طرح «سبايس إكس» التاريخي يُنعش شهية الاستثمار الفردي في بريطانيا وأوروبا

العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكاتب شركة «سبايس إكس» في تكساس (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكاتب شركة «سبايس إكس» في تكساس (رويترز)
TT

طرح «سبايس إكس» التاريخي يُنعش شهية الاستثمار الفردي في بريطانيا وأوروبا

العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكاتب شركة «سبايس إكس» في تكساس (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكاتب شركة «سبايس إكس» في تكساس (رويترز)

يخوض مستثمرون أفراد في بريطانيا وأوروبا سباقاً محموماً للفوز بحصة من الطرح العام الأولي المرتقب لشركة الفضاء «سبايس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، وسط آمال واسعة بأن يساهم هذا الاكتتاب الضخم في إعادة الروح لثقافة الاستثمار الفردي الخاملة في القارة العجوز، ومخاوف موازية من تعرض الصغار لـ«رحلة وعرة» بسبب تقييم الشركة الفلكي ومستويات خسائرها.

ووفقاً لمصادر مطلعة، تدرس «سبايس إكس» تخصيص حصة غير مسبوقة للأفراد تصل إلى 30 في المائة من إجمالي حجم الطرح البالغ 75 مليار دولار، وهو ما يمثل شريحة «تجزئة» ضخمة بمقدار الضعف مقارنة بالطروحات التكنولوجية المعتادة التي لا تتخطى 15 في المائة. ومن المقرر توجيه هذا العرض إلى تسع دول أوروبية رئيسية تشمل: بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، وهولندا، والدنمارك، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا، وفق «رويترز».

وفي بريطانيا، فتحت 8 منصات استثمارية كبرى عبر الإنترنت (من بينها «هارغريفز لانسدون»، و«إيتورو»، و«ريفولوت»، و«إيه جي بيل») الباب أمام عملائها لتقديم طلبات الاكتتاب؛ في خطوة وُصفت بأنها الحدث الاستثماري الأبرز للأفراد في المملكة المتحدة منذ خصخصة شركة البريد الملكي «رويال ميل» عام 2013.

رغبة في «شراء الحلم» ومخاوف هيكلية

وفي هذا السياق، علّق إيغال الهرار، رئيس أسواق رأس المال السهمية والتكنولوجيا في بنك «بي إن بي باريبا»، قائلاً: «الاهتمام الاستثماري الفردي بهذا الطرح لا يشبه أي صفقة أخرى، فالمستثمرون ببساطة يريدون أن يكونوا جزءاً من هذا الحلم الفضائي».

وتأتي هذه الطفرة في وقت يعاني فيه سوق الطروحات الأوروبية من ركود حاد منذ عام 2021؛ إذ تشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن نسبة الأصول المالية التي تحتفظ بها الأسر الأوروبية في شكل أوراق مالية لا تتعدى 17 في المائة، مقارنة بنحو 43 في المائة في الولايات المتحدة.

بالمقابل، أبدى خبراء أكاديميون ومدافعون عن حقوق المستهلكين حذراً شديداً حيال الطرح؛ لعدة أسباب أبرزها:

التقييم الفلكي: تُقدر القيمة السوقية للشركة بنحو 1.75 تريليون دولار، رغم أنها لا تزال شركة «خاسرة».

مكرر المبيعات المرتفع: أكد ميزيان لاسفر، بروفسور التمويل في كلية «بايز» لإدارة الأعمال في لندن، أن السعر المستهدف يعادل 100 ضعف المبيعات، وهي نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بالمعدل الطبيعي الجيد في الأسواق والبالغ مرتين إلى ثلاث مرات فقط، محذراً من أن الأفراد يخاطرون بشكل كبير مقارنة بالمؤسسات التي تمتلك أدوات تحليلية معقدة.

محدودية السيطرة: الحصة المطروحة للتداول الحر ستكون صغيرة جداً (أقل من 5 في المائة)، فضلاً عن حرمان المستثمرين الجدد من حقوق التصويت.

ماسك متفائل والبنوك تعد بالمساواة

من جهته، أبدى إيلون ماسك تفاؤلاً حيال التوقعات المالية لشركته، مشيراً إلى أن التدفقات الإيرادية أصبحت «أكثر قابلية للتنبؤ». وفي خطوة لتبديد مخاوف الصغار، صرح جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان» (أحد البنوك الرئيسية التي تقود التحالف المصرفي للطرح) بأن المصرف يسعى لـ «معاملة المستثمرين الأفراد بذات الطريقة التي يُعامل بها كبار المؤسسات».

وتباينت الآراء عبر المنتديات الاستثمارية مثل «ريديت»؛ فبينما سجلت منصة «هارغريفز لانسدون» اهتمام أكثر من 35 ألف عميل بإشعارات الطرح منذ أبريل (نيسان) الماضي، حددت منصات أخرى مثل «إيتورو» حداً أدنى للاكتتاب بقيمة 750 دولاراً، و1000 جنيه إسترليني (1334 دولاراً) لمنصة «هارغريفز».

ويأمل قادة المنصات الاستثمارية في بريطانيا أن يشكل هذا الطرح العابر للحدود سابقة تنظيمية تسهّل وصول الأفراد إلى طروحات الشركات الأجنبية الكبرى مبكراً، بدلاً من الانتظار لشرائها بأسعار مرتفعة من السوق الثانوية، مع أخذ العِبرة من طروحات سابقة مثل «دليفرو» عام 2021 التي خُصصت فيها حصة للأفراد وانتهت بهبوط السهم 30 في المائة في يومه الأول.


مقالات ذات صلة

اتهام 8 رجال بتخطيط هجوم على البيت الأبيض «لاغتيال ترمب وفانس ونتنياهو»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مائدة الغداء خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض - 6 يوليو 2026 (أ.ب) p-circle

اتهام 8 رجال بتخطيط هجوم على البيت الأبيض «لاغتيال ترمب وفانس ونتنياهو»

أصدرت هيئة محلفين أميركية اتحادية كبرى لائحة اتهام بحق ثمانية رجال بتهمة التخطيط لشن هجوم على فعالية للفنون القتالية المختلطة بالبيت الأبيض في يونيو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز) p-circle

أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

تواصل الولايات المتحدة ترسيخ مكانتها بوصفها أكبر مولّد للثروات في العالم، إذ يشهد اقتصادها انضمام آلاف الأشخاص إلى قائمة الأثرياء سنوياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تُبدي تفاؤلاً تجاه «سبيس إكس» قبيل إدراجها في مؤشر «ناسداك 100»

من المتوقع أن يؤدي إدراج شركة «سبيس إكس» في مؤشر «ناسداك 100»، يوم الثلاثاء، إلى إطلاق موجة من عمليات الشراء التلقائي بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

خسائر «سبايس إكس» تتواصل بعد تبخر 600 مليار دولار

واصلت أسهم شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك تراجعها الثلاثاء، بعد موجة بيع استمرت 3 أيام، محَت أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

يحبط تذبذب سعر الدولار آمال المصريين في تراجع الغلاء الذي طال معظم السلع في البلاد، بعدما تخطت العملة الأميركية، الاثنين، حاجز الـ50 جنيهاً.

ومع عودة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، عاود الدولار صعوده مرة أخرى، فقبل نشوب الحرب الإيرانية نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار، ومع استمرار الحرب سجل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي.

وتتأثر أسعار معظم السلع في مصر بسعر صرف الدولار، ويرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أنه «لا أمل حالياً في انخفاض أسعار السلع».

وقال عبده لـ«الشرق الأوسط» إن «سعر الدولار لا يتذبذب بل يرتفع؛ إذ إن انخفاضه من وقت لآخر يكون بنسبة صغيرة جداً، بما يعني أنه مستمر في الصعود».

ضعف الجنيه

وأرجع عبده تأثر الجنيه بالتوترات الإقليمية وهبوطه المستمر إلى ما وصفه بـ«ضعف الجنيه»، وفي رأيه عاود الدولار إلى الارتفاع رغم ارتفاع مدخلات مصر من العملة الصعبة سواء الاستثمارات أو السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج بسبب «تأثر مصر المباشر بأي توترات إقليمية نتيجة اعتماد اقتصادها على عوائد سريعة التأثر، بجانب اعتماد الاقتصاد والصناعة على استيراد النسبة الكبرى من مواد الإنتاج والسلع».

ويعتقد عبده أن «موجة الغلاء في مصر لا حدود لها، ولا يمكن التنبؤ بنهايتها، فأسعار السلع التي ترتفع لا تعاود الانخفاض».

ويوضح أن «ارتباط الأسعار بالدولار يسبب ارتباكاً اقتصادياً واجتماعياً لمعظم الأسر».

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

المصرية الخمسينية، نجوى سالم، التي تعمل موظفة في إحدى المصالح الحكومية، وتسكن مع ابنتيها بحي السيدة زينب في القاهرة، تقول إن «تذبذب سعر الدولار يتسبب في ارتباك في أحوالنا المعيشية».

وتضيف: «كنت قد بدأت تجهيز ابنتيَّ منذ سنوات، لكني توقفت عن شراء باقي الأجهزة الكهربائية اللازمة لزواجهما، انتظاراً لانخفاض سعر الدولار، لكن يبدو أنه لا الدولار سينخفض ولا أسعار الأجهزة المنزلية ستنخفض».

في المقابل، اضطر الشاب الثلاثيني، إبراهيم عبد الرحمن إلى التعايش مع جهاز (اللاب توب) وهاتفه الجوال الذي أصبح لا يستطيع تشغيل تطبيقات عدة بسبب قدم إصداره، ويقول عبد الرحمن، الذي يسكن في حي إمبابة، ويعمل في إحدى الشركات الخاصة بحي العجوزة في محافظة الجيزة: «أحتاج منذ أكثر من عامين إلى تغيير هاتفي و(اللاب توب)، لكن استمرار ارتفاع الدولار تسبب في رفع أسعار الأجهزة بشكل كبير».

وتعتمد مصر في دخلها من العملة الصعبة على مصادر رئيسية، هي الاستثمارات الأجنبية والعربية والسياحة وقناة السويس التي تتأثر بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وتحويلات المصريين بالخارج.

مصريون يعيدون توجيه ميزانياتهم المحدودة لمواجهة ارتفاع الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وكان البنك المركزي قد أعلن، الأربعاء الماضي، زيادة صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، حيث ارتفع إلى 55.07 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بـ53.134 مليار في مايو (أيار) الماضي. وأشار إلى أن «الزيادة في الاحتياطي النقدي خلال الشهر الماضي بلغت نحو 1.9 مليار دولار بنسبة زيادة تصل إلى 3.6 في المائة».

ووفق إفادة أخرى لـ"البنك المركزي"، الخميس الماضي، فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج واصلت وتيرتها المتصاعدة حيث «ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو 2026 بمعدل 31.2 في المائة لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق».

وبحسب الخبير الاقتصادي كريم العمدة «ترتبط عودة صعود الدولار بشكل أساسي بالتوترات الإقليمية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المنطقة متوترة منذ نحو أسبوع على خلفية استئناف الضربات بين أميركا وإيران، وهي توترات تؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار، فضلاً عن كونها ظروفاً تتعلق بخروج الأموال الساحنة في ظل التوترات».

وتوقع العمدة أن يعاود الدولار الانخفاض في حال انتهاء التوترات الإقليمية، لكنه يعتقد أن «الانخفاض لن يكون كبيراً، بل ربما يعود إلى المستويات السابقة ما بين 47 إلى 49 جنيهاً».

ويوضح أن «انعكاس الدولار على الأسعار في مصر سيظل مستمراً، حيث ترتفع أسعار السلع بنسب كبيرة تأثراً بارتفاع سعر الدولار، وفي حال انخفاضه تنخفض بنسب صغيرة». ويدلل بأن «وتيرة ارتفاع الأسعار أعلى كثيراً من الدخول التي تآكلت بفعل موجات الغلاء، وهو ما يدفع الأسر إلى إعادة توجيه ميزانيتها المحدودة وضبط مشترياتهم».


الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أسبوعين مع تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية

أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أسبوعين مع تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية

أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بنحو 3 في المائة، الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 1 يوليو (تموز) الحالي، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط؛ مما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وزاد رهانات الأسواق على استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.8 في المائة إلى 4005.59 دولار للأوقية، مواصلاً خسائره لثاني جلسة على التوالي، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 2.4 في المائة إلى 4013.40 دولار للأوقية.

وجاءت الخسائر بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إعادة فرض حصار بحري على إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستحصل على رسوم تعادل 20 في المائة من جميع الشحنات العابرة مضيق هرمز، عقب إعلان طهران إغلاق المضيق. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 5 في المائة.

وقال فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق لدى «فوركس.كوم»: «ترتفع أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب (مجلس الاحتياطي الفيدرالي)؛ الأمر الذي يشكل ضغطاً على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب».

وأضاف: «إذا واصلت أسعار النفط ارتفاعها، فقد يتراجع الذهب إلى مستوى 3800 دولار للأوقية في المرحلة الأولى، وربما إلى 3500 دولار إذا تسارعت موجة البيع».

ويرى المستثمرون أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل، بما يغذي التضخم ويجبر البنوك المركزية، وفي مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول، أو حتى رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط السعرية.

ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، فقد ارتفعت احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر (أيلول) المقبل إلى نحو 71 في المائة.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع شهادة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، أمام الكونغرس، وهي الأولى له منذ توليه المنصب، إلى جانب صدور بيانات أميركية مهمة تشمل مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة، لشهر يونيو (حزيران) الماضي، فضلاً عن بيانات إعانات البطالة الأسبوعية، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة 3.5 في المائة إلى 57.77 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 1.4 في المائة إلى 1607.72 دولار، فيما هبط البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1254.94 دولار للأوقية.


الأسواق تترقب التضخم الأميركي... والأنظار على مؤشر يحسم مسار الفائدة

منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)
منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تترقب التضخم الأميركي... والأنظار على مؤشر يحسم مسار الفائدة

منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)
منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)

تتجه أنظار المستثمرين، الثلاثاء، إلى بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو (حزيران)، التي تُعد أبرز اختبار للأسواق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من الشهر، وسط توقعات بانخفاض معدل التضخم السنوي للمرة الأولى منذ أربعة أشهر. غير أن المحللين يرون أن هذا التراجع قد يمنح انطباعاً مضللاً عن انحسار الضغوط السعرية، إذ يعود بالدرجة الأولى إلى انخفاض أسعار الوقود خلال يونيو، بينما يظل التضخم الأساسي - الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة - عند مستويات مرتفعة تبقي ضغوط السياسة النقدية قائمة.

انخفاض في التضخم... لكن لأسباب مؤقتة

يتوقع الاقتصاديون أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين تراجعاً شهرياً بنسبة 0.1 في المائة، لينخفض معدل التضخم السنوي إلى نحو 3.9 في المائة مقارنة مع 4.2 في المائة في مايو (أيار).

ويعزى هذا الانخفاض بصورة رئيسية إلى هبوط أسعار البنزين بنحو 10 في المائة خلال يونيو، بعدما هدأت أسعار النفط إثر وقف إطلاق النار الذي أعاد فتح مضيق هرمز، وخفف من أزمة الإمدادات التي رفعت أسعار الطاقة في وقت سابق من العام.

لكن هذا العامل، وفق محللي شركة «آي جي»، لا يعكس تحولاً دائماً في اتجاه التضخم، بل يمثل أثراً مؤقتاً قد يتلاشى سريعاً بعد عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط مجدداً.

لماذا لا يهتم «الفيدرالي» بالرقم الرئيسي؟

يرى المحللون أن الأسواق قد تبالغ في تفسير تراجع التضخم الرئيسي بصفته إشارة إلى اقتراب خفض أسعار الفائدة، في حين يركز مجلس الاحتياطي الفيدرالي بصورة أكبر على التضخم الأساسي الذي يستبعد السلع الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة.

وتشير التوقعات إلى استقرار التضخم الأساسي عند نحو 2.9 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، ويعكس استمرار الضغوط السعرية في قطاعات الخدمات والإسكان.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف السكن، إلى جانب استمرار قوة أسعار الخدمات، يعني أن الضغوط التضخمية الأساسية لم تنحسر بعد، حتى وإن تراجعت أسعار الوقود مؤقتاً.

بيانات تعكس واقعاً تجاوزته الأحداث

ويرى محللو «آي جي» أن بيانات يونيو تعكس ظروفاً لم تعد قائمة حالياً، إذ جُمعت خلال فترة انخفاض أسعار النفط بعد وقف إطلاق النار، بينما شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً جديداً في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع الضربات الأميركية الأخيرة وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أعاد أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبذلك فإن الانخفاض المتوقع في التضخم خلال يونيو قد لا يستمر في بيانات يوليو (حزيران)، التي ستصدر الشهر المقبل، إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها المرتفعة.

ثلاثة سيناريوهات للأسواق

يرى التقرير أن الأسواق ستتعامل مع البيانات وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

1- إذا جاء التضخم أقل من المتوقع، خصوصاً إذا انخفض التضخم الأساسي إلى ما بين 2.7 و2.8 في المائة، فقد ترتفع الأسهم وتتراجع عوائد السندات والدولار مع تنامي توقعات خفض الفائدة.

2- إذا جاءت البيانات مطابقة للتوقعات، فمن المرجح أن يكون تأثيرها محدوداً، مع استمرار الاعتقاد بأن «الفيدرالي» سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

3- أما إذا تجاوز التضخم التوقعات، ولا سيما إذا ارتفع التضخم الأساسي إلى 3 في المائة أو أكثر، فقد تتعرض الأسهم لضغوط بيعية، بينما ترتفع عوائد السندات والدولار مع زيادة الرهانات على استمرار التشديد النقدي.

ولا تقتصر أهمية الثلاثاء على بيانات التضخم، إذ تبدأ أيضاً نتائج أعمال كبرى البنوك الأميركية، وفي مقدمتها «جي بي مورغان» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو»، ما يجعل اليوم محطة رئيسية قد تحدد اتجاه الأسواق العالمية خلال الأسابيع المقبلة.