اليوان الصيني يسجل أعلى مستوياته في 3 سنوات وسط ترقب لنتائج قمة ترمب - شي

مجسمات بلاستيكية تُصوّر الرئيس الصيني مرتدياً زيّ إمبراطور من سلالة تشينغ، برفقة زوجته، وترمب (أ.ف.ب)
مجسمات بلاستيكية تُصوّر الرئيس الصيني مرتدياً زيّ إمبراطور من سلالة تشينغ، برفقة زوجته، وترمب (أ.ف.ب)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوياته في 3 سنوات وسط ترقب لنتائج قمة ترمب - شي

مجسمات بلاستيكية تُصوّر الرئيس الصيني مرتدياً زيّ إمبراطور من سلالة تشينغ، برفقة زوجته، وترمب (أ.ف.ب)
مجسمات بلاستيكية تُصوّر الرئيس الصيني مرتدياً زيّ إمبراطور من سلالة تشينغ، برفقة زوجته، وترمب (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق الصينية حالة من التباين في تعاملات يوم الخميس، حيث قفز اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار منذ ثلاث سنوات، في حين سجلت مؤشرات الأسهم تراجعاً طفيفاً مع انطلاق اجتماعات القمة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في بكين.

وتعكس هذه التحركات حالة الانتظار والترقب التي تتبناها الأسواق، حيث يركز المستثمرون على قدرة الزعيمين على تعزيز استقرار الهدنة التجارية الهشة والتفاوض حول ملفات جيوسياسية واقتصادية حساسة، في ظل أداء اقتصادي صيني فاق التوقعات خلال الربع الأول من العام.

وعلى صعيد سوق العملات، لامس اليوان (في تعاملاته الداخلية والخارجية) أقوى مستوياته منذ مارس (آذار) 2023، وذلك بعد أن قام بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) برفع السعر المرجعي الرسمي إلى 6.8401 للدولار.

ورغم هذا الارتفاع، لاحظ المحللون أن السعر الرسمي جاء أضعف بـ513 نقطة أساس من تقديرات السوق، وهي فجوة تعكس رغبة المركزي الصيني في كبح جماح المكاسب المفرطة لليوان والحفاظ على استقرار العملة، وهي سياسة ينتهجها البنك منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لمنع التقلبات الحادة التي قد تضر بالتنافسية التجارية.

وفي مقابل انتعاش العملة، شهدت أسواق الأسهم تراجعاً طفيفاً، حيث هبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.5 في المائة، بينما فقد مؤشر «سي أس آي 300» للأسهم القيادية نحو 0.6 في المائة. ورغم هذا التراجع العام، استمر قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قيادة الأداء الإيجابي، حيث قفز مؤشر «سي أس آي» للذكاء الاصطناعي بنسبة 0.8 في المائة، وصعد مؤشر «الحوسبة السحابية» بنسبة 1.5 في المائة.

ويعكس هذا الأداء تفاؤل المستثمرين بإمكانية تخفيف الولايات المتحدة للقيود المفروضة على تصدير الرقائق الإلكترونية كجزء من التفاهمات الجديدة بين البلدين.

وختاماً، تشير التوقعات إلى أن الجانبين الأميركي والصيني قد يتجهان خلال هذا الأسبوع نحو تفعيل آلية تجارة مدارة للسلع غير الحساسة، والتي قد تشمل تبادل سلع بقيمة تصل إلى 30 مليار دولار مع خفض متبادل للرسوم الجمركية، شرط عدم تجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالأمن القومي. ويهدف هذا التحرك، حسب رؤية المحللين، إلى تصدير صورة من الاستقرار والوضوح للجمهور المحلي والدولي، مع إبقاء التوترات التجارية الكبرى على نار هادئة خلال فترة المحادثات الجارية.


مقالات ذات صلة

شي يطمئن عمالقة التكنولوجيا الأميركيين: «أبواب الصين ستزداد انفتاحاً»

الاقتصاد وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

شي يطمئن عمالقة التكنولوجيا الأميركيين: «أبواب الصين ستزداد انفتاحاً»

في لقاء تاريخي شهدته قاعة الشعب الكبرى في بكين، وجه الرئيس الصيني شي جينبينغ رسالة طمأنة قوية إلى قادة كبرى الشركات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس «إنفيديا» وترمب يتصافحان في فعالية «الاستثمار في أميركا» في واشنطن في أبريل 2025 (رويترز)

انضمام رئيس «إنفيديا» لزيارة ترمب يسلّط الضوء على رهانات التكنولوجيا في قمة بكين

انضم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في اللحظة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اللقاء بين بيسنت والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في سيول (رويترز)

محادثات أميركية - صينية في سيول تمهد لقمة ترمب وشي

بدأ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ محادثات في كوريا الجنوبية، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تحليل إخباري صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)

تحليل إخباري رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

يتألف وفد الأعمال الأميركي المرافق للرئيس دونالد ترمب، في قمته مع الزعيم الصيني، شي جينبينغ، هذا الأسبوع، بشكل أساسي، من شركات تسعى لحلحلة قضايا تجارية عالقة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

يبدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، زيارة إلى الصين يعقد خلالها اجتماع قمة مع الرئيس شي جينبينغ، يتناول مجموعة واسعة من القضايا السياسية والاقتصادية...

هبة القدسي (واشنطن)

شي يطمئن عمالقة التكنولوجيا الأميركيين: «أبواب الصين ستزداد انفتاحاً»

وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)
وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)
TT

شي يطمئن عمالقة التكنولوجيا الأميركيين: «أبواب الصين ستزداد انفتاحاً»

وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)
وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

في لقاء تاريخي شهدته قاعة الشعب الكبرى في بكين، وجه الرئيس الصيني شي جينبينغ رسالة طمأنة قوية إلى قادة كبرى الشركات الأميركية، مؤكداً أن سياسة الانفتاح التي تنتهجها بلاده لن تتراجع، بل إن «أبواب الصين ستزداد انفتاحاً» أمام الاستثمارات الأجنبية.

وجاءت هذه التصريحات خلال استقباله وفداً رفيع المستوى من الرؤساء التنفيذيين المرافقين للرئيس دونالد ترمب في زيارته الحالية؛ حيث أعرب شي عن إيمانه بأن الشركات الأميركية تمتلك آفاقاً أوسع للنمو والنجاح داخل السوق الصينية.

حضور استثنائي لأقطاب «وادي السيليكون» في بكين

عكس اللقاء أهمية الشراكة التقنية بين البلدين؛ حيث ضم الوفد الأميركي أسماء من العيار الثقيل في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتهم إيلون ماسك، وجنسن هوانغ (الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا)، وتيم كوك (رئيس شركة أبل).

ويأتي حضور هؤلاء الأقطاب في توقيت حساس؛ حيث تسعى الشركات الأميركية لضمان استقرار سلاسل التوريد والوصول إلى السوق الاستهلاكية الضخمة في الصين، تزامناً مع جهود إدارتَي البلدين لتثبيت هدنة تجارية مستدامة.

دبلوماسية الشركات وتناغم الأهداف السياسية

تأتي هذه الوعود الصينية استجابة مباشرة للمطالب التي أعلنها الرئيس ترمب قبيل القمة؛ حيث أكد صراحة أنه سيطلب من نظيره الصيني «فتح الأسواق» بشكل أكبر أمام الأعمال الأميركية. ويبدو أن الجانب الصيني اختار لغة دبلوماسية تركز على «الآفاق الواعدة» والاستقرار، في محاولة لتخفيف حدة التوترات التجارية وتوجيه رسالة إيجابية للمجتمع الاستثماري الدولي وللمستثمرين في الداخل الأميركي على حد سواء.

مستقبل العلاقات الاقتصادية في ظل «رؤية الانفتاح»

يرى المحللون أن هذا اللقاء يمثل «دبلوماسية القمة» في أبهى صورها؛ حيث يتم استخدام نفوذ الشركات الكبرى كجسر لتجاوز الخلافات السياسية. فبينما يتمسك ترمب بمبدأ «المكاسب الاقتصادية» المباشرة، يسعى شي جينبينغ لتقديم الصين كشريك عالمي موثوق ومتوقع، وهو ما قد يمهد الطريق لاتفاقيات تجارية جديدة تشمل قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين بعيداً عن صراعات التعريفات الجمركية.


عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تكسر حاجز الـ5 % لأول مرة منذ عقدين

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تكسر حاجز الـ5 % لأول مرة منذ عقدين

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

في خطوة تعكس التحولات الجذرية في المشهد المالي العالمي، باعت وزارة الخزانة الأميركية يوم الأربعاء 13 مايو (أيار) 2026، سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار بعائد مرتفع بلغ 5.046 في المائة.

ويمثل هذا المزاد المرة الأولى التي يتجاوز فيها عائد المزاد حاجز الـ5 في المائة منذ عام 2007، أي قبيل اندلاع الأزمة المالية العالمية، مما يشير إلى عودة أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ نحو 20 عاماً.

ضغوط التضخم وصدمة أسعار الطاقة

يعزو المحللون هذا الارتفاع الحاد في العوائد إلى مخاوف التضخم المتزايدة، والتي تأججت نتيجة القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة في أعقاب صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب في إيران. وقد دفعت هذه الضغوط المستثمرين إلى المطالبة بتعويضات أعلى (معدلات فائدة ثابتة مرتفعة) مقابل حيازة الديون طويلة الأجل، تحوطاً من تآكل القوة الشرائية لمكاسبهم المستقبلية في ظل استمرار ضغوط الأسعار المتسارعة.

طلب «متوسط» وحذر في أوساط المستثمرين

رغم الجاذبية الظاهرية لعائد الـ5 في المائة، أظهرت نتائج المزاد ما وصفه الخبراء بـ«الطلب المتوسط»، حيث جاءت العوائد الممنوحة أعلى قليلاً من مستويات التداول في السوق الثانوية قبيل المزاد.

ويعكس هذا «الفارق» حذراً واضحاً لدى المستثمرين، خاصة بعد أن شهدت مزادات السندات لأجل 3 و10 سنوات في وقت سابق من الأسبوع نفسه طلباً أقل من المتوقع، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومة الأميركية لتأمين التمويل في بيئة تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.

من مستويات الجائحة إلى ذروة ما قبل الأزمة

تظهر البيانات التاريخية حجم التحول في السياسة النقدية؛ فبينما سجلت سندات الـ30 عاماً أدنى معدل فائدة ثابت لها بنسبة 1.25 في المائة في مايو 2020 إبان جائحة كورونا، نجدها اليوم تعود لمستويات عام 2007.

ويؤدي هذا الارتفاع الكبير في العوائد إلى انخفاض القيمة السوقية للسندات القديمة ذات الفوائد المنخفضة، حيث يتم تداول بعض السندات المصدرة في عام 2020 بأقل من 50 سنتاً للدولار حالياً لجذب المشترين في ظل المنافسة مع السندات الجديدة ذات العائد المرتفع.

تحديات السياسة النقدية والديون السيادية

تأتي هذه النتائج في وقت حساس للاقتصاد الأميركي، حيث تواصل السوق استيعاب الزيادات المتتالية في أحجام مزادات الخزانة لتغطية العجز المالي. ومع وصول العوائد الطويلة إلى هذه المستويات، يواجه الاحتياطي الفيدرالي تحدياً مزدوجاً في كبح جماح التضخم الناتج عن صدمات العرض (مثل أزمة الطاقة) مع مراقبة استقرار سوق الديون السيادية، التي بدأت تعكس عدم يقين المستثمرين بشأن المدى الزمني الذي سيظل فيه التضخم مرتفعاً.


«إينوس» تستحوذ على حصة «شيفرون» في مصفاة سنغافورة ضمن صفقة بالمليارات

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)
TT

«إينوس» تستحوذ على حصة «شيفرون» في مصفاة سنغافورة ضمن صفقة بالمليارات

رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)
رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)

أعلنت مجموعة «إينوس القابضة» (Eneos Holdings) اليابانية، يوم الخميس، عن إبرام صفقة ضخمة بقيمة 2.2 مليار دولار للاستحواذ على حصة شركة «شيفرون» البالغة 50 في المائة في شركة سنغافورة للتكرير (SRC)، إلى جانب أصول استراتيجية أخرى في جنوب شرق آسيا وأستراليا.

وتمثل هذه الخطوة أول دخول حقيقي لشركة «إينوس» في قطاع تكرير النفط خارج اليابان؛ حيث تدير الشركة حالياً 9 مجمعات تكرير داخل الأراضي اليابانية، بما في ذلك مشروع مشترك مع شركة «بتروتشاينا».

وتشمل هذه الصفقة الشاملة، المتوقع إتمامها بحلول عام 2027، محفظة أصول «شيفرون» المتنوعة في كل من فيتنام، وأستراليا، والفلبين، وماليزيا.

وصرح مياتا توموهيدي، الرئيس التنفيذي لشركة «إينوس القابضة»، بأن هذا الاستثمار يعد خطوة استراتيجية لتعزيز المنصة التجارية التي تربط اليابان بمنطقتي جنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا، مؤكداً أن دمج القدرات التنافسية في هذه الأسواق سيقود نمو المجموعة إلى مرحلة جديدة من التوسع العالمي.

ويأتي تخارج «شيفرون» من حصتها في مصفاة سنغافورة كثاني صفقة كبرى يشهدها مركز النفط الآسيوي في سنغافورة خلال الآونة الأخيرة، وذلك بعد قيام شركة «شل» بالتخلي عن مجمع «بوكوم» الشهير للتكرير والبتروكيماويات في عام 2024. وتعكس هذه التحركات إعادة صياغة لخريطة الاستثمارات النفطية في المنطقة؛ حيث تسعى الشركات اليابانية لتعزيز نفوذها الخارجي في ظل التحولات الجارية في أسواق الطاقة العالمية.