اليابان تُجري محادثات مع الخزانة الأميركية حول الأسواق المالية

في ظل ازدياد المخاوف بشأن التقلبات الحادة في أسعار العملات

شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تُجري محادثات مع الخزانة الأميركية حول الأسواق المالية

شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء، إنها عقدت اجتماعاً عبر الإنترنت مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في اليوم السابق، لمناقشة الأسواق المالية العالمية، في ظل ازدياد المخاوف بشأن التقلبات الحادة في أسعار العملات.

وقالت كاتاياما للصحافيين: «ناقشنا الوضع المحيط بالأسواق المالية العالمية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بتطورات مضيق هرمز وتأثيرها المحتمل».

وعندما سُئلت عما إذا كان التدخل في سوق العملات قد تم التطرق إليه بشكل صريح، امتنعت كاتاياما عن تأكيد أي محادثات من هذا القبيل. ومع ذلك، أكدت أن اليابان والولايات المتحدة تتشاركان تفاهماً راسخاً على اتخاذ إجراءات حاسمة عند الضرورة. وقالت: «هذا الموقف لا يزال قائماً دون تغيير... في ظلِّ التطورات المتسارعة في البيئة الاقتصادية العالمية، أجرينا مناقشات بنَّاءة، وأشعر بأن وجهات نظرنا متقاربة للغاية».

وأوضحت كاتاياما أن الاجتماع لم يُعقد على وجه السرعة؛ بل كان بمثابة متابعة للمناقشات التي جرت خلال قمة قادة مجموعة الدول السبع الأخيرة في إيفيان بفرنسا، والتي حضرها بيسنت.

وانخفض الين فترة وجيزة إلى نحو 161.9 مقابل الدولار في وقت متأخر من يوم الاثنين، مقترباً من أدنى مستوى له في عامين والذي سجله الأسبوع الماضي. وسيؤدي تجاوز مستوى 161.96 إلى وصول العملة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1986. وبلغ سعر صرف الين 161.58 مقابل الدولار في صباح يوم الثلاثاء في آسيا.

وأنفقت طوكيو مبلغاً قياسياً قدره 11.7 تريليون ين (72.44 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي بين أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار). وجرت المناقشة بين كاتاياما وبيسنت في الوقت الذي أبقت فيه السلطات المالية اليابانية الأسواق تحت السيطرة. وتزداد التكهنات حول إمكانية التدخل في سوق العملات، في ظل غياب إشارات واضحة تُشير إلى احتمال تغيير في أساليب التواصل. وصرحت كاتاياما يوم الاثنين بأن طوكيو «ستستجيب بشكل مناسب لتحركات العملة في أي وقت»، مُكرِّرة عبارة تستخدمها السلطات بشكل روتيني بغض النظر عن مستويات الين.

تسارع نمو النشاط الصناعي

وفي سياق منفصل، أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن قطاع التصنيع الياباني حافظ على نمو قوي في يونيو (حزيران)؛ حيث ارتفعت الطلبات الجديدة إلى أسرع وتيرة لها منذ أكثر من 4 سنوات، على الرغم من استمرار ازدياد ضغوط التكاليف نتيجة لتداعيات الحرب مع إيران. وارتفاع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز» العالمية بشكل طفيف إلى 54.9 نقطة في يونيو من 54.5 نقطة في مايو، ليقترب من مستوى 55.1 نقطة المسجَّل في أبريل، والذي مثَّل أقوى توسع منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

وتشير قراءات مؤشر مديري المشتريات التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو في النشاط، بينما تشير القراءات التي تقل عن هذا المستوى إلى انكماش. وزاد إنتاج المصانع بوتيرة أسرع قليلاً، في حين تسارعت الطلبات الجديدة إلى أسرع وتيرة لها منذ أكثر من 4 سنوات.

وأظهر المسح أن هذا يعود جزئياً إلى قيام العملاء بتكوين مخزونات خوفاً من اضطرابات الإمداد وارتفاع الأسعار المتوقع نتيجة للحرب الإيرانية.

وتباطأ نمو طلبات التصدير الجديدة بشكل طفيف مقارنة بشهر مايو، حين كان الأسرع خلال 5 سنوات. كما انخفض معدل التضخم في مدخلات ومخرجات قطاع التصنيع، ولكنه ظل قريباً من أعلى مستوياته منذ أواخر عام 2022؛ حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود والمواد الخام، بينما شهد التوظيف في قطاع التصنيع أسرع وتيرة نمو له منذ أكثر من 8 سنوات في يونيو. وانتعش قطاع الخدمات بعد فترة ركود في مايو؛ حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات في اليابان (المؤشر الأولي) إلى 51.8 من 50 نقطة، مدعوماً بتحسن الأوضاع المحلية في حين انخفض الطلب الخارجي بوتيرة أسرع. وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركَّب في اليابان (المؤشر الأولي) الذي يجمع بين قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 52.5 في يونيو من 51.1 نقطة في مايو. وقالت أنابيل فيدز، المديرة المساعدة للشؤون الاقتصادية في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهد النشاط التجاري في اليابان نمواً عاماً لأول مرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط... وبينما يشير هذا إلى أداء قوي في الربع الثاني بشكل عام، من المهم ملاحظة أن فترة النمو الحالية مدفوعة جزئياً بجهود التخزين، في ظل الحرب في الشرق الأوسط، ومن المرجح أن تتلاشى هذه الجهود في الأشهر المقبلة».


مقالات ذات صلة

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

سجلت شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة في العالم لتصنيع أشباه الموصلات للغير، قفزة بلغت 77 في المائة في صافي أرباحها خلال الربع الثاني من العام، متجاوزة…

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)

بريطانيا تؤمم «بريتيش ستيل» لحماية صناعة الصلب

أعلنت الحكومة البريطانية، يوم الخميس، نقل ملكية شركة «بريتيش ستيل» إلى القطاع العام، في خطوة تهدف إلى حماية مستقبل صناعة الصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يعبر المشاة أمام مقر بنك كوريا في سيول (أ.ف.ب)

البنك المركزي الكوري الجنوبي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 لكبح التضخم والديون

رفع بنك كوريا المركزي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في خطوة تستهدف تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم.

الاقتصاد متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 8 في المائة خلال تعاملات الخميس، متأثرة بموجة بيع جديدة لأسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«مركزي كندا» يثبّت الفائدة ويحذر من ارتدادات الحرب والسياسات التجارية الأميركية

أبقى بنك كندا المركزي على أسعار الفائدة القياسية دون تغيير عند مستوى 2.25 في المائة للمرة السادسة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا )

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن استمرار أي إغلاق لمضيق هرمز لفترة طويلة قد يختبر حدود المرونة التي أظهرتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية.

وأوضح الصندوق، في تدوينة نشرها الأربعاء، أن الأثر الأولي للحرب على الاقتصاد العالمي جاء أقل حدة مما كان متوقعاً عند اندلاعها في أواخر فبراير (شباط)، إذ لم ترتفع أسعار الطاقة بالوتيرة التي توقعها كثير من الاقتصاديين.

وعزا ذلك إلى توفر عوامل داعمة عدة، شملت زيادة الإمدادات من منتجين آخرين، والسحب من المخزونات الاستراتيجية، إضافة إلى قدرة الشركات والأسر على التحول سريعاً إلى مصادر طاقة بديلة.

غير أن الصندوق شدد على أن هذه العوامل ليست غير محدودة، محذراً من أن إغلاقاً مطولاً لمضيق هرمز سيضع تلك الهوامش تحت ضغط شديد.

وقال: «ما خفف الصدمة الأولى هو أن أسواق الطاقة كانت تمتلك هامشاً للمناورة وامتصاصها، لكن مع تجدد التوترات في مضيق هرمز، أصبح هذا الهامش أصغر ويتقلص أكثر مع استخدام الطاقة الإنتاجية الفائضة، وانخفاض الطلب، والسحب من المخزونات».

وكان صندوق النقد قد خفض الأسبوع الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 3 في المائة، مقارنة مع 3.1 في المائة في توقعات أبريل (نيسان)، بعد أن سجل الاقتصاد العالمي نمواً بلغ 3.5 في المائة في عام 2025. وحذر من أن النمو قد يكون أضعف إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار الصندوق إلى أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في يونيو (حزيران)، وتأخر إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أسهما في ارتفاع أسعار النفط، وإن كانت لا تزال دون المستويات التي بلغتها في بداية الحرب.

وأكد أن التعافي السريع للإمدادات يبقى ضرورياً لتجنب مزيد من الضرر للاقتصاد العالمي.

ووفقاً لتقديرات الصندوق، أدى إغلاق مضيق هرمز بين بداية مارس (آذار) ونهاية مايو (أيار) إلى خروج أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام من الأسواق، وهو ما يعادل نحو 10 أيام من الاستهلاك العالمي، وهو انخفاض يفوق ما شهدته الأسواق خلال أزمة النفط عام 1973، والحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، وحرب الخليج في أوائل التسعينات.

ورغم ذلك، لم ترتفع أسعار النفط بالحدة التي شهدتها تلك الأزمات التاريخية، الأمر الذي حد من تأثيرها في الاقتصاد العالمي.

وأوضح الصندوق أن ارتفاع الأسعار في بداية الأزمة أدى إلى تراجع الطلب العالمي بنحو 5.8 مليون برميل يومياً، في حين زادت الولايات المتحدة وفنزويلا وغيانا وروسيا إنتاجها بنحو 1.7 مليون برميل يومياً، بينما جرى تعويض العجز المتبقي، البالغ نحو 4 ملايين برميل يومياً، من خلال السحب من الاحتياطيات، ولا سيما في الصين ودول أخرى.

وأضاف أن مرونة أسواق الطاقة وسرعة استجابة السياسات الاقتصادية منحت الاقتصاد العالمي وقتاً ثميناً، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يتيح فرصة لاستعادة الإمدادات.

لكنه حذر من أن المخزونات التي ساعدت في احتواء الأزمة الحالية تحتاج إلى إعادة تكوينها، مضيفاً: «إذا لم تُجدد المخزونات، فإن العالم سيبدأ من موقع أضعف عندما تقع الصدمة المقبلة».

كما دعا صندوق النقد الدولي إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة، بما فيها الطاقة المتجددة، للحد من تعرض الاقتصاد العالمي مستقبلاً لاضطرابات الإمدادات عبر الممرات النفطية الحيوية.


تقلُّص فجوة عوائد السندات الألمانية والأميركية إلى أدنى مستوى لها في شهر

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

تقلُّص فجوة عوائد السندات الألمانية والأميركية إلى أدنى مستوى لها في شهر

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

تقلّص الفارق بين عوائد السندات الحكومية الألمانية والأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في شهر، يوم الخميس، مع ارتفاع عوائد سندات منطقة اليورو بفعل تصاعد التوترات بين إيران وأميركا، في حين حدّت بيانات التضخم الأميركية الأضعف من المتوقع من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 3.13 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 20 مايو (أيار). كما ارتفع العائد بنحو 9 نقاط أساس منذ بداية الأسبوع، و26 نقطة أساس منذ مطلع يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي الارتفاع المتجدد في أسعار النفط والغاز، عقب استئناف القتال بين إيران والولايات المتحدة في الخليج، إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر، فضلاً عن تأثير ذلك سلباً في آفاق النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 90 في المائة لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر (أيلول)، ليكون الرفع الثاني هذا العام بعد زيادة يونيو (حزيران)، كما ترجّح تنفيذ زيادة ثالثة قبل نهاية العام.

وفي المقابل، بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 4.56 في المائة، مرتفعاً بنقطتي أساس خلال تعاملات اليوم، لكنه ظل مستقراً تقريباً على أساس أسبوعي، ولم يرتفع سوى 14 نقطة أساس منذ بداية الشهر.

كما خفّض المتعاملون رهاناتهم على رفع وشيك لأسعار الفائدة من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، بعد صدور بيانات هذا الأسبوع التي أظهرت تباطؤاً أكبر من المتوقع في كل من تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الحكومية الألمانية والأميركية لأجل 10 سنوات 144 نقطة أساس، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل يونيو. وكان هذا الفارق قد بلغ 157 نقطة أساس في أواخر يونيو، عندما ارتفعت السندات الحكومية الأوروبية مدفوعة بتوقعات استئناف تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، في وقت كان فيه المتداولون يرجحون اقتراب «الاحتياطي الفيدرالي» من رفع أسعار الفائدة.


الحرب الإيرانية تضغط على شركات الطيران الأوروبية وتفتح الباب أمام إعادة الهيكلة

شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين-بولندا (رويترز)
شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين-بولندا (رويترز)
TT

الحرب الإيرانية تضغط على شركات الطيران الأوروبية وتفتح الباب أمام إعادة الهيكلة

شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين-بولندا (رويترز)
شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين-بولندا (رويترز)

مع تجدد الصراع بين إيران وأميركا، وارتفاع أسعار النفط، يرى مستثمرون ومسؤولون تنفيذيون في قطاع الطيران مؤشرات متزايدة على أن شركات الطيران الأوروبية الأضعف مالياً تتجه نحو إعادة الهيكلة.

وتقترب شركة الطيران البريطانية منخفضة التكلفة «إيزي جيت» من صفقة استحواذ تقودها جهات أميركية، من شأنها تحويل الشركة، التي تأسست قبل 30 عاماً، إلى شركة خاصة بتقييم يقل كثيراً عن ذروتها التي سجلتها قبل الجائحة. وفي المقابل، تبحث شركة الطيران اللاتفية «إير بالتيك» عن تمويل قصير الأجل لتفادي التخلف عن سداد التزاماتها، فيما تُجري شركة «نورس أتلانتيك» النرويجية مراجعة استراتيجية لأعمالها.

ركاب أثناء صعودهم إلى طائرة تابعة لشركة «إيزي جيت» في مطار برلين براندنبورغ بمدينة شونيفيلد-ألمانيا (رويترز)

ورغم أن معظم شركات الطيران حسّنت أوضاعها المالية بعد جائحة كوفيد-19، فإن ارتفاع أسعار الوقود ضغط على أسعار أسهمها، وكشف هشاشة الميزانيات العمومية لبعض الشركات التي باتت تدرس خيارات تشمل إعادة الهيكلة، أو الاندماج، والاستحواذ، أو حتى اللجوء إلى الحماية من الإفلاس.

وقال باريما بوكوم، رئيس قسم أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة الاستشارات المالية «إنترباث»، لـ«رويترز»: «نعمل حالياً على تقديم عروض لأربع أو خمس شركات طيران أوروبية كبيرة بشأن خيارات إعادة الهيكلة».

وفي الشهر الماضي، خفّض قطاع الطيران العالمي توقعاته لأرباح عام 2026 إلى نحو النصف، مشيراً إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود، وتعطيل ممرات جوية رئيسة، وكشف هشاشة قطاع يعمل بهوامش ربح ضيقة.

وقال مصرفيون ومستثمرون ومحللون إن الحرب الإيرانية المستمرة، التي أشعلت قفزة حادة في أسعار الوقود هذا العام، زادت من الضغوط التي يعانيها القطاع منذ جائحة كورونا.

وقال روب موريس، محلل الطيران في المملكة المتحدة: «يبدو الأمر وكأن الدورة انتهت قبل أن تبدأ».

شركات الطيران تتبنى نهجاً أكثر حذراً

دفعت الظروف الاقتصادية الصعبة شركات الطيران إلى تقليص خططها التوسعية. فقد خفّضت شركة «إيرباص» هذا الشهر توقعاتها للطلب على طائرات الركاب خلال العشرين عاماً المقبلة، في ظل تأثير الحرب والتوترات التجارية على الانتعاش القوي الذي أعقب جائحة كورونا.

وقال مستشار الطيران والمصرفي السابق برتراند غرابوفسكي: «تحافظ شركات الطيران، في معظمها، على معدلات نمو متواضعة للغاية في الولايات المتحدة، وأوروبا، وجنوب شرقي آسيا».

وأضاف: «باستثناء بعض الحالات، مثل الخطوط الجوية التركية، تتبنى شركات الطيران نهجاً شديد الحذر في زيادة طاقتها الاستيعابية».

وأثارت الزيادة الكبيرة في أسعار وقود الطائرات، الذي قد يمثل أكثر من ثلث إجمالي نفقات شركات الطيران عند ارتفاع أسعاره، مخاوف بشأن أوضاعها المالية خلال العام الجاري.

ورغم استقرار أسعار وقود الطائرات في الأسابيع الأخيرة، فإن تجدد التقلبات في الشرق الأوسط أثار شكوكاً بشأن قدرة شركات الطيران الأوروبية الأضعف على تحقيق سيولة كافية خلال موسم الصيف الحاسم، بما يسمح لها بتجاوز فصل الشتاء.

وقال جيمس هالستيد، محلل الطيران في لندن: «شركات الطيران الأصغر هي الأكثر عرضة للخطر»، مضيفاً أن أي تراجع في حركة السفر خلال موسم الصيف قد يكون كارثياً بالنسبة لبعض الشركات، في قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على السيولة النقدية.

وأشار إلى أن شركات الطيران قد تنجح في تجاوز الصيف بصعوبة، لكنها ستواجه تحديات أكبر مع بداية العام المقبل، مضيفاً: «عادةً ما تنفد السيولة النقدية لدى شركات الطيران في فبراير (شباط)».

طائرتان تابعتان لشركتي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي-لاتفيا (رويترز)

ولطالما اعتُبرت شركة «الخطوط الجوية البولندية» (LOT) هدفاً محتملاً لعمليات الاندماج، فيما شهدت سندات شركة «إير بالتيك» المستحقة في عام 2029 ارتفاعاً حاداً في عوائدها هذا العام، بما يعكس تزايد المخاطر التي يتوقعها المستثمرون. كما تراجعت أسهم شركة «نورس» إلى مستويات تقارب الصفر منذ إدراجها في عام 2021.

وأكدت شركة «الخطوط الجوية البولندية» أن أداءها خلال السنوات الماضية يعكس قوة نموذج أعمالها، واستراتيجيتها طويلة الأجل.

مؤشرات على نهاية موجة الانتعاش

لطالما تميز قطاع الطيران بقدرته على تجاوز توقعات الإفلاس، وأظهر مرونة كبيرة في مواجهة الصدمات الخارجية، مخالفاً التوقعات التي رجحت حدوث موجة واسعة من الانهيارات.

إلا أن بعض المحللين يرون مؤشرات أولية على تراجع الزخم الذي شهده القطاع منذ الجائحة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.

ويتابع المحللون عن كثب مؤشرات مثل خطط زيادة السعة التشغيلية، وأسعار الطائرات المستعملة، وعدد حالات الإفلاس، بحثاً عن دلائل على تباطؤ الأداء القوي الذي شهده القطاع في السنوات الأخيرة.

وفي الولايات المتحدة، أدى ارتفاع تكاليف الوقود، والعمالة، والصيانة، والتأجير إلى تآكل الميزة التنافسية لشركات الطيران منخفضة التكلفة، وساهم في انهيار شركة «سبيريت إيرلاينز» في مايو (أيار).

وحذّر محللون من هشاشة الميزانية العمومية لشركة «ويز إير»، معتبرين أنها قد تصبح هدفاً محتملاً لعمليات الاندماج. وتؤكد الشركة أنها تتمتع بسيولة كافية، رغم أن رئيسها التنفيذي، جوزيف فارادي، صرّح للصحافيين في أبريل (نيسان) بأنه يتوقع مزيداً من حالات الإفلاس في القطاع مع نهاية الصيف، نتيجة ضعف الحجوزات المسبقة لموسم الشتاء الذي يُعد أقل ربحية.

وأضاف أن «ويز إير» قد تستفيد من تعثر منافسيها عبر الاستحواذ على بعض خطوطهم الجوية، قائلاً: «ما زلنا نغتنم الفرص».