رباعية البندري تفتح ملف «الأساسيات» في دوري السيدات السعودي

في النسخة الـ 5 من المسابقة... «المواهب المحلية» تتنافس على الفرص وإثبات الحضور

بسمة الشنيفي (نادي النصر)
بسمة الشنيفي (نادي النصر)
TT

رباعية البندري تفتح ملف «الأساسيات» في دوري السيدات السعودي

بسمة الشنيفي (نادي النصر)
بسمة الشنيفي (نادي النصر)

أعادت الأهداف الـ4 التي سجلتها البندري مبارك، لاعبة الهلال، في شباك الأهلي، خلال الجولة الثانية من «الدوري السعودي الممتاز للسيدات»، تسليط الضوء على حضور اللاعبات السعوديات في المسابقة المحلية، وقدرتهن على الانتقال من مجرد المنافسة على فرص المشاركة، إلى صناعة الفارق داخل الملعب، في وقت تزداد فيه أهمية انتزاع مكان في التشكيلة الأساسية والمحافظة عليه.

وتبرز تجربة البندري بين النماذج السعودية التي تسعى إلى إثبات حضورها في النسخة الـ5 من الدوري، الذي يجمع 8 أندية؛ إذ لم تكتفِ لاعبة الهلال بالمشاركة، بل نجحت في تسجيل 4 أهداف خلال مواجهة واحدة، لتقدم مثالاً على أهمية استثمار الفرص الهجومية وتحويلها إلى تأثير مباشر في نتائج المباريات.

البندري مبارك خلال إحدى مواجهة للهلال (نادي الهلال)

وفي النصر، تمثل بسمة الشنيفي نموذجاً مختلفاً للاعبات الصاعدات، بعدما انتقلت من منافسات الناشئات إلى الفريق الأول، ونجحت في تسجيل هدفين أمام العلا في ختام الموسم الماضي، قبل أن تدخل الموسم الجديد ضمن خيارات الفريق، في خطوة تعكس مساراً آخر للموهوبات السعوديات اللاتي يحاولن تثبيت أقدامهن في المستوى الأعلى من المنافسة المحلية.

وبين تجربة البندري التي فرضت حضورها التهديفي، ومسيرة الشنيفي التي انتقلت من الفئات السنية إلى الفريق الأول، تتشكل صورة التحدي الذي تواجهه اللاعبات السعوديات؛ فالحصول على فرصة المشاركة يمثل بداية الطريق، بينما يصبح الاستمرار في التشكيلة الأساسية مرتبطاً بقدرة المحافظة على المستوى وتطوير الأداء والتعامل مع المنافسة داخل الفريق.

ولا تنحصر الأسماء السعودية في الهلال والنصر؛ إذ تضم صفوف القادسية نورة البراهيم وسارا خالد، في حين تحضر مريم التميمي مع العلا، وصبا توفيق مع الاتحاد.

وفي النصر، توجد سارة الحمد وشروق الهوساوي ومباركة محمد وليان يوسف، بينما يضم الهلال فاطمة منصور وموضي عبد المحسن وليلى علي، في مشهد يعكس تعدد وازدياد أسماء السعوديات الموجودات في أندية المسابقة، وتنوع الأدوار التي يمكن أن يؤدينها داخل الملعب.

وتتوزع إسهامات اللاعبات بين بناء الهجمات وصناعة الفرص والمساندة الدفاعية واستعادة الكرة، وصولاً إلى التسجيل وحسم المواجهات، وهي أدوار تجعل المنافسة على المراكز مرتبطة بما تقدمه كل لاعبة خلال المباريات، وليس بمجرد وجودها ضمن قائمة الفريق الأول.

ومع استمرار الجولات، يصبح الحفاظ على المكان في التشكيلة تحدياً يتطلب مستوى ثابتاً، وقدرة على التعامل مع اختلاف المنافسين، وضغط النتائج، وتعدد الخيارات الفنية المتاحة أمام الأجهزة التدريبية، خصوصاً أن الانتقال إلى الفريق الأول لا يعني بالضرورة ضمان المشاركة المستمرة.

ويمتد أثر هذه المنافسة إلى المنتخب السعودي للسيدات، الذي شهد معسكره الأخير في الدوحة حضور عدد من اللاعبات الناشطات في الدوري المحلي، لتنتقل المنافسة من مستوى الأندية إلى فرصة إثبات القدرات ضمن المجموعة التي تمثل المنتخب.

ويمنح هذا الارتباط بين الدوري والمنتخب أهمية إضافية للدقائق التي تحصل عليها اللاعبات السعوديات مع أنديتهن، بوصفها فرصة لاكتساب الخبرة وتعزيز الجاهزية للمشاركة على المستوى الدولي.

وبين لاعبة تبحث عن فرصتها الأولى، وأخرى تحاول تثبيت مكانها في التشكيلة، وثالثة تسعى إلى تحويل مشاركاتها إلى أهداف أو إسهامات مؤثرة، تبقى المنافسة على الحضور المستمر العنوان الأبرز أمام أسماء السعوديات في النسخة الـ5 من الدوري الممتاز للسيدات.

وتقدم رباعية البندري وهدفا الشنيفي نموذجين مختلفين لهذه المنافسة، في وقت تتطلع فيه اللاعبات السعوديات إلى تجاوز مرحلة الوصول إلى الفريق الأول، نحو ترسيخ أدوارهن داخل الملعب، وتعزيز حضورهن في مسيرة كرة القدم النسائية السعودية.


مقالات ذات صلة

من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

رياضة سعودية فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)

من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

لم تكن انطلاقة الشباب هذا الموسم على قدر التطلعات بالنسبة لجماهيره، بعدما ودَّع كأس الملك مبكراً أمام الوحدة بنتيجة 3-2، قبل أن تنتقل متاعبه إلى الدوري السعودي

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)

السلامي والفتح... ما بين ترتيب الأوراق واستعادة الثقة

منح الجهاز الفني لفريق الفتح بقيادة المغربي جمال السلامي، لاعبي الفريق إجازة خمسة أيام، بالتزامن مع التوقف الحالي لبطولة الدوري السعودي للمحترفين نتيجة تأجيل

علي القطان (الأحساء)
رياضة سعودية الاتفاقيون مرتبطون عاطفيا وتاريخيا بهذه البطولة (تصوير: عيسى الدبيسي)

هل تكون «الكأس الخليجية» طوق نجاة الاتفاق هذا الموسم؟

وضعت إدارة نادي الاتفاق لقب «دوري أبطال الخليج» هدفاً رئيسياً لتحقيقه هذا الموسم، بعد أن خرج الفريق مبكراً من بطولة كأس الملك، وتراجعت حظوظه في المنافسة

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)

هل يقود «تأجيل آسيا» دونيس إلى توسيع خياراته في المنتخب السعودي؟

يدشن المنتخب السعودي معسكره الإعدادي في العاصمة القطرية الدوحة؛ بدءاً من 9 وحتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وسط معطيات مختلفة، بعدما أعاد قرار تأجيل.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية منافسات الدوري السعودي ستستأنف نشاطها أواخر نوفمبر الحالي (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المؤجلة» ستقام في 20 و21 نوفمبر

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن استئناف منافسات الدوري السعودي للمحترفين سيكون من خلال إقامة المباريات المؤجلة في يومي 20 و21 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

حامد القرني (تبوك)

الرياض تستضيف مواجهات عالمية مرتقبة في الفنون القتالية المختلطة 5 ديسمبر

أديسانيا وماغوميدوف يتصدران النزالات (الشرق الأوسط)
أديسانيا وماغوميدوف يتصدران النزالات (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تستضيف مواجهات عالمية مرتقبة في الفنون القتالية المختلطة 5 ديسمبر

أديسانيا وماغوميدوف يتصدران النزالات (الشرق الأوسط)
أديسانيا وماغوميدوف يتصدران النزالات (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار عشاق الفنون القتالية المختلطة إلى العاصمة السعودية الرياض في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث يواجه النيجيري إسرائيل أديسانيا، المتوج مرتين بلقب «يو إف سي» للوزن المتوسط، الروسي شارا ماغوميدوف، صاحب 17 انتصاراً مقابل خسارة واحدة، في النزال الرئيسي لبطولة «يو إف سي فايت نايت»، ضمن فعاليات موسم الرياض، في أمسية تضم سلسلة من المواجهات بين مقاتلين من مختلف أنحاء العالم.

ويخوض أديسانيا المواجهة بحثاً عن استعادة نغمة الانتصارات وتعزيز موقعه بين أبرز المنافسين في فئة الوزن المتوسط، بينما يتطلع ماغوميدوف، المعروف بلقب «شارا بوليت»، إلى تحقيق انتصار مهم في مسيرته الاحترافية أمام أحد أبرز الأسماء في تاريخ البطولة، في نزال يجمع مقاتلين يتميزان بمهاراتهما القتالية وقدراتهما الهجومية.

وفي منافسات وزن الوسط، يلتقي الآيرلندي إيان ماتشادو غاري مع الأوكراني ياروسلاف أموسوف، في مواجهة تجمع مقاتلين يتمتعان بخبرة تنافسية عالية ومهارات فنية متنوعة، وسط ترقب لنزال يُنتظر أن يشهد تنافساً قوياً بين الطرفين.

وتشهد منافسات الوزن الثقيل مواجهة تجمع المولدوفي سيرغي سبيفاك والبرتغالي ماريو بينتو، في نزال يُتوقع أن يشهد صراعاً بدنياً قوياً، في ظل سعي المقاتلين إلى تحقيق نتيجة تعزز حضورهما في هذه الفئة.

وتتواصل مواجهات وزن الوسط بنزال يجمع الجورجي ليفان تشوخيلي والتركي إسلام دولاتوف، حيث يتطلع كل منهما إلى إثبات قدراته ومواصلة التقدم في مسيرته الاحترافية.

وفي منافسات الوزن الخفيف، يواجه البرازيلي مايرون سانتوس نظيره القرغيزي أكبر عبد اللهيف، الذي يدخل النزال بسجل خالٍ من الهزائم، بعدما حقق 14 انتصاراً في 14 مواجهة، سعياً إلى المحافظة على سجله المثالي أمام منافس يتطلع بدوره إلى تعزيز موقعه في البطولة.

وتضم البطاقة المعلنة أيضاً مواجهة في فئة وزن خفيف الثقيل، تجمع الروسي ماغوميد توتشالوف والمولدوفي إيون كوتيلابا، لتكتمل بذلك قائمة النزالات الستة المعلنة حتى الآن، والموزعة على خمس فئات وزنية مختلفة.


من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)
TT

من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)

لم تكن انطلاقة الشباب هذا الموسم على قدر التطلعات بالنسبة لجماهيره، بعدما ودَّع كأس الملك مبكراً أمام الوحدة بنتيجة 3-2، قبل أن تنتقل متاعبه إلى الدوري السعودي للمحترفين، حيث خاض أول سبع جولات من دون أن يحقق أي انتصار، في بداية وضعت الفريق وجهازه الفني تحت ضغط متزايد.

وخلال تلك المرحلة، كرر المدرب الألماني توماس ليتش الإشارة بأن الفريق لا زال في طور البناء، وأن عدداً من اللاعبين لم يكونوا حاضرين خلال فترة الإعداد الصيفية، وهو ما انعكس على الجاهزية والانسجام في الأسابيع الأولى من الموسم.

وخلال فترة التوقف الدولي للمنافسات في 13 سبتمبر (أيلول)، وحتى العودة في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، وجد الشباب أمامه ما يقارب الشهر لإعادة ترتيب أوراقه. واستغل الجهاز الفني بقيادة الألماني ليتش تلك الفترة في رفع الجاهزية البدنية، والعمل على الانسجام بين اللاعبين، إلى جانب خوض ثلاث مباريات ودية، بعدما عاش الفريق سبع جولات متتالية بين التعادل والخسارة.

ولم يكن ليتش يخفي قبل التوقف حجم ما يحتاج إليه فريقه، فبعد التعادل السلبي أمام الفيحاء، تحدث عن وجود ملفات عديدة تتطلب التطوير دفاعياً وهجومياً، وعوّل بصورة واضحة على فترة التوقف باعتبارها فرصة لتصحيح الأخطاء والعمل بصورة أطول مع اللاعبين.

لكن تلك المرحلة لم تمر بهدوء كامل على مستوى القرار الإداري، فبعد استمرار النتائج السلبية، وخصوصاً عقب مواجهة الفيحاء، رفعت إدارة الشباب طلباً إلى رابطة الدوري السعودي للمحترفين لإنهاء ارتباطها بليتش، غير أن الطلب قوبل بالرفض لعدم وجود الملاءة المالية اللازمة لإتمام الإقالة.

وأبقى ذلك القرار المدرب الألماني في منصبه، لتتجه إدارة النادي بعدها إلى دعم الجهاز الفني القائم بدلاً من تغييره، وكان من بين خطواتها التعاقد مع الإنجليزي أوليفر بارتليت لتولي مهام المعد البدني ومدرب اللياقة، في تحرك استهدف تعزيز العمل البدني ورفع جاهزية الفريق.

ما بعد التوقف لم يشبه ما قبله كثيراً على صعيد النتائج. فقد عاد الشباب إلى المنافسات وحقق انتصاره الأول في الموسم على التعاون بثلاثة أهداف دون مقابل، ليكسر سلسلة امتدت سبع جولات كاملة من دون فوز.

ولم يتوقف التحسن عند تلك المباراة، ففي المواجهة التالية خرج الشباب بالتعادل 2-2 أمام الفيصلي، قبل أن ينتصر خارج أرضه على الفتح 3-1، لتبدأ نتائج الفريق في منح ما عمل عليه خلال فترة التوقف انعكاساً أكثر وضوحاً داخل الملعب.

وقبل مواجهة الأهلي، عاد ليتش نفسه إلى الحديث عن أثر تلك الفترة، مشيراً إلى أن مرحلة الإعداد خلال التوقف ساعدت الشباب على التحسن، وأن الفريق أصبح في وضع أفضل بعد جمع سبع نقاط خلال ثلاث مباريات.

توماس ليتش تمكن أخيرا من إعادة الشباب إلى درب الانتصارات (تصوير: نايف العتيبي)

كما تغيرت صورة الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني؛ إذ تحدث المدرب قبل مواجهة الأهلي عن وجود 25 لاعباً في التدريبات، وعن صعوبة اختيار التشكيلة وقائمة المباراة بسبب تنوع المراكز ومستويات اللاعبين، وهي صورة تختلف عن المرحلة الأولى التي ارتبط الحديث خلالها بنقص الجاهزية وعدم اكتمال التحضير.

وجاءت مواجهة الأهلي لتمنح مسار التحسن عنوانه الأكبر، بعدما حقق الشباب فوزاً عريضاً بستة أهداف مقابل هدف على أرضه وبين جماهيره.

وكان ليتش قد وصف الأهلي قبل المواجهة بأنه المرشح «على الورق»، في ظل قوة عناصره ونتائجه، غير أن الشباب خرج من اللقاء بأكبر انتصاراته في هذه السلسلة، ليؤكد أن التحول الذي بدأ بعد فترة التوقف لم يعد مقصوراً على نتيجة واحدة.

وبين أول سبع جولات بلا انتصار والنتائج التي أعقبتها، بدت فترة التوقف السابقة كأنها المحطة الفاصلة في موسم الشباب حتى الآن؛ وهي الفترة التي راهن عليها ليتش عندما كانت النتائج تضيق الخناق عليه، ثم عاد لاحقاً إلى الإشارة إليها بوصفها جزءاً أساسياً من التحسن الذي طرأ على الفريق.

والآن يدخل الشباب فترة توقف جديدة، لكن بحسابات مختلفة تماماً. ففي المرة السابقة كان يبحث عن أول انتصار وعن إعادة بناء الثقة والجاهزية، أما هذه المرة فيدخلها بعد سلسلة حملت انتصارات ونتائج أكثر إيجابية، وفي مقدمتها سداسية الأهلي.

ومنح النادي لاعبيه إجازة، على أن تعود التدريبات الأربعاء 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، ليبدأ الجهاز الفني مرحلة عمل جديدة يأمل من خلالها مواصلة البناء على ما تحقق.

وستمنح الفترة المقبلة الليوث فرصة لاستعادة عدد من المصابين، والعمل على سد الثغرات وإيجاد حلول إضافية داخل القائمة، خصوصاً بعد تأكد غياب مدافعه يدفاي إثر إصابته في الرباط الصليبي، وهو ما يفرض على الجهاز الفني إعادة ترتيب بعض خياراته الدفاعية.

وبين توقف أول جاء والشباب تحت ضغط سبع جولات بلا فوز، وتوقف جديد يدخله بعد انتصارات وتحول واضح في النتائج، تبدلت الصورة حول الفريق. وسيكون التحدي هذه المرة مختلفاً: ليس البحث عن بداية جديدة، بل المحافظة على ما بدأ الشباب في بنائه وتحويل الصحوة الأخيرة إلى مسار أكثر ثباتاً عند استئناف المنافسات.


السلامي والفتح... ما بين ترتيب الأوراق واستعادة الثقة

من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
TT

السلامي والفتح... ما بين ترتيب الأوراق واستعادة الثقة

من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)

منح الجهاز الفني لفريق الفتح بقيادة المغربي جمال السلامي، لاعبي الفريق إجازة خمسة أيام، بالتزامن مع التوقف الحالي لبطولة الدوري السعودي للمحترفين نتيجة تأجيل الجولة 13 وكذلك دخول أيام «فيفا»، حيث سيعاود الفريق بعدها التدريبات تأهباً للمرحلة المقبلة، من خلال خوض أكثر من مباراة ودية قبل استئناف الدوري.

وتسعى الإدارة إلى تنظيم أكثر من مباراة ودية مع نظيراتها في أندية الشرقية، وتحديداً الاتفاق والخليج، على اعتبار أن القادسية لم تَجْرِ مواجهته حتى الآن وكان من المقرر أن يكون ذلك بعد جولتين قبل قرار تأجيل الجولة وإعادة جدولة عدد من المباريات، وبالتالي من المستبعد مواجهته وديّاً في فترة التوقف الحالية.

كما يجري العمل على إحداث تدعيم حقيقي للجهاز الإداري، من خلال الاتفاق مع اسم قادر على الجمع بين الانضباط الإداري والنقاش الفني مع المدرب، بعد أن اتضح أن أحد أسباب مشكلات الفريق عدم مبالاة بعض اللاعبين، سواء في بعض التدريبات أو المباريات.

وجاء موعد التوقف الحالي لبطولة الدوري قبل موعده، ليعطي المدرب السلامي فرصة أكبر للتعرف على اللاعبين وإمكاناتهم وقدراتهم مبكراً، بعد أن كان يترقب التوقف المقرر لبطولة كأس آسيا المقبلة، إلا أنه تم قرار جدولة البطولة القارية، مما يعني أن الدوري سيستمر في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما يجعل التوقف الحالي الفرصة الأساسية للمدرب للتعرف أكثر على لاعبيه ومستوياتهم بعد أن شكا من ضيق الوقت الذي جعل فريقه في حالة «يُرثى لها» وأبقاه ضمن الأندية المهددة بالهبوط.

جمال السلامي (تصوير: عبدالعزيز النومان)

ويعيش الفتح أزمة ثقة كبيرة على صعيد تجاوز وضعه الراهن في الدوري السعودي للمحترفين بعد أن واصل مسلسل نتائجه السلبية ولم يجمع سوى ست نقاط من 12 مباراة في ثاني أضعف معدل نقطي حققه مع انقضاء الثلث الأول بالدوري.

ويمثل ذلك المعدل ثاني أسوأ انطلاقة للفتح في السنوات العشر الأخيرة على الأقل حيث كانت الأسوأ في موسم 2024 حينما كان يقوده المدرب السويدي ينس جوستافسون الذي لم يجمع الفريق تحت قيادته سوى خمس نقاط من نفس العدد من المباريات التي خاضها في دوري هذا الموسم ليتم بعدها إقالته في الجولة 12 ويتم التعاقد مع المدرب البرتغالي جوزيه غوميز الذي لعب دور المنقذ في ذلك الموسم، لكن حال الفريق لم يتطور كثيراً عدا ضمانه البقاء موسماً جديداً بين الكبار وسط ظروف صعبة، ليقرر الصيف الماضي الانتقال لمحطة جديدة بقيادة فريق الخليج حاليّاً.

وتبدو خيارات استبدال الجهاز الفني الذي يقوده المغربي جمال السلامي لدى إدارة الفتح ضعيفة على اعتبار أن السلامي جاء أصلاً كبديل للمدرب السعودي خالد العطوي بعد انقضاء ثماني جولات بعد أن جمع مع الفريق ثلاث نقاط من تعادلات فيما كسب السلامي فوزاً واحداً فقط من أربع مباريات قاد فيها الفريق حيث كانت فترة التوقف الماضية فرصة لاستبدال العطوي.

وفي ظل العلاقة التي شابها نوع من التوتر بين المدرب الجديد واللاعبين، يسعى المدرب إلى تخفيف حدة اللهجة لخلق أجواء أكثر إيجابية في المرحلة القادمة على أمل تصحيح مسار الفريق بتعاقدات جديدة في فترة التسجيل الشتوية المقبلة، إلا أن الانتظار حتى تلك الفترة لا يمكن أن يكون مقبولاً لدى إدارة وأنصار النادي حيث إن هناك أهمية في الحصاد النقطي بما هو متوافر حاليّاً من لاعبين وأسماء محلية وأجنبية.

وانتقد المدرب السلامي مستويات عدد من اللاعبين وذكرهم بالاسم في بعض المؤتمرات الصحافية مما أثار القلق حول نهج المدرب في هذا الجانب وقدرته على احتواء الأمور الفنية داخليّاً من خلال التدريبات أو الاجتماعات الخاصة مع اللاعبين.

وامتدح السلامي أداء الفريق بشكل عام رغم الخسارة من الهلال في الجولة الماضية بهدفين دون رد في الرياض في تحول واضح لنهجه وإن انتقد ضمناً ضعف الأطراف في فريقه وخصوصاً ظَهيرَيْ الجنب مبدياً استغرابه من رحيل لاعبين من الفتح في هذه المراكز في الفترة الأخيرة.

ونجا الفتح في أكثر من موسم في الجولات الأخيرة من خطر الهبوط وهذا ما جعل عدداً من منسوبي النادي السابقين يحذرون من خلال المثل الشعبي «مو كل مرة تسلم الجرة» وهذا يعني أن الإدارة عليها التعلم من الأخطاء خصوصاً أن التهديد يتكرر ما بين موسم لآخر مع التذكير بميزة مهمة لدى النادي وهو وجوده وحيداً ممثلاً لمحافظة الأحساء الغنية بالمواهب والتي يقف أبناؤها بكافة ميولهم خلف الفريق في المباريات مما جعل جمهور الفتح من ضمن أول خمسة أندية من حيث الحضور حيث ساهم ذلك في تجاوز عقبات صعبة وهذا ما أقرت به الإدارة والمدربون واللاعبون في الكثير من المناسبات.