بورصة كورية الجنوبية تغلق عند مستويات قياسية في أفضل أسبوع لها منذ 17 عاماً

بدعم من شركات الذكاء الاصطناعي

لافتة احتفالية تُخلّد تجاوز مؤشر كوسبي القياسي حاجز 7000 نقطة معروضة خارج بورصة كوريا في سيول (أ.ب)
لافتة احتفالية تُخلّد تجاوز مؤشر كوسبي القياسي حاجز 7000 نقطة معروضة خارج بورصة كوريا في سيول (أ.ب)
TT

بورصة كورية الجنوبية تغلق عند مستويات قياسية في أفضل أسبوع لها منذ 17 عاماً

لافتة احتفالية تُخلّد تجاوز مؤشر كوسبي القياسي حاجز 7000 نقطة معروضة خارج بورصة كوريا في سيول (أ.ب)
لافتة احتفالية تُخلّد تجاوز مؤشر كوسبي القياسي حاجز 7000 نقطة معروضة خارج بورصة كوريا في سيول (أ.ب)

أغلقت الأسهم الكورية الجنوبية تعاملات يوم الجمعة عند مستويات قياسية، لتنهي أسبوعاً هو الأقوى منذ أكثر من 17 عاماً، مدعومة بالارتفاع القوي لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» القياسي بمقدار 7.95 نقطة أو 0.11 في المائة ليغلق عند 7498.00 نقطة، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق بأكثر من 2 في المائة نتيجة عمليات جني أرباح، عقب خسائر سجلها مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات خلال الليلة السابقة، وفق «رويترز».

وارتفع المؤشر بنسبة 13.6 في المائة خلال الأسبوع، مواصلاً مكاسبه للأسبوع الخامس على التوالي، ليسجل بذلك أكبر قفزة أسبوعية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008.

وأظهرت بيانات اقتصادية أن كوريا الجنوبية سجلت فائضاً قياسياً في الحساب الجاري خلال مارس (آذار)، مدعوماً بطفرة صادرات أشباه الموصلات.

وفي أداء الشركات، ارتفع سهم شركة «إس كيه هاينكس» بنسبة 1.93 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، وسط تقارير عن منافسة شركات التكنولوجيا العالمية على الاستثمار في خطوط إنتاجها الجديدة. في المقابل، تراجع سهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.10 في المائة.

كما انخفض سهم شركة «إل جي إنرجي سوليوشن» لصناعة البطاريات بنسبة 1.35 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «هيونداي موتور» بنسبة 7.17 في المائة، وسهم شركة «كيا» بنسبة 4.38 في المائة. وتراجع سهم شركة «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب بنسبة 1.87 في المائة، في حين ارتفع سهم شركة «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 0.27 في المائة.

ومن بين 898 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 368 سهماً، مقابل تراجع 502 سهم.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات في الأسهم بقيمة 5.5 تريليون وون (3.74 مليار دولار).

وفي سوق الصرف، انخفض الوون الكوري إلى 1471.7 وون مقابل الدولار، متراجعاً بنسبة 1.07 في المائة عن إغلاق سابق عند 1456.0 وون.

أما في أسواق السندات، فقد تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 0.09 نقطة لتسجل 103.74، فيما ارتفع العائد على السندات لأجل ثلاث سنوات بمقدار 3.1 نقطة أساس إلى 3.571 في المائة، كما صعد عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 0.4 نقطة أساس إلى 3.909 في المائة.


مقالات ذات صلة

خروج قياسي لرؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية يتجاوز 27 مليار دولار

الاقتصاد امرأة تمشي أمام لوحة إلكترونية لأسعار مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)

خروج قياسي لرؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية يتجاوز 27 مليار دولار

تشهد أسواق الأسهم الآسيوية موجة متصاعدة من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة خلال شهر يونيو، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد العلم النرويجي يرفرف فوق أحد المتاجر في مدينة ترومسو (رويترز)

التضخم الأساسي في النرويج يرتفع بشكل غير متوقع ويعزز احتمالات رفع الفائدة

أظهرت بيانات صادرة عن هيئة الإحصاء النرويجية يوم الأربعاء ارتفاعاً غير متوقع في معدل التضخم الأساسي السنوي في النرويج، خلال شهر مايو.

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرار الأسهم الأوروبية ترقباً لقرار الفائدة ومستجدات الشرق الأوسط

استقرت الأسهم الأوروبية في بداية تعاملات الأربعاء، مع تمسّك المستثمرين بآمال التوصل إلى تهدئة في الشرق الأوسط، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قرار السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

مكاسب التكنولوجيا تدفع «وول ستريت» للصعود وسط تهدئة جيوسياسية

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، مدعومة بمكاسب أسهم التكنولوجيا لليوم الثاني على التوالي بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، خلال تعاملات ما قبل افتتاح جلسة الثلاثاء، مدعومة باستمرار موجة التعافي في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية لليوم الثاني.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أكثر من شهرين مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر مجوهرات في فاراناسي بالهند (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر مجوهرات في فاراناسي بالهند (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أكثر من شهرين مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر مجوهرات في فاراناسي بالهند (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر مجوهرات في فاراناسي بالهند (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة الأربعاء لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين، مع تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزز المخاوف من ارتفاع التضخم وتشديد السياسة النقدية الأميركية، وأضعف جاذبية المعدن النفيس.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.7 في المائة إلى 4148.86 دولار للأوقية بحلول الساعة 11:59 بتوقيت غرينتش، وهو أدنى مستوى له منذ 23 مارس (آذار)، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة مماثلة إلى 4169.90 دولار للأوقية.

وقال لوكمان أوتونوجا، كبير محللي الأبحاث لدى «إف إكس تي إم»، إن الذهب لا يزال ضحية لازدياد مخاطر التضخم رغم أن التوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين نحو تجنب المخاطر، مشيراً إلى أن تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قوَّض الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

وجاءت الضغوط على الأسواق بعد إعلان «الحرس الثوري» الإيراني تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أميركية في الأردن والكويت والبحرين، رداً على الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز.

ويمثل هذا التصعيد إحدى كبرى جولات المواجهة بين الجانبين منذ التوصل إلى وقف إطلاق نار في أبريل (نيسان) الماضي.

وفقدان الذهب أكثر من 20 في المائة من قيمته منذ اندلاع الحرب المدعومة أميركياً ضد إيران أواخر فبراير (شباط)، في وقت أسهم فيه الصراع في ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما غذّى المخاوف من موجة تضخمية جديدة ورفع أسعار الفائدة.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً على أنه أداة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بات المتعاملون يضعون احتمالاً بنسبة 70 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر مايو (أيار) في وقت لاحق الأربعاء، إضافةً إلى بيانات أسعار المنتجين المقرر نشرها الخميس، وذلك للحصول على مؤشرات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية الأميركية خلال النصف الثاني من العام.

وقال أوتونوجا إن بيانات التضخم المقبلة قد تلعب دوراً حاسماً في تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الخطوات التي سيتخذها «الاحتياطي الفيدرالي» خلال الفترة المقبلة.

ومن الناحية الفنية، أشار المحلل إلى أن هبوط الذهب دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم يُعد إشارة سلبية قد تفتح المجال أمام مزيد من عمليات البيع خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل الضغوط الأساسية الحالية.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 2.4 في المائة إلى 63.8 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 3.9 في المائة إلى 1659.18 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1227.25 دولار للأوقية.


كازاخستان تُلمح لزيادة إنتاج النفط

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
TT

كازاخستان تُلمح لزيادة إنتاج النفط

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

صرح وزير الطاقة الكازاخستاني، ييرلان أكينجينوف، الأربعاء، بأن شركاء كازاخستان يطالبونها بزيادة إمدادات النفط على الرغم من القيود التي يفرضها اتفاق «أوبك بلس».

وقال الوزير للصحافيين: «نعلم أن العالم بحاجة إلى نفط كازاخستان، ونحن مورّد موثوق للغاية لشركائنا. في ضوء القيود المفروضة في مضيق هرمز، يطلب منا شركاؤنا زيادة الإمدادات».

وكازاخستان عضو في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة «أوبك» والدول الحليفة وأبرزها روسيا، ولدى كل دولة حصة إنتاج محددة من التحالف، بهدف استقرار السوق وعدم نقص الإمدادات.

وأضاف: «يطلبون إنتاج أقصى ما يمكن. وبطبيعة الحال، لدينا قيود على البنية التحتية ضمن حدود مستويات الإنتاج الحالية في كازاخستان».

ولزيادة إنتاج النفط والإمدادات، أجّلت كازاخستان أعمال الصيانة في حقل كاشاغان النفطي حتى عام 2027.

وتستعد كازاخستان لزيادة حجم النفط المنقول عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان (BTC) من 1.5 مليون طن المخطط لها إلى 2.2 مليون طن سنوياً وما بعدها.

في الأثناء، ذكرت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، أن وزارة الطاقة الكازاخستانية صرّحت الأربعاء، بأن إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز من المتوقع أن يصل إلى 98 مليون طن متري هذا العام.

وتُنتج كازاخستان 2 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام، ويتم تصديرها بشكل رئيسي عبر خط أنابيب بحر قزوين إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي.


السعودية وتركيا تحصّنان سلاسل الإمداد بممر بري يطوّق حصار المضائق

وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)
وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)
TT

السعودية وتركيا تحصّنان سلاسل الإمداد بممر بري يطوّق حصار المضائق

وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)
وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)

في وقت يفرض فيه الانسداد شبه الكامل لمضيق هرمز، وتصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، واقعاً جيوسياسياً معقداً على سلاسل الإمداد العالمية منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي، ينبثق من قلب هذا الحصار البحري ممر بري استراتيجي واعد يعيد رسم خريطة النقل والتجارة الدولية. فبين الرياض وأنقرة، يمتد اليوم حراك لوجستي مكثف يتجاوز حدود التفاهمات الثنائية التقليدية ليقود صياغة بديل بري آمن ومستدام لتدفقات الطاقة والسلع وغذاء المنطقة نحو الأسواق العالمية.

وجاء التوقيع الرسمي يوم الثلاثاء بين وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح الجاسر، ونظيره التركي، عبد القادر أورال أوغلو، على مذكرات التفاهم الشاملة للسكك الحديدية والعمليات والتكنولوجيا اللوجستية، ليضع حجر الأساس التنفيذي لهذا التحول؛ حيث يتجاوز الاتفاق مجرد تسهيل حركة البضائع الآنية، إلى بناء منظومة ربط عابرة للحدود تمثل خط دفاع تشغيلياً ضد الأزمات البحرية الجارية. وفق الوزير التركي، فإن مشروع الربط السككي يستند إلى بنية تحتية قائمة بالفعل في كل من السعودية وتركيا، مبيناً أن الجانب السعودي أنجز الجزء الخاص به حتى الحدود الأردنية، فيما تمتد شبكة السكك الحديدية التركية إلى الأراضي السورية. وأشار إلى احتمالية انضمام العراق إلى المشروع لاحقاً.

كيف تترابط الشبكة؟

من الناحية الفنية والتشغيلية، يتشكل هذا الممر اللوجستي العملاق عبر شبكة سككية متصلة ومدروسة جغرافياً؛ حيث ينطلق الخط من إسطنبول ليربط الشبكة التركية المتطورة بالعمق العربي، عابراً الحدود الجنوبية لتركيا نحو سوريا عبر النقطة الرئيسية في حلب، ثم ينساب جنوباً ليصل إلى دمشق بوصفها قطب ارتكاز أوسط للمشروع. ومن العاصمة السورية، يمتد المسار مباشرة ليعبر الحدود نحو الأردن مروراً بعمّان، وصولاً إلى الحدود السعودية عند منفذ «الحديثة»، وهو النقطة الاستراتيجية التي تلتقي فيها الشبكات السورية والتركية بالبنية التحتية المتطورة لـ«شبكة الخطوط الحديدية السعودية (سار)».

وداخل الأراضي السعودية، يكتسب المسار أبعاداً تنموية بالغة الجدوى؛ إذ يمر بخطوطه الرئيسية والفرعية بمشروعات كبرى، مثل ميناء نيوم بوصفه ممراً لوجستياً مستقبلياً لربط موانئ البحر الأحمر، ويتجه مباشرة ليربط الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، قبل أن يتكامل هيكلياً مع مشروع «شبكة القطار الخليجية الموحدة». هذا الامتداد الخليجي يفتح المجال أمام مستهدفات الخط بعيدة المدى للوصول إلى سلطنة عُمان وبحر العرب؛ مما يمنحه صفة «الممر البري الشامل» العابر للقارات الذي يطوق كل نقاط الاختناق المائي التقليدية.

تحويل المملكة محورَ عبور واختصار زمن الشحن

وفي تحليل لأبعاد هذا المشروع، يرى الخبير اللوجستي نشمي الحربي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن مذكرات التفاهم الموقعة «تترجم بشكل عملي رؤية إنشاء ممر بري يربط الخليج بأوروبا مباشرة عبر الأردن وسوريا وتركيا». وأوضح الحربي أن التكامل بين امتلاك المملكة منفذين بحريين على البحر الأحمر والخليج العربي، وأن تركيا البوابة البرية الطبيعية لأوروبا، «يحوّل السعودية من نقطة نهاية لوجستية إلى محور عبور استراتيجي حقيقي يربط 3 قارات».

وأضاف الحربي أن «القيمة المضافة لمرونة سلاسل الإمداد تكمن في الاستفادة من دروس اضطرابات البحر الأحمر، التي أثبتت أن التنوع في الممرات بات ضرورة ملحة لا ترفاً اقتصادياً، حيث ينشئ المشروع مسارات برية بديلة تعزز مرونة النقل بين آسيا وأوروبا، وتكون بمنأى تام عن التأثر بإغلاق المضائق المائية أو تقلبات تكاليف التأمين البحري»، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات المطلوبة لهذا الخط تُقدَّر بنحو 5.5 مليار دولار.

وأكد الخبير اللوجستي أن هذا التوجه «ينسجم تماماً مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً، ويغذي محورَي الربط الإقليمي وتوطين صناعة السكك الحديدية، مستنداً إلى أرضية صلبة، لا سيما أن المملكة حققت مسبقاً المركز الـ5 عالمياً في سرعة مناولة الحاويات». ولفت الحربي إلى أن «الأثر العملي للمشروع، الذي يتضمن تبادل أفضل الممارسات في الشحن وخدمات المِيل الأخير وتطوير المراكز اللوجستية المشتركة، سيثمر تخفيض زمن عبور الشحنات بين الخليج وأوروبا من أكثر من 30 يوماً عبر المسارات البحرية التقليدية، إلى أقل من أسبوعين براً فور اكتمال المشروع».

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

بدائل تشغيلية بمواجهة قفزة تكاليف الشحن

من جانبه، أكد الخبير اللوجستي حسن آل هليل، لـ«الشرق الأوسط»، أن مذكرات التفاهم بين المملكة وتركيا تمثل «خطوة استراتيجية تعزز دور المملكة بوصفها مركزاً رئيسياً لإعادة التصدير وتوزيع البضائع». ولفت آل هليل إلى أن هذا التحرك يأتي في توقيت دقيق تواجه فيه التجارة العالمية تحديات متصاعدة؛ «حيث تسببت الاضطرابات الجيوسياسية في الممرات البحرية الحيوية خلال الأشهر الماضية في قفزات قياسية لتكاليف الشحن والتأمين البحري، تجاوزت حاجز 300 في المائة، مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة؛ نتيجة اضطرار السفن إلى ارتياد مسارات التفافية أطول وأعلى مخاطرة».

وأوضح آل هليل أن الممر اللوجستي السعودي - التركي يمنح الموردين والمصدرين «خيارات نقل متعددة الوسائط، تجمع بين الشحن البحري عبر الموانئ السعودية، والنقل البري والسككي الممتد عبر تركيا نحو عمق الأسواق الأوروبية وآسيا الوسطى. هذا التنوع التشغيلي يسهم مباشرة في خفض التكاليف المرتبطة بالتخزين وإعادة المناولة، ويحد من الاعتماد على مسار بحري أحادي؛ مما يضمن استقرار تدفقات السلع والمنتجات بكفاءة تنافسية عالية تعظّم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة التي ضختها المملكة في بنيتها التحتية المينائية»، وفق ما قاله.

فوارق جوهرية

وبشأن مقارنة هذا الشريان بمشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط (آي إم إي سي - IMEC)»، حدد الحربي 3 فوارق جوهرية حسمت الأفضلية للمسار السعودي -التركي؛ «أولها المسار الجغرافي الذي يمر عبر سوريا والأردن وصولاً إلى تركيا، بدلاً من مرور (الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط) عبر إسرائيل. وثانيها طبيعة الوضع التنفيذي؛ حيث يرتكز المشروع الحالي على مذكرات موقعة بخريطة طريق فنية واضحة، مقابل مشروع (الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط) المعلق منذ عام 2023. أما الفارق الثالث، فيكمن في الأبعاد الجيوسياسية؛ إذ إن تركيا، التي انتقدت سابقاً تجاوز الممر أراضيها، تعود عبر هذا المسار الجديد بقوة إلى قلب خريطة الربط الأوروآسيوي الاستراتيجي».

وفي هذا السياق، يضيف حسن آل هليل فارقاً تشغيلياً حاسماً، موضحاً أن مشروع «آي إم إي سي (IMEC)» يُصنف «مشروعاً استراتيجياً طويل الأجل يتطلب استثمارات هيكلية ضخمة»، في حين يرتكز التعاون السعودي - التركي الحالي على «تعظيم الاستفادة من البنى التحتية القائمة بالفعل» والربط التشغيلي الفوري بين شبكتين لوجستيتين متطورتين؛ مما يجعله قادراً على تحقيق نتائج تشغيلية ملموسة على الأرض في المدى المنظور وبوتيرة أسرع بكثير لتلبية احتياجات السوق الراهنة».

إحياء «إرث قرن»

هذا الشريان البري الصاعد ليس وليد اليوم، بل هو إعادةُ إحياءٍ طَموحٌ وبعقلية استثمارية حديثة لإرث تاريخي يعود لأكثر من قرن من الزمان؛ إذ يمثل امتداداً لـ«خط سكة حديد الحجاز» الذي بدأ تشغيله الفعلي عام 1908 ليربط إسطنبول بالمدينة المنورة ومكة المكرمة عبر سوريا والأردن. في تلك الحقبة، كانت دمشق تمثل نقطة ارتكاز رئيسية تتفرع منها الخطوط شمالاً وجنوباً، إلى جانب امتدادات فرعية حيوية كانت تصل إلى لبنان - لا سيما العاصمة بيروت، وميناء حيفا الفلسطيني تاريخياً - مما جعله شبكة إقليمية متكاملة تضمن ترابط المنطقة، قبل أن يتفكك الخط إبان الحرب العالمية الأولى.

قطار «سار» للشحن (واس)

من «نيوم» إلى الحدود

تأتي هذه الاتفاقيات بعد استكمال أطراف خط الربط خطوات تشغيلية متقدمة؛ حيث أعلنت أنقرة تفعيل مذكرة تفاهم ثلاثية مع سوريا والأردن لتحديث الشبكات وربط خط السكك الحديدية بين تركيا وحلب، ومن ثم دمج خط «حلب - دمشق - الأردن». وفي المقابل، أشار وزير النقل السعودي، صالح الجاسر، إلى أن الشبكة الحديدية السعودية تمتد حالياً بالفعل حتى الحدود الأردنية عبر منفذ «الحديثة»؛ مما يمنح المشروع مرونة فائقة للتنفيذ، لافتاً إلى أن الدراسات الفنية المشتركة ستُكتمل بحلول نهاية العام الحالي لتعزيز نظام نقل بري مستدام.

ووفقاً للمعلومات الفنية، فإن مسار الخط الجديد سيمر بميناء «نيوم» ليربط المشروعات العملاقة للمملكة بقلب أوروبا عبر تركيا.

تمويلات دولية وضغوط تشغيلية

وفي سياق متصل يعزز من جاهزية هذا الشريان، أعلن «البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (إيه دي بي - ADB)» موافقته الرسمية على تقديم قرض بقيمة 645.83 مليون يورو (ما يعادل نحو 750 مليون دولار) حزمةً أولى للإسهام في تمويل إنشاء خط سكة حديد أخضر جديد بطول 127 كيلومتراً في تركيا. ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يحمل اسم «مشروع عبور سكة حديد شمال إسطنبول»، إلى تجاوز المنطقة الحضرية المزدحمة في إسطنبول، وتوفير وصلة برية عالية السعة للشحن والركاب عبر مضيق إسطنبول؛ مما يسهم مباشرة في فك اختناقات سلاسل الإمداد الدولية، وربط أكبر مطارين في تركيا بشبكة القطارات.

وتُقدر التكلفة الإجمالية الاستراتيجية للمشروع التركي بنحو 8.27 مليار دولار، بمشاركة «البنك الدولي» ومؤسسات تمويل دولية أخرى لرفع حصة النقل السككي الأوروآسيوي.

في المحصلة، فإن هذا التحرك السككي المشترك يؤسس لثورة غير مسبوقة في مفاهيم الشحن الإقليمي، من خلال إزاحة المعوقات الزمنية والجغرافية التي فرضتها اضطرابات البحار؛ إذ إن اختصار زمن وصول البضائع لأقل من أسبوعين يعيد توجيه البوصلة الاستثمارية نحو هذا الشريان البري الصاعد على حساب المسارات التقليدية والبدائل المعلقة.