طفرة الذكاء الاصطناعي تضع كوريا الجنوبية أمام اختبار الاستقرار المالي

رفع للفائدة وتشديد على صناديق الاستثمار مع تزايد التقلبات في أسهم الرقائق الإلكترونية

رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تضع كوريا الجنوبية أمام اختبار الاستقرار المالي

رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)

تدخل كوريا الجنوبية مرحلة جديدة من إدارة اقتصادها، بعدما تحولت الطفرة التي تقودها صناعة الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي من محرك للنمو إلى مصدر لمخاطر مالية تستدعي تدخلاً متزامناً من البنك المركزي والجهات التنظيمية والحكومة. ففي يوم واحد، رفع بنك كوريا سعر الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام ونصف، وأعلنت السلطات قيوداً جديدة على صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم شركات التكنولوجيا، بينما عقد مجلس الأمن القومي اجتماعاً لبحث الملفات التجارية والأمنية مع الولايات المتحدة، في ظل تزايد الترابط بين الاقتصاد والجيوسياسة.

أول زيادة للفائدة منذ ثلاثة أعوام ونصف

رفع بنك كوريا سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة، في أول زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مشيراً إلى أن دورة التشديد النقدي قد لا تكون انتهت بعد. وأوضح البنك أن الاقتصاد الكوري ينمو بوتيرة تفوق توقعاته السابقة، مدفوعاً بالطلب العالمي القوي على الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن يتجاوز النمو تقديراته الصادرة في مايو (أيار) والبالغة 2.6 في المائة.

الناس يمرون أمام مقر بنك كوريا في سيول كوريا الجنوبية (أ.ب)

وقال محافظ البنك المركزي، شين هيون سونغ، إن قرار رفع الفائدة استند إلى تحسن مؤشرات النمو والتضخم والاستقرار المالي في آن واحد، مضيفاً أن الضغوط التضخمية المحلية مرشحة للارتفاع تدريجياً مع انتقال آثار طفرة أشباه الموصلات إلى الطلب المحلي.

كما أشار إلى أن البنك سيراقب من كثب بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وأرقام التضخم لشهر يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي قرار جديد، في إشارة فسرها محللون على أنها تمهد لزيادة أخرى قبل نهاية العام.

وتوقع معظم الاقتصاديين أن يرتفع سعر الفائدة إلى 3 في المائة قبل نهاية 2026، مع إمكانية بلوغه 3.25 في المائة خلال الربع الأول من 2027.

طفرة الرقائق تتحول إلى مصدر للتقلبات

ورغم قوة الاقتصاد، تعرضت سوق الأسهم الكورية لضغوط حادة، بعدما قادت أسهم شركات الرقائق موجة بيع واسعة. وتراجعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس» بصورة حادة، وهو ما انعكس على مؤشر «كوسبي»، نظراً لأن الشركتين تمثلان أكثر من نصف وزن المؤشر.

ويرى محللون أن التقلبات لم تعد مرتبطة فقط بأداء الشركات، بل أصبحت مدفوعة أيضاً بالنمو السريع لصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، التي تضاعف مكاسب المستثمرين وخسائرهم باستخدام المشتقات المالية.

محافظ بنك كوريا هيون سونغ شين يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية في مقر البنك المركزي (رويترز)

لماذا تثير صناديق الرافعة المالية القلق؟

تعمل صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية على مضاعفة الأداء اليومي للسهم أو المؤشر باستخدام عقود مستقبلية ومشتقات مالية، وغالباً ما تستهدف تحقيق ضعفي أو ثلاثة أضعاف حركة السعر. وعندما ترتفع الأسهم، تضطر هذه الصناديق إلى شراء المزيد من الأسهم للحفاظ على مستوى الرافعة، وعندما تنخفض تضطر إلى البيع، وهو ما يخلق حلقة تغذي التقلبات في الاتجاهين.

وتزايدت أهمية هذه الصناديق منذ إطلاقها في كوريا الجنوبية خلال مايو (أيار)، بالتزامن مع الطفرة الكبيرة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.كما ساهم إدراج منتجات مماثلة في هونغ كونغ والولايات المتحدة في زيادة التدفقات الاستثمارية إلى أسهم الشركات الكورية، الأمر الذي ضاعف من حدة التقلبات اليومية.

إجراءات رقابية جديدة

ورداً على ذلك، أعلنت لجنة الخدمات المالية الكورية حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى الحد من المخاطر وحماية المستثمرين.

وتضمنت الإجراءات رفع الحد الأدنى للإيداع المطلوب للاستثمار في هذه الصناديق من 10 ملايين وون إلى 30 مليون وون، وزيادة الحد الأدنى لوحدة التداول من سهم واحد إلى 20 سهماً، وإلزام المستثمرين الأفراد باجتياز برامج إضافية للتوعية بالمخاطر، ومطالبة شركات الوساطة بالامتناع عن إطلاق صناديق جديدة أو تنظيم حملات ترويجية لها.

وأكدت اللجنة أن هذه الإجراءات تستهدف الحد من التقلبات المفرطة وتحسين استقرار السوق، مع ترك الباب مفتوحاً لاتخاذ تدابير إضافية إذا استدعت الظروف.

تظهر لوحة إلكترونية في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد والجيوسياسة... ارتباط متزايد

وفي مؤشر على اتساع التحديات التي تواجه سيول، عقد مجلس الأمن القومي الكوري اجتماعاً ضم مسؤولين اقتصاديين ودبلوماسيين لبحث العلاقات التجارية والأمنية مع الولايات المتحدة.

وأكد مستشار الأمن القومي وي سونغ لاك أن قضايا التجارة والأمن أصبحت أكثر ترابطاً في العلاقات مع واشنطن، داعياً الوزارات المختلفة إلى تنسيق مواقفها في مواجهة حالة عدم اليقين الخارجية.

وجاء الاجتماع بعد عودة السفيرة الكورية لدى الولايات المتحدة إلى سيول لإجراء مشاورات بشأن عدد من الملفات التجارية، من بينها قضايا تتعلق بالتجارة الإلكترونية والعلاقات الاقتصادية الثنائية.

في المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة أن كوريا الجنوبية تواجه تحدياً مزدوجاً؛ فمن جهة، تمنحها طفرة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات واحداً من أقوى محركات النمو بين الاقتصادات الآسيوية، ومن جهة أخرى، تؤدي هذه الطفرة نفسها إلى ارتفاع الضغوط التضخمية، وزيادة تقلبات الأسواق المالية، وفرض تحديات جديدة أمام صناع السياسات. وبينما يتحرك البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية، وتسارع الجهات التنظيمية إلى احتواء المخاطر في الأسواق، تبدو سيول مطالبة أيضاً بإدارة توازن دقيق بين الحفاظ على زخم النمو وحماية الاستقرار المالي، في وقت تتزايد فيه تأثيرات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

نيكي يتراجع 3 % متأثراً بهبوط الرقائق

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي يتراجع 3 % متأثراً بهبوط الرقائق

أغلق مؤشر نيكي الياباني على انخفاض بنحو 3 في المائة يوم الخميس، حيث تراجعت أسهم الشركات العاملة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد لقطة جوية لناقلة نفط راسية في أحد الموانئ البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز) p-circle 00:23

تعليق تحميل النفط في جميع الموانئ العراقية بعد استهداف ناقلة بمسيّرة

علّق العراق، يوم الخميس، عمليات تحميل النفط الخام في جميع موانئه الجنوبية، بعدما اصطدمت طائرة مسيّرة بناقلة نفط في ميناء البصرة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» على إحدى محطاتها في برلين (د.ب.إ)

«توتال إنرجيز» تتوقع ارتفاع أرباح الربع الثاني بدعم من صعود أسعار النفط جراء الحرب

توقعت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية ارتفاع أرباحها خلال الربع الثاني من العام، مدعومة بالقفزة التي شهدتها أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء في يوم مشمس وسط العاصمة موسكو (رويترز)

إنفاق روسيا وعجز موازنتها يتجهان لتجاوز الخطط الرسمية في 2026

أظهرت بيانات من البوابة الإلكترونية للموازنة الحكومية أن الإنفاق الفيدرالي الروسي وعجز الموازنة قد يتجاوزان الخطط الرسمية بأكثر من تريليون روبل.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

سجلت شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة في العالم لتصنيع أشباه الموصلات للغير، قفزة بلغت 77 في المائة في صافي أرباحها خلال الربع الثاني من العام، متجاوزة…

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

مسؤولة في «بنك إنجلترا»: تباطؤ النمو وضعف سوق العمل يحدّان من احتمال رفع الفائدة

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

مسؤولة في «بنك إنجلترا»: تباطؤ النمو وضعف سوق العمل يحدّان من احتمال رفع الفائدة

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت سارة بريدن، مسؤولة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، الخميس، إن تباطؤ الاقتصاد البريطاني، وضعف سوق العمل، يقللان من احتمال اضطرار «البنك» إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التداعيات التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وأضافت بريدن في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»: «لدينا توقعات اقتصادية ضعيفة، ونشهد ركوداً في سوق العمل».

وتابعت: «هذان العاملان يجعلان من غير المرجح أن تتحول هذه الصدمة عاملاً مستداماً يؤدي إلى ديناميكيات تضخمية قد تتطلب منا التدخل لاحتوائها».

وكانت بريدن، التي صوّتت الشهر الماضي لمصلحة إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير إلى جانب غالبية أعضاء «لجنة السياسة النقدية» في تصويت بنتيجة 7 مقابل 2، قد أكدت أنها ستدعم رفع تكاليف الاقتراض إذا ظهرت مؤشرات على تشكل حلقة تغذية راجعة بين الأسعار والأجور.

الإسترليني يحوم حول أعلى مستوى له في شهرين

استقر «الجنيه الإسترليني» قرب أعلى مستوى له في أكثر من شهرين مقابل الدولار، مع تراجعه بشكل طفيف أمام اليورو، في ظل انحسار المخاوف بشأن الوضع المالي في بريطانيا.

وأظهرت بيانات أن الاقتصاد البريطاني سجل نمواً طفيفاً في مايو (أيار) الماضي، مدفوعاً بتوسع قطاع الخدمات، في حين انكمشت قطاعات أخرى؛ مما يعكس استمرار ضعف الثقة لدى الشركات.

ولم يشهد الدولار الأميركي تغيراً يُذكر مقابل العملات الرئيسية؛ إذ وازن تأثيرُ تباطؤ التضخم على توقعات أسعار الفائدة الأميركية المخاوفَ المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05 في المائة إلى 1.3533 دولار، بعد أن قفز بنسبة 1.13 في المائة خلال الجلسة السابقة إلى 1.3556 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 12 مايو الماضي.

ومن المتوقع أن يؤدي أندي بيرنهام اليمين الدستورية رسمياً رئيساً للوزراء في 20 يوليو (تموز) الحالي. وكانت «هيئة مسؤولية الموازنة» البريطانية قد حذّرت الأسبوع الماضي بأن البلاد قد تحتاج إلى زيادات ضريبية إضافية أو خفض الإنفاق لتجنب ارتفاع حاد في الدين الحكومي على مستوياته الحالية.

وقال آندرو ويشارت، الخبير الاقتصادي البريطاني لدى «بيرنبرغ» إن «نمو الإنتاجية القوي سيسمح للاقتصاد بالتوسع بوتيرة أسرع قبل عودة الضغوط التضخمية، كما سيساعد على توليد إيرادات ضريبية كافية لتمويل الإنفاق العام».

وأضاف: «لا نعتقد أن السياسات التي اقترحها رئيس الوزراء الجديد، أندي بيرنهام، حتى الآن ستغير بشكل كبير آفاق النمو طويل الأجل في المملكة المتحدة، لكن الظروف قد تكون مواتية له».

وأوضح ويشارت أن الاقتصاد البريطاني لم يتجاوز التحديات بالكامل بعد، إلا إن مزيجاً من النمو القوي، واستقرار مستويات التوظيف، يشير إلى استمرار التحسن في نمو الإنتاجية الذي بدأ عام 2025 خلال عام 2026.

وارتفع اليورو بنسبة 0.13 في المائة إلى 84.79 بنس، بعد انخفاضه بنسبة 0.72 في المائة يوم الأربعاء إلى 84.55 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ 10 يونيو (حزيران) الماضي.


خسائر «لدن للاستثمار» السعودية ترتفع إلى 10.6 مليون دولار

مخطط «نمار الترفيه» التابع لشركة «لدن للاستثمار» في الرياض (الشركة)
مخطط «نمار الترفيه» التابع لشركة «لدن للاستثمار» في الرياض (الشركة)
TT

خسائر «لدن للاستثمار» السعودية ترتفع إلى 10.6 مليون دولار

مخطط «نمار الترفيه» التابع لشركة «لدن للاستثمار» في الرياض (الشركة)
مخطط «نمار الترفيه» التابع لشركة «لدن للاستثمار» في الرياض (الشركة)

ارتفعت خسائر شركة «لدن للاستثمار» التي تعمل في التطوير العقاري وإدارة الأصول العقارية إلى 39.8 مليون ريال (10.6 مليون دولار) في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بخسائر بلغت 5.5 مليون ريال (1.4 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام السابق.

وبحسب النتائج المالية المعلنة على منصة «تداول» اليوم الأربعاء، عزت الشركة ارتفاع الخسائر إلى استمرار التكاليف التمويلية، والعمومية، بالتزامن مع انخفاض الإيرادات.

وتراجعت إيرادات «لدن» بنسبة 49.8 في المائة إلى 163 مليون ريال (43.5 مليون دولار) في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأوضحت الشركة أن انخفاض الإيرادات يعود إلى تراجع إيرادات قطاع التطوير العقاري بنحو 145 مليون ريال (38.7 مليون دولار)، نتيجة انتهاء وتسليم مشاريع البيع على الخريطة. وفي المقابل، سجل قطاع المقاولات نمواً في الإيرادات بنسبة 11 في المائة، مدعوماً بارتفاع نسب إنجاز المشاريع القائمة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، فيما انخفضت إيرادات القطاع الصناعي بنسبة 40 في المائة، بسبب استكمال ثلاثة مشاريع رئيسة ضمن مشروع «أمالا» على ساحل البحر الأحمر.

وعلى أساس ربعي، تقلصت خسائر الشركة إلى 39.8 مليون ريال (10.6 مليون دولار) في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ57.6 مليون ريال (15.4 مليون دولار) في الربع الأخير من عام 2025، مع استمرار التكاليف التمويلية والعمومية بالتزامن مع انخفاض الإيرادات.

كما انخفضت الإيرادات بنسبة 39 في المائة على أساس ربعي إلى 163 مليون ريال (43.5 مليون دولار)، مقارنة بـ268 مليون ريال (71.5 مليون دولار) في الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تراجع إيرادات قطاع التطوير العقاري بعد استكمال مشاريع البيع على الخريطة الرئيسة التي نفذتها الشركة، إضافة إلى تأخر بدء تنفيذ عدد من المشاريع، مما أثر في إيرادات مختلف قطاعاتها.


نيكي يتراجع 3 % متأثراً بهبوط الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

نيكي يتراجع 3 % متأثراً بهبوط الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أغلق مؤشر نيكي الياباني على انخفاض بنحو 3 في المائة يوم الخميس؛ حيث تراجعت أسهم الشركات العاملة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية، وأثر تصاعد الصراع في الشرق الأوسط سلباً على الإقبال على المخاطرة، مما طغى على الأرباح القياسية والتوقعات الإيجابية لشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي).

وأغلق مؤشر نيكي منخفضاً بنسبة 2.8 في المائة عند 66835.54 نقطة، بعد أن انخفض بنسبة تصل إلى 3.3 في المائة في وقت سابق من اليوم، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.5 في المائة إلى 4028.79 نقطة. وكان أداء السوق سلبياً؛ حيث انخفضت أسهم 139 شركة على مؤشر نيكي مقابل ارتفاع أسهم 85 شركة وبقاء سهم واحد دون تغيير.

وقال هيروكي تاكي، الاستراتيجي في شركة ريسونا هولدينغز: «شهدنا مؤخراً تبايناً ملحوظاً بين أسهم شركات أشباه الموصلات والسوق بشكل عام، واليوم ليس استثناءً؛ حيث تشهد أسهم شركات التكنولوجيا المتقدمة تصحيحاً سعرياً».

وحققت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) أرباحاً صافية قياسية في الربع الثاني؛ حيث قفزت بنسبة 77 في المائة متجاوزة توقعات السوق، مدعومة بالطلب العالمي المتزايد على معالجات الذكاء الاصطناعي.

كما رفعت الشركة، وهي المنتج الرئيسي في العالم لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، توقعاتها لنمو إيراداتها السنوية بالدولار الأميركي إلى ما يزيد قليلاً على 40 في المائة، بعد أن كانت تتجاوز 30 في المائة سابقاً. وأشارت إلى أن الإنفاق الرأسمالي في السنوات الثلاث المقبلة سيكون أعلى بكثير من السنوات الثلاث الماضية. ومع ذلك، ظل المستثمرون حذرين. وكانت شركة كيوكسيا، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، الخاسر الأكبر في مؤشر نيكي؛ حيث انخفض سهمها بنسبة 15 في المائة. ومع ذلك، ظل المستثمرون حذرين.

تراجعت أسهم مجموعة سوفت بنك، وهي تكتل استثماري في مجال التكنولوجيا، بنسبة 6.3 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركة أدفانتست، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5.9 في المائة. وقال تاكي إن التقلبات الأخيرة في أسهم شركات التكنولوجيا المتقدمة تبدو مدفوعة بعوامل العرض والطلب أكثر من العوامل الأساسية، مشيراً إلى انخفاض حاد في أسهم الشركات الكورية الجنوبية مرتبط بمشاكل تتعلق بصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، وارتفاع عمليات الشراء بالهامش من قبل المستثمرين الأفراد في اليابان خلال الأسابيع الأخيرة.

كما تأثرت المعنويات العامة سلباً بالصراع في الشرق الأوسط، بعد أن شنّت الولايات المتحدة موجتين من الهجمات على الدفاعات الساحلية الإيرانية ومواقع الصواريخ يوم الأربعاء، وردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في الدول المجاورة. وانخفضت أسعار النفط مع تقييم المتداولين للمخاطر الناجمة عن تجدد الاشتباكات. وفي غضون ذلك، قفزت أسهم شركة نيشيري بنسبة تصل إلى 7.7 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المتخصصة في الأغذية المجمدة والخدمات اللوجستية لسلسلة التبريد أنها ستستأنف شحنات الأغذية المجمدة وعمليات مستودعات التبريد التي توقفت بسبب الهجمات الإلكترونية.

• ارتفاع العوائد

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن التضخم وتفاقم المخاوف المستمرة بشأن الوضع المالي لليابان.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.690 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وارتفعت أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي بعد موجة جديدة من الضربات الأميركية على المنشآت العسكرية الإيرانية، مما أثار مخاوف من تجدد الصراع الشامل واضطرابات في إمدادات النفط في مضيق هرمز.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.800 في المائة.

أما عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، فقد ارتفع بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.815 في المائة. وأظهر مسح أجراه بنك اليابان يوم الخميس أن أكثر من 90 في المائة من الأسر اليابانية تتوقع ارتفاع الأسعار خلال العام المقبل، بزيادة عن النسبة المسجلة قبل ثلاثة أشهر، مما يشير إلى تزايد الضغوط التضخمية التي قد تعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.435 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.950 في المائة.

وصرّحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الأربعاء، بأنها لا ترى أي صلة بين مسودة الخطة الاقتصادية لحكومتها والتراجع الأخير في سوق سندات الحكومة اليابانية.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، في مذكرة: «اتخذت الحكومة مؤخراً خطوات للاستجابة لارتفاع أسعار الفائدة، ولكن لا يزال هناك تباين واضح بين القضايا التي تثير قلق السوق ورؤية الحكومة للوضع». وأضاف تسورتا: «من المرجح أن تُبقي المخاوف المستمرة بشأن التوسع المالي وزيادة إصدار سندات الحكومة اليابانية المشاركين في السوق في حالة من الحذر».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الليل بعد أن أظهرت البيانات انخفاض مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، وهو أقل من تقديرات الاقتصاديين.