نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟

الحرب رفعت أسعار الطاقة... و«الفيدرالي» عاد إلى التشدد... وعوائد السندات ضغطت على تكلفة الدين

الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
TT

نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟

الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)

كان يُفترض أن تقود سياسات ترمب الاقتصادية إلى نفط أرخص، وفائدة أقل، وعجز أصغر، مع دفع النمو والاستثمار إلى مستويات أقوى. لكن بعد نحو عامين من عودته إلى البيت الأبيض، تبدو الأرقام أكثر تعقيداً: خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل، و«الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة مجدداً، بينما ظل عجز الموازنة قريباً من 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لم تكن الحرب في الشرق الأوسط وحدها وراء هذا التحول. فقد تداخلت صدمة الطاقة مع قوة الطلب المحلي، واستمرار الاقتراض الحكومي وارتفاع تكاليف التمويل، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية والقيود على الهجرة والاستثمار المتسارع في الذكاء الاصطناعي.

وهكذا، باتت الأهداف التي بدت متوافقة في بداية ولاية ترمب الثانية أكثر صعوبة في تحقيقها في وقت واحد: نمو قوي، وطاقة أرخص، وتضخم أقل، وتكلفة اقتراض أدنى، وعجز أصغر.

النفط الأرخص يصطدم بسوق عالمية مضطربة

كان خفض تكاليف الطاقة أحد المرتكزات الرئيسية في الرؤية الاقتصادية لترمب، مع التعويل على زيادة إنتاج النفط والغاز الأميركيين لدعم المعروض وخفض تكاليف الوقود على المستهلكين والشركات.

لكن سعر النفط الذي يهم الاقتصاد الأميركي لا يتحدد داخل الولايات المتحدة. ومع اتساع الحرب في الشرق الأوسط واضطراب مسارات الإمداد، قفز خام برنت إلى 107.81 دولار للبرميل في 14 سبتمبر (أيلول)، في واحدة من أبرز موجات ارتفاع الأسعار منذ بداية الحرب. كما أدى استهداف منشآت وخطوط نقل نفطية ومسارات الشحن إلى زيادة تكلفة نقل الخام والوقود.

وهذا يكشف عن حدود الرهان على زيادة الإنتاج المحلي. فالولايات المتحدة تستطيع زيادة إنتاجها، لكنَّ الشركات والمستهلكين الأميركيين يظلون مرتبطين بسوق نفط عالمية، وأسعارها تتأثر بالإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وبسلامة طرق التجارة الدولية.

كما أن ارتفاع سعر الخام لا يبقى محصوراً في محطات الوقود. فتكلفة الطاقة تدخل في النقل والإنتاج والخدمات، مما يرفع احتمال انتقال الصدمة إلى أسعار أوسع نطاقاً، خصوصاً عندما يكون الطلب المحلي قوياً.

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الفائدة الأقل أصبحت رهينة التضخم

الهدف الثاني كان خفض تكلفة الاقتراض، سواء للأسر التي تمول شراء المنازل والسيارات أو للشركات التي توسع استثماراتها وللحكومة التي تمول عجزها.

لكن «الاحتياطي الفيدرالي» اتخذ في سبتمبر اتجاهاً معاكساً لهذا الرهان، عندما رفع نطاق سعر الفائدة الأساسي ربع نقطة مئوية إلى 3.75 - 4 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، رغم وصفه النشاط الاقتصادي بأنه يتوسع بوتيرة متينة، والإنفاق المحلي بأنه صامد.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أظهرت توقعات مسؤولي البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون رفعاً إضافياً واحداً على الأقل قبل نهاية العام، فيما ارتفعت رهانات الأسواق على زيادة جديدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول)، وسط استمرار صعود أسعار الطاقة وقوة البيانات الاقتصادية.

وتعززت هذه التوقعات بعد تصريحات عدد من مسؤولي «الفيدرالي»؛ إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون وليامز، إن توقع رفع آخر قبل نهاية العام يبدو تصوراً معقولاً، بينما أصبح المتعاملون في الأسواق يراهنون بشكل متزايد على تشديد جديد في اجتماع أكتوبر.

متانة النشاط تعقّد مسار الفائدة

واللافت أن متانة النشاط الاقتصادي نفسها أصبحت عاملاً يعقّد مسار الفائدة. فقد أظهر أحدث توقعات «الفيدرالي» نمواً حقيقياً عند 2.3 في المائة في 2026، مع معدل بطالة عند 4.1 في المائة، في حين يتوقع أعضاء اللجنة تضخماً وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7 في المائة هذا العام، أي أعلى كثيراً من هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع تداخل صدمات العرض مع الطلب المحلي. فقد قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستن غولسبي، إن التضخم بات يتأثر بقوة الطلب إلى جانب صدمات سابقة مثل الرسوم الجمركية وأسعار النفط، مشيراً إلى أن الاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي يمثل أحد مصادر هذا الطلب.

وهنا تتعقد مهمة «الفيدرالي»: فاستمرار النشاط عند مستويات متماسكة لا يفرض خفض الفائدة سريعاً، بينما يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بإبقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول. وفي المقابل، قد يؤدي تيسير نقدي سريع إلى دعم الطلب في وقت ترتفع فيه تكلفة الطاقة، مما يزيد صعوبة إعادة التضخم إلى هدفه.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب قرار اللجنة الفيدرالية هذا الشهر (رويترز)

العجز... مشكلة هيكلية

أما الهدف الثالث، وهو تقليص العجز، فيواجه مشكلة أكثر هيكلية.

فقد بلغ العجز الفيدرالي في توقعات «مكتب الموازنة في الكونغرس» 1.9 تريليون دولار في السنة المالية 2026، بما يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويزيد ذلك بوضوح على متوسط العجز البالغ 3.8 في المائة من الناتج خلال نصف القرن الماضي.

ويضع ذلك المالية العامة بعيداً عن أحد أهداف خطة «3-3-3» التي طرحها وزير الخزانة سكوت بيسنت، والتي تقوم على خفض عجز الموازنة إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3 في المائة، وزيادة إنتاج الطاقة المحلية بنحو 3 ملايين برميل يومياً.

والمشكلة أن التوسع الاقتصادي وحده لا يكفي بالضرورة لتقليص فجوة بهذا الحجم. فمع ارتفاع الإنفاق الحكومي واستمرار الالتزامات القائمة، تصبح تكلفة خدمة الدين عاملاً متزايد الأهمية، خصوصاً عندما تبقى أسعار الفائدة والعوائد طويلة الأجل مرتفعة.

ويقدر «مكتب الموازنة في الكونغرس» أن الدين الفيدرالي المحتفَظ به لدى الجمهور سيبلغ 101 في المائة من الناتج في 2026، قبل أن يرتفع إلى 120 في المائة في 2036 وفق توقعاته الأساسية.

وبالتالي، فإن المعادلة التي تربط النشاط الأقوى بعجز أصغر تحتاج إلى أكثر من توسع اقتصادي. فهي تتطلب أيضاً ضبط نمو الإنفاق، واحتواء تكلفة خدمة الدين، وزيادة الإيرادات أو خفض المصروفات بما يكفي لتغيير مسار العجز.

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

سوق السندات يختبر الجانب الآخر من المعادلة

وهنا يظهر عنصر آخر لا يمكن تجاهله: تكلفة الاقتراض الحكومي لا يحددها «الفيدرالي» وحده.

فالعوائد طويلة الأجل تتأثر بتوقعات التضخم، وحجم الإصدارات الحكومية، والطلب على سندات الخزانة، وتوقعات النمو، إضافةً إلى مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

ولهذا يمكن أن تتراجع توقعات خفض الفائدة قصيرة الأجل، بينما تظل العوائد طويلة الأجل مرتفعةً بسبب المخاوف من التضخم أو حجم الاقتراض الحكومي.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد ارتفعت بقوة خلال سبتمبر قبل أن تتراجع لاحقاً مع تحركات أسعار النفط وتغير توقعات المستثمرين. وفي 10 سبتمبر، كان عائد السندات لأجل عشر سنوات عند نحو 4.77 في المائة، بينما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.25 في المائة، وفق بيانات «الاحتياطي الفيدرالي».

وهذا مهم بالنسبة إلى الهدف السياسي المتمثل في خفض تكلفة الاقتراض، لأن تراجع سعر الفائدة الأساسي لا يضمن تلقائياً انخفاض تكلفة التمويل الطويل الأجل للحكومة أو الأسر والشركات.

الذكاء الاصطناعي: دفعة للاستثمار وضغط على الطلب

في المقابل، هناك جانب من المعادلة يسير في الاتجاه الذي كانت الإدارة تراهن عليه: الاستثمار.

فطفرة الذكاء الاصطناعي دفعت الشركات إلى زيادة الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات ومعدات الكهرباء والبنية التحتية، وأسهمت في إبقاء الاستثمار الرأسمالي قوياً. ووصف «الفيدرالي» في اجتماعه الأخير الاستثمار الرأسمالي بأنه قوي، والإنتاجية بأنها تنمو بقوة.

لكن طفرة الاستثمار تحمل مفارقة أخرى. فهي تدعم الإنتاجية والنمو على المدى الطويل، لكنها في الأجل القصير تزيد الطلب على الطاقة والمعدات والعمالة ورأس المال.

وهذا يجعل طفرة الذكاء الاصطناعي جزءاً من المفاضلة النقدية أيضاً: فهي تعزز القدرة الإنتاجية المستقبلية، لكنها تضيف في الوقت نفسه إلى الطلب الحالي في اقتصاد لا يزال التضخم فيه أعلى من هدف «الفيدرالي».

لافتة «مطلوب موظفين» معلَّقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

من «نفط أرخص» إلى إدارة المفاضلات

لكن الأرقام حتى سبتمبر 2026 تكشف عن أن تحقيق هذه الأهداف في وقت واحد أصبح أكثر صعوبة. فالاقتصاد لا يزال متماسكاً، والاستثمار قوياً، لكن التضخم لم يعد إلى هدف «الفيدرالي»، بينما ارتفعت تكلفة الاقتراض وبقي العجز مرتفعاً.

فالقوة التي تدعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي تحافظ في الوقت نفسه على قوة الطلب، مما يجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة في ظل تضخم مرتفع. وفي المالية العامة، تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، مما يجعل تقليص العجز أكثر تعقيداً.

وهنا تكمن المفارقة التي برزت خلال العامين الماضيين: ما يدعم أحد أهداف السياسة الاقتصادية قد يجعل تحقيق هدف آخر أكثر صعوبة. فالحفاظ على نشاط قوي لا يعني بالضرورة فائدة أقل، وزيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق لا تنسجم بسهولة مع هدف خفض العجز عندما تكون تكلفة الدين مرتفعة.

وبذلك، أصبح التحدي أمام المعادلة الاقتصادية لترمب أكثر تحديداً: كيف يمكن الجمع بين طاقة أرخص، واقتراض أقل تكلفة، وعجز أصغر، من دون أن يؤدي السعي إلى أحد هذه الأهداف إلى إضعاف فرص تحقيق الآخر؟


مقالات ذات صلة

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، وفق ما صرّح به السفير الأميركي لدى بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا ترفع تجميد أصول 46 شركة وسط أزمة صناديق الاستثمار

متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترفع تجميد أصول 46 شركة وسط أزمة صناديق الاستثمار

متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (أ.ف.ب)

رفعت السلطات التركية أوامر تجميد أصول صدرت بحق 46 شركة في إطار تحقيقات بشأن صناديق استثمار، في خطوة جاءت بينما تواصل الأسواق المحلية مواجهة تداعيات أزمة أثارتها شبهات التلاعب في أسعار عدد من الأسهم، وتسببت في خسائر، وضغوط على عمليات الاسترداد.

وأفادت وسائل إعلام تركية، الاثنين، بأن مكتب المدعي العام في إسطنبول اتخذ القرار بعد تقييمات وإخطارات جديدة من هيئة أسواق المال التركية، المعروفة اختصاراً باسم «إس بي كيه».

وجاءت الخطوة بعد أيام من اتساع تداعيات الأزمة في الأسواق التركية، إذ تراجع مؤشر «بيست 100» الرئيس في بورصة إسطنبول 2.7 في المائة خلال تعاملات الاثنين، بعد انخفاضه 2.9 في المائة الأسبوع الماضي، ليعود إلى مستويات سجلها في أوائل مارس (آذار).

كما ارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية التركية، إذ صعد هامش مبادلات مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات نقطة أساس واحدة مقارنة بإغلاق الجمعة إلى نحو 250 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار)، وفق بيانات «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس».

نحو 20 مليار دولار

وتطول تداعيات الأزمة قطاعاً واسعاً من المستثمرين، إذ يملك نحو نصف مليون مستثمر حصصاً في أكثر من 100 صندوق استثمار تركي تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، وكانت السلطات قد أمرت بتصفيتها في وقت سابق من الشهر خلال موجة بيع في السوق.

وقال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن الإجراءات القانونية بحق الأطراف المتورطة في معاملات أضرت بالسوق مستمرة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على حماية حقوق مستثمري الصناديق في ظل الأزمة.

وقال تيم آش، الاستراتيجي لدى «آر بي سي بلو باي»، إن شيمشك يواصل العمل على تهدئة الأسواق المالية التركية وسط أزمة الصناديق، مضيفاً أنه يرى «دفعاً نحو إصلاح أكثر جوهرية لأسواق رأس المال التركية».

استقالة قيادية في حزب إردوغان

وتزامنت التطورات مع استقالة نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، فاطمة بتول صيان قايا، من مناصبها الحزبية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما اتهمها سياسي معارض هي وزوجها بتحقيق أرباح كبيرة من تداول أسهم شركة «أوزاتا دينيزجيليك» قبل اضطراب السوق.

وقالت قايا عبر منصة «إكس» إنها رأت أن تحمل المسؤولية السياسية أمر ضروري إلى حين فحص الاتهامات، وطلبت من الرئيس رجب طيب إردوغان إعفاءها من جميع المناصب التي تشغلها، من دون أن تعلق على تفاصيل الاتهامات.

واندلعت الأزمة بعد الاشتباه في عمليات تلاعب بأسعار عدد من الأسهم محدودة التداول، ما أدى إلى خسائر كبيرة، وضغوط متزايدة على عمليات استرداد أموال المستثمرين من صناديق الاستثمار، ودفع الجهات التنظيمية إلى اتخاذ إجراءات طارئة للحفاظ على الاستقرار المالي.

وكانت الأصول المجمدة قد شملت 46 شركة، و18 صندوقاً، و42 فرداً، إلى جانب فرض حظر سفر إلى الخارج على 37 شخصاً.

وتحقق السلطات في معاملات كبيرة على الأسهم تمت بين يوليو (تموز)، عندما بلغت أصول الصناديق المدارة ذروتها، و16 سبتمبر (أيلول)، أي قبل يوم من قرار هيئة أسواق المال تصفية عشرات الصناديق خلال أزمة السيولة.

وقال وزير العدل التركي أكين غورلك الأسبوع الماضي إن المحققين يدققون في عمليات شراء وبيع كبيرة للأسهم، في إطار تحقيق بشأن شبهات التلاعب في السوق.


«جيه بي مورغان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية القطاع

كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية القطاع

كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)

قال محللون لدى «جيه بي مورغان»، يوم الاثنين، إن التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً أدى إلى تحسن مراكز المستثمرين وجعل تقييمات الأسهم أكثر جاذبية، ما قد يشجع على عودة الاهتمام بالقطاع، ولا سيما أسهم شركات أشباه الموصلات.

وقال محللو «جيه بي مورغان»، بقيادة ميسلاف ماتييكا، في مذكرة: «قد لا تعود أسهم التكنولوجيا إلى مستويات النجاح التي حققتها في السابق... لكن الأساسيات لا تزال داعمة، وهناك كثير من الفرص ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي»، وفق «رويترز».

وأضافت المؤسسة أن مراكز المستثمرين في أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر توازناً، في حين تراجعت التقييمات بشكل ملحوظ في معظم مجالات القطاع، ومن المرجح أن يظل الإنفاق الرأسمالي قوياً، رغم المخاوف الأخيرة من تباطئه. وأشارت إلى أن استمرار قوة الأرباح وازدياد المؤشرات على قدرة الشركات على تحقيق عوائد مالية من الذكاء الاصطناعي قد يدعمان تجدد الاهتمام بالقطاع.

كانت أسهم الذكاء الاصطناعي قد سجلت مكاسب قوية، في بداية العام، قبل أن تتراجع لاحقاً، وسط مخاوف بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي والعوائد الفورية المتوقعة منه.

وهَوَت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت سابق من هذا الشهر، بعدما حذّر مسؤولون تنفيذيون بارزون بالقطاع من المخاطر المرتبطة بالتطور السريع للتكنولوجيا.

وترى «جيه بي مورغان» أن التداولات قد تشهد تحسناً، خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بقوة الأرباح وتراجع التقلبات في الاقتصاد الكلي.

وأبقت المؤسسة على موقفها الإيجابي تجاه أسهم شركات أشباه الموصلات، مستندة إلى قوة الأساسيات، وتوقعات نمو الأسعار حتى عام 2027، واستمرار ضيق التوازن بين العرض والطلب، على الأرجح حتى عام 2028.

في المقابل، لا تزال «جيه بي مورغان» حذِرة تجاه قطاع البرمجيات، مشيرة إلى أن نمو الذكاء الاصطناعي يواصل إلقاء ظلال من عدم اليقين على آفاق القطاع طويلة الأجل مع اشتداد المنافسة.

وقال المحللون: «لا نعتقد أن البرمجيات تمثل فرصة جيدة للبيع على المكشوف بشكل منفرد، بالنظر إلى التراجع الحاد في تقييماتها، لكن ينبغي استئناف استراتيجية التداول القائمة على شراء أسهم أشباه الموصلات مقابل بيع أسهم البرمجيات».

وصعد مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لأشباه الموصلات ومُعداتها بنحو 48 في المائة منذ بداية العام، مقابل مكاسب بلغت 1.3 في المائة فقط لمؤشر «إم إس سي آي» العالمي للبرمجيات والخدمات.


«الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)
أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)
TT

«الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)
أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)

يتجه تمويل الصناعة السعودية إلى مرحلة أكثر تنوعاً، مع توسع الاستثمارات في أدوات تتجاوز التمويل التقليدي لتشمل الائتمان الخاص والملكية الخاصة ورأس المال الجريء، فيما تزداد الفرص أمام الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة والتقنيات التي ترفع الإنتاجية وتدعم توطين سلاسل الإمداد.

وفي هذا المسار، تجاوزت استثمارات والتزامات شركة الصندوق الصناعي للاستثمار، الذراع الاستثمارية للصندوق الصناعي، مليار ريال (267 مليون دولار) خلال النصف الأول من عام 2026، ارتفاعاً من 865 مليون ريال (230.7 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مع توجه الشركة إلى توسيع محفظتها في الصناعات الصحية والغذائية والكيماويات والمواد المتقدمة والتصنيع المتقدم، إلى جانب التقنيات الصناعية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة الصندوق الصناعي للاستثمار، فهد النعيم، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة وصلت إلى أكثر من مليار ريال بين استثمارات مغلقة وأخرى قاربت على الإغلاق، مشيراً إلى أن الرقم النهائي سيُعلن بنهاية العام.

وأوضح أن محفظة الشركة تتنوع بين الملكية الخاصة والائتمان الخاص والاستثمار المباشر ورأس المال الجريء، مبيناً أن كل أداة تُستخدم لمعالجة احتياجات مختلفة في دورة نمو الشركات الصناعية.

وأضاف أن التركيز الحالي ينصب على الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، ورأس المال العامل، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، والتقنيات الصناعية، إضافةً إلى الفرص التي ترفع الإنتاجية وتدعم التوطين.

وخلال 2026، أغلقت الشركة استثمارات في «BRKZ»، وصندوق «خوارزمي فينتشرز الثاني»، وصندوق «محفز» للنمو، بما يعكس توسع نشاطها من التمويل والاستثمار التقليدي إلى التقنيات الصناعية ورأس المال الجريء وتمكين الشركات في مراحل نمو مختلفة.

فهد النعيم الرئيس التنفيذي لشركة «الصندوق الصناعي للاستثمار» خلال مشاركتها في مؤتمر «موني 20/20» (الشرق الأوسط)

فرص استثمارية

وقال النعيم إن الشركة لا تربط جاذبية الفرصة الاستثمارية بنوع القطاع وحده، موضحاً أن القطاع قد يكون استراتيجياً، لكن الفرصة الاستثمارية فيه قد لا تكون مجدية.

وبيّن أن تقييم الفرص يركز على حجم الطلب واستدامته، والفجوة بين العرض المحلي والطلب، والميزة التنافسية التي يمكن استغلالها، وقدرة المشروع على تحقيق عائد اقتصادي مستدام وجذب رأس مال خاص إضافي.

وأشار إلى فرص واعدة في الصناعات الصحية، ومنها الأدوية والأجهزة الطبية، حيث يجتمع نمو الطلب مع فرص التوطين، إلى جانب الصناعات الغذائية التي تتمتع بقاعدة طلب كبيرة وفرص لتعميق سلسلة القيمة المحلية.

وأضاف أن الفرص تشمل كذلك التقنيات الصناعية والخدمات وسلاسل الإمداد التي ترفع كفاءة الصناعة ككل، إلى جانب الكيماويات والمواد المتقدمة والتصنيع المتقدم، خصوصاً عند الانتقال إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية والاستفادة من القدرات الموجودة في المملكة.

مصنع بمدينة الدمام ينتج المستلزمات الطبية المختلفة ومنها الكمامات (واس)

الذكاء الاصطناعي يدخل في تقييم الاستثمارات

وفي ظل تسارع تبني الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات الصناعية المتقدمة، أوضح فهد أن هذه التطورات لا تغير المبادئ الأساسية للاستثمار، إذ تظل الحاجة قائمة إلى سوق واضحة ونموذج اقتصادي سليم وإدارة قادرة على التنفيذ وعائد يتناسب مع المخاطر.

وقال إن التقييم التقني أصبح جزءاً أكبر من عملية اتخاذ القرار، مشيراً إلى أن جودة البيانات والأمن السيبراني وقابلية تكامل التقنية مع الأنظمة والمعدات القائمة، إضافةً إلى قدرة الإدارة والكوادر على تبنيها، أصبحت عوامل مهمة في تقييم المخاطر.

وأكد النعيم أن التقنية التي لا تحقق أثراً تشغيلياً قابلاً للقياس لا تمثل بحد ذاتها مبرراً للاستثمار. ولفت إلى وجود توجه متزايد نحو هذا المجال بصورة انتقائية، موضحاً أن استثمار الشركة في «خوارزمي فينتشرز» يمنحها وصولاً مبكراً إلى تقنيات مرتبطة بالصناعة تشمل الأتمتة والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد.

كما يرتبط استثمارها المباشر في «BRKZ» وشركة «عاجل» برقمنة المشتريات وسلاسل الإمداد الصناعية واستخدام الذكاء الاصطناعي والتصنيع السحابي، مضيفاً أن الشركة تنظر إلى الصناعة المتقدمة بوصفها فرصة استثمارية وأداة لرفع إنتاجية المحفظة الصناعية ككل.

وحول مشاركة الشركة في مؤتمر «موني 20/20» الذي عُقد مؤخراً في الرياض، قال النعيم إن البنية المالية تمثل جزءاً من البنية الصناعية، موضحاً أن المصنع لا يحتاج فقط إلى تمويل طويل الأجل، وإنما إلى رأس مال عامل وتمويل سلاسل الإمداد وحلول للفواتير والمشتريات ومنصات رقمية تقلل تكلفة الوصول إلى رأس المال. وبيّن أن المؤتمر وفّر فرصة لبناء شراكات يمكن أن تتحول إلى أدوات استثمارية جديدة تخدم الشركات الصناعية.