قال بيتر كازيمير، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، إن رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) بات «شبه حتمي»، في ظل توقعات بامتداد تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، واستمرار تداعيات الحرب في إيران دون تحسن ملموس.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، ولكنه مهَّد الطريق لبدء دورة رفع محتملة في يونيو، مع اقتراب مؤشرات التضخم من السيناريو «السلبي» الوارد في توقعاته الاقتصادية، وفق «رويترز».
وقال كازيمير، محافظ البنك الوطني السلوفاكي، في مقال رأي: «لسنا ملتزمين بمسار محدد، ولكننا ما زلنا ثابتين على نهجنا. وبناءً على ذلك، فإن تشديد السياسة النقدية في يونيو بات شبه حتمي».
وأضاف: «كان هذا جزءاً من خطتنا الأساسية منذ مارس (آذار)، ومع الأسف، لم تحمل التطورات أي مفاجآت إيجابية».
وتأتي تصريحاته بعد تحذيرات مماثلة من عدد من صناع السياسة النقدية، الذين يرون أن ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار الضغوط التضخمية باتا احتمالين متزايدين.
وتتوقع الأسواق المالية تنفيذ 3 زيادات في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، مع تسعير أول رفع بالكامل بحلول يوليو (تموز)، يليه مزيد من الخطوات خلال الخريف.
ويُنظر إلى البنك المركزي الأوروبي على أنه محدود القدرة في مواجهة صدمة أسعار الطاقة، ولكنه قد يتدخل في حال تحولت الضغوط إلى موجة تضخمية مستدامة.
وقال كازيمير: «يجب أن نفهم التأثير الأوسع لارتفاع أسعار الطاقة، فهي ستنتقل بالتأكيد إلى بقية قطاعات الاقتصاد».
وحذَّر من أن صدمة التضخم ستنعكس سلباً على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، بوصفها مستورِداً رئيسياً للطاقة؛ مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيضغط على هوامش أرباح الشركات.
واختتم بالقول: «يزداد احتمال الاستعداد لفترة طويلة من ارتفاعات الأسعار الواسعة، مصحوبة بنمو أضعف بشكل ملحوظ في أنحاء منطقة اليورو».
رفع الفائدة يتطلب بيانات واضحة
من جهته، قال فرنسوا فيليروي دي غالهو، محافظ بنك فرنسا، إن البنك المركزي الأوروبي يحتاج إلى أدلة واضحة على ترسخ الضغوط التضخمية قبل الإقدام على أي رفع لأسعار الفائدة.
وقال فيليروي، المعروف بمواقفه الحذرة داخل مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إن أي تشديد نقدي سيعتمد أساساً على مؤشرات واضحة تفيد بأن التضخم يتجاوز محركاته الأولية، لا سيما عبر الضغوط على الأسعار الأساسية، وتطورات الأجور، وتوقعات التضخم لدى الأسر والشركات.
وأوضح أنه رغم صعوبة قياس توقعات التضخم مقارنة بمؤشرات الأسواق المالية، فإن السؤال الجوهري يتمثل في مدى استقرارها على المدى المتوسط، أي خلال نحو 3 سنوات.
وقال في رسالة سنوية إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الوضع الاقتصادي: «قبل أي تشديد محتمل للسياسة النقدية، من الضروري جمع قدر كافٍ من البيانات».
وحذَّر فيليروي، الذي من المقرر أن يترك منصبه في البنك المركزي الفرنسي خلال الأسابيع المقبلة، من ضرورة التزام الحذر في مسار السياسة النقدية.
