أسعار النحاس ترتفع بدعم بيانات التضخم في الصين ومخاوف الإمدادات

شاحنات في منجم للنحاس تابع لشركة «جيانغشي كوبر» في ديكسينغ بمقاطعة جيانغشي (رويترز)
شاحنات في منجم للنحاس تابع لشركة «جيانغشي كوبر» في ديكسينغ بمقاطعة جيانغشي (رويترز)
TT

أسعار النحاس ترتفع بدعم بيانات التضخم في الصين ومخاوف الإمدادات

شاحنات في منجم للنحاس تابع لشركة «جيانغشي كوبر» في ديكسينغ بمقاطعة جيانغشي (رويترز)
شاحنات في منجم للنحاس تابع لشركة «جيانغشي كوبر» في ديكسينغ بمقاطعة جيانغشي (رويترز)

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الاثنين، مدعومة ببيانات تضخم أقوى من المتوقع في الصين، أكبر مستهلك للمعدن، إلى جانب مخاوف تتعلق بالإمدادات، بعد تأجيل شركة «فريبورت» التعافي الكامل لمنجم «غراسبرغ» في إندونيسيا.

وارتفع النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.23 في المائة، ليصل إلى 13604 دولارات للطن المتري، بحلول الساعة 07:14 بتوقيت غرينيتش، بعد أن لامس أعلى مستوى له في 3 أشهر عند 13643 دولاراً، وفق «رويترز».

كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة جلسة التداول اليومية، مرتفعاً بنسبة 0.94 في المائة عند 104620 يواناً (15396.39 دولاراً) للطن، بعد أن سجل أيضاً أعلى مستوى في 3 أشهر عند 104840 يواناً.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن أسعار المستهلك في الصين ارتفعت بنسبة 1.2 في المائة في أبريل (نيسان) مقارنة بالعام السابق، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى زيادة بنسبة 0.9 في المائة، في حين قفزت أسعار المنتجين بنسبة 2.8 في المائة، وهي أيضاً أعلى من التقديرات، مسجلة أعلى مستوى في 45 شهراً.

ودعمت هذه البيانات المعنويات تجاه المعادن الصناعية، رغم أن المتعاملين أشاروا إلى أن ارتفاع أسعار المنتجين يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام، وليس إلى تعافٍ واضح في الطلب المحلي.

ولا تزال تكاليف الطاقة المرتفعة بسبب الصراع بين إيران عاملاً ضاغطاً على سوق النحاس، مع بقاء خام برنت فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، بعد أن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسرعة الرد الإيراني على مقترح السلام الأميركي.

كما تلقى النحاس دعماً إضافياً من مخاوف الإمدادات، بعد أن أعلنت شركة «فريبورت» تأجيل استئناف التشغيل الكامل لمنجم «غراسبرغ» الرئيسي إلى أوائل عام 2028، بدلاً من التوقعات السابقة بعودة التشغيل الكامل في عام 2027.

ويعمل المنجم حالياً عند نحو 40 في المائة إلى 50 في المائة من طاقته الإنتاجية؛ إذ لا يزال يتعافى من تدفق طيني مميت وقع في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويضيف هذا التأجيل ضغوطاً على سوق مركزات النحاس التي تعاني فعلاً من شح في الإمدادات؛ حيث أدت اضطرابات المناجم إلى تقليص رسوم معالجة المصاهر ورفع مستويات المخاطر المتعلقة بالإمدادات.

كما دعمت المعنويات أيضاً الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين هذا الأسبوع.

وفي أسواق المعادن الأساسية الأخرى في بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.57 في المائة، وتراجع الزنك بنسبة 0.45 في المائة، وصعد الرصاص بنسبة 0.05 في المائة، وارتفع النيكل بنسبة 0.86 في المائة، وصعد القصدير بنسبة 0.97 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.43 في المائة، وتراجع الزنك بنسبة 0.97 في المائة، وانخفض الرصاص بنسبة 0.33 في المائة، وارتفع النيكل بنسبة 0.39 في المائة، وتراجع القصدير بنسبة 0.69 في المائة.


مقالات ذات صلة

النحاس يترقب مسار الهدنة الأميركية - الإيرانية ويستقر عند قمة 3 أشهر

الاقتصاد صفائح من كاثودات النحاس داخل منجم «لا إسكنديدا» في تشيلي (رويترز)

النحاس يترقب مسار الهدنة الأميركية - الإيرانية ويستقر عند قمة 3 أشهر

ارتفعت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن، الجمعة، إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر، لتبقى على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية قوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)

النحاس يلتقط أنفاسه في لندن وسط ترقب لمصير مفاوضات السلام

شهدت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن تراجعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الخميس، حيث دخل المستثمرون في مرحلة «استراحة محارب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب كبيرة للبورصات

شهدت الأسواق المالية العالمية، الأربعاء، تحولاً جذرياً بشهية المخاطر، حيث اندفعت مؤشرات الأسهم العالمية نحو مستويات قياسية تزامناً مع هبوط حاد في أسعار النفط...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء ونائبه للشؤون الاقتصادية يشهدان توقيع اتفاقية لتوسعة مجمع الألمنيوم بنجع حمادي بصعيد مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر توقع اتفاقية شراكة بـ900 مليون دولار مع «ترافيغورا» لزيادة إنتاج الألمنيوم

أعلنت مصر، الأربعاء، أنها وقعت اتفاق شراكة استراتيجية مع شركة «ترافيغورا» لزيادة إنتاج مجمع الألمنيوم بصعيد مصر، بتكلفة استثمارية تصل إلى 900 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منظر عام للنحاس المنصهر في مصهر شركة «أنغلو أميركان» بتشاغريس في تشيلي (رويترز)

ارتفاع أسعار المعادن بقيادة النحاس والنيكل وسط تفاؤل بتهدئة توترات الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النحاس يوم الأربعاء، مدفوعة بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشارت إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولة في بنك إنجلترا تدعو للتريث في خفض الفائدة بانتظار تداعيات الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

مسؤولة في بنك إنجلترا تدعو للتريث في خفض الفائدة بانتظار تداعيات الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قالت ميغان غرين، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا، إن من الأفضل التريث، ومراقبة تطورات الحرب الإيرانية قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن أسعار الفائدة، محذّرة في الوقت نفسه من أن مخاطر التضخم «تتجه بقوة نحو الارتفاع».

وأضافت أن ضعف الاقتصاد البريطاني، ومرونة سوق العمل قد يخففان من الأثر السلبي لأزمة الطاقة العالمية على الأسعار، مشيرة إلى أن التقدم المحرز في كبح التضخم كان متعثراً حتى قبل اندلاع النزاع.

وقالت في بودكاست لـ«بلومبرغ»: «من الأفضل التريث قليلاً لمعرفة كيفية تطور هذه الحرب، ومن ثم تقييم انعكاساتها على الاقتصاد قبل اتخاذ أي إجراء. نحن الآن أمام صدمة سلبية في جانب العرض، وصدمة في قطاع الطاقة، وهو ما يدفع التضخم إلى الارتفاع، والنمو إلى التراجع، في وضع بالغ الحساسية بالنسبة للبنوك المركزية».

وكانت غرين قد امتنعت الشهر الماضي عن دعم رفع فوري لأسعار الفائدة، في قرار صوّتت فيه لجنة السياسة النقدية بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لصالح تثبيت أسعار الفائدة. ومع ذلك، كانت من بين عدد من صانعي السياسات الذين أشاروا إلى إمكانية النظر لاحقاً في رفع الفائدة، في ظل القلق من تحوّل التضخم إلى حلقة تصاعدية مستمرة.

ويرى بنك إنجلترا أن السياسة النقدية لا تزال في نطاق التقييد، في حين أن تشديد الأوضاع المالية في الأسواق منح صانعي القرار مزيداً من الوقت لتقييم التطورات. وتعتقد غرين أن هناك «مؤشرات على استمرار تأثير الصدمات السابقة في الاقتصاد» حتى قبل اندلاع الحرب.

وقالت: «في تقديري، تميل المخاطر بالكامل نحو الارتفاع. هناك نوع من ديناميكية تصعيدية هنا، ومن المرجح أن تكون مخاطر أسعار الطاقة والتداعيات الثانوية في اتجاه صعودي لا هبوطي».

وعن قرار تثبيت أسعار الفائدة، أوضحت غرين أن أحد أهم العوامل كان انتظار المزيد من البيانات خلال الأسابيع الستة المقبلة.

وأضافت: «لن تكون معظم هذه البيانات حاسمة بشأن آثار الموجة الثانية، لكنها ستوفر مؤشرات مهمة حول أسعار الطاقة التي تُعد عاملاً رئيساً في تحديد مسار الاقتصاد، والتضخم».

وفي السياق ذاته، قد يضطر بنك إنجلترا إلى مراقبة أي تداعيات محتملة للتوترات السياسية الداخلية في المملكة المتحدة، في ظل مواجهة رئيس الوزراء كير ستارمر احتمال تحديات سياسية داخل حزبه. وقد ساهمت هذه التطورات في رفع عوائد السندات الحكومية في مراحل مختلفة من هذه الأزمة الممتدة، والتي قد تقترب من نقطة حاسمة.


السعودية تُعيد تشكيل هويتها الصناعية... من التجميع إلى الابتكار المستقل

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تُعيد تشكيل هويتها الصناعية... من التجميع إلى الابتكار المستقل

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تسير السعودية بخطى متسارعة ومتزنة في آنٍ واحد نحو بناء منظومة صناعية متكاملة، تتجاوز في طموحها حدود التجميع والاستيراد، لتستهدف بناء قدرات هندسية راسخة قادرة على الصمود والمنافسة. هذا ما يكشفه تقرير حديث صادر عن «ألفاريز آند مارسال»، ويؤكده أندريا دي ليلو، مدير أول الاستراتيجية وتحسين الأداء في الشركة، في حديثٍ خاص لـ«الشرق الأوسط».

تتوزع جهود التوطين السعودية على قطاعات بالغة الاستراتيجية، تشمل الفضاء والطيران والسيارات وبناء السفن وتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي والتقنية المالية. وفي كل قطاع من هذه القطاعات، تتشابك المشروعات المحلية مع شراكات دولية كبرى في مشهد يعكس عمق التحول الجاري.

ففي قطاع الفضاء والطيران، باتت «الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)» تُنتج محلياً قطع غيار طائرات «إف-15» وأنظمة الإلكترونيات الجوية، بينما أبرمت كلٌّ من «بوينغ» و«لوكهيد مارتن» و«إيرباص» اتفاقيات توطين تستهدف نسبة 50 في المائة من المحتوى المحلي. والأرقام هنا تحكي قصة صعود لافتة؛ إذ ارتفعت نسبة التوطين الفعلية من 4 في المائة عام 2018 إلى نحو 20 في المائة اليوم.

غير أن دي ليلو يضع هذه الأرقام في سياقها الصحيح، مشيراً إلى أن «الاتفاقيات مع الشركاء الدوليين أرست الأسس الأولى من خلال بناء القدرات التشغيلية وتطوير بنية تحتية متقدمة للصيانة والإصلاح والعمرة»، لكنه يُنبِّه إلى أن المرحلة التالية وهي بناء القدرات الهندسية في مجالات التصميم وتكامل الأنظمة، هي «القيمة الحقيقية المضافة، وهنا تحديداً تكمن أكبر الفرص».

مصانع ترسم ملامح مستقبل مختلف

على أرض مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، فتحت شركة «لوسيد موتورز» أبواب أول مصنع للسيارات في تاريخ المملكة، في حين تسعى شركة «سير» إلى تصميم السيارات الكهربائية وتصنيعها محلياً، وتواصل «سنام» تجميع المركبات التجارية مع طموحات للانتقال إلى التصنيع الكامل.

وحين يُسأل دي ليلو عن الجداول الزمنية الواقعية لبلوغ مرحلة الاستقلالية في الابتكار بهذه القطاعات، يُجيب بوضوح: «يمكن تحقيق تقدم ملموس في غضون خمس سنوات»، مؤكداً أن «العامل الحاسم ليس الزمن بحد ذاته، بل جودة التنفيذ، بما يشمل التعريف الحقيقي للإنجاز وكيفية تنظيم عملية نقل المعرفة».

أما قطاع بناء السفن، فيرتكز على ركيزة طموحة هي مجمع الملك سلمان العالمي البحري الذي يستهدف توطين ما يزيد على 50 في المائة من أنشطة البناء وتصنيع منصَّات الحفر، يُعززه مشروع مشترك مع مجموعة «هيونداي» الكورية يستهدف تصنيع محركات السفن ومكوناتها الهيكلية.

ويصف دي ليلو هذا المجمع بأنه «منشأة عالمية المستوى»، مشيراً إلى أن «الاتفاقيات طويلة الأمد مع جهات شراء محلية رئيسية توفر مرتكزاً تجارياً لا يتوفر عادةً لمعظم الدول الصاعدة في هذا القطاع».

لا يُخفي التقرير الفجوات القائمة، ويُصنِّفها دي ليلو بدقة حين يتحدث عن جاهزية الموردين المحليين: «الأولوية اليوم تتمثل في الانتقال من مرحلة التجميع إلى مرحلة أكثر نضجاً تقوم على التصميم المستقل وتكامل الأنظمة والقدرة على منح الاعتمادات». ويحدد الاحتياجات الأكثر إلحاحاً في بناء قاعدة من الموردين من «الفئة الأولى» القادرين على تصميم المكونات المعقدة، وتطوير خبرات هندسية محلية كفيلة بتعديل المنتجات واعتمادها فنياً.

وبالنسبة لبرامج التدريب المشتركة مع الشركات العالمية، فإن دي ليلو يضع شرطاً جوهرياً لنجاحها: «البرامج الأكثر قدرة على تحقيق نتائج مستدامة هي تلك التي تتضمن محطات هندسية واضحة والتزامات مُلزمة لنقل التقنية، ومساراً متدرجاً ينقل المتدربين من التدريب التشغيلي إلى امتلاك قدرات التصميم». وينصح بأن تكفل الاتفاقيات المستقبلية وجود مخرجات نوعية واضحة، وليس مستهدفات المشاركة فقط.

وثمة ميزة تنافسية يُولي لها التقرير اهتماماً خاصاً، وهي قدرات المملكة في مجال تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي. ويرى دي ليلو أن هذه القدرات «تمنح المملكة موقعاً متقدماً على صعيد الجاهزية للابتكار وتبني التقنيات الحديثة».

الإنفاق على البحث والتطوير

تستثمر المملكة حالياً نحو 0.56 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي في البحث والتطوير، وهو رقم شهد نمواً تجاوز 30 في المائة على أساس سنوي. ويرى دي ليلو أن «الفرصة الحقيقية الآن تكمن في ضمان تحويل هذا الاستثمار بصورة متنامية إلى بحث وتطوير صناعي تطبيقي، بما يُحقق نتائج قوية وملموسة في مجالات التجارة والتصنيع».

لا يتجاهل التقرير المخاطر الخارجية، إذ يُنبّه إلى أن التغيرات في أسعار النفط وتوترات التجارة الدولية قد تُؤثر على تدفق الاستثمارات. غير أنه يقلب المعادلة، ويرى في هذه التحديات فرصاً لاستقطاب الكفاءات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات الخبرة العالية.

ويصف التقرير المرحلة الراهنة بأنها تتجاوز حدود الإعداد والتأسيس، لتقترب من «النضج البيئي»، وهي المرحلة الثالثة من مراحل التوطين التي تقوم على بناء قدرات المعرفة المحلية الفريدة، وتشمل تعزيز الشركات ذاتية الاستدامة وإنشاء مراكز الابتكار وتعميق سلاسل التوريد المحلية وتشجيع الشراكة بين الجامعات والصناعة.


«نيكي» يفقد ذروته مع عودة شبح حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
TT

«نيكي» يفقد ذروته مع عودة شبح حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

لامس مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً في وقت مبكر من يوم الاثنين قبل أن يغلق على انخفاض؛ حيث طغت أزمة الشرق الأوسط على التفاؤل بشأن أرباح الشركات والاستثمار في التكنولوجيا. ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رد إيران على اقتراح إجراء محادثات سلام، ما أدى إلى تضاؤل الآمال في إنهاء الصراع الذي تسبب في ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.5 في المائة ليغلق عند 62417.88 نقطة، متراجعاً عن مكاسبه السابقة التي سجلها عند 63385.04 نقطة خلال الجلسة. بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، الأقل تأثراً بالعوامل الجيوسياسية، بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 3840.93 نقطة.

وسجَّلت «وول ستريت» مستويات قياسية يوم الجمعة، مدعومة بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مثل «إنفيديا»، و«سانديسك». وامتد هذا التفاؤل إلى اليابان؛ حيث قفز سهم شركة «كيوكسيا» لصناعة الرقائق بنسبة 3.26 في المائة يوم الاثنين، بعد ارتفاعه بنسبة 22 في المائة الأسبوع الماضي.

وكانت أسهم شركة «كونامي غروب» لصناعة ألعاب الفيديو، وشركة «جابان توباكو» من بين أبرز الرابحين في مؤشر «نيكي»؛ حيث قفزتا بنسبة 10.25 و6.85 في المائة على التوالي، بعد أن أعلنت الشركتان عن أرباح قوية في وقت متأخر من يوم الجمعة. وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا» للأوراق المالية: «يزداد الاستثمار الرأسمالي في القطاعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والاعتقاد بأن الطلب القوي على هذه الشركات سيستمر يُعد عاملاً إيجابياً للأسهم... ومع ذلك، ازداد الغموض المحيط بالوضع في الشرق الأوسط، كما صدرت بيانات اقتصادية في الولايات المتحدة أثارت مخاوف بشأن ثقة المستهلكين».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار البنزين أدى إلى انخفاض ثقة المستهلكين الأميركيين إلى مستوى قياسي منخفض في أوائل مايو (أيار). وسجَّل مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 132 شركة مقابل انخفاض أسهم 89 شركة. وبعد شركة «كونامي»، كانت شركة «أجينوموتو» صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر؛ حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 9.3 في المائة، تلتها شركة «سوني» التي قفزت بنسبة 8.3 في المائة، بينما كانت شركة «نينتندو» صاحبة أكبر انخفاض؛ حيث تراجعت أسهمها بنسبة 8.44 في المائة، بعد أن رفعت الشركة أسعار جهاز ألعاب الفيديو «سويتش 2».

مخاوف التضخم

ومن جانبها، تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الاثنين، مع ازدياد المخاوف من التضخم قبيل بيع الديون؛ حيث أدى الجمود بين الولايات المتحدة وإيران إلى تأجيج ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية، ليصل إلى 2.515 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى له في 29 عاماً والبالغ 2.535 في المائة، والذي سجله في 30 أبريل (نيسان)، والذي استقر عند 2.475 في المائة. كما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.4 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقفزت أسعار النفط يوم الاثنين بعد فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق بشأن مقترح السلام الذي صاغته واشنطن، في حين ظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره عادة نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل حرب الشرق الأوسط، مغلقاً إلى حد بعيد.

وتعتزم وزارة المالية اليابانية طرح سندات حكومية يابانية لأجل 10 سنوات بقيمة 2.6 تريليون ين (16.57 مليار دولار) في مزاد علني يوم الثلاثاء. ومن المرجح أن يتوخى المستثمرون الحذر قبل عملية البيع والإعلانات السياسية التي قد تنجم عن زيارة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى طوكيو، وفقاً لتاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية.

وقال «مياجيما» في مذكرة: «يبدو أن المخاوف بشأن التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط تمارس ضغطاً تصاعدياً على أسعار الفائدة المحلية... ومن المرجح أن تبقى السوق تحت ضغط هبوطي؛ حيث يتابع المشاركون من كثب التطورات في الشرق الأوسط واتجاهات الأسعار».

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.76 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 4.025 في المائة. كما زاد عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.385 في المائة. بينما ارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 1.890 في المائة.