السعودية تدفع بالشركات الصغيرة لتصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي

نائب محافظ «منشآت» لـ«الشرق الأوسط»: «الاستراتيجية الوطنية» تضم 13 مبادرة أساسية تغطي ملفات نمو المنشآت وتمكينها

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
TT

السعودية تدفع بالشركات الصغيرة لتصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)

تخطو السعودية نحو مرحلة جديدة في مسار تنويع اقتصادها، واضعةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في قلب معادلة النمو، بعد إقرار مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، في الجلسة التي عقدت الثلاثاء، استراتيجية وطنية جديدة لهذا القطاع.

ومن الواضح أن الخطوة ترسم توجه المملكة إلى تحويل هذا القطاع من قاعدة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، إلى قوة أكبر تأثيراً في الإنتاج والاستثمار وخلق الوظائف، عبر توسيع فرص التمويل، والوصول إلى الأسواق، وتعزيز القدرة على التوسع والمنافسة.

ويعكس هذا التوجه رهاناً سعودياً على جيل جديد من الشركات القادرة على النمو، والإسهام في بناء اقتصاد أوسع تنوعاً ومرونة، وأقل اعتماداً على الشركات الكبرى وحدها في صناعة النشاط الاقتصادي.

الناتج المحلي الإجمالي

وقال وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)»، الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، إن الاستراتيجية تهدف إلى «تطوير منظومة ريادة الأعمال، وتمكين المنشآت من النمو والتوسع، وزيادة إسهامها في الاقتصاد الوطني، وصولاً إلى رفع إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، تحقيقاً لمستهدفات (رؤية 2030)».

وأوضح أن الاستراتيجية تضم 13 مبادرة ضمن إطار متكامل يستهدف تحسين وصول المنشآت إلى التمويل والأسواق، ورفع جاهزيتها وقدراتها التشغيلية، وتطوير البيئة التنظيمية والابتكارية، وتحسين ممارسة الأعمال؛ بما يهيئ بيئة أعلى كفاءة لنمو المنشآت وتوسعها.

وتستهدف الاستراتيجية الإسهام في توفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، والوصول بالمملكة إلى المركز الأول في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية» بحلول عام 2030، وفق القصبي.

المشروعات الكبرى

واستطرد الدكتور القصبي: «تعكس الاستراتيجية ما يحظى به قطاع ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من اهتمام ودعم من الحكومة، وتترجم التوجه نحو بناء منظومة أكبر تكاملاً وكفاءة، تفتح أمام المنشآت آفاقاً أوسع للنمو، وتزيد إسهامها في التنمية الاقتصادية». وأضاف أن «تنفيذ الاستراتيجية يقوم على تكامل الجهود بين الجهات ذات العلاقة، بما يتيح للمنشآت الاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، ويوسع حضورها في سلاسل القيمة والمشروعات الكبرى، ويدعم وصولها إلى أسواق جديدة محلياً ودولياً».

نمو عدد المنشآت

وفي هذا السياق، أكد نائب محافظ «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)» لريادة الأعمال، سعود السبهان، لـ«الشرق الأوسط، أن «المنظومة حققت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، وسط فرص كبيرة لمواصلة النمو والتوسع، حيث تجاوز عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة 1.83 مليون منشأة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2026».

وبيّن السبهان أن الاستراتيجية تستهدف الانتقال من التركيز على النمو في أعداد المنشآت إلى «مرحلة أكبر تركيزاً على النمو المستدام، ورفع الإنتاجية، وزيادة القدرة على التوسع والوصول إلى الأسواق، وتعزيز التنافسية، وإسهام المنشآت في الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعزيز نمو المنشآت الواعدة والقائمة والجديدة في القطاعات الرئيسية والمستقبلية، وبناء منظومة محفزة وممكّنة ترسي ثقافة ريادة الأعمال».

نائب محافظ «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة - منشآت» لريادة الأعمال سعود السبهان (منشآت)

تحديات القطاع

ولفت إلى أن التقييم الشامل للوضع الراهن «رصد 12 تحدياً ذا أولوية، صُنفت وفق أثرها وسهولة معالجتها، وتشمل: محدودية الممكنات التي تساعد على تَتْجِيرِ الابتكارات، وارتفاع مؤشر الخوف من الفشل نتيجة المحدودية في ثقافة ريادة الأعمال، ونقص المواهب المختصة اللازمة لتلبية احتياجات المنشآت ورواد الأعمال في مختلف القطاعات والمناطق».

ومن التحديات أيضاً «ضعف البنية التحتية والقوة الشرائية في المناطق الطرفية، وارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال وصعوبة تقديرها، ومحدودية الوصول للتمويل، وضعف وفرة بيانات الأسواق اللازمة لاتخاذ القرارات، وصعوبة الاحتفاظ بالمواهب في ظل المنافسة مع الشركات الكبرى والقطاع العام، وكذلك ضعف البنية التحتية والخدمات المساندة في قطاع الصناعة وسلاسل الإمداد... وغيرها»، مشدداً على أن «الاستراتيجية لا تكتفي بمعرفة التحديات؛ بل تربطها بمبادرات تستهدف معالجتها بصورة مباشرة».

ووفق السبهان، فإن «منشآت» تولت إعداد الاستراتيجية الوطنية ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي، وفق اختصاصاتها التنظيمية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية تقوم على «بناء منظومة تكاملية وتعزيز التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة، حيث لا يقوم التنفيذ على جهة واحدة؛ وإنما على تكامل الأدوار».

وأضاف أن المبادرات قد «صُممت لترتبط بالتحديات بصورة مباشرة عبر 13 مبادرة أساسية تغطي عدداً من ملفات نمو المنشآت وتمكينها؛ تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتعزيز المشاركة في المشتريات الحكومية، والتصدير والتوسع الدولي، وتمكين التمويل، وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع، وتطوير إطار لمتابعة وتقييم الأثر».

وواصل السبهان أن الاستراتيجية تستهدف تحقيق أثر ملموس على مؤشرات «رؤية 2030»، من أبرزها رفع إسهام المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، وتوفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وتحقيق المرتبة الأولى للمملكة في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية».

جناح «منشآت» المشارك في إحدى الفعاليات لتقديم الدعم والاستشارة للشركات الصغيرة والمتوسطة (منشآت)

تمكين القطاع الخاص

وتعدّ الاستراتيجية الجديدة إحدى الاستراتيجيات الوطنية التي تدعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»؛ إذ «تمثل مجتمعة خريطة طريق طويلة المدى لتمكين القطاع الخاص، وتوجيه الجهود نحو أولويات تنموية واقتصادية طموحة، بما يعزز مكانة المملكة ويرفع تنافسيتها بوصفها اقتصاداً أوسع تنوعاً وابتكاراً واستدامة».

يذكر أن مبادرات الاستراتيجية تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، ودعم التوسع الدولي والتصدير، وزيادة مشاركة المنشآت في المشتريات الحكومية ومشتريات الشركات الكبرى، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع وربطها بقواعد البيانات ذات العلاقة في المنظومة.

وتتضمن المبادرات جذب وتوطين الشركات الناشئة الابتكارية العالمية، ومراجعة الحد الأدنى للتوطين وفق القطاعات، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، ورفع الوعي والثقافة المالية، وتطوير الممكنات التمويلية، وتحفيز مؤسسات تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يهيئ بيئة أعمال أكبر قدرة على دعم توسع القطاع واستدامة أثره الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية تايوان لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لشراكة أوسع مع السعودية في التقنيات المتقدمة

خاص وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)

وزير خارجية تايوان لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لشراكة أوسع مع السعودية في التقنيات المتقدمة

​أكد وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تتطلع إلى تعزيز شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية مع السعودية.

فتح الرحمن يوسف (تايبيه)
الاقتصاد أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أفادت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«المجلس العالمي للطاقة»، أنجيلا ويلكينسون، بأن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

استقطب معرض «سعودي فود شو 2026» في جدة أكثر من ألف عارض من 95 دولة، من بينهم 19 شركة روسية شاركت تحت مظلة «صُنع في روسيا».

خاص الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

خاص السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري بدأ العمل حالياً على نحو 3 مسارات جديدة تسهّل على الشركات الوطنية دخول السوق السورية.

بندر مسلم (الرياض)

وزير خارجية تايوان لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لشراكة أوسع مع السعودية في التقنيات المتقدمة

وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
TT

وزير خارجية تايوان لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لشراكة أوسع مع السعودية في التقنيات المتقدمة

وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)

أكد وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ أن بلاده تتطلع إلى تعزيز شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية مع السعودية، خصوصاً في التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى استعداد تايوان لتوظيف إمكاناتها ومواردها التكنولوجية في دعم مسار التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030».

وتحتل تايوان موقعاً محورياً في صناعة أشباه الموصلات العالمية، بقيادة شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق المتقدمة لحساب شركات أخرى، والتي تؤدي دوراً رئيسياً في توفير المعالجات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة. ويعزز هذا الموقع أهمية تايوان في سباق تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ويفتح في الوقت نفسه مجالاً أمامها لتوسيع شراكاتها التكنولوجية والاستثمارية مع دول مثل السعودية.

وقال لين، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» في مقر وزارة الخارجية التايوانية في تايبيه، إن بلاده تنظر إلى السعودية باعتبارها شريكاً مهماً في مرحلة التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة، مؤكداً استعدادها للعمل مع المملكة في مجالات التكنولوجيا والصناعة والاستثمار.

وفي حديثه عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، أقَرَّ لين بتأثر بلاده بمخاطر اضطراب إمدادات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، في ظل اعتماد تايوان على واردات الطاقة، لكنه أشار إلى تحرك حكومته لتنويع مصادر الإمدادات، بما في ذلك زيادة الاستثمارات والمشتريات من الولايات المتحدة وأستراليا، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة محلياً.

وزير الخارجية التايواني خلال افتتاحه منذ أيام مكتباً جديداً لتايوان في مدينة فينيكس بولاية أريزونا (إكس)

آفاق التعاون مع السعودية و«رؤية 2030»

وحول رؤيته للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والصناعي مع السعودية، قال لين إن العالم يشهد تحولاً هيكلياً من الاقتصاد القائم على النفط نحو مجالات التكنولوجيا الرقمية وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «نعلم أن السعودية تدفع بـ(رؤية 2030) بنشاط، وتتحول نحو التقنيات الحديثة، ونحن نرى أن تايوان تُعد أفضل شريك لدول الشرق الأوسط في هذه المجالات».

وفي رده على سؤال حول خطط الاستثمار المستقبلية، قال لين إن بلاده تبحث حالياً عن دول شريكة في الشرق الأوسط «ترغب في إقامة تبادلات وتواصل طبيعي معنا»، مضيفاً: «متى ما وجدنا هذا التفاعل، فإننا على أتم الاستعداد لضخ مواردنا واستثماراتنا في تلك الدول، سواء كانت السعودية أو عُمان أو قطر، أو غيرها من الدول التي تربطها علاقات متميزة مع حلفائنا الدوليين».

مؤشرات قوية للاقتصاد التايواني

وحول أداء الاقتصاد التايواني والتحديات التي تواجهه، أشار لين إلى قوة مؤشرات النمو، موضحاً أن الاقتصاد سجَّل نمواً بنسبة 8.68 في المائة في 2025، فيما يُتوقع أن يتجاوز النمو 11 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً بالابتكار التكنولوجي والطلب القوي على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن سوق الأسهم التايوانية أصبحت رابع أكبر سوق في العالم من حيث القيمة السوقية، متقدمة على أسواق رئيسية، من بينها بريطانيا وفرنسا، في ظل الطفرة التي تشهدها أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وأشار إلى أن الطلب على الرقائق التايوانية يشهد نمواً قوياً، مضيفاً أن شركات التكنولوجيا المحلية، ومن بينها «تي إس إم سي»، تلقت طلبيات تمتد لسنوات مقبلة وتتجاوز، بحسب قوله، قدراتها الإنتاجية الحالية.

«تي إس إم سي» أكبر شركة لتصنيع الرقائق المتقدمة (أ.ب)

​ تأثيرات أزمات الشرق الأوسط وأمن الطاقة

ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن مدى تأثر تايوان بالأزمات الإقليمية ومسارات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أقَرَّ لين بتأثر بلاده، في ظل اعتمادها على واردات الطاقة، مشيراً إلى أن حكومته تتخذ خطوات لتنويع مصادر الإمدادات، من بينها زيادة مشتريات الطاقة والاستثمارات فيها من الولايات المتحدة وأستراليا، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة محلياً، بما يعزز أمن الطاقة.

وفي ختام حديثه مع «الشرق الأوسط»، قال وزير الخارجية التايواني إن بلاده اكتسبت خبرة واسعة في إدارة المخاطر والتعامل مع التهديدات الجيوسياسية، مؤكداً حرصها على مشاركة هذه الخبرات مع شركائها، وتعزيز الروابط الاقتصادية مع الدول حول العالم.


«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

شعار «سبايس إكس» (رويترز)
شعار «سبايس إكس» (رويترز)
TT

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

شعار «سبايس إكس» (رويترز)
شعار «سبايس إكس» (رويترز)

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة، في مؤشر على تصاعد تكلفة بناء مراكز البيانات وتسارع انتقال تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي من التدفقات النقدية إلى الديون.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، تجري «برودكوم» محادثات لترتيب تمويل يتجاوز 50 مليار دولار لصالح «أوبن إيه آي» لشراء رقائق ذكاء اصطناعي مخصصة، بينما تجري «أوراكل» محادثات مع «أبولو غلوبال» و«غولدمان ساكس» لتوفير تمويل لشراء كميات كبيرة من الرقائق.

وبحسب الصحيفة، تبحث «سبايس إكس» بدورها مع جهات تمويل عن صفقة بقيمة 40 مليار دولار لتمويل شراء رقائق من «إنفيديا»، وفق شخص مطلع على المناقشات.

وتشير هذه الصفقات إلى حجم التمويل المطلوب لمواكبة التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما اعتمدت شركات الحوسبة السحابية تقليدياً على تدفقاتها النقدية لتمويل شراء المعدات، قبل أن تلجأ في السنوات الأخيرة إلى أسواق السندات لتمويل توسعات مراكز البيانات.

وقالت «وول ستريت جورنال» إن شركات الحوسبة السحابية أصدرت بالفعل مئات المليارات من الدولارات من السندات لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي، ما دفع أسواق الدين العام إلى استيعاب كميات متزايدة من الاقتراض.

ومع ارتفاع تكلفة هذه الاستثمارات، بدأت بعض الشركات اللجوء إلى شركات الاستثمار في «وول ستريت» لتوفير تمويل لصفقات شراء الرقائق، بقيمة عشرات المليارات من الدولارات لكل صفقة.

وتشمل الموجة الجديدة من المشترين شركات ذكاء اصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على استئجار قدرات الحوسبة من مزودي الخدمات السحابية، لكنها تتجه الآن إلى امتلاك جزء أكبر من البنية التحتية الخاصة بها لخفض التكاليف وتقليل الاعتماد على شركات أخرى.

وبحسب الصحيفة، قد يتضمن التمويل الجديد الذي تسعى «برودكوم» إلى ترتيبه لـ«أوبن إيه آي» قدرة حوسبة تصل إلى عدة وحدات غيغاواط من الرقائق، مع توقع إتمام الصفقة قبل نهاية العام. ويأتي ذلك بعد شراكة أعلنتها الشركتان العام الماضي لتطوير رقائق مخصصة لـ«أوبن إيه آي» بقدرة إجمالية تبلغ 10 غيغاواط، على أن يبدأ نشر هذه الأنظمة في النصف الثاني من 2026 ويستمر حتى نهاية 2029.

وفي حالة «أوراكل»، يهدف التمويل إلى سد الفجوة الزمنية بين سداد تكلفة معدات الحوسبة وبدء تدفق الإيرادات من خدمات الحوسبة السحابية المرتبطة بها.

وقالت الصحيفة إن أحد الهياكل المحتملة للصفقة يتمثل في قيام مستثمرين بتمويل شركة مستقلة تشتري الرقائق، ثم تؤجرها إلى «أوراكل» على مدى فترة زمنية. ومن شأن هذا الهيكل أن يتيح للشركة تمويل توسعها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من دون زيادة ديونها المباشرة، في وقت تتنافس فيه مع شركات تكنولوجيا أكبر تمتلك قدرات مالية ضخمة.

وتعكس هذه الترتيبات تحولاً في طريقة تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد التحدي مقتصراً على توفير الرقائق والطاقة ومراكز البيانات، بل أصبح يمتد إلى تأمين رأس المال اللازم لتمويل الاستثمارات الضخمة التي تسبق تحقيق الإيرادات منها.


سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)
شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)
TT

سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)
شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)

قالت كوريا الجنوبية، الخميس، إن شحنات الديزل التي يُزعم أنها أُرسلت إلى روسيا، وأثارت انتقادات بسبب احتمال مساهمتها في تخفيف نقص الوقود الروسي، لا تخضع لقيود التصدير الكورية، مؤكدة في الوقت نفسه أن مصدر الوقود لا يزال قيد التحقيق.

وكانت صحيفة «الغارديان» قد أفادت، هذا الأسبوع، بأن أكثر من 176 ألف طن من الوقود، معظمها من الديزل، شُحنت من كوريا الجنوبية إلى روسيا خلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، استناداً إلى سجلات الموانئ وبيانات تتبع السفن.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إن منتجات النفط المكررة، بما فيها الديزل التجاري ووقود الطائرات المشار إليهما في التقرير، لا تخضع لضوابط التصدير التي تفرضها سيول على روسيا.

وأضافت أن إجمالي صادرات كوريا الجنوبية إلى روسيا انخفض بأكثر من النصف منذ بدء الحرب، لكنها شددت على أنه «لم يثبت» أن الوقود ذا المنشأ الكوري الجنوبي، بما في ذلك الديزل، صُدّر إلى روسيا.

وأثار التقرير توتراً إضافياً في العلاقات بين سيول وكييف، اللتين تشهد علاقاتهما بالفعل خلافات بشأن تعامل كوريا الجنوبية مع جنود كوريين شماليين أسرهم الجانب الأوكراني.

وقال مستشار للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، هذا الأسبوع، إن شحنات الديزل المزعومة تتناقض بصورة حادة مع سياسة العقوبات الكورية الجنوبية، وهو ما رفضته سيول، ووصفت التصريحات بأنها «غير دقيقة من الناحية الواقعية» و«غير مناسبة».

وبحسب تقرير «الغارديان»، كانت ثلاث ناقلات من أصل سبع ناقلات يُقال إنها حُمّلت في موانئ كورية جنوبية خاضعة للعقوبات.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إنها تجري «مزيداً من عمليات التحقق» من مسارات السفن لتحديد ما إذا كانت قد ارتكبت أي مخالفات للقوانين المحلية.

وتدعم كوريا الجنوبية أوكرانيا مالياً وإنسانياً منذ اندلاع الحرب الروسية ـ الأوكرانية في 2022، في حين عززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو وأرسلت قوات لدعم الحرب الروسية، مقابل فوائد اقتصادية وتقنيات عسكرية، وفق ما تقول سيول وكييف.

وتوترت العلاقات بين كوريا الجنوبية وأوكرانيا منذ إعلان زيلينسكي الشهر الماضي نقل جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية، وهي خطوة قالت سيول إنها عرّضت عائلات الأسيرين للخطر. وطالب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ باعتذار علني، بينما وصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها الواقعة بأنها «سوء فهم دبلوماسي».