«تي إس إم سي» تراهن على مستقبل طويل الأمد لرقائق الذكاء الاصطناعي

مع استثمار 100 مليار دولار إضافية في أريزونا

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج أرباح الربع الثاني من عام 2026 (أ.ف.ب)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج أرباح الربع الثاني من عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

«تي إس إم سي» تراهن على مستقبل طويل الأمد لرقائق الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج أرباح الربع الثاني من عام 2026 (أ.ف.ب)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج أرباح الربع الثاني من عام 2026 (أ.ف.ب)

تتوقع شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات «تي إس إم سي» استمرار الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة لسنوات عدة، في الوقت الذي تُعزز فيه استثماراتها بالولايات المتحدة عبر ضخ 100 مليار دولار إضافية لتوسيع منشآتها في ولاية أريزونا، رغم مواجهتها تحديات تشغيلية؛ من بينها نقص عمال البناء والبنية التحتية المتاحة.

قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، عقب إعلان نتائج قياسية للربع الثاني، إن الشركة «راضية جداً» عن التقدم المُحرز في مشروع أريزونا، الأمر الذي دفعها إلى رفع إجمالي استثماراتها هناك إلى 265 مليار دولار، وفق «رويترز».

وأضاف هوانغ، في مقابلة: «سنواصل الاستثمار»، مشيراً إلى أن الشركة «تُقدر بشدةٍ الدعم الذي تلقته من الحكومة الأميركية».

وتابع: «ما زلنا نشهد طلباً قوياً من العملاء، طلباً هيكلياً يمتد لسنوات عدة».

وتُعد «تي إس إم سي» أكبر منتج عالمي للرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما أنها مورّد رئيسي لشركة «إنفيديا»، ما جعل استثماراتها الرأسمالية الضخمة وهوامش أرباحها المتزايدة مؤشراً رئيسياً على قوة الطلب في سوق أشباه الموصلات العالمي.

ويُعد التوسع الجديد في أريزونا مكسباً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تعزيز تصنيع الرقائق محلياً وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الآسيوية.

وكان ترمب قد اتهم تايوان مراراً بالاستحواذ على جزء كبير من صناعة أشباه الموصلات الأميركية، مؤكداً أن الولايات المتحدة تهدف إلى امتلاك 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية العالمية للرقائق.

مصانع أريزونا

وأوضح هوانغ أن أول مصنع لشركة «تي إس إم سي» في أريزونا، المعروف باسم «مصنع الرقائق»، يعمل بكامل طاقته ويحقق مستويات إنتاجية «ممتازة» تُضاهي أداء مصانع الشركة الرئيسية في تايوان.

وأشار إلى أن المصنع الثاني سيبدأ، قريباً، مرحلة نقل المُعدات، في حين تتواصل أعمال بناء المصنع الثالث، كما بدأت الأعمال التحضيرية للمصنع الرابع وأول منشأة للتغليف المتقدم للرقائق في الموقع.

وبذلك، سترفع المشروعات الحالية والمخطط لها عدد منشآت «تي إس إم سي» في أريزونا إلى 12 منشأة للتصنيع والتغليف المتقدم، إضافة إلى مركز للأبحاث والتطوير. ولم يحدد هوانغ جدولاً زمنياً لتنفيذ الاستثمار الإضافي.

لكنه أشار إلى وجود تحديات مادية، قائلاً: «هناك قيود، مثل عدد عمال البناء المتاحين والبنية التحتية القائمة. وسنعمل بشكل وثيق مع الحكومة لمعالجة هذه القضايا».

وفي موازاة توسعها بالولايات المتحدة، تُواصل «تي إس إم سي» استثماراتها في تايوان، حيث تخطط لبناء 13 مصنعاً للتغليف المتقدم، خلال السنوات المقبلة.

وقال هوانغ: «الأراضي مورد نادر في تايوان، لذلك سنستخدم الأراضي المتاحة لتطبيق أحدث التقنيات».

وأضاف: «عند تطوير أحدث التقنيات، نحتاج إلى تعاون وثيق بين فرق البحث والتطوير والعمليات، وهذا يجب أن يكون في تايوان. وبعد استقرار الوضع، يمكننا حينها دراسة نقل الإنتاج إلى الخارج».

إصدار السندات

وحول إمكانية جمع التمويل، عبر إصدار أسهم جديدة في الولايات المتحدة، قال هوانغ إن الشركة «لا تستبعد إصدار سندات جديدة»، إذا كانت ظروف السوق مناسبة.

ورغم خططها التوسعية الطموحة، تواجه «تي إس إم سي» تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين، في ظل جهود الولايات المتحدة لتقييد صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى الصين.

كانت «رويترز» قد ذكرت، العام الماضي، أن «تي إس إم سي» قد تُواجه غرامة تبلغ مليار دولار أو أكثر، لتسوية تحقيق أميركي يتعلق بضوابط التصدير، بشأن شريحةٍ صنعتها الشركة واستُخدمت داخل مُعالج ذكاء اصطناعي من إنتاج شركة «هواوي».

وأحال هوانغ الأسئلة المتعلقة بوضع القضية وأي غرامة محتملة إلى الحكومة الأميركية، لكنه أكد أن نظام الرقابة الداخلية على الصادرات لدى «تي إس إم سي» يخضع لمراجعة مستمرة.

وقال: «يجب أن أقر بأن قدرتنا على ضمان الامتثال لجميع القواعد واللوائح لها حدود، لكن عندما يبيع العملاء المنتجات لبعضهم، فإنهم يقومون بذلك فيما بينهم».

وأضاف: «في مرحلة معينة، تفقد الشركة القدرة على رؤية كامل سلسلة الاستخدام، وهذه هي الحقيقة».

مخاوف بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي

عادت مخاوف المستثمرين بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة مؤخراً، وسط الإنفاق الضخم على البنية التحتية المرتبطة بهذه التقنية.

وانخفضت أسهم «تي إس إم سي» المُدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 7.3 في المائة، يوم الجمعة، رغم إعلان الشركة نتائج فصلية قياسية، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 50 في المائة، منذ بداية العام.

ورغم ريادتها المطلقة في سوق الرقائق الأكثر تطوراً عالمياً، تواجه «تي إس إم سي» منافسة متزايدة من شركات مثل «سامسونغ إلكترونيكس»، التي استفادت من تعافي سوق رقائق الذاكرة، و«إنتل» المدعومة من الحكومة الأميركية.

وأكد هوانغ ثقة الشركة في نموذج أعمالها، قائلاً: «لا نعتزم التخلي عن أي فرصة. منافسونا جيدون، لكننا أفضل منهم».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تستقر قرب أعلى مستوياتها مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر قرب أعلى مستوياتها مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

استقرت سوق الأسهم الأميركية قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق، فيما ارتفعت أسعار النفط في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

ذراع «أكوا لخدمات المواقع» تدخل أوروبا بالاستحواذ على أعمال «إيثوس إنيرجي»

أعلنت شركة «أكوا لخدمات المواقع» السعودية استحواذها على أعمال خدمات توربينات الغاز التابعة لـ«إيثوس إنيرجي» في مدينة فروتسواف البولندية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

سهم «معادن» يقفز 5 % ويدفع السوق السعودية للإغلاق في المنطقة الخضراء

ارتفعت السوق السعودية بدعم من أسهم المواد الأساسية، مع قفزة «معادن» 5 في المائة ومكاسب لعدد من الأسهم القيادية، رغم تراجع «الراجحي».

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد شعار شركة «إنتل» في رسم توضيحي (رويترز)

«إنتل» تعتزم جمع 15 مليار دولار عبر طرح أسهم لتمويل توسعها في تصنيع الرقائق

أعلنت شركة «إنتل» يوم الاثنين أنها تخطط لجمع 15 مليار دولار من خلال طرح أسهم جديدة، في خطوة تهدف إلى تمويل التوسع المكلف في أعمال تصنيع الرقائق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)

معنويات مستثمري منطقة اليورو تستعيد إيجابيتها في أغسطس

أظهر استطلاع أجرته شركة «سنتكس» ونُشرت نتائجه يوم الاثنين أن معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو عادت إلى المنطقة الإيجابية في أغسطس

«الشرق الأوسط» (برلين)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
TT

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية لـ«برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي حتى نهاية يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج.

يأتي ذلك استمراراً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بمدينة الرياض.

وجاء إطلاق السنة الثانية ضمن المسار السنوي للبرنامج الهادف إلى زيادة المعروض من الأراضي السكنية المخططة من خلال قيام الهيئة بتوفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سنوياً بأسعار لا تتجاوز 1.500 ريال للمتر المربع، بما يسهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب، ودعم استقرار السوق العقارية في العاصمة.

ويُتاح التقديم للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، شريطة عدم وجود ملكية عقارية سابقة للمتقدم، وألا تقل مدة إقامته في مدينة الرياض عن ثلاث سنوات، إلى جانب استيفاء بقية شروط وضوابط الاستحقاق المعتمدة.

وأوضحت الهيئة أن أولوية الاستحقاق لا ترتبط بأسبقية التقديم، مؤكدة أن التسجيل في المنصة لا يعني القبول النهائي، وسيتم إدراج المواطنين الذين سبق لهم التقديم في السنة الأولى وثبتت أهليتهم ودخلوا القرعة الإلكترونية تلقائياً ضمن المسار المعتمد للسنة الثانية.

وبيَّنت أن جميع الطلبات تخضع للتحقق الإلكتروني وفق الشروط المعتمدة، على أن تشمل مراحل البرنامج بعد انتهاء فترة استقبال الطلبات: التحقق من الأهلية، وإعلان النتائج، واستقبال الاعتراضات، وإجراء القرعة الإلكترونية للمستحقين، ثم استكمال إجراءات البيع على الخريطة حسب الضوابط.

ودعت الهيئة الراغبين في التقديم إلى الاعتماد على المنصة الإلكترونية وقنواتها الرسمية، وعدم التعامل مع الروابط أو الحسابات غير الموثوقة، مؤكدة جاهزية مركز الاتصال «19998» وقنوات العناية بالمستفيدين للإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بإجراءات التقديم ومراحل البرنامج.


ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

وينص قانون جونز على أن البضائع المنقولة بين الموانئ الأميركية يجب أن تشحن على متن سفن مصنوعة في الولايات المتحدة، ومملوكة لشركات أميركية، ويقودها طاقم من الأميركيين، ويهدف الإعفاء إلى خفض أسعار الوقود من خلال زيادة مرونة الشحن، وتقليل الاختناقات في النقل.

كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعات كبيرة جراء حرب إيران التي ترتبت عليها إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما خفض الإمدادات عبر المضيق الذي كان يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.


تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل، الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 1983.

ويأتي السحب في إطار موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، جراء ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ومع السحب من المخزونات، وضخ المزيد من النفط في الأسواق، وتراجع وتيرة التصعيد في الحرب بين أميركا وإيران، تراجعت الأسعار من مستويات قياسية.

وتتداول الأسعار حالياً عند مستويات 86 دولاراً للبرميل، في حين تخطى الخام الأميركي مستويات 80 دولاراً للبرميل، نتيجة تراجع آمال التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز قريباً.