وزير المالية البريطاني أمام اختبار صعب في أول موازنة له

وسط ضغوط الإنفاق والدين

جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)
جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني أمام اختبار صعب في أول موازنة له

جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)
جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)

سيتعين على وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي، وهو نقابي سابق أيَّد قواعد تنظيمية مرنة للمصارف، أن يقرر قريباً التوازن المناسب لموازنة قد تكون اللحظة الحاسمة في رئاسة الوزراء التي يتولاها أندي بيرنهام.

ويريد مستثمرو السندات معرفة كيفية دفع بيرنهام لطموحاته، من بناء المساكن والرعاية الاجتماعية إلى الدفاع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الانضباط المالي.

وقبيل أول موازنة له في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، يلقي هيلي يوم الاثنين أول خطاب رئيسي له حول كيفية تسريع نمو خامس أكبر اقتصاد في العالم، وهو تحدٍ أخفق أسلافه في تحقيقه على مدى 20 عاماً، وفق «رويترز».

وفي ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً، من المرجح أيضاً أن تتضمن الموازنة زيادات ضريبية.

وقال جون مونكس، الرئيس السابق لمؤتمر النقابات العمالية، الذي عيَّن هيلي مسؤولاً عن الاتصالات في تسعينيات القرن الماضي: «ستكون الأحداث من حوله محتدمة، لكنه سيحافظ على هدوئه ولباقته. إنها موهبة يتمتع بها».

وأضاف مونكس: «كنت أريد شخصاً يستطيع صياغة الحجة الاقتصادية، وشخصاً قادراً ليس فقط على تسويق رواية، بل أيضاً على إجراء نقاشات مع بنك إنجلترا ووزارة الخزانة. وكان قادراً على القيام بكل ذلك».

وخاطر هيلي بحلمه في أن يصبح نائباً عن حزب العمال عندما دخل في خلاف مع مونكس من جهة، وزعيم الحزب توني بلير ومدير الاتصالات لديه أليستر كامبل من جهة أخرى، بشأن إصلاحات النقابات العمالية.

وقال مونكس: «واجه بلير وكامبل مباشرة، كما فعلت أنا، ولم يمضيا قدماً في المقترح».

من حزام التعدين إلى حي المال في لندن

أظهر هيلي، عندما كان وزيراً مبتدئاً للمالية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أنه ليس من أنصار تقاليد حزب العمال، إذ قال للنواب عن «أهمية اتباع نهج تنظيمي مرن قائم على المبادئ» فيما يتعلق بالقواعد المنظمة لحي المال في لندن.

وفي الآونة الأخيرة، عندما كان وزيراً للدفاع في حكومة كير ستارمر، أخرج هيلي سفينتين حربيتين من الخدمة وأحال نظاماً للطائرات المسيَّرة إلى التقاعد لإنفاق الأموال على مجالات أخرى.

وقال كيفن كرافن، الرئيس التنفيذي لهيئة «إيه دي إس» التجارية لقطاعي الطيران والدفاع: «لا شك في أنه كان يعرف ما هي الأمور الصحيحة التي ينبغي القيام بها».

لكن هيلي استقال من منصب وزير الدفاع في يونيو (حزيران)، في ضربة لستارمر الذي استقال من منصب رئيس الوزراء بعد ذلك بـ11 يوماً.

وقال هيلي لستارمر: «لقد عجزتم، وكانت وزارة الخزانة غير مستعدة، عن الالتزام بالموارد التي تحتاجها البلاد للدفاع عنها في هذا الوقت الذي تتزايد فيه التهديدات».

لكن عندما أفادت وسائل الإعلام الشهر الماضي بأنه لن يرفع على الفور الإنفاق الدفاعي إلى المستويات التي كان يسعى إليها سابقاً، اتهم نواب من المعارضة هيلي بالنفاق، مما دفع بيرنهام إلى القول إن جدولاً زمنياً سيُحدد في عام 2027.

ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيدفع هيلي باتجاه توفير الأموال الإضافية لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المائة من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2030، وهو مستوى قال إنه ضروري عندما استقال.

وقال ريتشارد دانّات، القائد السابق للجيش البريطاني، إن من غير المرجح أن يبني هيلي قاعدة نفوذ خاصة به في وزارة الخزانة، واصفاً إياه بأنه «سياسي عمالي محترف، قديم الطراز نسبياً، ويفهم التسلسل الهرمي».

وأضاف دانّات أنه رغم أنه من غير المرجح أن يكون «مُحدثاً لثورة» في وزارة الخزانة، فإنه سيكون على الأرجح قادراً على تجاوز المعارضة الداخلية والعثور على الأموال التي يريدها للدفاع.

سوق السندات والموازنة

سيكون الاختبار الأول أمام هيلي هو إعداد موازنة لا تثير اضطرابات في سوق السندات - وهي تجربة أطاحت بحكومة ليز تراس قصيرة العمر في عام 2022 - لكنها تقدم دعماً للناخبين قبل أقل من ثلاث سنوات على الانتخابات.

وفي أول موازنة لها قبل عامين، رفعت وزيرة المالية آنذاك راشيل ريفز الضرائب على أصحاب العمل، مما أدى إلى توتر العلاقات مع قطاع الأعمال وأسهم في تباطؤ التوظيف.

وسيحتاج هيلي إلى إظهار تقدم في أولويات بيرنهام، بما في ذلك منح مزيد من الصلاحيات للمناطق المحلية، مع إيجاد أموال لسد عجز فوري قدره 5 مليارات جنيه إسترليني في الإنفاق الدفاعي.

وتزداد صعوبة هذه المهمة بسبب التزام بيرنهام بآلية زيادة معاشات التقاعد الحكومية وارتفاع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

لكن، على النقيض من تحذيرات ريفز من أوقات صعبة مقبلة، سعى هيلي إلى تبني نبرة متفائلة بشأن الاقتصاد البريطاني.

وسارعت حكومة بيرنهام، بعد توليه منصبه، إلى خفض فواتير الطاقة المنزلية بشكل محدود، ووضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات، وخفض الضرائب لبعض شركات قطاع الضيافة.

وأشاد رئيس إحدى كبرى الشركات البريطانية التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين بهيلي لقوله إنه يشعر بالقلق من تكلفة ممارسة الأعمال بقدر قلقه من تكاليف المعيشة.

لكن بعد عقدين من آخر فترة قضاها في وزارة الخزانة، يقر هيلي بمدى صعوبة الوضع الآن، مع بلوغ عبء الدين ثلاثة أمثال ما كان عليه، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت الظروف آنذاك مواتية للغاية، مقارنة بما تواجهه هذه الدولة والحكومة والناس والشركات الآن».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا أشخاص يشاركون في احتجاج في فيينا بالنمسا يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترقُّب نزول آلاف الطلاب إلى شوارع فيينا احتجاجاً على ميزانية غير كافية

تترقب فيينا خروج تظاهرات بعد ظُهر الخميس يشارك فيها آلاف الطلاب احتجاجاً على الميزانية المخصصة للجامعات والتي تُعد غير كافية للتعويض عن التضخم وارتفاع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)

النحاس يتراجع مع ارتفاع المخزونات وتراجع مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النحاس، الخميس، مع تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، ما خفف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار الاختناقات في سلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تتراجع رغم نتائج قوية لشركات التكنولوجيا

واجهت الأسهم الآسيوية صعوبة في الحفاظ على مكاسبها خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، رغم التوقعات الإيجابية لنتائج شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد المركز المالي في السعودية (واس)

أرباح 6 بنوك سعودية ترتفع في الربع الثالث... و«الجزيرة» الأعلى نمواً

ارتفعت أرباح 6 بنوك سعودية في الربع الثالث، بقيادة «الجزيرة» نمواً و«الراجحي» قيمةً، في حين تراجعت أرباح ثلاثة بنوك بفعل ضغوط تشغيلية وائتمانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن فرنسا وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن فرنسا وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الجمعة، متأثرة بانخفاض أسهم مجموعة السلع الفاخرة «كيرينغ» عقب إعلان نتائجها، فيما أسهم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا في تعزيز حذر المستثمرين.

وبحلول الساعة 07:18 بتوقيت غرينتش، انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.13 في المائة إلى 636.50 نقطة، بعدما سجل يوم الخميس أكبر تراجع يومي له في ثلاثة أسابيع، ليصبح على مسار تكبد خسائر أسبوعية، وفق «رويترز».

وهبط سهم «كيرينغ» بنسبة 10.4 في المائة، بعد تراجع مبيعات علامتها التجارية الرئيسية «غوتشي» خلال الربع الثالث، ما أضعف الآمال في نجاح خطة التعافي التي تنفذها المجموعة.

في المقابل، ارتفع سهم شركة «هولسيم» السويسرية للأسمنت بنسبة 5.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لأرباح العام بأكمله، إثر تسجيل مبيعات وأرباح فصلية تجاوزت توقعات المحللين.

وطغت المخاوف بشأن الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا على التفاؤل الذي رافق موسم نتائج أعمال الشركات الأوروبية، الذي جاء قوياً عموماً. ودفع تصاعد المخاوف المالية والسياسية عائد السندات الفرنسية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 24 عاماً خلال الأسبوع، فيما زادت موجة بيع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الضغوط على الأسواق.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، مع تداول خام برنت عند أعلى مستوياته منذ عدة أشهر، ما أضاف إلى الضغوط على معنويات المستثمرين.


تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
TT

تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)

أظهر مسح اقتصادي نُشرت نتائجه يوم الجمعة تباطؤ نمو قطاع التصنيع في اليابان خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ليسجل أضعف وتيرة له في سبعة أشهر، في ظل تباطؤ نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم استمرار النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص في تحقيق التوسع.

وانخفضت القراءة الأولية لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع التصنيع الياباني إلى 53.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ54.1 نقطة في سبتمبر (أيلول). وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماشه.

وأظهر المسح أن منتجي السلع سجلوا أبطأ نمو في الطلبات الجديدة منذ مارس (آذار)، بينما تباطأ نمو الإنتاج إلى أضعف وتيرة له منذ الشهر نفسه. كما سجلت طلبات التصدير الجديدة في القطاع الخاص الياباني أبطأ وتيرة نمو في أربعة أشهر، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع التوظيف في المصانع بوتيرة معتدلة خلال أكتوبر، فيما كثّف المصنعون عمليات الشراء، ما أدى إلى تسجيل أكبر تراكم في مخزونات المشتريات منذ نحو أربع سنوات.

وعلى صعيد قطاع الخدمات، تحسن النشاط بوتيرة طفيفة، إذ ارتفعت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات إلى 52.0 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر، مدعومة بزيادة أقوى في نشاط الأعمال وتسارع نمو المبيعات.

واستقرت القراءة الأولية للمؤشر المركب لمديري المشتريات في اليابان، الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات، عند 52.3 نقطة، لتواصل أنشطة القطاع الخاص التوسع للشهر التاسع عشر على التوالي.

وقال أسامة بهاتي، الخبير الاقتصادي لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر تشير إلى استقرار نمو النشاط الاقتصادي الإجمالي في اليابان مقارنة بالشهر السابق، لكنه ظل دون متوسط النمو المسجل منذ بداية العام.

وعلى مستوى القطاع الخاص ككل، سجلت الأعمال الجديدة أبطأ وتيرة نمو في ثلاثة أشهر، فيما تراجع نمو طلبات التصدير إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر. كذلك تباطأت وتيرة خلق فرص العمل إلى أدنى مستوياتها في 14 شهراً، بينما انخفضت ثقة الشركات حيال آفاق العام المقبل إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز).

وفيما يتعلق بالضغوط التضخمية، تسارع ارتفاع تكاليف المدخلات قليلاً خلال أكتوبر، مدفوعاً بزيادة تكاليف المواد الخام والعمالة. وواصلت الشركات رفع أسعار البيع، لكن وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات النهائية تباطأت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر.


الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية في معظمها يوم الجمعة، متأثرةً بموجة جديدة من الهبوط الحاد في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، امتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، ودَفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى تسجيل أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز).

في المقابل، استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها، منذ مايو (أيار)، وسط مخاوف مرتبطة بالحرب مع إيران. وارتفع خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 113.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأميركي القياسي، بنسبة 0.6 في المائة إلى 100.08 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.7 في المائة، ليغلق عند 61,825.26 نقطة، فيما انخفض مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2.4 في المائة إلى 5,403.32 نقطة، وفق «رويترز».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.2 في المائة إلى 22,983.80 نقطة، بينما هبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند 3,610.52 نقطة. وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.2 في المائة إلى 8,777.00 نقطة.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد انخفض يوم الخميس بنسبة 1.2 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركَّب» بنسبة 2.6 في المائة. وطغت خسائر أسهم التكنولوجيا على الأداء الإيجابي لبقية قطاعات السوق الأميركية، رغم ارتفاع غالبية الأسهم، في حين سجل مؤشر «داو جونز الصناعي» مكاسب طفيفة تقل عن 0.1 في المائة.

وتشهد الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقلبات حادة وسط مخاوف من تعرُّض الطفرة التي يشهدها القطاع لانتكاسة، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض اللازمة لبناء مراكز البيانات وشراء مزيد من رقائق الذكاء الاصطناعي. ويخشى المستثمرون أن تكون تقييمات هذه الأسهم قد ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها خلال موجة صعود استمرت سنوات، رغم مواصلة الشركات العاملة في القطاع الإعلان عن نمو أعمالها.

وفي هذا السياق، هبط سهم شركة «ميتا بلاتفورمز»، التي تطوِّر نظام الذكاء الاصطناعي «ميوز» بنسبة 7 في المائة، رغم إعلانها إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت أرباحها دون التقديرات.

وقالت الشركة المالكة لمنصتَي «فيسبوك» و«إنستغرام» إنها تعتزم استحداث فئة جديدة من الأسهم لجمع الأموال اللازمة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتغطية نفقات أخرى.

كما انخفض سهم «تسلا» بنسبة 3.1 في المائة، رغم تحقيق الشركة أرباحاً خلال فصل الصيف تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت إيراداتها دون التقديرات.

وامتدَّت موجة التراجع إلى شركة «إنفيديا»، التي هبط سهمها بنسبة 4.4 في المائة. وباعتبارها أكبر شركة في «وول ستريت» من حيث القيمة السوقية، فإن تحركات سهمها تؤثّر في مؤشر «إس أند بي 500» أكثر من أي سهم آخر؛ ما جعله المحرك الرئيسي لانخفاض المؤشر.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، التي اقترضت لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا» وتأجيرها للعملاء عبر خدمات الحوسبة السحابية، تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة وسط مخاوف بشأن ديونها، قبل أن يتراجع بنسبة 10.1 في المائة.

وفي موازاة الضغوط الناجمة عن أسهم التكنولوجيا، أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط على أسواق الأسهم. فقد قفز سعر خام برنت بنسبة 4 في المائة يوم الخميس، مواصلاً صعوده من مستويات تقل عن 97 دولاراً للبرميل في بداية الشهر، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تداعيات الصراع مع إيران على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وتلقي المخاوف المتعلقة بتضخم الديون الحكومية واتساع عجز الموازنات بظلالها على معظم الاقتصادات المتقدمة؛ ففي فرنسا، زادت الاحتجاجات الضغوط على الحكومة لرفع الإنفاق، ما قد يؤدي إلى تفاقم أعباء الدين العام.

وفي الولايات المتحدة، دفعت هذه المخاوف، إلى جانب استمرار التضخُّم عند مستويات مرتفعة وظهور مؤشرات على متانة الاقتصاد وعوامل أخرى، عوائد السندات الحكومية إلى الاقتراب مؤخراً من أعلى مستوياتها منذ عقود.

لكن عوائد السندات الأميركية سجَّلت تراجعاً حاداً يوم الخميس، في إشارة إلى توجه المستثمرين نحو شراء السندات الحكومية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً في ظل موجة البيع التي طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.97 في المائة، مقارنة بـ5.13 في المائة، في أواخر تعاملات الأربعاء، بعدما تجاوز 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر، في تحول ملحوظ في سوق السندات.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات تشير إلى أن أداء الاقتصاد الأميركي قد يكون أقوى مما توقعه الاقتصاديون. وأظهر تقرير انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العاملين في أنحاء البلاد.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 156.93 ين ياباني، مقارنة بـ156.77 ين في التعاملات السابقة، فيما استقر اليورو عند 1.1215 دولار.