رئيس «أرامكو»: هامش الأمان في إمدادات النفط العالمية أضيق بكثير مما يُعتقد

الناصر: 3 مليارات برميل مفقودة... وإعادة بناء المخزونات قد تستغرق عامين بعد فتح «هرمز»

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس «أرامكو»: هامش الأمان في إمدادات النفط العالمية أضيق بكثير مما يُعتقد

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن هامش الأمان في منظومة إمدادات النفط العالمية أصبح «أضيق بكثير مما يُعتقد»، بعدما استنزفت الأزمة نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات وسُحب أكثر من مليار برميل من المخزونات لتعويض جانب من النقص، مشيراً إلى أن إعادة بناء المخزونات قد تستغرق نحو عامين حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

وقال الناصر، خلال «منتدى إنيرجي إنتليجنس» في لندن، الاثنين، إن الضغوط على أسواق الخام والوقود المكرر مرشحة للتفاقم ما لم يُستأنف المرور عبر مضيق هرمز بالكامل، وتبدأ الأسواق في إعادة بناء مخزوناتها. وأضاف أن إطلاق المخزونات الطارئة يمنح الاقتصادات وقتاً لامتصاص الصدمة، لكنه «لن يحل المشكلة بصورة مستدامة»، في ظل استمرار الضغوط على الإمدادات.

وتأتي تحذيرات الناصر بعد اتفاق دول «مجموعة السبع» على إطلاق ما يصل إلى 100 مليون برميل من مخزونات النفط والديزل الطارئة، في محاولة لتخفيف ضغوط الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود. وقال الناصر إن الاحتياطيات الاستراتيجية تستطيع توفير مهلة مؤقتة للأسواق، لكنها لا تعالج الخلل الأساسي في الإمدادات على المدى الطويل.

وأوضح أن نحو 3 مليارات برميل من إمدادات النفط فُقدت منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير (شباط)، فيما جرى تعويض أكثر من مليار برميل من المخزونات العالمية. وقال إن إعادة ملء هذه المخزونات، بالتزامن مع تلبية الطلب العالمي، قد تضيف نحو مليوني برميل يومياً إلى الطلب خلال الأشهر الـ18 المقبلة.

وقال إن العالم دخل الأزمة بمخزونات نفطية تقارب 10 مليارات برميل، لكن أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية لا تزال متاحة، ومعظمها غير متاح عملياً للاستخدام. وأوضح أن أقل من 10 في المائة من إجمالي المخزونات يمكن الوصول إليه فعلياً، فيما يوجد الجزء الأكبر في خطوط الأنابيب أو يمثل الحد الأدنى اللازم لتشغيل مرافق التخزين والبنية التحتية النفطية.

وأشار إلى أن هذه القيود تفسر صعوبة العثور على كميات كبيرة من الخام والمنتجات عند الحاجة إليها، محذراً من أن «النظام يتعرض بالفعل لضغوط». ويبلغ الطلب العالمي على النفط أكثر قليلاً من 100 مليون برميل يومياً.

وفي الوقت نفسه، أشار الناصر إلى أن الطلب العالمي على السوائل النفطية قد يظل مستقراً خلال العامين المقبلين إذا عادت الأوضاع إلى طبيعتها، متوقعاً أن يسهم الطلب الصيني على السوائل المستخدمة في قطاع الصناعات الكيميائية في دعم الطلب على النفط، وتعويض أي تراجع محتمل ناجم عن التحول نحو السيارات والكهرباء.

شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» توسع خيارات التصدير

وفي مواجهة اضطرابات حركة الملاحة، أكد الناصر أن منظومة «أرامكو» لا تزال متماسكة، وأن الشركة قادرة على إتاحة كامل طاقتها الإنتاجية المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً خلال أيام، بفضل احتياطياتها الاستراتيجية والمرونة التشغيلية التي تتيح عزل الإنتاج أو تحويله وفق الحاجة.

لكن القدرة على الإنتاج لا تعني بالضرورة سهولة إيصال الخام إلى الأسواق، وهو ما يدفع «أرامكو» إلى توسيع خياراتها اللوجستية. وقال الناصر إن الشركة تبحث مسارات إضافية لتصدير الخام ومرافق تخزين جديدة في الخارج، مشيراً إلى أنها تعمل على ما وصفه بمساري التصدير «الرابع والخامس» لتقليل الاعتماد على أي نقطة اختناق منفردة.

وتشكل منظومة خط أنابيب «شرق - غرب» أحد أهم هذه البدائل؛ إذ تتيح نقل الخام من المنطقة الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز. وقال الناصر إن أسعار خام برنت كانت ستصل إلى 200 دولار للبرميل لولا وجود هذا الخط.

وتبلغ الطاقة التصميمية لخط «شرق - غرب» نحو 7 ملايين برميل يومياً، فيما أظهرت بيانات «بلومبرغ» أن تدفقاته عادت إلى نحو 80 في المائة من طاقته بعد توقف مؤقت في أعقاب هجوم الشهر الماضي. كما تدرس السعودية زيادة طاقة الخط، في وقت لم تتعرض فيه تدفقاته لانقطاع، وفق مصدر نقلت عنه «رويترز» الاثنين.

ومن موانئ البحر الأحمر، يمكن للخام السعودي التوجه شمالاً عبر قناة السويس أو جنوباً عبر باب المندب، فيما تمتلك «أرامكو» أيضاً مرافق تخزين في ميناء سيدي كرير المصري. وقال الناصر إن الاعتماد على مسارات متعددة يمكن تعديلها في الوقت الفعلي، يقلل مخاطر أن يؤدي تعطّل نقطة اختناق واحدة إلى شل منظومة الإمدادات.

قدرة على الصمود

وقال الناصر إن إمدادات «أرامكو» أظهرت قدرة على الصمود خلال الأزمة، بفضل الاعتماد على مرافق التخزين الدولية وسرعة إصلاح البنية التحتية المتضررة. وأضاف أن الشركة قادرة على تلبية احتياجات عملائها، في وقت تعمل فيه على تعزيز خياراتها اللوجستية والتخزينية.

وحذر من أن الأسعار لا تعكس فقط توازنات العرض والطلب الحالية، بل أيضاً المخاطر الأمنية المرتبطة بالإمدادات في الخليج والبحر الأحمر.

وتداول خام برنت الاثنين حول 102 دولار للبرميل، بعدما سجل مستوى مرتفعاً بلغ نحو 126 دولاراً في نهاية أبريل (نيسان).

أمن الطاقة وأوروبا

وأكد الناصر أن إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط ستظل محورية في أي استراتيجية عالمية مرنة للطاقة، بما في ذلك في أوروبا، مشيراً إلى أن «الجيولوجيا والجغرافيا» أثبتتا أهمية المنطقة في منظومة الطاقة العالمية.

وقال إن الأزمة تمثل، بالنسبة إلى العالم وأوروبا على وجه الخصوص، «فرصة ملحّة لإعادة تقييم سياسات النفط»، بما يضمن توافقها مع الهدف الاستراتيجي المتمثل في تعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.

وشدد على أن أمن الطاقة والمرونة «مسؤولية مشتركة بين المنتجين والمستهلكين»، داعياً إلى تعاون أكبر لحماية تدفقات الطاقة والسلع وتعزيز قدرة منظومة الطاقة العالمية على مواجهة الصدمات.

الضغط الأكبر على الوقود المكرر

وقال الناصر إن الضغط على الخام لا يزال كبيراً، لكن أسعار الوقود المكرر ارتفعت بصورة أشد حدة، في وقت بدأت فيه الحكومات استخدام المخزونات الطارئة لتخفيف الضغوط على المستهلكين والأسواق.

ويرى أن إعادة فتح مضيق هرمز وعودة الثقة إلى الأسواق ستكونان شرطين أساسيين لبدء إعادة بناء المخزونات، إلا أن استعادة مستويات الأمان السابقة ستحتاج وقتاً طويلاً حتى مع عودة التدفقات.

وبحسب الناصر، فإن فقدان نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات منذ بداية الصراع وسحب أكثر من مليار برميل من المخزونات استنزفا جزءاً مهماً من الوسادة التي كانت متاحة للأسواق لامتصاص الصدمات. ومع الحاجة إلى تلبية الطلب العالمي في الوقت نفسه، قد يستغرق استعادة هذا الهامش ما يصل إلى عامين.

وأكد أن تعدد مسارات التصدير والتخزين يمثل جزءاً أساسياً من قدرة منظومة الطاقة على الصمود، مشدداً على أن تقليل الاعتماد على ممر واحد لا يحد فقط من أثر الأزمات الحالية، بل يرفع قدرة المنتجين والمستهلكين على التعامل مع أي اضطرابات مستقبلية.


مقالات ذات صلة

التحالف لـ«الشرق الأوسط»: مزاعم الحوثيين باستهداف الرياض مضللة

خاص اللواء الركن تركي المالكي (التحالف)

التحالف لـ«الشرق الأوسط»: مزاعم الحوثيين باستهداف الرياض مضللة

وصف تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية مزاعم الحوثيين باستهداف العاصمة السعودية الرياض بالمضللة.

بدر القحطاني (لندن)
الاقتصاد إحدى المنصات التابعة لـ«الحفر العربية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«الحفر العربية» توقع عقداً بـ533 مليون دولار مع «عمليات الخفجي»

وقَّعت «الحفر العربية» عقداً بـ533 مليون دولار لتوفير 4 حفارات بحرية، رافعةً سجل أعمالها إلى 4.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

رئيس «أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية، أمين الناصر، إن الشركة قادرة على استعادة العمليات التي قد تتعرَّض للتعطُّل خلال أيام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بأكثر من 12.27 مليون دولار

أعلنت شركة «أنابيب الشرق» المتكاملة للصناعة عن إبرام عقد جديد مع شركة «أرامكو السعودية»، يمتد لخمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السوق السعودية تعاود التراجع بضغط من قطاع البنوك

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
TT

السوق السعودية تعاود التراجع بضغط من قطاع البنوك

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

عاود مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) التراجع في ختام تعاملات الاثنين بنسبة 0.25 في المائة، ليغلق عند مستوى 10479 نقطة، بضغط من انخفاض عدد من الأسهم، وكان المؤشر أنهى الأحد سلسلة من التراجعات وارتفع بنحو 1 في المائة.

وتصدر سهم «ريدان» الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 4.43 في المائة إلى 18.13 ريال، تلاه سهم «الأهلي» منخفضاً بنسبة 2.77 في المائة إلى 38.60 ريال، ثم سهم «بي إس إف» بنسبة 2.75 في المائة إلى 19.80 ريال.

وفي المقابل، تصدر سهم «الأسماك» الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 9.96 في المائة إلى 51.90 ريال، تلاه سهم «أنابيب الشرق» مرتفعاً بنسبة 7.70 في المائة إلى 184.70 ريال، ثم سهم «لدن» بنسبة 6.98 في المائة إلى 1.84 ريال.


طعن رئاسي يهدد بإعادة لبنان إلى «نقطة الصفر» مع صندوق النقد الدولي

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان  في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)
TT

طعن رئاسي يهدد بإعادة لبنان إلى «نقطة الصفر» مع صندوق النقد الدولي

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان  في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)

​انكفأت التطلعات الرسمية في لبنان «المتفائلة» بقرب إبرام الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي، إلى واقع «التريث» غير المحدّد زمنياً، بانتظار صدور قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن الذي تقدّم به رئيس الجمهورية جوزيف عون في المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف، بسبب شطب عبارة «مع مراعاة أحكام قانون النقد والتسليف»، والوارد أساساً في مندرجات المشروع المحال من الحكومة.

وليس خافياً، حسب مسؤول مالي معني، أن اختلاف الرؤى بين السلطات، يعكس تلقائياً جانباً من وقائع النزاع السياسي والقطاعي المستمر في تحديد المرجعية «المخوّلة» إدارة عملية إعادة هيكلة البنوك، والمتوقع تمدّده بحدّة أشد وطأة، إلى مشروع قانون استعادة الاستقرار المالي واسترداد الودائع، التائه بدوره في أروقة الحكومة التي أقرته بنهاية العام الماضي، ولم يستكمل طريقه إلى مجلس النواب، بعد اعتراضات واسعة فرضت النظر بتعديل مواد محورية من قبل لجنة وزارية، وبمشاركة جزئية من قبل حاكمية البنك المركزي.

وحمل الرد من قبل متحدثة باسم إدارة الصندوق، عقب الإفصاح عن الطعن الرئاسي، وبعد مباحثات «مثمرة» مع وفد لبناني رفيع المستوى في واشنطن، إشارة مبطنة إلى ربط عقد الاتفاق الأولي بحزمة الإصلاحات المنشودة، التي تشمل «دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ»، إلى جانب إقرار قوانين مناسبة لمعالجة الفجوة المالية، على أن تكون متوافقة مع المعايير الدولية، فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وبالفعل، سجلت الجولة المالية للوفد برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير المال ياسين جابر، تقدماً نوعياً، وفق المسؤول المالي الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، لجهة اقتناع إدارة الصندوق بإمكانية توقيع النسخة الثانية من الاتفاق الأولي مع لبنان قبل نهاية العام الحالي، بهدف تحفيز وتشجيع السلطات اللبنانية للعمل على تسريع وتيرة إنجاز الثلاثية التشريعية بإقرار مشروع القانون المحوري، أي قانون الفجوة وتوزيعات الخسائر، الذي يتيح الشروع بتنفيذ مندرجات قانون إعادة هيكلة المصارف.

وتلاقت هذه المعطيات، مع تصريح للوزير جابر في واشنطن، سبق إشهار الطعن، أكد فيه عبر المنصة الرقمية الرسمية لوزارة المالية أن «الهدف في هذه المرحلة هو تفعيل مسار الاتفاق مع صندوق النقد والسعي إلى التقدم نحو اتفاق على مستوى الموظفين، باعتباره خطوة تمهيدية تسبق الوصول إلى برنامج متكامل، والذي يرتبط بدوره باستكمال الإصلاحات المطلوبة، وفي مقدمها إقرار قانون الفجوة المالية».

مواجهة جديدة

بذلك، يعكس «الطعن» المستجد، بعض ملامح المواجهة المستمرة، وحقيقة وجود «فجوة» سياسية على المستويين الحكومي والنيابي، وبالمثل داخل القطاع المالي، بما يخص السياسات والمعالجات الخاصة بإقرار تشريعات واضحة لمعالجة الخسائر المالية وتوزيعها، حيث تكمن إشكالية مستعصية تتعدى مسألة تحديد ديون الدولة لصالح البنك المركزي، والبالغة تقديرياً نحو 64 مليار دولار، لتكمن في شرط مسبق للصندوق، يحظى بتأييد حكومي، يقضي بمحدودية استخدام الأموال العامة في ردم الفجوة المالية.

ولا تقل المخاوف في بُعدها القانوني البحت، من الرجوع إلى نقطة «الصفر»، إذ لا تقتصر رقابة المجلس الدستوري على المادة الثالثة وحدها، بل يمكنه عبر الطعن المحال إليه، مراجعة وإبطال أي مادة يرى فيها عيوباً دستورية، ولا سيما تخطي المادة 70 من قانون النقد والتسليف، مما يضع القانون المعلق نفاذه أساساً، أمام احتمالات إعادة الصياغة والإقرار، بينما يفترض أن تباشر اللجان النيابية مناقشة أرقام ومواد الموازنة العامة، تمهيداً لإحالتها إلى الهيئة العامة وإقرارها قبل نهاية الشهر الأول من العام المقبل.

ومن الواضح، وفق المسؤول المالي، أن حسم النزاع من قِبل المجلس الدستوري بشأن المادة الثالثة، لا يقتصر أثره على مرجعية إعادة هيكلة المصارف، بل سيفضي حكماً إلى ترجيح كفّة المقاربة النهائية التي سيجري اعتمادها في مشروع قانون الفجوة المالية، ولا سيما لجهة تحديد مسؤوليات الخسائر وسبل سدادها، واستطراداً تحديد مبالغ وآليات رد الودائع، بدءاً من الحد المضمون البالغ 100 ألف دولار للمودع الواحد، مهما تعدّدت حساباته.

فبموجب إعادة الاعتبار لقانون النقد والتسليف، وبالتحديد هذه المادة الخلافية، يبرز دور البنك المركزي واستقلاليته، والمحددة بالمحافظة على «سلامة النقد» و«الاستقرار الاقتصادي والمالي» و«سلامة أوضاع النظام المصرفي»، بينما يعمل «فريق» الصندوق، حسب وصف المسؤول المالي، على منح هيئة مصرفية عليا، تنشأ بموجب القانون، صلاحيات أحادية في اتخاذ قرارات إعادة هيكلة البنوك وتصفية المتعثر بينها، بذريعة الممارسات الخاطئة للحاكم السابق والمجلس المركزي للبنك المركزي، ومن دون تحديد صريح ومطمئن لمصير الحقوق الخاصة بالمودعين والمساهمين.

ويقتضي التنويه بأن لبنان يخوض التجربة عينها للمرة الثانية في ظل أزمات عاتية وانهيارات مالية ونقدية حادة تختم للتو عامها السابع، حيث سبق أن أُبرم في أبريل (نيسان) 2022، في عهد الحكومة السابقة برئاسة نجيب ميقاتي، اتفاق أولي، على مستوى الموظفين، مع صندوق النقد الدولي، لكن التقدم اللاحق جاء محدوداً للغاية في التزام تنفيذ إصلاحات أساسية، لتنتهي الحكاية الأولى باندلاع الحرب في خريف عام 2023، لتبدأ من جديد، مع انطلاق العهد الجديد مطلع عام 2025 وتأليف حكومة جديدة، والتزامهما معاً بالانخراط في عملية الإصلاح الهيكلي الشامل، وتعويم المفاوضات مع الصندوق.


الاتحاد الأوروبي: السحب من احتياطيات الديزل سيؤثر إيجاباً على الأسعار

قرار دول مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ سيكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط في أوروبا (رويترز)
قرار دول مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ سيكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط في أوروبا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: السحب من احتياطيات الديزل سيؤثر إيجاباً على الأسعار

قرار دول مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ سيكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط في أوروبا (رويترز)
قرار دول مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ سيكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط في أوروبا (رويترز)

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين، إن قرار دول مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ سيكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط في دول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف المتحدث لصحافيين في بروكسل أنه رغم هذه الخطوة، فإن الاتحاد الأوروبي لا يزال يتجه فيما يبدو «لشتاء صعب للغاية» فيما يتعلق بأسعار الطاقة.

كانت دول مجموعة السبع قد اتفقت مساء الجمعة على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك وقتها: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور، وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر من الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع، وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام، والديزل، وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين أن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة، وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيساً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.