«تضخم الجملة» في أميركا يقفز لـ6 %... الأعلى منذ 2022 تحت ضغط الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5272768-%D8%AA%D8%B6%D8%AE%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%8A%D9%82%D9%81%D8%B2-%D9%84%D9%806-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%B0-2022-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
«تضخم الجملة» في أميركا يقفز لـ6 %... الأعلى منذ 2022 تحت ضغط الحرب
عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
«تضخم الجملة» في أميركا يقفز لـ6 %... الأعلى منذ 2022 تحت ضغط الحرب
عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
سجلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعة بقفزة هائلة في تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران، لتسجل بذلك أعلى زيادة سنوية لها منذ أكثر من 3 سنوات.
وأفاد مكتب إحصاءات العمل، يوم الأربعاء، بأن مؤشر أسعار المنتجين (PPI) ارتفع بنسبة 6.0 في المائة خلال الـ12 شهراً المنتهية في أبريل، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022. وعلى أساس شهري، قفزت الأسعار بنسبة 1.4 في المائة، وهو رقم يتجاوز التوقعات بكثير ويمثل أعلى وتيرة نمو شهري منذ مارس (آذار) 2022.
فاتورة الحرب والطاقة
أوضح المكتب أن أكثر من 40 في المائة من الزيادة المسجلة في أسعار السلع تعود إلى ارتفاع مؤشر البنزين بنسبة 15.6 في المائة. ويأتي هذا الارتفاع نتيجة مباشرة لرد الفعل الإيراني على الضربات الأميركية - الإسرائيلية، مما أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
ضغوط سياسية على إدارة ترمب
يأتي صدور بيانات أسعار الجملة بعد يوم واحد من إعلان وصول تضخم المستهلكين إلى أعلى مستوى في 3 سنوات عند 3.8 في المائة. ورغم أن الرئيس دونالد ترمب جعل مكافحة الغلاء جزءاً رئيسياً من أجندته السياسية، فإن الرسوم الجمركية التي فرضها، تزامناً مع تكاليف الحرب، زادت من الضغوط التضخمية التي تكافحها أكبر قوة اقتصادية في العالم منذ الجائحة.
تعد هذه الأرقام مؤشراً مقلقاً للبيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ حيث يظل التضخم القضية الأبرز التي تشغل الناخب الأميركي وتحدد مصير السيطرة على الكونغرس بمجلسيه.
تراجعت الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مع موجة بيع طالت شركات التكنولوجيا الكبرى، وامتدت من آسيا إلى وول ستريت، وسط مخاوف متزايدة من احتمال رفع أسعار الفائدة.
سجّل القطاع الصناعي الأميركي انتعاشاً في يونيو (حزيران) الحالي؛ إذ سارعت الشركات إلى تقديم طلبات جديدة تحسباً لاحتمالات نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار...
أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوامر تنفيذية لتسريع تطوير حاسوب كمي مخصص للأبحاث العلمية وتعزيز الجهود الرامية لحماية أنظمة الحكومة من تهديدات أمنية سيبرانية.
النفط قرب أدنى مستوياته في 4 أشهر مع تحسن تدفقات «هرمز»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5287798-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D8%A3%D8%AF%D9%86%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-4-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D9%81%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2
سفينة نفط روسية تعمل بالغاز الطبيعي المسال تُفرغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بمدينة فادينار في ولاية غوجارات غرب الهند (أرشيفية - رويترز)
طوكيو :«الشرق الأوسط»
TT
طوكيو :«الشرق الأوسط»
TT
النفط قرب أدنى مستوياته في 4 أشهر مع تحسن تدفقات «هرمز»
سفينة نفط روسية تعمل بالغاز الطبيعي المسال تُفرغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بمدينة فادينار في ولاية غوجارات غرب الهند (أرشيفية - رويترز)
تراجعت أسعار النفط، الأربعاء، مواصلة خسائرها المسجلة هذا الأسبوع، لتتداول بالقرب من أدنى مستوياتها في أربعة أشهر التي لامستها في الجلسة السابقة، وسط مؤشرات على بدء خروج المزيد من ناقلات النفط العالقة في الخليج منذ اندلاع الحرب مع إيران عبر مضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 37 سنتاً، أو 0.5 في المائة، إلى 76.71 دولار للبرميل، بحلول الساعة 00:43 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 36 سنتاً، أو 0.5 في المائة، إلى 72.85 دولار للبرميل.
وكان الخامان القياسيان قد انخفضا بنحو 1 في المائة، الثلاثاء، ليسجلا أدنى مستوياتهما منذ أوائل مارس (آذار).
وتعرضت أسعار النفط لضغوط هذا الأسبوع بعد أن منحت واشنطن طهران إعفاءً من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب انطلاق جولة أولية من محادثات السلام، ما أتاح لها استئناف بيع النفط، بالتزامن مع انحسار الأعمال القتالية في لبنان.
وقال توموميتشي أكوتا، كبير الاقتصاديين في «ميتسوبيشي يو إف جي للأبحاث والاستشارات»: «تراجعت أسعار الخام بفعل الآمال بانحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستعادة حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز».
وأضاف أن «إحراز مزيد من التقدم في المفاوضات النووية قد يدفع الأسعار للعودة إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب».
وفي تطور آخر، اتفقت سلطنة عمان وإيران، الثلاثاء، على مواصلة المناقشات بشأن مستقبل إدارة الملاحة في مضيق هرمز، بينما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن أي محاولة إيرانية لفرض رسوم عبور على السفن ستُعد انتهاكاً للقانون الدولي.
ورغم ذلك، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامة التفاهمات الحالية، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية «إلى أجل غير مسمى»، في حين نفت طهران تقديم أي تنازل من هذا النوع خلال المفاوضات.
ويتابع المستثمرون أيضاً مدى سرعة منتجي الشرق الأوسط في استعادة صادراتهم النفطية، وما إذا كانت أعداد أكبر من السفن ستعود إلى المنطقة.
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر عسكري أن عدداً محدوداً من السفن يُسمح له يومياً بعبور مضيق هرمز، بالتنسيق مع القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن ثلاث ناقلات نفط عملاقة كانت عالقة تمكنت من عبور المضيق، الثلاثاء.
كما أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أن تنفيذ خطة لإجلاء مئات السفن، التي تحمل على متنها نحو 11 ألف بحّار عالقين في الخليج، قد بدأ بالفعل، بما يسمح لها بالإبحار عبر مضيق هرمز عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وعلى صعيد المخزونات، أفادت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي الصادرة الثلاثاء، بأن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت بمقدار 765 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 19 يونيو (حزيران).
وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا في المتوسط تراجع المخزونات بنحو 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يترقب المستثمرون تأكيده من البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.
في الكواليس... لماذا اجتاحت موجة البيع العالمية أسهم التكنولوجيا؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5287649-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D8%A7%D8%AD%D8%AA-%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D8%9F
رد فعل متداول في «بورصة نيويورك» على أداء المؤشرات وتحركها (رويترز)
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
في الكواليس... لماذا اجتاحت موجة البيع العالمية أسهم التكنولوجيا؟
رد فعل متداول في «بورصة نيويورك» على أداء المؤشرات وتحركها (رويترز)
شهدت الأسواق المالية العالمية الثلاثاء موجة بيع واسعة وعنيفة، قادتها أسهم التكنولوجيا الكبرى والمؤشرات الأميركية الرئيسية، مثل «إس آند بي 500» و«ناسداك 100»، مدفوعة بحالة من «العزوف عن المخاطر (Risk-off)» بعد تحذيرات متتالية من بدء تفكك وتراجع الاستثمارات الضخمة والمزدحمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويرى المحللون أن هذا التراجع ليس وليد خبر مفاجئ خلال الساعات الماضية، بل هو نتيجة تراكم عوامل ومخاوف عدة استمرت أسابيع بشأن مدى استدامة تقييمات الشركات التكنولوجية:
* ما الذي حدث في الأسواق العالمية؟
1- آسيا في صدارة الهبوط: قادت الأسواق الآسيوية التراجع؛ إذ أغلق مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة بلغت 10 في المائة، مدفوعاً بضربات قاسية لحقت بأكبر الرابحين من طفرة الذكاء الاصطناعي، مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس». وحذر استراتيجيو بنك «سيتي» بأن المؤشر الكوري عاد إلى تسجيل مستويات متطرفة خطيرة.
2- أوروبا وأميركا تلحقان بالنزف: امتدت الخسائر سريعاً إلى الأسواق الأوروبية؛ حيث تراجع مؤشر «يورو ستوكس 600» بنسبة 1.1 في المائة، في حين عمّقت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية خسائرها؛ مما وضع «وول ستريت» على مسار افتتاح شديد القسوة، وتراجع مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 3 في المائة، خاسراً نحو 913 نقطة.
* تفسير الأزمة
استخدم استراتيجيو بنك «يو بي إس» تفصيلاً تفسيرياً مهماً يصف المخاطر المتراكمة منذ عام 2025 وحتى منتصف عام 2026، وأطلقوا عليه استعارة «ركوب الحافلة نفسها».
فما هذا المفهوم؟ يعبر هذا المصطلح عن التمركز الضخم والتركيز الهائل لرؤوس الأموال الاستثمارية والمؤسسية في نطاق ضيق ومحدود جداً من الشركات، وتشمل: مصممو أشباه الموصلات، ومزودو خدمات الحوسبة السحابية العملاقة، وصناع رقائق الذاكرة.
اليوم، بدأ المستثمرون يدركون هذا التكدس الخطير، وباتوا يتساءلون: كم بقي من فرص الصعود مقابل حجم المخاطر الهائلة؟ وعلى الرغم من أن الأسواق لا تزال تؤمن بالذكاء الاصطناعي بوصفه قصة «هيكلية طويلة الأجل»، فإن القناعة «التكتيكية» بدأت تتآكل؛ مما دفع بعض صناديق التحوط إلى تقليص حيازاتها وجني الأرباح، خصوصاً أن المراكز الشرائية كانت تحقق أرباحاً عميقة ومغرية للتسييل.
* ما محركات القلق الأساسية؟
ثمة عاملان رئيسيان يقفان وراء تراجع شهية الاستثمار في هذا القطاع:
1- بلوغ «حد السرعة» لإنفاق الشركات: تكمن المخاوف في أن التحديثات المتتالية للإنفاق الرأسمالي من قبل شركات التكنولوجيا العملاقة قد بدأت تتباطأ وتصل إلى سقفها. وإذا استقر هذا الإنفاق الضخم ولم يعد ينمو ويراجَع صعوداً، فإن المبرر الأساسي للتقييمات المرتفعة والمزدحمة لشركات سلاسل الإمداد يصبح ضعيفاً.
2- مأزق «العائد مقابل التكلفة»: تبحث الأسواق اليوم عن أدلة قاطعة تثبت أن العوائد المالية المباشرة، وتسييل أموال الذكاء الاصطناعي، يسيران بوتيرة أسرع من تكاليف البنية التحتية الباهظة التي تُضَخّ.
* ما التالي؟ الأنظار تتجه صوب «ميكرون»
المعادلة الراهنة تتوقف على ما إذا كانت عمليات البيع التكتيكية الحالية ستتحول فوضى غير منظمة، أم إن «صائدي الصفقات» سيتدخلون مجدداً لدعم أسهم التكنولوجيا بناءً على النظرة المستقبلية للقطاع.
وستعتمد غالبية هذا المسار على ظهور محفزات جديدة، مثل التزامات إنفاق جديدة من الشركات العملاقة. وفي هذا الصدد، تتجه أنظار المستثمرين عالمياً إلى شركة «ميكرون»، وهي من أفضل الشركات أداءً خلال الـ12 شهراً الماضية، ومن المقرر أن تعلن عن نتائجها المالية يوم الأربعاء بعد إغلاق السوق؛ حيث ستشكل نتائجها وتوقعاتها الاختبار الحقيقي الأول لمدى صمود طفرة الذكاء الاصطناعي.
زبون يشتري دواء من صيدلية في الخرطوم (أرشيفية- رويترز)
تلاحق تقلبات أسواق الصرف وتهاوي قيمة الجنيه السوداني، المواطنين العائدين إلى العاصمة الخرطوم، لتضعهم أمام مواجهة قاسية مع قفزات أسعار الأدوية التي ارتفعت بنحو 30 في المائة خلال أسبوعين. وبينما يواجه آلاف المرضى وأسرهم تعقيدات معيشية متزايدة لتأمين تكلفة العلاج، في ظل نسب فقر قياسية تجاوزت 73 في المائة، تحبس الأوساط الطبية والشركات المستوردة أنفاسها، خشية حدوث ندرة في العقاقير الأساسية، بسبب لجوء بعض الموردين لتجميد البيع مؤقتاً لحماية مخزوناتهم، وسط مطالبات اقتصادية للحكومة بالتدخل العاجل، وإعادة تفعيل «محفظة السلع الاستراتيجية» لتمويل قطاع الدواء عبر حصائل صادر الذهب.
بيوت خاوية وعلاج شحيح
تختزل قصة الخمسينية مديحة عبد الرحمن واقعاً مأساوياً يعيشه آلاف السودانيين؛ فبصوت مخنوق وعينين تملؤهما الدموع، تروي لـ«الشرق الأوسط» كفاحها المرير لتوفير ثمن العقاقير لوالدها المنوَّم في غرفة العناية المكثفة، إثر إصابته بـ«جلطة في الرأس» ومضاعفات السكري. تقول مديحة: «استدنت راتب الشهر المقبل كاملاً، ولكنه نفد قبل شراء قائمة الأدوية... ليس لدينا ما نبيعه». وتوضح أنها عادت مع أسرتها إلى الخرطوم بعد استعادة الجيش للأنحاء، لتجد منزلها نهباً خالياً من الأثاث، قبل أن تجهش بالبكاء وتغادر الصيدلية.
ولا تبدو قصة مديحة استثناءً؛ إذ رصدت جولة ميدانية لـ«الشرق الأوسط» على صيدليات العاصمة، زيادات متوالية تراوحت بين 15 و30 في المائة، طالت تحديداً الفيتامينات، وعلاجات الأمراض النفسية، وأدوية الخصوبة، مع زيادات أقل نسبياً في أدوية الأمراض المزمنة. وأبدى عدد من المواطنين استياءهم من هذه الزيادات؛ بل واتهم بعضهم الصيدليات بتغيير الأسعار بصورة متكررة، دون مراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة التي خلَّفتها الحرب.
وفي المقابل، قال أصحاب صيدليات إن بعض المرضى باتوا يشترون جزءاً من الوصفة الطبية، ويعجزون عن تحمل التكلفة الكاملة، وحذَّروا من لجوء البعض إلى الأعشاب وترك العلاج الطبي؛ خصوصاً مرضى السكري والكلى وارتفاع ضغط الدم، لما قد يشكله ذلك من مخاطر صحية.
صاحب صيدلية في حي الشهداء بأم درمان (الشرق الأوسط)
الدولار يشعل الأسعار
ويقول الدكتور معز بدوي، صاحب شركة توكيلات «أم درمان» لاستيراد الدواء، إن انخفاض سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار، خلال الأيام الخمسة عشر الماضية، أدى إلى زيادة أسعار بعض الأدوية بنسبة وصلت إلى 30 في المائة.
واقترح بدوي عبر «الشرق الأوسط» عودة الدولة للآلية السابقة، عبر «محفظة السلع الاستراتيجية» التي تضمن توفير النقد الأجنبي للمستوردين دون اللجوء إلى السوق الموازية، من خلال تخصيص نسبة محددة من حصائل صادر الذهب لتمويل الدواء، مذكِّراً بالدعم الحكومي للمستوردين عقب اندلاع الحرب لحفظ استقرار الأسواق.
وتأتي هذه الزيادات في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن نحو 73 في المائة من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر، بينما تجاوز سعر الدولار حاجز 5 آلاف جنيه، ما ضاعف الضغوط على أصحاب الدخل المحدود.
وفي السياق نفسه، يقول الخبير الاقتصادي محمد الناير لـ«الشرق الأوسط»، إن سعر شراء الدولار الأميركي ارتفع بنحو 26 في المائة خلال أقل من أسبوعين. ويوضح أن تراجع قيمة الجنيه السوداني ينعكس سريعاً على أسعار السلع والخدمات، وفي مقدمتها الأدوية.
من جهته، حذَّر أحد مستوردي الأدوية في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم ذكر اسمه، من أن يؤدي استمرار انخفاض سعر صرف الجنيه السوداني إلى ندرة بعض العقاقير، مشيراً إلى أن عدداً من المستوردين أوقفوا البيع مؤقتاً، واحتفظوا بمخزونهم انتظاراً لاستقرار سعر الصرف، خشية التعرض لخسائر.
تشديد الشروط ومخاوف الشح
وعلى أرض الواقع، يقول الدكتور محمد شرف الدين، الصيدلاني بسوق الشهداء في أم درمان، إن بعض الشركات المستورِدة ألغت نظام السداد الآجل الذي كان يمنح الصيدليات مهلة سداد تصل لأربعة أسابيع، وشجبت التعامل إلا بالدفع النقدي الفوري، لافتاً إلى أن أدوية السكري شهدت شحاً مؤقتاً قبل أن تعود للتوفر بأسعار أعلى.
في المقابل، طمأنت الصيدلانية دعاء محمد (صيدلية الرومي بأم درمان) بتوفر المحاليل الوريدية حالياً في الأسواق بعد فترات نقص حادة.
لكن هاشم محمد -وهو سائق مركبة عامة- يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يشتري شهرياً أدوية السكري والضغط لوالدته، ولكنه فوجئ بالزيادات الأخيرة، ويضيف متسائلاً: «إلى متى يستمر هذا الوضع؟».
ورغم التحذيرات من احتمال حدوث ندرة في الأدوية، استبعد رئيس المجلس القومي للأدوية والسموم، الدكتور محمد بشير، هذا السيناريو، وأكد أن مجلسه لا يعتمد أي زيادة جديدة في أسعار الدواء إلا بعد مرور شهر على الأقل، للتأكد من استقرار سعر الصرف، وفق اللوائح المنظمة للعمل.
وقال بشير لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس ليس مسؤولاً عن أي زيادات جديدة طرأت على الأسعار، موضحاً أن تعديل التسعيرة يتم بعد التشاور مع شعبة المستوردين ووزارة الصحة.
وزفَّ بشير بارقة أمل بإعلانه نجاح عودة 9 مصانع أدوية سودانية محليَّة إلى الإنتاج الفعلي، من أصل 30 مصنعاً دمرت الحرب بنيتها التحتية، متوقعاً استئناف بقية المصانع العمل خلال الأشهر القليلة المقبلة، ما سيسهم في تخفيف الضغط على الاستيراد الأجنبي المعلَّق بتقلبات العملة الخضراء.