قيود التصدير تكبح وقود الصين رغم تحسن يونيو

بكين توازن بين حماية السوق المحلية ونقص الإمدادات الآسيوية

ناقلة نفط في ميناء «شاندونغ» شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط في ميناء «شاندونغ» شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

قيود التصدير تكبح وقود الصين رغم تحسن يونيو

ناقلة نفط في ميناء «شاندونغ» شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط في ميناء «شاندونغ» شرق الصين (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات التجارة الصينية تحسناً محدوداً في صادرات المنتجات النفطية المكررة خلال يونيو (حزيران) مقارنة بالشهر السابق، لكن مستوياتها بقيت أقل بكثير من العام الماضي، في انعكاس مباشر للقيود التي فرضتها بكين منذ منتصف مارس (آذار) الماضي لحماية الإمدادات المحلية بعد اندلاع الحرب الإيرانية واضطراب تدفقات النفط الخام إلى آسيا.

وبلغت صادرات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى الأسواق خارج هونغ كونغ وماكاو نحو 805 آلاف طن في يونيو الماضي، بزيادة 11 في المائة على مايو (أيار) السابق عليه، لكنها جاءت منخفضة 64 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. ويكشف هذا التباين عن أن التحسن الشهري لا يمثل عودة كاملة إلى مستويات التصدير المعتادة، بل يعدّ تخفيفاً محدوداً ضمن سياسة لا تزال تعطي الأولوية لتأمين احتياجات السوق المحلية.

وتكتسب السياسة الصينية أهمية إقليمية واسعة، نظراً إلى أن البلاد تعدّ من أكبر مصدري الوقود في آسيا. وقد تزامن خفض صادراتها مع اضطرار مصافٍ آسيوية إلى تقليص إنتاجها نتيجة نقص إمدادات الخام المرتبط بالحرب؛ مما أدى إلى التشديد على المعروض ورفع الضغوط على أسعار الوقود في المنطقة.

وتوزعت صادرات البنزين الصينية، البالغة نحو 76.8 ألف طن خارج هونغ كونغ وماكاو، بصورة أساسية بين أسواق آسيوية، في مقدمتها كمبوديا وسريلانكا. كما بلغت صادرات الديزل نحو 246 ألف طن، وكانت بنغلاديش أكبر وجهة منفردة بنحو 118 ألف طن. أما صادرات وقود الطائرات فانخفضت إلى 426 ألف طن، متراجعة 15 في المائة عن مايو و64 في المائة على أساس سنوي، مع تصدر فيتنام قائمة المشترين.

* حذر صيني

ويعكس ضعف صادرات وقود الطائرات خصوصاً استمرار الحذر الصيني تجاه السماح بخروج كميات كبيرة من المنتجات ذات الأهمية الاستراتيجية، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة مخاطر مرتبطة بتكلفة الشحن، واضطراب طرق التجارة، وارتفاع أسعار الخام. كما يشير إلى أن بكين تسعى إلى الاحتفاظ بهوامش أمان أكبر لتلبية الطلب المحلي، حتى لو أدى ذلك إلى تشديد الإمدادات في أسواق الجوار.

في المقابل، سجل زيت الوقود؛ المستخدم أساساً في تموين السفن، أداءً مختلفاً، إذ ارتفعت صادراته 55 في المائة على أساس شهري إلى 2.73 مليون طن، وهو أعلى مستوى لها خلال عام 2026، كما زادت 18 في المائة مقارنة بيونيو من العام الماضي. وارتفع إجمالي صادرات هذا المنتج خلال النصف الأول من العام 7.7 في المائة إلى 10.87 مليون طن. ويرتبط هذا الارتفاع بالميزة السعرية التي تمتعت بها الموانئ الصينية، إذ كان وقود السفن منخفض الكبريت في تشوشان وشنغهاي أرخص بنحو 50 دولاراً للطن مقارنة بسنغافورة، أكبر مركز إقليمي لتزويد السفن بالوقود، مما شجع شركات الشحن على زيادة مشترياتها من الموانئ الصينية.

كما تعافت واردات الصين من زيت الوقود في يونيو الماضي بنسبة 76 في المائة عن مايو، إلى نحو 983 ألف طن، لكنها ظلت أقل 30 في المائة من مستواها قبل عام. وبقي الطلب عليه من جانب المصافي ضعيفاً، بعدما فضلت المصافي شراء النفط الخام الأرخص واستخدامه مادة أولية.

وتوضح هذه التحركات أن سياسة بكين لا تقوم على إغلاق باب التصدير بالكامل، بل على إدارة دقيقة لأنواع المنتجات والكميات المسموح بخروجها. فبينما تواصل تقييد البنزين والديزل ووقود الطائرات لحماية السوق المحلية، تستفيد من قدرتها التنافسية في وقود السفن لتعزيز حضور موانئها في تجارة التزويد البحري. وفي المرحلة المقبلة، ستظل أسواق الوقود الآسيوية مترقبة أي زيادة في حصص التصدير الصينية؛ لأن أي تخفيف إضافي للقيود قد يساعد على تهدئة نقص الإمدادات والأسعار. لكن استمرار الحرب، واضطراب إمدادات الخام، سيجعلان أمن الطاقة المحلي أولوية لبكين، بما يعني أن عودة الصادرات إلى مستويات العام الماضي لا تزال مستبعدة في المدى القريب.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا يبدأ من موريتانيا جولة أفريقية

شمال افريقيا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يتحدث إلى الصحافيين بمطار برلين قبل توجهه إلى موريتانيا يوم الاثنين (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا يبدأ من موريتانيا جولة أفريقية

بدأ وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، الاثنين، جولة أفريقية يستهلها من العاصمة الموريتانية نواكشوط، وستقوده أيضاً إلى نيجيريا وجنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري مشاركون يلتقطون صورة تذكارية خلال اجتماع وزراء خارجية «رابطة دول جنوب شرقي آسيا - آسيان» في «مركز المؤتمرات الدولي» بالفلبين يوم 20 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري اجتماعات «آسيان»... هل تصمد سياسة التوازن بين أميركا والصين؟

تختبر اجتماعات «آسيان» في مانيلا قدرة «الرابطة» في الحفاظ على توازنها بين واشنطن وبكين، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار أزمتَي ميانمار وبحر الصين الجنوبي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني المعيّن حديثاً أندي بيرنهام يلقي خطاباً أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت (رويترز)

وسط ضغوط الإنفاق... كيف يمكن لحكومة بيرنهام زيادة الضرائب في بريطانيا؟

قال رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بيرنهام، إنه قد يطلب من المواطنين دفع «المزيد قليلاً» من الضرائب، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

بعد خسائر 1.5 تريليون دولار... الصين تحشد جهودها لإنقاذ البورصة

دخلت السلطات الصينية في سباق مع الزمن لاحتواء واحدة من أعنف موجات التراجع التي شهدتها أسواق الأسهم المحلية منذ أشهر

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد صورة تخيلية لمدينة المعرفة الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

«مدينة المعرفة الاقتصادية» توقّع اتفاقية لتطوير «الملتقى رزيدانس» بقيمة 693 مليون دولار

وقّعت شركة «مدينة المعرفة الاقتصادية» اتفاقية تطوير عقاري مع شركة «الراشد العقارية» لتنفيذ مشروع «الملتقى رزيدانس» في المدينة المنورة، بقيمة 693 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)