تراجعات حادة في أسواق الصين مع انخفاض أسهم الذكاء الاصطناعي

اليوان يواصل مساره الهبوطي متأثراً بقوة الدولار

مدخل البورصة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مدخل البورصة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

تراجعات حادة في أسواق الصين مع انخفاض أسهم الذكاء الاصطناعي

مدخل البورصة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مدخل البورصة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم الصين يوم الجمعة لتغلق الأسبوع على انخفاض، متأثرة بانخفاض أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومسجلةً أكبر خسارة يومية لها في ثلاثة أشهر، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها في عام.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية منخفضاً بنسبة 3 في المائة، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 2.3 في المائة، وانخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة.

وجاءت هذه الخسائر في الوقت الذي انخفض فيه مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي القياسي بنسبة تصل إلى 9 في المائة، وتراجع مؤشر ناسداك خلال الليل، بعد أن جنى المستثمرون أرباحهم عقب الارتفاع الحاد في أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية العالمية وشركات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.5 في المائة خلال الأسبوع، بينما تراجع مؤشر هانغ سينغ بنسبة 5.2 في المائة، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل (نيسان) 2025. وانخفض مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» في الصين بنسبة 4.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي للاتصالات من الجيل الخامس» بنسبة 5.8 في المائة، كما تراجعت أسهم شركة «تشونغجي إنولايت»، الشركة الرائدة عالمياً في تصنيع الوحدات البصرية، بنسبة 5.3 في المائة.

وانخفضت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ بنسبة 3.4 في المائة يوم الجمعة و7.6 في المائة هذا الأسبوع، مسجلةً أسوأ أداء أسبوعي لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وشهدت السوق المحلية الصينية مؤخراً تبايناً، حيث ارتفعت أسهم شركات تكنولوجيا الأجهزة، بينما انخفضت أسهم معظم القطاعات الأخرى، بما في ذلك شركات المشروبات التقليدية والشركات المالية الكبرى. وانخفضت أسهم المعادن غير الحديدية بنسبة 4.4 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات المشروبات بنسبة 3.1 في المائة.

وقال مينغ لي، استراتيجي الأسهم الصينية في بنك «يو بي إس»، إنه يتوقع تسارع نمو أرباح جميع الأسهم المحلية إلى 11 في المائة هذا العام، مقارنةً بـ 3.9 في المائة العام الماضي، حيث أظهرت نتائج الربع الأول تعافي الأرباح بوتيرة أسرع. وأضاف أنه على المدى المتوسط، ستساهم عوامل عديدة في تعزيز هوامش الربح، منها تطبيق سياسات داعمة، والتقدم المحرز في معالجة المنافسة المفرطة، وارتفاع حصة الإيرادات الخارجية.

قوة الدولار

ومن جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الجمعة، مستأنفاً مساره الهبوطي الملحوظ الذي بدأ منذ منتصف يونيو (حزيران)، متأثراً بقوة الدولار في أعقاب تصريحات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) وارتفاع التضخم في الولايات المتحدة.

وافتتح سعر صرف اليوان الفوري عند 6.7970 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8022 عند الساعة 02:31 بتوقيت غرينيتش، أي أقل بـ32 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وأكد محللو استراتيجيات بنك «أو سي بي سي» في مذكرة لهم: «نكرر تحذيرنا من احتمال استمرار تراجع اليوان الصيني على المدى القريب في حال استمرار زخم صعود الدولار الأميركي».

وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية بنسبة 0.45 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع، مُهيئاً لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ أوائل مارس (آذار). أما في يونيو، فقد خسر اليوان 0.54 في المائة حتى الآن، متجهاً نحو أسوأ أداء شهري له منذ انخفاضه بنسبة 0.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8166 يوان للدولار، أي أقل بـ151 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

أما اليوان في السوق الخارجية، فقد تم تداوله عند 6.8062 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.05 في المائة تقريباً خلال التداولات الآسيوية. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.039 في المائة ليصل إلى 101.55 نقطة، محلقاً قرب أعلى مستوى له في عام.

وزاد التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر مايو (أيار)، متجاوزاً 4.0 في المائة لأول مرة منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتصاعد أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، مما أبقى احتمال رفع سعر الفائدة من قِبَل «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام قائماً.

وعلى الرغم من الضعف الأخير، لا يزال اليوان مرتفعاً بنسبة 2.8 في المائة هذا العام، وأكد محللو شركة «نان هوا فيوتشرز» أن اتجاه ارتفاعه على المدى المتوسط ​​إلى الطويل لا يزال قائماً. وأضافوا: «إن القيود الأساسية التي كانت تُثقل كاهل الدورة الاقتصادية المحلية تتلاشى تدريجياً، بينما يستمر توفر السيولة الدولارية الوفيرة في السوق المحلية في تقديم الدعم».


مقالات ذات صلة

ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)

ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان إن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أجهزة حاسوب في المركز بمدينة لوغانو جنوب سويسرا (أ.ف.ب)

من «مفتاح الإيقاف» إلى حظر «الذكاء الفائق»... واشنطن أمام معضلة الذكاء الاصطناعي

لم تعد مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم افتراضية، بعدما أظهرت نماذج حديثة قدرتها على تجاوز القيود والوصول إلى أنظمة خارجية والتَّصرُّف باستقلالية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد لافتة في محطة وقود بولاية كاليفورنيا الأميركية تُظهِر تخطي سعر الديزل مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ (أ ب)

الديزل الأميركي يتجاوز 6 دولارات لأول مرة

تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة ستواصل التواصل الوثيق مع واشنطن لضمان تحركات منظمة في سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)
TT

ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان إن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الحالي، عازياً ذلك إلى المخاوف المتزايدة المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي.

وقال ألتمان، في مقابلة مع مجلة «فورتشن» نُشرت يوم السبت، إن طرح الشركة للاكتتاب العام «في الوقت الحالي سيكون قراراً غير مناسب» في ظل ما يجري على صعيد سلامة الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن الشركة لا تشعر بضغط يدفعها إلى ذلك.

وعندما سُئل عما إذا كان الاكتتاب العام الأولي قد خرج من حسابات الشركة لعام 2026، أجاب ألتمان: «أود أن أقول نعم، ليس في 2026. لدينا الكثير من الأمور التي يتعين علينا القيام بها».

ولم تعلن «أوبن إيه آي» موعداً رسمياً لطرح أسهمها في السوق.

وتتنافس «أوبن إيه آي»، المطورة لـ«تشات جي بي تي»، مع «أنثروبيك» للتحول إلى شركتين مدرجتين في الأسواق العامة. وقد قدمت الشركتان وثائق سرية للاكتتاب العام إلى الجهات التنظيمية الأميركية، وتستهدفان تقييمات تقترب من تريليون دولار.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت في يونيو (حزيران) بأن «أوبن إيه آي» تميل إلى تأجيل طرحها حتى العام المقبل.

وفي مؤشر آخر على تصاعد المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، دعا الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي يوم السبت شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا المتقدمة.

وقال أمودي في منشور على موقعه الإلكتروني الشخصي: «يجب أن نبطئ الوتيرة التي نطوّر بها قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً أن التقدم سيظل سريعاً، لكن إبطاء الوتيرة سيمنح القطاع وقتاً لاتخاذ قرارات أكثر حكمة.

وأيد ألتمان وإيلون ماسك، مالك شركة «إكس إيه آي»، تقييم أمودي بشأن ضرورة إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من مغادرة الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي جاكوب كوكسون القطاع، عقب انتقاله من «أوبن إيه آي» إلى «أنثروبيك»، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وكان كوكسون قد كتب على منصة «إكس» أن العاملين على تطوير الذكاء الاصطناعي يعتقدون بجدية أن هذه التكنولوجيا قد تشكل خطراً وجودياً على البشرية قبل نهاية العقد.

وعندما سُئل ألتمان من جانب «فورتشن» عن مخاطر انقراض البشر، قال إن العاملين في هذا المجال يتحملون «مسؤولية هائلة»، ولا يمكن السماح للأنا أو الحوافز المالية أو أي عوامل أخرى بالتأثير في قراراتهم.

وكشفت «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن نماذجها تمكنت خلال اختبارات من الخروج من بيئتها المعزولة، والاتصال بالإنترنت، والتسلل إلى منصة «هاغينغ فيس»، التي يستخدمها المطورون لتخزين الشيفرات البرمجية ومشاركتها.

وتسبب الحادث في توقيع أكثر من ألف موظف في شركات متخصصة في تطوير أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي عريضة دعوا فيها الحكومة الأميركية إلى المساعدة في إبطاء طرح أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً.

وكانت الحكومة الأميركية قد أطلقت الشهر الماضي آلية طوعية لمراجعة أمن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل طرحها، إلا أن تفاصيل ومعايير البرنامج لا تزال غير واضحة.


السوق السعودية تتراجع في بداية تعاملات الأحد

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع في بداية تعاملات الأحد

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم السعودية في التعاملات المبكرة، الأحد، في رد على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت خط أنابيب النفط الرئيسي في المملكة.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 1 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «مصرف الراجحي» 0.8 في المائة، وهبوط سهم «شركة التعدين العربية السعودية» (معادن) 2.4 في المائة.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» 1.1 في المائة، بينما هوى سهم «رابغ للتكرير والبتروكيماويات» 7.3 في المائة، ليسجِّل أكبر خسائر السوق خلال الجلسة.

وجاءت موجة البيع بعد إيقاف احترازي لخط أنابيب شرق - غرب، عقب استهداف منشآت في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة بضربات جوية يوم الخميس، أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص.

واتهمت الرياض وبغداد جهاتٍ باستخدام أراضٍ عراقية لتنفيذ الهجوم، في مناطق تنشط فيها ميليشيات مدعومة من إيران، بينما أقالت الحكومة العراقية قائداً عسكرياً بارزاً يوم السبت.

وفي تطور يوسع التداعيات الجيوسياسية للهجوم، حمَّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مباشرة مسؤولية الضربات التي استهدفت خط الأنابيب.

وفي بقية أسواق الخليج، خالف المؤشر الرئيسي في قطر الاتجاه الإقليمي، مرتفعاً 0.2 في المائة، بدعم من مكاسب سهم «صناعات قطر» للبتروكيماويات.


أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بقرارات البنوك المركزية، في وقت تعود فيه مخاطر التضخم إلى الواجهة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، واستمرار ضغوط الأسعار المحلية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى ثلاثة قرارات في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، قد ترسم ملامح السياسة النقدية خلال ما تبقى من 2026، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية معضلة متزايدة بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو. وبينما تزداد رهانات الأسواق على رفع الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، يُرجح أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة دون تغيير، مع بقاء احتمال استئناف التشديد النقدي قائماً في الأشهر المقبلة.

ويأتي ذلك بعد قرار البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة، وسط إشارات إلى أن دورة التشديد النقدي في منطقة اليورو قد لا تكون انتهت بعد، مما يعزِّز المخاوف من اتساع نطاق التحوُّل نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً في الاقتصادات الكبرى.

«الفيدرالي» في مواجهة التضخم والنفط

يصدر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي قراره يوم الأربعاء، وسط توقعات متزايدة برفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأميركية استمرار الضغوط السعرية، في حين جاء أداء سوق العمل أقوى من المتوقع.

وتسارعت رهانات الأسواق على رفع الفائدة بعد صدور بيانات التضخم، إذ بلغت احتمالات الزيادة نحو 82.5 في المائة يوم الجمعة، مقارنة بنحو 68 في المائة قبل صدور البيانات.

ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على القرار نفسه، بل يمتد إلى تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش بشأن مسار الفائدة في الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة بفعل مخاوف التضخم وزيادة توقعات رفع الفائدة.

ويزيد ارتفاع أسعار النفط من تعقيد مهمة «الفيدرالي»، بعدما تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، بما يهدد بإضافة ضغوط جديدة إلى التضخم، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن التضخم المحلي الناجم عن قوة الاقتصاد لا يزال مرتفعاً.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمر صحافي سابق (أ.ف.ب)

بنك إنجلترا يثبت الفائدة... لكن الباب مفتوح للرفع

وفي بريطانيا، يُرجح أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه الخميس، في ظل اعتبار المستوى الحالي مقيداً للنشاط الاقتصادي.

لكن قرار التثبيت لن يعني انتهاء مخاطر التشديد النقدي؛ إذ تسعر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 32 في المائة لرفع الفائدة 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، فيما تشير توقعات السوق إلى ثلاث زيادات بحلول مارس (آذار) 2027.

وستكتسب بيانات الوظائف والتضخم البريطانية أهمية خاصة قبل الاجتماع، إذ قد تؤدي بيانات أقوى من المتوقع إلى تعزيز الرهانات على استئناف رفع الفائدة قبل نهاية العام.

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

اليابان تستعد لأعلى فائدة في نحو ثلاثة عقود

وفي اليابان، تتجه الأنظار إلى اجتماع بنك اليابان الجمعة، وسط توقعات واسعة برفع سعر الفائدة، مدفوعاً بلهجة أكثر تشدداً من المسؤولين وبيانات اقتصادية قوية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن البنك يستعد لرفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 1995، في خطوة تأتي بعد رفعه السعر إلى نحو 1 في المائة في يونيو (حزيران).

ويأتي القرار المحتمل في وقت تقترب فيه معدلات التضخم الأساسي من هدف البنك البالغ 2 في المائة، بينما تتزايد مخاطر ارتفاع الأسعار بفعل ارتفاع النفط وضعف الين والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب التوقعات، سيتركز اهتمام المستثمرين بعد القرار على توجيهات محافظ بنك اليابان كازو أويدا بشأن المسار المقبل للفائدة، خصوصاً مع ترقب الأسواق ما إذا كان البنك سيواصل التشديد خلال الأشهر المقبلة.

النفط يعقد حسابات البنوك المركزية

وتشكل أسعار الطاقة القاسم المشترك بين قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع. فارتفاع برنت فوق 100 دولار للبرميل يعيد مخاطر التضخم إلى صدارة المشهد، بعد أن كانت الأسواق تراهن على انحسار الضغوط السعرية.

ولا يقتصر أثر النفط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، بل ينعكس أيضاً على توقعات التضخم وعوائد السندات وتكلفة الاقتراض عالمياً، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.

ويظهر ذلك بوضوح في تحركات أسواق السندات، حيث يراقب المستثمرون عوائد سندات الخزانة الأميركية في ظل ارتفاع توقعات الفائدة ومخاوف التضخم، إلى جانب القلق بشأن الوضع المالي الأميركي.

إشارات المرور أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

قرارات متباينة خارج مجموعة السبع

ولا تقتصر تحركات السياسة النقدية على الاقتصادات الكبرى. ففي البرازيل، يُتوقع أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إلى 3.75 في المائة، بدعم من تباطؤ النشاط الاقتصادي وانحسار التضخم.

وفي تايوان، يترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الخميس، مع انقسام التوقعات بين رفع الفائدة والإبقاء عليها دون تغيير. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بعدما رفع البلد توقعاته لنمو 2026 إلى 11.05 في المائة، مدعوماً بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، في وقت تجاوز فيه التضخم 2 في المائة للشهر الرابع على التوالي.

وفي الصين، لن يكون هناك قرار فائدة رئيسي هذا الأسبوع، لكن بيانات النشاط الاقتصادي المقرر صدورها الثلاثاء ستقدم مؤشرات مهمة على قوة الطلب المحلي، في ظل استمرار اعتماد النمو بدرجة كبيرة على الصادرات.

أسبوع يرسم اتجاه الأسواق

وبذلك، تبدو الأسواق أمام أسبوع تتقاطع فيه ثلاثة اتجاهات رئيسية: تشديد نقدي محتمل في الولايات المتحدة واليابان، وتثبيت حذر في بريطانيا، مقابل اتجاه معاكس في بعض الاقتصادات الناشئة مثل البرازيل.

وقد تكون أهمية القرارات المقبلة أكبر من حجم التحركات نفسها، إذ ستراقب الأسواق خصوصاً لغة البنوك المركزية بشأن التضخم وأسعار الطاقة ومسار الفائدة لاحقاً. ومع استمرار النفط فوق 100 دولار، قد يصبح السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين ليس ما إذا كانت الفائدة سترتفع هذا الأسبوع، وإنما إلى أي مدى ستضطر البنوك المركزية إلى إبقائها مرتفعة بعد ذلك.