ستخضع موجة صعود حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، دفعت سوق الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية، للاختبار خلال الأسبوع مع صدور بيانات جديدة عن التضخم، قد تعزز مبررات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأسبوع الماضي أول إغلاق قياسي له في شهرين، مدفوعاً بأسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات التي كانت قد تراجعت في الفترة الفاصلة بين المستويات القياسية السابقة. وخلال أربع جلسات متتالية انتهت يوم الثلاثاء، ارتفع المؤشر القياسي بنسبة 5.75 في المائة، في أكبر مكسب له خلال أربعة أيام منذ أبريل (نيسان) 2025، وفق «رويترز».
كما ساهم تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في دعم الأسهم؛ إذ أدى انخفاض أسعار النفط إلى تخفيف بعض المخاوف بشأن التضخم، وذلك قبيل صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، يوم الأربعاء.
وقال ماثيو ميسكين، الرئيس المشارك لاستراتيجية الاستثمار في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «السوق تشعر بالقلق من التضخم. وسنرى الأسبوع المقبل ما إذا كانت بيانات التضخم ستمنح السوق بعض الارتياح».
ودفعت موجة الصعود الأخيرة مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منذ بداية العام إلى أكثر من 12 في المائة حتى يوم الخميس. كما تجاوزت تقارير أرباح الشركات التوقعات المرتفعة للسوق للربع الثاني على التوالي، ما عزز تفاؤل المستثمرين بشأن البيئة الداعمة للأسهم.
وقال مات أورتون، كبير استراتيجيي السوق في «ريموند جيمس إنفستمنت مانجمنت»: «لقد شهدنا بعض النتائج القوية، ولا سيما من بعض الشركات الكبرى التي كانت بحاجة إلى إعلان أرقام جيدة».
وأضاف أورتون: «في الوقت نفسه، كان جزء كبير من موجة البيع في يوليو (تموز) ناتجاً عن أن مراكز المستثمرين أصبحت مزدحمة للغاية، وأن التوقعات كانت متفائلة بشكل مفرط»، مشيراً إلى أن «ذلك بدأ يتلاشى خلال الشهر».
مؤشر أسعار المستهلكين
يأتي تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي كشف عن انقسامات بشأن كيفية تعامل البنك المركزي مع التضخم، الذي ظل أعلى من مستهدفه السنوي البالغ 2 في المائة لعدة سنوات.
ويتوقع الاقتصاديون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» حتى يوم الخميس. كما تشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم الأساسي، الذي يستثني مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 2.5 في المائة سنوياً.
وقال دومينيك بابالاردو، كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في «مورنينغستار ويلث»: «قد يكون تراجع مؤشر أسعار المستهلكين خلال الشهرين الماضيين كافياً لمنع مجلس الاحتياطي الفيدرالي من رفع أسعار الفائدة هذا العام».
وأضاف: «إذا ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين مجدداً وجاء أعلى من التوقعات يوم الأربعاء، فإنني أتوقع أن تتراجع الأسهم بفعل هذه البيانات».
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعه الشهر الماضي، لكن ثلاثة من أصل 12 مسؤولاً في البنك المركزي عارضوا القرار وصوّتوا لمصلحة رفع أسعار الفائدة. وكانت الأسواق، حتى يوم الخميس، تسعّر احتمالاً يقارب 60 في المائة لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للمجلس في سبتمبر (أيلول).
العوائد وتقلبات النفط
ساهمت المخاوف بشأن استمرار ارتفاع التضخم واحتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في ارتفاع عوائد سندات الخزانة، التي يعتبرها المستثمرون أحد المخاطر الرئيسية التي تهدد موجة صعود الأسهم.
ويمكن لارتفاع عوائد سندات الخزانة أن يجعل الاستثمارات في السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم. كما تؤدي العوائد المرتفعة إلى زيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات، ما يضغط على النمو الاقتصادي والأسهم.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات في أواخر يوليو أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025. لكنه تراجع منذ ذلك الحين إلى 4.67 في المائة، بالتزامن مع انخفاض أسعار الخام الأميركي إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع.
وقال ميسكين: «أي تقلب في أسعار النفط أمر تراقبه السوق عن كثب. فإذا واصلت أسعار النفط الارتفاع، فإن ذلك يزيد التضخم، ومن ثم يزيد احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة».
بيانات أخرى أيضاً على الأجندة
سيصدر التقرير الشهري لأسعار المنتجين بعد يوم من تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، ما سيسهم أيضاً في استكمال صورة التضخم. كما ستقدم بيانات مبيعات التجزئة، المقرر صدورها يوم الجمعة، رؤية حول إنفاق المستهلكين، وهو مقياس رئيسي لقوة الاقتصاد الأوسع.
وبعد موجة كثيفة من تقارير النتائج الفصلية خلال الأسابيع القليلة الماضية، يشهد جدول إعلان الأرباح هدوءاً نسبياً، إلا أن أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، التي حققت مكاسب قوية، قد تظل حساسة لتقارير الأسبوع المقبل، بما في ذلك نتائج شركة «أبلايد ماتيريالز» لصناعة أشباه الموصلات، وشركة «سيسكو» لمعدات الشبكات، وشركة «كورويف» المتخصصة في تكنولوجيا البنية التحتية السحابية.
وقد قادت أسهم أشباه الموصلات، على وجه الخصوص، موجة صعود سوق الأسهم هذا العام، وسط توقعات بأن تستفيد الشركات من الإنفاق الضخم على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وارتفع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 70 في المائة في عام 2026، إلا أن مؤشر «سوكس» لا يزال منخفضاً بأكثر من 17 في المائة عن أعلى مستوى سجله في أواخر يونيو (حزيران)، كما يشهد تقلبات حادة من يوم إلى آخر.
وقال أورتون: «نحتاج إلى رؤية مزيد من التعافي الفني في عدد من مكونات مؤشر (سوكس) حتى نقتنع فعلاً بأن الأسوأ أصبح وراءنا».
وأضاف: «كانت نتائج الأرباح مشجعة عموماً، لكن لا يزال هناك المزيد من العمل قبل أن نتمكن من القول إننا خرجنا من دائرة الخطر».
