الرقائق المتقدمة بتقنية النانومترين.

وفي المقابل، تسببت زيادة تكاليف رقائق الذاكرة في الضغط على هوامش أعمال الهواتف المحمولة لدى الشركة، التي سجلت خسارة بلغت 800 مليار وون في هذا النشاط.


أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
TT

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)

حققت «مايكروسوفت» نتائج مالية تجاوزت توقعات السوق في ربعها المالي الأول، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والتدفقات النقدية الحرة، في مؤشرات عززت ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد، وسط تصاعد المخاوف بشأن كلفة هذه الاستثمارات لدى كبرى شركات التكنولوجيا.

وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 3 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما سجلت وحدة «أزور» للحوسبة السحابية نمواً في الإيرادات بنسبة 48 في المائة خلال الربع المالي الأول المنتهي في سبتمبر (أيلول)، بينما بلغت التدفقات النقدية الحرة 18.6 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 8.54 مليار دولار، وفق بيانات «فِزيبل ألفا».

وارتفعت إيرادات «مايكروسوفت» الإجمالية بنحو 20 في المائة إلى 92.28 مليار دولار.

نمو السحابة يعزز النتائج

وبلغت إيرادات «أزور» 33.17 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 32.84 مليار دولار. كما أعلنت الشركة أن الأرباح المعدلة للسهم بلغت 4.89 دولار، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ 4.73 دولار.

وتتوقع «مايكروسوفت» أن يتراوح نمو إيرادات «أزور» في الربع المالي الثاني بين 49 و50 في المائة، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 47.6 في المائة. كما توقعت إيرادات إجمالية تتراوح بين 96 و97.1 مليار دولار، متجاوزة توقعات السوق البالغة 95.6 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي».

وتبرز هذه النتائج قدرة الشركة على الاستفادة من الطلب المتزايد من المؤسسات على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً متنامية لإثبات أن استثماراتها في هذه التقنيات تحقق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق.

وقال جيسي كوهين، كبير المحللين لدى «إنفستينغ دوت كوم»، إن تقرير «مايكروسوفت» جاء قوياً على نحو استثنائي بالنسبة إلى شركة بهذا الحجم، مضيفاً أن النتائج تقدم موازنة للمخاوف التي أثارتها نتائج «ألفابت» و«ميتا» بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مع استمرار الطلب في تجاوز المعروض وارتفاع حجم الأعمال المتراكمة، وبدء ظهور عوائد الاستثمارات في الإيرادات والأرباح.

تدفقات نقدية قوية رغم الإنفاق الرأسمالي

وارتفع الإنفاق الرأسمالي لـ«مايكروسوفت» خلال الربع إلى 45.2 مليار دولار، مقارنة بـ34.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، لكنه جاء دون توقعات الشركة البالغة 50 مليار دولار.

وأرجع جوناثان نيلسون، نائب رئيس علاقات المستثمرين في «مايكروسوفت»، انخفاض الإنفاق عن المستوى المتوقع إلى تأخر تسليم بعض القدرات الحاسوبية من أطراف خارجية، وليس إلى تغيير في خطط الشركة الاستثمارية.

وقال نيلسون إن بعض عمليات تسليم القدرات من الجهات الخارجية، التي كانت متوقعة خلال الربع الأول، تأخرت بالفعل.

وبلغ الإنفاق الرأسمالي للشركة منذ بداية عام 2026 نحو 118.1 مليار دولار. وللوصول إلى توقعاتها السابقة البالغة 175 مليار دولار للعام، سيتعين عليها إنفاق 56.9 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة منه.

وتأتي النتائج في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى ضخ أكثر من 700 مليار دولار خلال العام الحالي لتوسيع مراكز البيانات وتأمين الرقائق والطاقة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وسط مخاوف من أن تؤدي كلفة التمويل المتزايدة إلى الضغط على التدفقات النقدية والميزانيات العمومية.

استراتيجية لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي

وقال الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا إن «مايكروسوفت» تسعى إلى تلبية طلب الشركات عبر توفير خيارات متعددة للذكاء الاصطناعي، بعضها أقل كلفة من النماذج المتقدمة التي تقدمها شركات منافسة، مثل «أنثروبيك».

وأضاف أن الشركة تعمل على جعل منتجات «كوبايلوت» أكثر فائدة مع كل إصدار جديد من النماذج، بما يتيح توسيع نطاق استخدامها على نطاق أوسع.

وتساعد هذه الاستراتيجية «مايكروسوفت» على الاستفادة من الطلب المؤسسي، مع مراعاة ارتفاع تكاليف نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى العملاء. كما تعزز النتائج المخاوف من أن يكون الإنفاق المتزايد عبئاً على الشركات التي لم تتمكن بعد من تحقيق تدفقات نقدية قوية من استثماراتها.

وفي المقابل، سجلت «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، تدفقات نقدية حرة سالبة بلغت 9.07 مليار دولار في الربع الثالث، بعدما ارتفع إنفاقها الرأسمالي وتباطأ نمو نشاط الإعلانات الأساسي، رغم تضاعف مبيعات وحدتها السحابية. كما أعلنت «ميتا» الأسبوع الماضي تسجيل أول استنزاف نقدي لها منذ أكثر من عقد، وأشارت إلى خطط لإصدار أسهم جديدة لتمويل تكاليفها الرأسمالية المتزايدة.

وتُظهر هذه النتائج اتساع الفجوة المالية بين كبرى الشركات المستثمرة في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تمنح التدفقات النقدية القوية «مايكروسوفت» مساحة أكبر لتمويل استثماراتها، في حين تواجه شركات أخرى ضغوطاً أكبر على السيولة وتزداد حاجتها إلى التمويل الخارجي.

وعلى الرغم من قوة النتائج، ارتفع سهم «مايكروسوفت» بنحو 9 في المائة منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة، وفق بيانات السوق الواردة في تقرير «رويترز».