اليمين المتطرف الألماني يحقق انتصاراً كبيراً في انتخابات ساكسونيا أنهالت

صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
TT

اليمين المتطرف الألماني يحقق انتصاراً كبيراً في انتخابات ساكسونيا أنهالت

صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)

تصدر اليمين المتطرف الألماني نتائج انتخابات، الأحد، في ولاية ساكسونيا أنهالت، ما يمثل ضربة قوية للمستشار المحافظ فريدريش ميرتس، وفق تقديرات هيئات البث العامة، ولكن لا بد من معرفة ما إذا كانت حصته من الأصوات كافية لحكم هذه الولاية التي كانت جزءاً من ألمانيا الشرقية.

وبحصوله على ما بين 44 و44.5 في المائة من الأصوات، يتقدم «البديل من أجل ألمانيا» بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يُتوقع أن يحصل على 18.5 في المائة، وفق استطلاعات آراء الناخبين لدى الخروج من مراكز الاقتراع. وإذا تأكدت هذه الأرقام في الفرز النهائي، فسيفوز اليمين المتطرف بـ39 مقعداً في البرلمان الإقليمي، علماً أن تحقيق الغالبية المطلقة يتطلب الحصول على 42 مقعداً.

وتُجرى هذه الانتخابات وسط استقطاب حاد في الرأي العام ومخاوف متصاعدة في أوساط المهاجرين بالولاية. وأشار آخر استطلاع للرأي أجرته «الشبكة التلفزيونية العامة (زد دي إف)» إلى حصول «البديل من أجل ألمانيا» بزعامة أولريش زيغموند، على 41 في المائة من الأصوات؛ ما سيشكل ضعف نتيجته في انتخابات 2021.

الرئيس المشارك للكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند لدى تصويته في انتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت الأحد (د.ب.أ)

وأدلى زيغموند (35 عاماً) بصوته، صباح الأحد، في معقله تانغرمونده؛ المدينة البالغ عدد سكانها نحو 10 آلاف شخص، حيث استقبله نحو 100 شخص بحفاوة هاتفين اسمه. وتعهد الزعيم اليميني المتطرف بتشديد سياسة الهجرة، وإلغاء التعليم الإلزامي، وتعديل مناهج التاريخ في المدارس، بوصفها تركز على مسؤولية الرايخ الثالث في الحرب العالمية الثانية.

الحنين إلى الماضي

ويستغل زيغموند مشاعر الحنين إلى حقبة ألمانيا الشرقية لدى أنصاره الذين يرون أنهم لا يعاملون بالتساوي مع مواطنيهم من الغرب أو حتى المهاجرين، ووصل زعيم «البديل من أجل ألمانيا»، الأحد، إلى مركز الاقتراع رفقة زوجته يوليا على دراجة نارية صغيرة من طراز «سيمسون» التي ترمز إلى حقبة ألمانيا الشرقية؛ لونها أزرق كشعار حزبه.

وقالت يوتا نويمان، البالغة 84 عاماً: «قاومت لزمن طويل، لكنني قلت لنفسي إنه ينبغي الآن إعطاء فرصة لـ(البديل من أجل ألمانيا)»، بعدما كانت تصوت حتى الآن لـ«الاشتراكيين الديمقراطيين». وأضافت المتقاعدة المقيمة في ماغديبورغ؛ عاصمة الولاية: «إنهم في رأيي الوحيدون الذين يتكلمون عن السلام. الآخرون لا يتكلمون إلا عن إعادة التسلح... وإرسال أموال إلى أوكرانيا، بدل دعم معاشات التقاعد المتدنية».

عامل انتخابي يفرز مغلفات بطاقات الاقتراع في ولاية ساكسونيا - أنهالت بألمانيا الأحد (د.ب.أ)

وأعلنت رئيسة لجنة الانتخابات بالولاية، كريستا ديكمان، في ماغديبورغ (عاصمة الولاية)، إن نسبة المشاركة بلغت 54.4 في المائة عند الساعة الـ02:00 ظهراً، مقابل 27.1 في المائة خلال هذا التوقيت نفسه بانتخابات عام 2021، و35.4 في المائة خلال انتخابات عام 2016. وأوضحت اللجنة أن هذه البيانات تستند إلى عيّنة استطلاعية تمثيلية من مراكز الاقتراع المباشرة.

طوق عازل

نشرت الشرطة تعزيزات في ماغديبورغ طيلة عطلة نهاية الأسبوع تحسباً لأي تجاوزات من اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف، خصوصاً بعد الاقتراع.

وتوقعت آخر استطلاعات الرأي فوز «المحافظين» بزعامة سفين شولتزه (47 عاماً) الذي حكم الولاية منذ مطلع العام بعدما كان وزير الاقتصاد في حكومتها، بـ23 في المائة من الأصوات. وصرح شولتزه بعد الإدلاء بصوته في ماغديبورغ: «يعود للمواطنين أن يتصرفوا. إنها انتخابات ديمقراطية»، مضيفاً أنه يعوّل على «مشاركة قوية».

وبين الأحزاب الأخرى، يتوقع أن يحقق حزب «دي لينكه» اليساري الراديكالي 11.5 في المائة من الأصوات، و«الاشتراكيون الديمقراطيون» 8.5 في المائة، والخضر 6 في المائة. ومن غير المتوقع أن يتخطى حزب «بي إس في» اليساري المؤيد لروسيا، والليبراليون، عتبة 5 في المائة الضرورية لدخول البرلمان المحلي. واستبعدت جميع الأحزاب إلى الآن مشاركة اليمين المتطرف في الحكم، باستثناء «بي إس في» اليساري المقرب من روسيا، الذي ينقسم أعضاؤه بهذا الصدد.

وقد يؤدي هذا الطوق المفروض على «البديل من أجل ألمانيا» إلى بقاء شولتزه في السلطة من خلال تشكيل ائتلاف مع أحزاب أخرى ممثلة في البرلمان المحلي، غير أن أصواتاً متنامية ترتفع للدعوة إلى التعامل مع «البديل من أجل ألمانيا» ببراغماتية، خصوصاً على مستوى المناطق، محذرة بأن إبقاءه خارج السلطة بعد الانتخابات قد يؤجج التوتر داخل حزب ميرتس.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

بين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر لجنة الانتخابات التشريعية لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

ينتهج الجمهوريون في ميشيغان وولايات متأرجحة أخرى، سياسة تقوم على تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون آيديولوجياً اقتربوا كثيراً من اليسار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية  الفلسطينية، اليوم السبت، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026 التي ستشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

وقال لافروف من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة: «سيتم تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، والقضاء على التهديد الذي يواجه الأمن الروسي، مع عودة الحياة الهادئة. وسيحدث ذلك مهما كانت الظروف».

واتهم وزير الخارجية الروسي الدول الأوروبية، السبت، بأنها «تبذل كل ما في وسعها» لعرقلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع بين موسكو وكييف.

وقال: «تبذل أوروبا كل ما في وسعها لعرقلة محادثات السلام التي ترعاها إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما دعا لافروف الولايات المتحدة إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وكذلك القيود المفروضة على التجارة مع أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

وقال لافروف إن على الولايات المتحدة رفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وشنت الولايات المتحدة حملة ضغوط على كوبا أدت إلى حد كبير لمنع وصول النفط إلى الجزيرة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.

فاديفول يلتقي لافروف

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال لقائه نظيره الروسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، السبت، موسكو إلى «التخلّي عن نهج التصعيد الخطير» الذي تتبنّاه، وفق ما أفاد به دبلوماسي ألماني.

وجرت المحادثات، وهي الأولى من نوعها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، على وقع تصاعد التوتر بين برلين وموسكو في الأسابيع الأخيرة، إذ حمّلت ألمانيا روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مطار لايبزيغ. وعلى الأثر، أمر كل من البلدين بإغلاق قنصلية البلد الآخر.

وقال الدبلوماسي الألماني إن فاديفول «دعا روسيا الاتحادية إلى التخلّي عن نهجها الخطير المتمثّل في التصعيد تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي».

وأوضح فاديفول، بحسب ما نقل عنه الدبلوماسي، أن «حوادث مثل محاولة الهجوم الأخيرة في لايبزيغ أو غيرها من الهجمات المتعدّدة الوسائل لن تزعزع عزم ألمانيا على دعم أوكرانيا التي تتعرّض لهجوم».

وتُعد ألمانيا من أبرز داعمي أوكرانيا، فيما اتهمها لافروف أخيراً بأنها «تريد الحرب مجدداً»، رافضاً اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن هجوم مطار لايبزيغ الشهر الماضي.


البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
TT

البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

عبَر البابا ليو الرابع عشر جادة الشانزليزيه، السبت، على وقع هتافات حشود غفيرة، قبل أن يترأس قداساً ضخماً هو أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارته لفرنسا. وعلى متن سيارته «بابا موبيلي»، حيَّا الحبر الأعظم مبتسماً الأطفال ورحَّب بحشود المصلِّين الذين وصل كثير منهم قبل ساعات لرؤيته وهو يتَّجه نحو ساحة الكونكورد؛ حيث أُقيم مذبح أبيض يعلوه صليب بارتفاع عدة أمتار.

وبدأ القداس بُعَيد الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، مع اصطفاف نحو 700 ألف شخص -حسب الفاتيكان- على امتداد أكثر من كيلومترين وصولاً إلى شارع الجيش الكبير، خلف قوس النصر؛ حيث أمكنهم متابعة القداس الذي استمر ساعة ونصف ساعة عبر شاشات عملاقة.

وقالت ماري هيلين، التي قدمت من ضواحي باريس: «قد لا أرى شيئاً، ولكن لا يهم، المهم هو وجودنا بهذا العدد الكبير، ومشاركتنا في القداس».

شعبية واسعة

وفي ساحة الكونكورد؛ حيث كان الواصلون ينتظرون بصبر ويتناولون طعامهم، صرَّحت فيرجيني كورتو الآتية من نانتير مع عائلتها، والبالغة 51 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «البابا هو النجم!». وأضافت: «إنه يخاطب جمهوراً يتجاوز الديانة الكاثوليكية، إنه البابا الذي نحتاج إليه في هذا العصر، البابا الذي يُضفي عمقاً وتأملاً».

وفي الشوارع المجاورة للشانزليزيه، ومع إغلاق عشرات محطات المترو، حملت عشرات الحافلات المصلِّين من مناطق عدة طوال الصباح، وغالباً ما كانت مجهزة بمقاعد قابلة للطي، استعداداً لانتظار وصول البابا.

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

وأوردت أبرشية باريس أن كثيراً من السياسيين حضروا للمشاركة في القداس؛ بينهم المرشحون للرئاسة: إدوارد فيليب، وغابرييل أتال، ومارين لوبان التي رافقها رئيس حزبها «التجمع الوطني» جوردان بارديلا، بالإضافة إلى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيسَي مجلسَي البرلمان، يائيل براون بيفيت، وجيرار لارشيه.

وغاب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا ليو الجمعة لدى وصوله إلى المطار، ثم في قصر الإليزيه، ومثَّلته زوجته بريجيت.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة. وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمَد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

«كرامة وسلام»

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وشدد البابا خلال لقائه عدداً من المغتربين والمهاجرين المسلمين والمسيحيين من جنسيات مختلفة، على أهمية «الالتقاء والعيش معاً بكرامة وسلام». وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يُفسحون المجال لغيرهم، ويُوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة». ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود في جادة الشانزليزيه يوم 26 سبتمبر (أ.ف.ب)

وتبعث هذه الزيارة للدار -حسب مسؤوليها- «رسالة» قبل أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، يتوقع أن تعود فيها مسألة الهجرة إلى الواجهة. ودعا البابا على الدوام منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 إلى الحفاظ على كرامة المهاجرين واللاجئين. ولم يتردد البابا الأميركي في انتقاد سياسة الرئيس دونالد ترمب بهذا الصدد.

وزار البابا بعد ذلك المعهد الكاثوليكي في باريس؛ حيث التقى بمُعَمَّدين جدد ومقبلين، ما يشهد على حيوية الكنيسة لدى شريحة من الشباب. وقال البابا خلال اللقاء في المقر التاريخي للمعهد: «قد يبدو من المستغرب أن نشهد هذه الظاهرة في إطار مجتمع كالمجتمع الفرنسي (...) مطبوع بثقافة شديدة العلمانية». وكان قد تطرق الجمعة إلى العلمانية في كلمته بقصر الإليزيه، معتبراً أن «العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام».

وتلقى زيارة البابا اهتماماً شعبياً لافتاً منذ يومها الأول؛ إذ اصطف 300 ألف شخص -حسب الفاتيكان- الجمعة للترحيب به لدى عبوره في السيارة البابوية بوسط باريس، قبل أن يستقبله 80 ألف شاب استقبال النجوم مساء الجمعة، في ملعب «استاد دو فرنس».


ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
TT

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد، على غرار ما حدث في جيب سبتة الإسباني هذا الصيف.

وصرّح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، خلال مؤتمر صحافي السبت في ميونيخ، بأن على أوروبا إرساء «آلية دعم جديدة للبلدان التي تواجه ضغطاً كهذا عند حدودها الخارجية».

وأضاف الوزير المحافظ قبيل اجتماع مع 16 من نظرائه في الاتحاد الأوروبي والمفوض الأوروبي ماغنوس برينر لمناقشة ملفات الهجرة، قائلاً: «بعبارة أخرى، قوة تدخل سريع تابعة لوكالة (فرونتكس)، تكون قادرة على تقديم الدعم اللازم للدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في غضون 24 ساعة».

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

من جهته، أشار برينر إلى أن المفوضية الأوروبية ستقدم «في المستقبل القريب» تفويضاً «معزّزاً» لوكالة «فرونتكس»، لتكون قادرة على «التحرك بسرعة، ومرونة أكبر، قبل أن تتحول الأحداث إلى أزمات حقيقية».

وأكد دوبريندت أن الحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس التي جعلت من تشديد سياسة الهجرة أولوية لكبح صعود اليمين المتطرف «على قناعة بإمكان الاستعانة بشكل أكبر بوكالة (فرونتكس) في إجراءات إعادة المهاجرين»، ولا سيما عبر الدول الثالثة التي يمرون بها، وكذلك في إطار «اتفاقية دبلن» داخل الاتحاد الأوروبي التي تحدد الدولة المسؤولة عن البتّ في طلب اللجوء.

واعتبر المفوض برينر أن على وكالة «فرونتكس» أن تؤدي «دوراً أكثر أهمية وكثافة في عمليات الإعادة».

تعمل ألمانيا حالياً، بالتعاون مع الدنمارك وهولندا والنمسا واليونان، على إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين (مراكز ترحيل) في دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف إعادة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.

وتمسّك دوبريندت بالهدف الذي أعلنته هذه الدول الخمس، والمتمثل في تقديم اتفاقات أولية مع دول من خارج التكتل «بحلول نهاية العام».

من جانبها، نددت لجنة الإنقاذ الدولية، الخميس، بمراكز الإعادة، واصفة إياها بأنها «نهج قاسٍ، ومكلف، ويجرّد الأشخاص من كرامتهم، وحقوقهم الأساسية».