«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

نقص العمالة وتكلفة الطاقة والتمويل تضغط على وعود الحزب اليميني المتطرف بـ«الازدهار»

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
TT

«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (إيه أف دي) اليمين المتطرف نتيجة تاريخية في الانتخابات الإقليمية بولاية ساكسونيا أنهالت في شرق ألمانيا، متقدماً بأكثر من 44 في المائة من الأصوات، ليفرض صعوده السياسي سؤالاً اقتصادياً لا يقل أهمية عن المكسب الانتخابي: هل يستطيع الحزب تحويل وعوده بـ«الازدهار الاقتصادي» إلى نتائج في منطقة تواجه نقصاً حاداً في العمالة وتراجعاً سكانياً وضغوطاً على الصناعة والمالية العامة؟

فالحزب تعهَّد بخفض الأعباء على الشركات والأسر، وتقليص القيود التنظيمية، وخفض تكاليف الطاقة... لكن هذه الوعود تصطدم بتحديات هيكلية متراكمة في ساكسونيا أنهالت وفي أجزاء واسعة من شرق ألمانيا. فالولاية تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات للحفاظ على قدرتها الإنتاجية، بينما تتضمن أجندة الحزب سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة، إلى جانب تغييرات كبيرة في سياسة الطاقة والإنفاق العام. ومن هنا، تتحول ساكسونيا أنهالت إلى اختبار عملي لمدى قدرة «البديل من أجل ألمانيا» على التوفيق بين برنامجه السياسي واحتياجات اقتصاد يعاني بالفعل من نقص الموارد البشرية والاستثمار.

اقتصاد يحتاج إلى العمال

تكمن إحدى أكبر المفارقات في أن تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية، وهو أحد المحاور الرئيسية في خطاب «البديل من أجل ألمانيا»، يأتي في وقت تعاني فيه ساكسونيا أنهالت وغيرها من مناطق شرق البلاد نقصاً متزايداً في الأيدي العاملة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن نحو ثلث العاملين في الولاية يقتربون من سن التقاعد، بينما فقدت الولاية خلال العقد الماضي أكثر من 40 ألف عامل ألماني، في مقابل زيادة عدد العاملين الأجانب بأكثر من 50 ألفاً.

وتتركز الفجوات في قطاعات مثل الرعاية الصحية والضيافة والبناء والخدمات اللوجيستية والصناعات الغذائية، وهي قطاعات يصعب على الشركات توسيع نشاطها من دون زيادة المعروض من العمالة.

ويقدّر معهد هاله لأبحاث الاقتصاد، المعروف اختصاراً بـ«آي دبليو إتش»، أن الولاية قد تواجه نقصاً في العمالة يصل إلى نحو 32 ألف شخص بحلول عام 2031. وقد يرتفع الرقم إلى نحو 46 ألفاً إذا أدت سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة إلى تراجع تدفق العمال الأجانب.

وهنا تظهر إحدى أصعب المعادلات أمام الحزب: كيف يمكن تحقيق نمو اقتصادي أسرع مع تقليص أحد المصادر الرئيسية للعمالة الجديدة؟

أعضاء حزب «البديل من أجل ألمانيا» يحتفلون برفع لافتة تحمل صورة المرشح الأبرز للحزب أولريش سيغموند (أ.ب)

«ازدهار اقتصادي» أم فجوة تمويلية؟

يركز «البديل من أجل ألمانيا» في برنامجه الاقتصادي على تخفيف القيود المفروضة على الشركات، وخفض تكاليف الطاقة، وتقليص الأعباء المرتبطة بالسياسات المناخية، إلى جانب تقديم حوافز للأسر وزيادة الدعم لتشجيع الإنجاب.

ويجادل مؤيدو الحزب بأن تخفيف البيروقراطية والضرائب وتوفير طاقة أرخص يمكن أن يعيد تنشيط الشركات والاستثمارات، خصوصاً في المناطق الصناعية التي تضررت من ارتفاع تكاليف الإنتاج.

لكن تنفيذ هذه الوعود يواجه مشكلة التمويل. فقد قدّر «آي دبليو إتش» أن برنامج الحزب في ساكسونيا أنهالت قد يؤدي إلى فجوة تمويلية لا تقل عن 2.2 مليار يورو سنوياً، في ظل تعهد الحزب بعدم تمويلها من خلال زيادة الضرائب أو الاقتراض.

وتصبح هذه الفجوة أكثر أهمية بالنسبة إلى ولاية تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل العام، وتواجه في الوقت نفسه تكاليف متزايدة مرتبطة بالشيخوخة والبنية التحتية والخدمات.

الطاقة في قلب المعادلة الصناعية

لا تقتصر التحديات على سوق العمل والمالية العامة. فالطاقة تمثل عنصراً حاسماً بالنسبة إلى مستقبل الصناعة الألمانية، ولا سيما في شرق البلاد.

وتضم ساكسونيا أنهالت قاعدة صناعية مهمة، بينها قطاع كيميائي يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة. وفي المقابل، تجاوزت حصة مصادر الطاقة المتجددة 60 في المائة من إنتاج الكهرباء في الولاية.

ويريد «البديل من أجل ألمانيا» وقف التوسع في طاقة الرياح والحد من بعض مشروعات الطاقة الشمسية، مع التركيز بصورة أكبر على مصادر الطاقة التقليدية، بحجة أن ذلك يمكن أن يخفض تكاليف الكهرباء ويعيد القدرة التنافسية إلى الصناعة.

غير أن منتقدي هذه السياسة يحذرون من أن التراجع عن مسار التحول في الطاقة قد يجعل الشركات أكثر تردداً في ضخ استثمارات طويلة الأجل، في وقت تحاول فيه ألمانيا جذب مشروعات جديدة في الصناعات والتقنيات المرتبطة بالطاقة النظيفة.

هل تكفي وعود خفض الأعباء لجذب الشركات؟

يرى الحزب أن تقليص القيود التنظيمية وتحسين القدرة التنافسية يمكن أن يجعلا الولايات الشرقية أكثر جاذبية للشركات، بعد سنوات من معاناة هذه المناطق في جذب الاستثمارات والاحتفاظ بالسكان.

لكن قرار الشركات بشأن الاستثمار لا يعتمد على الضرائب والطاقة فقط. فتوفر العمالة الماهرة، واستقرار البيئة السياسية، وجودة البنية التحتية، وإمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية، كلها عوامل تدخل في الحسابات الاستثمارية.

وهذا يجعل نقص العمالة تحدياً مزدوجاً: فهو لا يهدد قدرة الشركات القائمة على التوسع فحسب، بل قد يقلل أيضاً من قدرة المنطقة على جذب شركات جديدة.

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

ساكسونيا أنهالت... نموذج لاختبار أكبر

صحيح أن اقتصاد ساكسونيا أنهالت يمثل جزءاً محدوداً من الاقتصاد الألماني، لكن التحديات التي تواجهها ليست استثنائية تماماً. فهي تعكس مشكلات أوسع في أجزاء من شرق ألمانيا، حيث يتداخل انخفاض عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار مع نقص العمالة وضعف الاستثمارات وارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن هذه الزاوية، تتحول الولاية إلى اختبار عملي لوعود «البديل من أجل ألمانيا»: هل تستطيع سياسات الحزب أن تخفض تكاليف ممارسة الأعمال وتزيد الاستثمار، من دون أن تؤدي في الوقت نفسه إلى تفاقم نقص العمالة أو زيادة الضغوط على المالية العامة؟

وتزداد أهمية السؤال مع تحقيق الحزب نتيجة انتخابية تاريخية، في وقت لا يزال فيه تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ برنامجه الاقتصادي غير محسوم.

الاختبار الحقيقي: الناس والشركات والمال

في نهاية المطاف، لا يتمثل التحدي الاقتصادي أمام «البديل من أجل ألمانيا» في تقديم وعود بخفض الضرائب والطاقة والبيروقراطية فحسب، وإنما في إثبات قدرة هذه السياسات على معالجة الأسباب الهيكلية لضعف النمو.

فالمناطق التي صعد فيها الحزب تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات والقدرة الإنتاجية، بينما يتضمن برنامجه توجهات قد تحد من أحد مصادر العمالة، وتعيد رسم سياسة الطاقة، وتفرض في الوقت نفسه قيوداً على الإنفاق والاقتراض.

ولهذا قد تكون ساكسونيا أنهالت أكثر من مجرد ولاية شهدت صعوداً انتخابياً كبيراً؛ فهي مختبر اقتصادي لمدى قدرة اليمين الشعبوي على تحويل وعوده بالنمو إلى نتائج في مناطق تحتاج إلى حلول عملية لمشكلات السكان والعمالة والصناعة والتمويل.


مقالات ذات صلة

إنفانتينو يتجه لليابان ضمن حملته لإعادة انتخابه في رئاسة «فيفا»

رياضة عالمية إنفانتنيو (أ.ب)

إنفانتينو يتجه لليابان ضمن حملته لإعادة انتخابه في رئاسة «فيفا»

من المقرر أن تنتقل حملة السويسري إنفانتينو لإعادة انتخابه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم هذا الأسبوع إلى اليابان، حيث يعقد اجتماعاً غداً الأربعاء مع «الآسيوي»

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ أشخاص يصطفون للإدلاء بأصواتهم في تكساس (رويترز)

بدء التصويت المبكر في تكساس بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس

بدأ التصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الاثنين في تكساس، حيث يأمل الديمقراطيون في تحقيق انتصارات تاريخية بهذه الولاية.

«الشرق الأوسط» (أوستن (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب) p-circle

فانس يمتنع عن تأييد نتنياهو ويركز على الانتخابات الأميركية

امتنع نائب الرئيس الأميركي، الاثنين، عن تأييد إعادة انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وذلك بعد يوم من إعلان الرئيس ترمب تأييده لنتنياهو الذي يواجه ضغوطاً كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون ينتظرون في طابور للمشاركة في التصويت المبكر في أتلانتا - جورجيا (رويترز)

الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يبدو الديمقراطيون في موقع أفضل لتحدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، ومعركة غير واضحة النتائج في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ينقل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معركة الدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى ولاية كانساس، مساء الاثنين، مستهلاً أسبوعاً من التجمعات الانتخابية.

هبة القدسي (واشنطن)

من الدولار إلى الذهب... أي الملاذات الآمنة تصمد أمام اضطرابات الأسواق؟

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من الدولار إلى الذهب... أي الملاذات الآمنة تصمد أمام اضطرابات الأسواق؟

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يتزايد الإقبال على الأصول التي تُعد ملاذات آمنة، في ظل الضغوط التي تواجه أسهم التكنولوجيا بفعل المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واستمرار الحرب الإيرانية وما تفرضه من ضغوط على أسعار الطاقة، فضلاً عن تنامي المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي.

لكن الملاذات الآمنة التقليدية لم تحقق الأداء الذي كان المستثمرون يتوقعونه خلال العام الحالي؛ إذ تراجعت أسعار الذهب عقب اندلاع الحرب الإيرانية، بعدما لجأ المستثمرون إلى تسييل أصول حققت مكاسب قوية في السابق لتعويض خسائرهم في أسواق أخرى. كما تشهد السندات الحكومية، التي طالما عُدّت من أكثر الأصول أماناً في العالم، تقلبات حادة، وفق «رويترز».

وفيما يلي استعراض لأداء أبرز الملاذات الآمنة في الوقت الراهن:

1. الدولار بين جاذبية الملاذ الآمن ومخاوف المستقبل

على خلاف موجة بيع الأصول الأميركية التي سادت العام الماضي، ارتفع الدولار منذ اندلاع الحرب الإيرانية، محققاً مكاسب بنحو 4 في المائة منذ أواخر فبراير (شباط). وعزز هذا الأداء مكانة العملة الأميركية ملاذاً آمناً يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الاضطرابات العالمية. وأسهمت في دعمها متانة الاقتصاد الأميركي، وارتفاع أسعار الفائدة، ومكانة الولايات المتحدة مصدّراً للطاقة.

مع ذلك، لا تزال العوامل التي دفعت المتعاملين إلى التشكيك في قدرة الدولار على الاحتفاظ بمكانته ملاذاً آمناً على المدى الطويل قائمة، وفي مقدمتها تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية. كذلك، يظل الدولار عرضة للضغوط إذا تعرضت أسهم التكنولوجيا لموجة بيع، بعدما استفاد من تدفقات رأسمالية قياسية إلى الأسهم الأميركية، مدفوعة بالتفاؤل حيال طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وقال كيت جوكس، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية لدى «سوسيتيه جنرال»، إن الدولار قد يكون اقترب من المراحل الأخيرة من دورته الصعودية. وأضاف: «لم يعد أمامه مجال كبير لمزيد من الارتفاع»، لكنه أشار إلى صعوبة تبرير المراهنة على تراجع مستدام للدولار في الوقت الراهن، موضحاً أن «القصة العالمية الكبرى هي أن الدولار عملة نفطية، ونحن في خضم أزمة طاقة».

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

2. اضطرابات أوروبا تعزز جاذبية الفرنك السويسري

أحد أبرز الدروس المستخلصة من الاضطرابات التي شهدتها أسواق السندات على خلفية التطورات في فرنسا هو أن الفرنك السويسري يظل من أبرز الملاذات التي يقصدها المستثمرون عندما تواجه أوروبا اضطرابات. وارتفع الفرنك بأكثر من 2 في المائة أمام اليورو منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول)، ليصبح على أعتاب تسجيل أكبر مكاسبه الشهرية منذ أواخر عام 2023.

وقالت جورجيت بول، كبيرة استراتيجيي العملات الأجنبية والنفط لدى «إيه بي إن أمرو»: «دعمت المخاوف بشأن المالية العامة الفرنسية وحالة عدم اليقين المرتبطة بالانتخابات في فرنسا وإسبانيا الفرنك السويسري».

وأضافت أن المستثمرين باتوا أقل ميلاً إلى استخدام الفرنك لتمويل صفقات العائد، مفضلين تجنب المراهنة على تراجع عملة تتمتع بخصائص الملاذ الآمن.

وتجعل أسعار الفائدة السويسرية البالغة صفراً في المائة الفرنك جذاباً في صفقات العائد، التي يقترض فيها المستثمرون بعملة منخفضة الفائدة لتمويل استثمارات في أصول ذات عوائد أعلى في أسواق أخرى.

ويرى محللون أن المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تعزز بدورها جاذبية الفرنك السويسري، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء المخاطر في الأسواق.

3. السندات الألمانية تبرز ملاذاً آمناً نسبياً

تراجعت جاذبية السندات الحكومية بوصفها ملاذاً آمناً تحت وطأة المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية العامة، بعدما سجلت تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة واليابان مؤخراً أعلى مستوياتها منذ عقود. لكن موجة بيع الأسهم، التي غذّتها المخاوف بشأن قطاع التكنولوجيا، أعادت إحياء جانب من الطلب على السندات.

وبرز في هذا السياق تطور لافت؛ فعندما بلغت عوائد السندات الأميركية والفرنسية لأجل عشر سنوات أعلى مستوياتها منذ 24 عاماً في وقت سابق من هذا الشهر، تراجعت عوائد السندات الألمانية بالتزامن مع ارتفاع أسعارها.

ويرى المستثمرون في هذا التباين مؤشراً واضحاً على احتفاظ السندات الألمانية، الحاصلة على التصنيف الائتماني الممتاز «إيه إيه إيه»، بمكانتها ملاذاً آمناً بين الاقتصادات الكبرى.

وقال رئيس البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إن ألمانيا ستظل ركيزة للاستقرار في أوروبا وسط اضطرابات أسواق السندات، مضيفاً أنها «تستعيد جاهزيتها» بعد سنوات من الركود.

وقال جوناثان أوين، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «توينتي فور أسيت مانجمنت»: «يشعر الجميع بالقلق من انتقال العدوى في أوروبا، ومن احتمال أن تنجر السندات الألمانية وراء نظيرتيها الفرنسية والإيطالية. لذلك، من الإيجابي أن تكون السندات الألمانية قد أدت دور أداة للتحوط من المخاطر في أوروبا».

4. السندات قصيرة الأجل... ملاذ أقل عرضة لمخاطر الديون

يرى مستثمرون أن ارتفاع مستويات الدين لدى الاقتصادات الكبرى سيواصل تقويض جاذبية السندات طويلة الأجل بوصفها ملاذاً آمناً.

في المقابل، توفر السندات الحكومية قصيرة الأجل قدراً أكبر من الحماية النسبية، نظراً إلى محدودية حساسيتها للمخاوف المرتبطة بمستويات الدين والعجز مقارنة بالسندات الأطول أجلاً.

وقال روري ماكفرسون، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «رين ستيرلينغ»: «نحن نفضل السندات قصيرة الأجل بشدة». وأضاف: «في ظل كل هذه المخاوف بشأن الديون والعجز، لم نكن نشتري السندات طويلة الأجل».

صائغ مصري يحمل سبائك ذهب في القاهرة (رويترز)

5. الذهب يحتفظ بجاذبيته رغم التقلبات

لم يكن الذهب، أحد أبرز الملاذات الآمنة التقليدية، بمنأى عن التقلبات خلال العام الحالي. فبعد أن سجل مستوى قياسياً عند 5,595 دولاراً للأونصة في يناير (كانون الثاني)، تراجعت أسعاره عقب اندلاع الحرب الإيرانية، بعدما لجأ المستثمرون إلى تسييل حيازاتهم من المعدن النفيس لتغطية الخسائر في أسواق أخرى.

لكن الذهب استأنف صعوده في أغسطس (آب)، مع تجدد المخاوف بشأن التضخم وتصاعد القلق من عدم بذل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جهوداً كافية لاحتواء الضغوط السعرية. ويتداول المعدن حالياً عند نحو 4,175 دولاراً للأونصة.

ويعزو محللون قدرة الذهب على الاحتفاظ بأسعاره فوق مستوى 4,000 دولار إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً. وفي حين يُتوقع أن تحد أسعار الفائدة المرتفعة من إمكانات صعود الذهب، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وتفاقم المخاوف بشأن المالية العامة الأميركية قد يعززان جاذبيته على المدى الطويل.

وقال كارستن مينكه، المحلل لدى «يوليوس باير»: «على المدى الطويل، يُتوقع أن يستفيد الذهب مجدداً من استمرار قوة مشتريات البنوك المركزية، وتجدد المخاوف بشأن الدين الأميركي وارتفاع أعباء الفائدة عليه».


تراجع معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع بفعل ارتفاع أسعار الطاقة

لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)
TT

تراجع معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع بفعل ارتفاع أسعار الطاقة

لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)

تراجعت معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال أكتوبر (تشرين الأول)، منهيةً سلسلة تحسن استمرت خمسة أشهر، في ظل ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة على الاستهلاك الخاص والاستثمار، وفقاً لبيانات أعلنها معهد «زد إي دبليو» للأبحاث الاقتصادية، الثلاثاء.

وانخفض المؤشر إلى 28.1 نقطة، مقارنة بـ34.7 نقطة في الشهر السابق، في حين كان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تراجعه إلى 30 نقطة.

وقال رئيس المعهد أخيم فامباخ: «لا يزال الاستهلاك الخاص والاستثمار ضعيفين بسبب ارتفاع أسعار الطاقة؛ إذ تضغط هذه الأسعار على الدخول الحقيقية، وترفع تكاليف الإنتاج، وتُبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول».

وكان مكتب الإحصاء الاتحادي قد أعلن في وقت سابق، الثلاثاء، أن أسعار المنتجين في ألمانيا سجلت في سبتمبر (أيلول) أسرع ارتفاع لها منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية.

وأدى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي بسبب الصراع إلى إبطاء التعافي الذي طال انتظاره في أكبر اقتصاد أوروبي. وقال فامباخ إن الاقتصاد بدأ يخرج تدريجياً من حالة الركود، لكن تعافيه لا يزال يفتقر إلى مقومات الاستدامة الذاتية.

ويواجه الائتلاف الحاكم في ألمانيا ضغوطاً متزايدة مع صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف. وأثارت نجاحات الحزب في الانتخابات الإقليمية الأخيرة مخاوف متزايدة لدى الأحزاب الرئيسية، وكشفت عن توترات داخل الائتلاف الحاكم. كما زادت استقالة وزيرة العمل باربل باس الأسبوع الماضي من حالة عدم اليقين.

وقالت فيليسيتاس هينتسه، الخبيرة الاقتصادية لدى «دويتشه بنك ريسيرش»: «من المرجح أن تكون التطورات السياسية الأخيرة قد زادت من حالة عدم اليقين بشأن التنفيذ السريع لخطط الإصلاح التي أُعلن عنها خلال الصيف».

في المقابل، سجل المؤشر الذي يقيس تقييم المستثمرين للوضع الاقتصادي الراهن تحسناً أكبر من المتوقع، مرتفعاً إلى سالب 35.9 نقطة، مقارنة بسالب 47.1 نقطة في سبتمبر.

وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية قد ذكرت في وقت سابق من هذا الشهر أن الحرب الإيرانية لم تؤثر سلباً على الاقتصاد بالقدر الذي كان يُخشى منه، بالتزامن مع رفع توقعاتها للنمو الاقتصادي خلال العام الحالي والعام المقبل.

وقال توماس غيتسل، كبير الاقتصاديين لدى «في بي بنك»: «بفضل المستوى المرتفع للطلبيات المتراكمة، ستتمكن الصناعة في البداية من زيادة إنتاجها. وهذا أيضاً هو السبب وراء تحسن التوقعات الاقتصادية».

وسجل الاقتصاد الألماني نمواً بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الثاني. وقال غيتسل إن الأداء الذي اتسم بمتانة فاقت التوقعات خلال النصف الأول من العام من شأنه دعم النمو في عام 2026، مشيراً إلى أن استطلاع «زد إي دبليو» لا يشير إلى زخم جديد يُذكر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، بعدما يكون الاقتصاد قد حقق على الأرجح تقدماً محدوداً في الربع الثالث.

واستندت النتائج إلى ردود 178 محللاً ومستثمراً مؤسسياً شاركوا في استطلاع المعهد خلال الفترة من 12 إلى 19 أكتوبر.


السوق السعودية تهبط لأدنى إغلاق منذ أبريل 2021

متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تهبط لأدنى إغلاق منذ أبريل 2021

متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)

أنهت السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء، على تراجع بنسبة 1.7 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9952 نقطة، منخفضاً 172 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ أبريل (نيسان) 2021، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.8 مليار ريال.

وتحرك المؤشر خلال الجلسة بين 9941 نقطة كأدنى مستوى و10116 نقطة كأعلى مستوى، فيما وصلت خسائره منذ بداية العام الحالي إلى نحو 540 نقطة، بما يعادل 5.1 في المائة.

وشهدت الجلسة تراجعاً لعدد من الأسهم القيادية، إذ انخفض سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة إلى 25.48 ريال، كما تراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة مماثلة إلى 60.15 ريال.

وتراجعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«بي إس إف» و«أسمنت اليمامة» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة، فيما هبط سهم «ينساب» بنسبة 7 في المائة.

كما انخفض سهما «سابك للمغذيات الزراعية» و«بنك البلاد» بنسبة 3 في المائة لكل منهما، ليغلق الأول عند 109.80 ريال، والثاني عند 21.47 ريال، عقب إعلان النتائج المالية للربع الثالث من عام 2026.

وتصدَّر سهم «تهامة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 8 في المائة، في حين تصدَّر سهم «عزم» الأسهم المرتفعة بمكاسب بلغت 4 في المائة.