تراجعت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 1 في المائة خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بعد قفزة هائلة بلغت 6 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك مع ظهور مؤشرات على نجاح البحرية الأميركية في تخفيف قبضه إيران على مضيق هرمز، مما أحيا آمالاً حذرة في استئناف تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
وجاء هذا التراجع عقب إطلاق الولايات المتحدة عملية عسكرية تهدف لإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الدولية. وأكدت شركة «ميرسك» أن السفينة أليانس فيرفاكس المخصصة لنقل المركبات، والتي ترفع العلم الأميركي، قد خرجت من الخليج عبر المضيق بمرافقة عسكرية أميركية، مما قلّل من حدة المخاوف الفورية بشأن انقطاع الإمدادات.
ومع ذلك، لم يمر التحرك الأميركي دون رد؛ حيث شنت إيران هجمات مضادة في الخليج يوم الاثنين في إطار الصراع على السيطرة على المضيق الذي يمثل شريان الحياة لنحو 20 في المائة من الطلب العالمي اليومي على النفط والغاز. وأفادت تقارير باستهداف سفن تجارية، بالإضافة إلى اندلاع حريق في ميناء نفطي رئيس بدولة الإمارات جراء ضربة إيرانية، مما يمثل أكبر تصعيد منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل أربعة أسابيع.
حركة الأسعار
وجاءت حركة الأسعار كالتالي:
-
خام برنت: تراجعت العقود الآجلة لشهر يوليو (تموز) بمقدار 1.22 دولار، أو 1.1 في المائة، لتصل إلى 113.22 دولار للبرميل.
-
خام غرب تكساس الوسيط: انخفض بمقدار 2.02 دولار، أو 1.9 في المائة، ليصل إلى 104.40 دولار.
وفي تعليق على هذا المشهد، قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كي سي إم ترايد»: «إن نجاح خروج سفينة (ميرسك) بمرافقة عسكرية ساعد في تبديد بعض المخاوف المباشرة، وأظهر أن المرور الآمن المحدود ممكن في ظل الظروف الحالية، لكنه يظل حدثاً استثنائياً، وليس إعادة فتح كامل للمضيق».
من جانبها، عزت بريانكا ساشديفا، محللة الأسواق في «فيليب نوفا»، هذا التراجع الطفيف إلى عمليات «جني الأرباح» بعد الارتفاع القوي، مؤكدة أن علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز لا تزال قائمة، مما يحد من فرص حدوث هبوط حاد في الأسعار.
تحذيرات من أزمة إمدادات هيكلية
وعلى الصعيد الهيكلي، حذر بنك «غولدمان ساكس» من أن مخزونات النفط العالمية تقترب من أدنى مستوياتها في ثماني سنوات، مؤكداً أن سرعة استنفاد المخزونات التجارية والاستراتيجية أصبحت تثير قلقاً بالغاً.
واتفق هذا التحذير مع تصريحات مايك ويرث، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، الذي أكد أن النقص الفعلي في الإمدادات سيبدأ في الظهور عالمياً نتيجة إغلاق المضيق المستمر منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).
وأشار توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»، إلى أن العالم «يستهلك بسرعة» المخزونات العائمة والاحتياطيات، مما يجعل ضغط المعروض محركاً قوياً، ودافعاً لاستمرار ارتفاع الأسعار على المدى المتوسط.
