«كومكاست» الأميركية تفصل «إن بي سي يونيفرسال» و«سكاي» في شركة مستقلة

في خطوة تاريخية لإعادة هيكلة أصولها ومواجهة ضغوط منصات البث الرقمي

مبنى شركة «كومكاست إن بي سي يونيفرسال» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
مبنى شركة «كومكاست إن بي سي يونيفرسال» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

«كومكاست» الأميركية تفصل «إن بي سي يونيفرسال» و«سكاي» في شركة مستقلة

مبنى شركة «كومكاست إن بي سي يونيفرسال» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
مبنى شركة «كومكاست إن بي سي يونيفرسال» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت مجموعة الاتصالات والكابلات الأميركية العملاقة «كومكاست» (Comcast)، يوم الاثنين، عن خطة استراتيجية لـ«فصل» قطاعَي الإعلام والترفيه التابعَين لها: «إن بي سي يونيفرسال» وشبكة «سكاي»، وتحويلهما إلى شركة مستقلة بذاتها، وذلك في مسعى لتعظيم القيمة السوقية للكيانين بوصفهما لاعبين مستقلين في قطاعين يشهدان منافسة محتدمة.

وتأتي هذه الصفقة الهيكلية في وقت تواجه الاستوديوهات، وشبكات البث التلفزيوني، ومشغلو الكابلات ضغوطاً ومنافسة غير مسبوقة من منصات البث الرقمي، في مشهد إعلامي بات أكثر تشرذماً.

وقالت الشركة في بيان رسمي لها: «مع استمرار الابتكار التكنولوجي، وتغير سلوك المستهلك، والديناميكيات التنافسية في إعادة تشكيل قطاعَي الإعلام والاتصالات... سيكون لكل شركة وضع أفضل لتحديد أولوياتها الاستراتيجية الخاصة، والاستثمار من أجل النمو، وخلق قيمة طويلة الأجل للمساهمين ككيانات مستقلة».

تفاصيل الهيكلة والقيادة الجديدة

ولم تكشف «كومكاست» عن التفاصيل المالية للصفقة التي أوضحت أنها ستكون «معفاة من الضرائب»، مشيرة إلى أن المساهمين سيمتلكون أسهماً في كلا الشركتين فور اكتمال عملية الفصل المتوقعة في غضون «عام تقريباً».

ووفقاً للخطة، ستتخلى «كومكاست» تدريجياً عن أعمالها الإعلامية؛ حيث ستحتفظ في البداية بحصة لا تتجاوز 19.9 في المائة في شركة «إن بي سي يونيفرسال» المنفصلة، مع تخطيطها لتسييل هذه الحصة لاحقاً على مدى فترة زمنية غير محددة.

وعلى صعيد القيادة التنفيذية، سيتولى مايك كافاناه، الرئيس التنفيذي المشارك الحالي لـ«كومكاست»، منصب الرئيس التنفيذي لشركة «إن بي سي يونيفرسال» الجديدة، والتي تضم أصولها استوديوهات «يونيفرسال» للأفلام والتلفزيون، والمدن الترفيهية، بالإضافة إلى منصة «بيكوك» (Peacock)، وشبكتَي «برافو» و«تيليموندو».

في المقابل، سيتولى مايكل أنجيلاكيس، المدير المالي السابق لـ«كومكاست»، منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة، خلفاً للرئيس التنفيذي المشارك الآخر برايان روبرتس.

سياق الصفقة والمرونة المالية

وتعكس هذه الخطوة تحولاً جذرياً في استراتيجية «كومكاست»؛ حيث كانت المجموعة قد درست العام الماضي تقديم عرض للاستحواذ على «وارنر برذرز ديسكفري» (الشركة الأم لـ«HBO» و«سي إن إن» واستوديوهات «وارنر برذرز»)، والتي انتهى بها المطاف بالاستحواذ عليها من قِبل «باراماونت سكاي دانس» بعد معركة شرسة مع «نتفليكس».

وفي إطار الترتيبات المالية المرافقة لعملية الفصل، أعلن الرئيس التنفيذي المشارك لـ«كومكاست» أن المجموعة ستوقف مؤقتاً عمليات إعادة شراء الأسهم طوال فترة تنفيذ عملية الفصل، وذلك لضمان الحفاظ على «المرونة المالية الكاملة».

من جانبه، طمأن المدير المالي للمجموعة المستثمرين بالإشارة إلى أن «كومكاست» تتوقع على نطاق واسع أن تأتي المؤشرات المالية والتشغيلية للربع الثاني من العام الحالي متوافقة مع التوقعات.


مقالات ذات صلة

الكويت تنفي مشاركتها في العمليات ضد إيران

الخليج الشيخة الزين الصباح سفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة (كونا)

الكويت تنفي مشاركتها في العمليات ضد إيران

نفت الشيخة الزين الصباح، سفيرة الكويت لدى أميركا، ما أورده تقرير عن مشاركة بلادها في عمليات عسكرية ضد إيران، مؤكدةً أنها «ادعاءات باطلة، ولا تمت للحقيقة بصلة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث مع الصحافيين خلال إحاطة في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 16 يوليو 2026 (أ.ب)

مئات الصحافيين يحثّون «مراسلي البيت الأبيض» على التصدي لهجوم إدارة ترمب ضد الإعلام

دعا مئات الصحافيين السابقين، أو المتقاعدين، و8 منظمات معنية بحرية الصحافة، «رابطة مراسلي البيت الأبيض» إلى التصدي لهجمات إدارة الرئيس الأميركي ترمب ضد الإعلام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية امرأة تحمل لافتة مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بينما يتجمّع المشيّعون في يوم دفن المرشد الإيراني علي خامنئي... في مشهد بإيران يوم 9 يوليو 2026 (رويترز)

وكالة «فارس» الإيرانية تنشر مقطع فيديو بعنوان «أين نقتل ترمب؟»

نشرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، باللغة الإنجليزية، بعنوان «أين نقتل ترمب؟».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)

لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

بحث النائب العام السعودي الدكتور خالد اليوسف مع وزير الإعلام سلمان الدوسري، تطوير الخطاب القانوني الإعلامي، وتعزيز التنسيق في التعامل مع القضايا الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «سكاي» مضاءً على واجهة مبنى مقر الشركة في غرب لندن (رويترز)

صفقة تاريخية بـ2.1 مليار دولار... «سكاي» تستحوذ على قطاع البث بـ«آي تي في»

أبرمت شركة «سكاي»، المملوكة لمجموعة «كومكاست»، اتفاقاً تاريخياً للاستحواذ على القنوات التلفزيونية ومنصة البث الرقمي التابعة لشبكة «آي تي في» (ITV) البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

وينص قانون جونز على أن البضائع المنقولة بين الموانئ الأميركية يجب أن تشحن على متن سفن مصنوعة في الولايات المتحدة، ومملوكة لشركات أميركية، ويقودها طاقم من الأميركيين، ويهدف الإعفاء إلى خفض أسعار الوقود من خلال زيادة مرونة الشحن، وتقليل الاختناقات في النقل.

كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعات كبيرة جراء حرب إيران التي ترتبت عليها إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما خفض الإمدادات عبر المضيق الذي كان يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.


تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل، الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 1983.

ويأتي السحب في إطار موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، جراء ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ومع السحب من المخزونات، وضخ المزيد من النفط في الأسواق، وتراجع وتيرة التصعيد في الحرب بين أميركا وإيران، تراجعت الأسعار من مستويات قياسية.

وتتداول الأسعار حالياً عند مستويات 86 دولاراً للبرميل، في حين تخطى الخام الأميركي مستويات 80 دولاراً للبرميل، نتيجة تراجع آمال التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز قريباً.


«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
TT

«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)

أعاد حادث نادر في منجم السكري بصحراء مصر الشرقية الأضواء على أحد أهم الأصول التعدينية بالبلاد، بعد وفاة عامل وإصابة 5 إثر سقوط صخرة في أحد أنفاق منطقة أعمال بالمنجم.

وأعلنت وزارة البترول المصرية، مساء الأحد، تلقيها بلاغاً من شركة «السكري لمناجم الذهب» يفيد بسقوط صخرة داخل أحد الأنفاق بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض بمنجم السكري بالصحراء الشرقية.

وأسفر الحادث عن وفاة أحد العاملين، وإصابة خمسة آخرين، فيما وجه وزير البترول كريم بدوي بتشكيل لجنة للتحقيق في الملابسات، وسرعة الوقوف على أسباب الحادث، ومراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية المتبعة داخل المنجم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

وتم إيقاف العمل بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض مؤقتاً لحين الانتهاء من الإجراءات اللازمة، والتأكد من توافر اشتراطات وإجراءات السلامة كافة، حسب البيان المصري.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في جولة تفقدية بمنجم السكري العام الماضي (رئاسة الوزراء)

وحسب رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، فإن منجم السكري يعد أحد أهم الروافد الاقتصادية والاستراتيجية في مصر.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار إيقاف الأعمال مؤقتاً في المنطقة المتضررة تحت الأرض لحين انتهاء التحقيقات، والتأكد من سلامة الهياكل والتجهيزات «هو إجراء بروتوكولي مؤقت ينتهي فور استكمال إجراءات التأمين وإصلاح موقع التضرر، ويعود المنجم بعدها لعمله الطبيعي دون تأثير جوهري على الاقتصاد أو استدامة الإنتاج».

ويقع منجم السكري، الذي يصفه تقرير للهيئة الوطنية للإعلام في مصر بأنه «كنز مصر الذهبي»، في الصحراء الشرقية على بعد 30 كيلومتراً من مدينة مرسى علم الساحلية، وتتولى تشغيله شركة «السكري لمناجم الذهب»، وهو مشروع مشترك بين الحكومة المصرية، وشركة «أنغلو غولد أشانتي» التي استحوذت عام 2024 على شركة «سنتامين»، المشغل السابق للمنجم.

ويرى الشافعي أن تعامل وزارة البترول مع الواقعة، التي تعد نادرة بهذا المنجم، اتسم بقدر عال من الشفافية والسرعة في الاستجابة الميدانية، إذ سارعت الوزارة بنشر بيان رسمي يوضح ملابسات الحادث وأعداد المصابين وحالة الوفاة، مع الإعلان الفوري عن تشكيل لجنة فنية للتحقيق في الأسباب ومراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية.

وقال إن إدارة القطاع أبدت التزاماً بإطلاع الرأي العام على الحقائق أولاً بأول، مع منح الأولوية القصوى لحماية العنصر البشري واشتراطات السلامة.

تم إيقاف العمل بمنجم السكري مؤقتاً عقب الحادث للتأكد من توافر اشتراطات وإجراءات السلامة كافة (رئاسة الوزراء)

وتكمن أهمية منجم السكري في كونه المصدر الأكبر والركيزة الأساسية لإنتاج الذهب في البلاد، بحجم إنتاج يصل إلى نحو نصف مليون أوقية سنوياً، حسب الشافعي.

وأضاف أن المنجم يصنف ضمن أكبر المناجم عالمياً، حيث يسهم بشكل مباشر في دعم الاحتياطي الأجنبي، وتعزيز الناتج المحلي، فضلاً عن جذبه استثمارات أجنبية ضخمة وشراكات مع كبرى الشركات العالمية.