شركات الخدمات البريطانية تسجل أعلى ضغوط تكاليف في 3 سنوات ونصف متأثرة بالحرب

تراجع عوائد السندات مع انخفاض النفط وتحسّن شهية المخاطرة في الأسواق

أشخاص ينتظرون عند موقف حافلات على جسر لندن مع ظهور الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)
أشخاص ينتظرون عند موقف حافلات على جسر لندن مع ظهور الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)
TT

شركات الخدمات البريطانية تسجل أعلى ضغوط تكاليف في 3 سنوات ونصف متأثرة بالحرب

أشخاص ينتظرون عند موقف حافلات على جسر لندن مع ظهور الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)
أشخاص ينتظرون عند موقف حافلات على جسر لندن مع ظهور الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء أن شركات الخدمات البريطانية سجلت في أبريل (نيسان) أكبر تسارع في ضغوط التكاليف منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والمواد الخام في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في المملكة المتحدة، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 52.7 نقطة من 50.5 نقطة في مارس (آذار)، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 52 نقطة لشهر أبريل. وتشير القراءات فوق مستوى 50 إلى نمو في النشاط، في حين تعكس القراءات دون ذلك انكماشاً، وفق «رويترز».

تضخم التكاليف عند أعلى مستوى منذ 2022

أفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن مؤشر تضخم تكاليف المدخلات في قطاع الخدمات البريطاني ارتفع في أبريل إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، مع إسهامات واضحة لارتفاع تكاليف النقل والرواتب. وأشارت البيانات إلى أن أكثر من نصف الشركات المشاركة في المسح سجلت زيادة في أعباء التكاليف خلال الشهر الماضي.

وارتفعت الأسعار التي تفرضها الشركات على العملاء بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، نتيجة تمرير تكاليف الوقود المرتفعة إلى المستهلكين، في وقت يراقب فيه «بنك إنجلترا» من كثب مؤشرات الأسعار لتقييم مسار التضخم ومدى استمراريته في ظل تداعيات الحرب.

ويهدف البنك إلى تحديد ما إذا كانت الضغوط التضخمية الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط ستستدعي تشديداً نقدياً إضافياً عبر رفع أسعار الفائدة.

وأكد المسح أن تأثير الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت أواخر فبراير (شباط)، يواصل الضغط على الاقتصاد البريطاني، رغم تسجيل انتعاش طفيف في نشاط قطاع الخدمات خلال أبريل.

وقال مدير الشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، تيم مور: «تشير بيانات أبريل إلى تعافٍ محدود في نمو قطاع الخدمات بعد التراجع الحاد في مارس»، لكنه حذر من أن هذا التحسّن قد يكون مؤقتاً في ظل استمرار ضعف الطلبات الجديدة.

وأشار إلى أن الطلبات الجديدة من الأسواق المحلية والخارجية بقيت ضعيفة مقارنة ببداية عام 2026.

تراجع التوظيف للشهر التاسع عشر

واصل التوظيف في قطاع الخدمات البريطاني تراجعه للشهر التاسع عشر على التوالي، إلا أن وتيرة التسريح كانت الأبطأ منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وفق بيانات المسح.

وأرجعت الشركات ذلك إلى عدم استبدال الموظفين المغادرين طوعاً، بالإضافة إلى الضغوط التكليفية المرتفعة والمخاوف المرتبطة بتداعيات الصراع على الطلب.

وسجلت ثقة الشركات تحسناً محدوداً بعد أن لامست أدنى مستوى لها في تسعة أشهر خلال مارس، لكنها لا تزال عند مستويات منخفضة، نتيجة استمرار القلق بشأن التوقعات الاقتصادية والتضخم.

وانخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية يوم الأربعاء، مع تراجع أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي. وتراجعت عوائد السندات البريطانية بين 6 و7 نقاط أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق خلال التعاملات المبكرة، في انعكاس لتحسن شهية المخاطرة في الأسواق. ويأتي ذلك بعد جلسة الثلاثاء التي شهدت ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، حيث صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 1998، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى 5.667 في المائة بحلول الساعة 07:59 بتوقيت غرينتش، منخفضاً بنحو 7 نقاط أساس.

وجاء هذا التحرك متماشياً مع انخفاض عوائد السندات الألمانية وسندات الخزانة الأميركية، في ظل تحسن نسبي في معنويات الأسواق العالمية.

وكانت أسعار السندات البريطانية قد تراجعت منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، لتواصل خسائرها مع تعثر الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

ترقب سياسي واقتصادي قبيل الانتخابات المحلية

يراقب المستثمرون من كثب نتائج الانتخابات المحلية المقررة في بريطانيا يوم الخميس، التي قد تزيد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر، وتثير تساؤلات حول مستقبل السياسة المالية في حال حدوث تغييرات قيادية داخل حزب العمال.

وقال رئيس استراتيجية السوق في شركة الخدمات المالية «إيبوري»، ماثيو رايان: «قد يؤدي الأداء الضعيف لحزب العمال إلى موجة بيع جديدة في سوق السندات البريطانية إذا ما بدأت الأسواق تتوقع اضطرابات داخل الحزب أو احتمال إقالة غير رسمية لرئيس الوزراء ستارمر».

وأضاف أن الخطر الأكبر يتمثل في تحول محتمل نحو سياسات أكثر يسارية تحت قيادة جديدة، بما قد يشمل تخفيف القواعد المالية، وزيادات ضريبية إضافية، والتزامات إنفاق غير ممولة، وهو ما قد يثير قلق المستثمرين في سوق السندات.

في المقابل، أشار محللون في بنك «آي إن جي» إلى أنهم لا يرون حتى الآن «مؤشرات واضحة» على زيادة حذر المستثمرين تجاه السندات البريطانية نتيجة التطورات السياسية الداخلية.

تُسعّر الأسواق المالية حالياً احتمال رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة بنحو 60 نقطة أساس بحلول نهاية العام، أي ما يعادل زيادتين إلى ثلاث زيادات بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها.


مقالات ذات صلة

ارتفاع أرباح «التعاونية للتأمين» السعودية 10 % في الربع الأول

الاقتصاد مقر «التعاونية للتأمين» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع أرباح «التعاونية للتأمين» السعودية 10 % في الربع الأول

ارتفع صافي أرباح شركة «التعاونية للتأمين» السعودية بنسبة 10 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، إلى 288 مليون ريال (76.7 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أسمنت القصيم» بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أسمنت القصيم» السعودية تحقق 18.3 مليون دولار أرباحاً فصلية بانخفاض 22 %

أعلنت شركة «أسمنت القصيم» السعودية تراجع صافي أرباحها بنسبة 22.4 % لتصل إلى 68.7 مليون ريال (18.3 مليون دولار)، في الربع الأول من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مهندسان في إحدى المنشآت التابعة لـ«أرامكو السعودية» (موقع الشركة الإلكتروني)

تعاون بين «إيمرسون» و«أرامكو» لتطبيق الذكاء الاصطناعي في تحسين إنتاجية المصافي

أعلنت شركة «إيمرسون» العالمية للأتمتة عن التطبيق الناجح لأحد حلولها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لصالح عملاق النفط «أرامكو السعودية» بهدف رفع إنتاجية المصافي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مبنى مجموعة «صافولا» في السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)

«صافولا» السعودية تحقق قفزة 50 % في صافي الأرباح خلال الربع الأول

حققت مجموعة «صافولا» السعودية نمواً لافتاً في نتائجها المالية خلال الربع الأول من عام 2026، إذ ارتفع صافي أرباحها بنسبة 50 في المائة ليبلغ 284.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

أسواق الخليج ترتفع في مستهل التداول مع صمود الهدنة الأميركية - الإيرانية

سجَّلت أسواق الأسهم الخليجية مكاسب في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، مدعومة بصمود هدنة هشَّة بين الولايات المتحدة وإيران رغم تجدد التوترات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يقفز بـ3 % مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق سلام

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز بـ3 % مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق سلام

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

سجلت أسعار الذهب قفزة قوية بنسبة تجاوزت 3 في المائة يوم الأربعاء، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى تراجع الدولار وأسعار النفط.

هذا التراجع في أسعار الطاقة ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، مما عزز التوقعات باحتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في عام 2026.

ومع ضعف العملة الأميركية، أصبح المعدن الأصفر أكثر جاذبية وأقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما دفع السعر الفوري للذهب للقفز إلى 4703.09 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى تسجله منذ 27 أبريل (نيسان) الماضي.

أما عقود الذهب الأميركية الآجلة تسليم يونيو (حزيران)، فارتفعت بنسبة 3.2 في المائة لتستقر عند 4714 دولار للأوقية.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم آمال السلام في الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم آمال السلام في الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، مدعومة بتزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار التفاؤل بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بنسبة 0.25 في المائة، وارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.32 في المائة، في حين سجلت عقود «ناسداك 100» مكاسب أكبر بلغت 0.81 في المائة، وفق «رويترز».

ويأتي هذا الأداء بعد أن لامس مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» المركب مستويات قياسية في جلسة الثلاثاء، مدعومَين بنتائج قوية لشركات التكنولوجيا، من بينها توقعات شركة «إيه إم دي» التي أشارت إلى إيرادات فصلية تفوق التقديرات، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق مراكز البيانات.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»: «تواصل (وول ستريت) تعزيز رهاناتها على أن التوتر في الشرق الأوسط لن يتصاعد مجدداً بما يعرقل المسار الصعودي للأسواق المدفوع بالأرباح».

وأضاف أن الإشارات الصادرة من الإدارة الأميركية توحي بعدم وجود رغبة في العودة إلى التصعيد العسكري؛ ما يعزز شهية المخاطرة.

وفي السياق نفسه، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوجود «تقدم كبير» نحو اتفاق سلام مع إيران، في حين أكدت طهران تمسكها بالتوصل إلى «اتفاق عادل وشامل».

في المقابل، واصلت أسعار النفط تراجعها لليوم الثاني على التوالي، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.3 في المائة؛ ما أسهم في دعم شهية المخاطرة في الأسواق المالية.

ويشير هذا الأداء إلى تزايد الإقبال على الأصول عالية المخاطر، مدفوعاً بتفاؤل بشأن أرباح الشركات واستقرار التوقعات الجيوسياسية، رغم استمرار حساسية الأسواق تجاه أي تطورات دبلوماسية.

مكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا

سجلت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسب ملحوظة في تداولات ما قبل الافتتاح، حيث قفز سهم «إيه إم دي» بنسبة 18.1 في المائة، بينما ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 6.1 في المائة. كما صعد سهم «سوبر مايكرو» بنسبة 17.7 في المائة بعد توقعات إيجابية للإيرادات والأرباح الفصلية.

وارتفع سهم بنسبة 1.4 في المائة؛ ما قلّص الفجوة مع «إنفيديا» في سباق القيمة السوقية، بينما صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 0.44 في المائة.

كما ارتفعت أسهم «آرم هولدينغز» بنسبة 11.3 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية.


خام برنت يتراجع 9 % دون 100 دولار وسط آمال اتفاق أميركي إيراني

سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)
TT

خام برنت يتراجع 9 % دون 100 دولار وسط آمال اتفاق أميركي إيراني

سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد يوم الأربعاء، حيث انخفض سعر خام برنت، المعيار الدولي، إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وسط تجدد الآمال بإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر خام برنت بحر الشمال بنسبة 9.3 في المائة إلى 99.64 دولارللبرميل، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو العقد الرئيسي للنفط الأميركي، بنسبة 10.7 في المائة إلى 91.33 دولار.

ووفقًا لموقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، تعتقد واشنطن أنها قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب.