تحالفات بحرية تنقل السعودية إلى مرحلة بناء نفوذ لوجستي عالمي

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: ربط المملكة مع أوروبا يوسع انتشار المنتجات الوطنية دولياً

حاويات مجمعة في أحد الموانئ السعودية (واس)
حاويات مجمعة في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

تحالفات بحرية تنقل السعودية إلى مرحلة بناء نفوذ لوجستي عالمي

حاويات مجمعة في أحد الموانئ السعودية (واس)
حاويات مجمعة في أحد الموانئ السعودية (واس)

في فترة وجيزة، استطاعت السعودية الانتقال إلى مرحلة بناء نفوذ لوجستي عالمي من خلال تحالفات بحرية مع كبرى الشركات الدولية، كان آخرها إطلاق الخط الملاحي الجديد الذي يربط المملكة مع قارة أوروبا، بالإضافة إلى 18 خدمة شحن ملاحية أخرى في الوضع الراهن، بما يدعم الصادرات الوطنية، ويُعزز وصولها إلى الأسواق بكفاءة ويرسَخ مكانة البلاد بصفتها مركزاً لوجستياً محورياً.

وكانت الهيئة العامة للموانئ، قد أعلنت السبت، عن إضافة شركة «إم إس سي» -أكبر شركة لنقل الحاويات في العالم- خدمة الشحن الجديدة «أوروبا - البحر الأحمر - الشرق الأوسط»، إلى ميناءي جدة الإسلامي والملك عبد الله برابغ، وذلك ضمن الجهود المستمرة لتعزيز الربط الملاحي بين المملكة ومختلف موانئ العالم، ودعم حركة الصادرات والواردات الوطنية بالتعاون مع أكبر الخطوط الملاحية العالمية.

من جهتها، ذكرت «إم إس سي»، في بيان على صفحتها بمنصة «إكس»، أنها تُطلق خدمة على خط ملاحي سريع باسم «أوروبا - البحر الأحمر - الشرق الأوسط». وأوضحت أن الخط الجديد «مصمم لتلبية الطلب المتزايد وتوفير رحلات ربط موثوقة وفعّالة في بيئة تشغيل معقدة».

وتعمل خدمة الشحن الجديدة على ربط ميناء جدة الإسلامي بعدد من أبرز الموانئ العالمية، تشمل: غدانسك، وكلايبيدا، وبريمرهافن، وأنتويرب، وفالنسيا، وبرشلونة، وجويا تاورو، وأبو قير، وصولاً إلى ميناء الملك عبد الله وميناء جدة والعقبة، بطاقة استيعابية تصل إلى 16 ألف حاوية قياسية.

كذلك، كشفت الهيئة، الأحد، عن إطلاق 18 خدمة شحن ملاحية خلال الوضع الراهن، بما يدعم نمو الصادرات الوطنية ويُعزز وصولها إلى الأسواق الدولية بكفاءة، ويُرسَخ مكانة المملكة بصفتها مركزاً لوجستياً محورياً.

تحول استراتيجي

وفي هذا الإطار، أكد مختصون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تشهده المملكة تحول استراتيجي يُعزز موقع البلاد بصفتها محوراً لوجستياً يربط بين 3 قارات، ويدعم مستهدفات «رؤية 2030» في جعل السعودية منصة لوجستية عالمية، وهي نتيجة تراكم استثمارات نوعية في البنية التحتية للموانئ، والتحول الرقمي والربط التقني، إلى جانب الشراكات مع أكبر الخطوط الملاحية العالمية.

وحسب المختصين، فإن ربط المملكة مع أوروبا يختصر الزمن والتكلفة، ويُعزز انتشار المنتجات الوطنية في الأسواق العالمية.

أداة سيادية

وقال الخبير في التحول الرقمي والخدمات اللوجستية، زيد الجربا لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، لم تعد كفاءة الربط اللوجستي ميزة تشغيلية فقط، بل أصبحت أداة سيادية تُعيد رسم موازين القوة الاقتصادية بين الدول، ويأتي إطلاق الخط الملاحي الجديد الذي يربط المملكة بقارة أوروبا، إلى جانب إضافة 18 خدمة ملاحية خلال فترة زمنية قصيرة، بوصفه إشارة واضحة على انتقال الدولة إلى مرحلة متقدمة في بناء نفوذها اللوجستي.

وواصل الجربا أن ما يُميز هذه الخطوة ليس فقط التوسع في عدد الخطوط، بل جودة التكامل التشغيلي بين الموانئ السعودية؛ حيث تشهد نموذجاً متكاملاً يبدأ من ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، ويمتد عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام باستخدام سفن التغذية، بما يعكس بنية لوجستية مترابطة تعمل وحدة واحدة، وليس منافذ منفصلة.

وأفاد بأن هذه الخطوة تدعم مستهدفات «رؤية 2030» في جعل المملكة منصة لوجستية عالمية. وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة بصفتها منصة لوجستية عالمية عبر تحسين أداء المراكز اللوجستية، وتحديث البنية التحتية، وتبني أنظمة نقل حديثة.

القدرة التشغيلية

وفيما يخص تقييم أداء القطاع اللوجستي في المرحلة الراهنة، يؤكد الجربا أن الأرقام الأخيرة، ومنها إطلاق 18 خدمة ملاحية جديدة في فترة زمنية قصيرة بإجمالي طاقة استيعابية 123552 حاوية قياسية، تعكس قدرة تشغيلية عالية ومرونة في الاستجابة للتغيرات العالمية.

وأوضح أن ما تشهده المملكة اليوم هو نتيجة تراكم استثمارات نوعية في البنية التحتية للموانئ، والتحول الرقمي والربط التقني، والشراكات مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، لافتاً إلى أن وجود شركات عالمية مثل «إم إس سي» و«ميرسك» و«سي إم إيه سي جي إم» ضمن منظومة التشغيل يعكس مستوى الثقة الدولية بالبيئة اللوجستية السعودية، ما يؤكد أن القطاع انتقل من مرحلة تحسين الكفاءة إلى تعظيم الأثر الاقتصادي والتنافسي.

وتابع الجربا أن تحسين الربط الملاحي لا ينعكس فقط على حركة الواردات، بل يُمثل عامل تمكين رئيسياً للصادرات الوطنية، ويسهم في تقليل زمن الوصول للأسواق الأوروبية، وتحسين موثوقية التسليم، وخفض التكاليف اللوجستية، ما يُعزز من تنافسية السلع السعودية في الأسواق العالمية، خصوصاً في القطاعات الصناعية والغذائية والبتروكيميائية.

وأكمل أن ما يحدث اليوم في قطاع الموانئ السعودية يتجاوز كونه توسعاً في عدد الخطوط الملاحية، ليعكس تحولاً استراتيجياً نحو بناء منظومة لوجستية متكاملة وقادرة على المنافسة عالمياً. وأضاف: «ومع استمرار هذا الزخم، فإن المملكة تمضي بثبات نحو ترسيخ موقعها بصفتها مركزاً لوجستياً عالمياً، ليس فقط لخدمة المنطقة، بل حلقة وصل رئيسية في سلاسل الإمداد الدولية».

التكامل اللوجستي

من ناحيته، أوضح خبير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، المهندس خالد الغامدي لـ«الشرق الأوسط»، أن إضافة هذه الخدمات الملاحية تُعزز من وجود خيارات بديلة تتكامل مع اللوجستيات الأخرى، سواء البرية أو السككية والجوية، وأن هذه الجهود جاءت لتعزيز تكاملية قطاع النقل والخدمات اللوجستية عبر عدة مبادرات وشراكات دولية تُسهم في تقليص الوقت وتخفيض التكلفة ورفع الإنتاجية.

وأوضح أن خدمة الربط الجديدة مع أوروبا، على وجه التحديد، سيكون لها أثر كبير في تسريع نقل البضائع في كلا الاتجاهين، من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام إلى ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، مشيراً إلى أن هذا الجهد والتقدم يجسدان السعي نحو تكامل القطاع، عبر توفير مزيد من الخدمات التي توسّع الخيارات، وترفع كفاءة الأداء، وتعزز موثوقية الخدمات اللوجستية، بما يُسهم في ترسيخ مكانة البلاد مركزاً عالمياً يربط القارات الثلاث.

وأضاف أن المملكة شهدت تحركات واسعة في منظومة النقل والخدمات اللوجستية منذ إطلاق «رؤية 2030»، مروراً بإطلاق الاستراتيجية الوطنية وتفعيل المبادرات والمشروعات التي تجاوزت قيمتها 280 مليار ريال، وهو ما انعكس في تحقيق البلاد قفزة إلى المرتبة الـ17 في مؤشر الأداء اللوجستي، بما يبرهن على حجم التطور في الأداء والنتائج المحققة.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تبني منظومة متكاملة لدعم ريادة الأعمال والابتكار

عالم الاعمال شعار مجموعة «إس تي سي stc»

مجموعة «stc» تبني منظومة متكاملة لدعم ريادة الأعمال والابتكار

بنت مجموعة «إس تي سي stc» منظومة متكاملة لتمكين رواد الأعمال، تربط الشركات الناشئة بفرص النمو والتوسع، وتعزز قدرتها على المنافسة وخلق القيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)

خاص طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كإحدى أسرع أسواق الضيافة نمواً في المنطقة، مدفوعة بالتوسع في المشروعات السياحية والوجهات الجديدة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

فتحت هيئة السوق المالية السعودية باب استقبال طلبات الترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

خاص «الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

بدأت الحكومة السعودية رسمياً تحفيز قطاعها الخاص لاستيراد البضائع والمنتجات اللبنانية...

بندر مسلم (الرياض)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
TT

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً لحد بعيد، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث من العام المالي - من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) -، ليصل النمو خلال أول 3 أرباع من العام المالي - من يوليو (تموز) 2025 إلى مارس 2026 - إلى 5.2 في المائة.

تبدأ السنة المالية في مصر في الأول من يوليو من كل عام.

فمع بداية حرب إيران، في 28 من فبراير (شباط) الماضي، والذي توقَّع البعض استمرارها على الأقل لنهاية العام الحالي، ازدادت الضغوط على الاقتصاد المصري، خصوصاً بعد أن تمَّ إغلاق مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة لمستويات قياسية.

فقرَّرت الحكومة المصرية، رفع أسعار المحروقات بنسبة كبيرة استثنائية، وكذلك الكهرباء المنزلية، مما رفع من الضغوط التضخمية على موازنات الأسر، وأيضاً الاقتصاد الكلي. وارتفعت المخاوف من نقص حاد في السلع قد تواجهها السوق المصرية نتيجة ارتفاع تكلفة شحن السفن والتأمين عليها، وبالفعل رفعت بعض الشركات أسعارها على الفور مع استمرار الضبابية السياسية حول أمد الحرب.

تزامن مع كل ذلك هبوط كبير بأكثر من 10 في المائة تقريباً للعملة المصرية أمام الدولار، وذلك بعد أن خرج نحو 18 مليار دولار استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية.

ويرى صندوق النقد الدولي، أنَّ الإجراءات السريعة والحاسمة التي اتخذتها السلطات المصرية، ومن بينها تعديلات أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، جعلت تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري «محدوداً نسبياً».

استفادة من الأزمة

رغم كل ذلك، فإنَّ الحكومة المصرية تتبنى خططاً اقتصادية طموحة للوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى أكثر من 7 في المائة خلال العام المالي 2029 - 2030، حيث تستهدف الحكومة التركيز على قيادة القطاع الخاص لعجلة النمو، والذي يتوقع أن يُشكِّل مساهمة تتجاوز 65 في المائة من إجمالي الاستثمارات، وذلك من خلال «وثيقة ملكية الدولة»، عبر التخارج من بعض القطاعات وتركها للقطاع الخاص.

وقد يرى البعض أنَّ الحكومة المصرية متفائلة جداً في هذه التقديرات، غير أنَّ بنك «إتش إس بي سي» توقَّع بالفعل منتصف يونيو (حزيران) الماضي، نمواً بنحو 7 في المائة خلال عام 2029 - 2030، وعدَّل البنك معدل النمو للعام 2028 - 2029 بنحو 6 في المائة، مقابل 5.5 في المائة توقعات نمو للعام المالي 2027 - 2028. بينما توقع أن تصل معدلات النمو للعام المالي الحالي عند 4.7 في المائة، و5.4 في المائة في العام المالي المقبل.

واستطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران، بشكل إيجابي نوعاً ما، ففي قطاع الطاقة، ظهر خط أنابيب «سوميد»، الذي يربط البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويعد ممراً استراتيجياً حيوياً لنقل النفط السعودي ودول الخليج إلى الأسواق العالمية. كما قامت مصر بتأجير صهاريج عملاقة للنفط لبعض دول الخليج، في الموانئ المصرية.

وأعلنت مصر مؤخراً، تسديد كامل المديونيات المتأخرة المستحقة للشركات الأجنبية بقطاع الغاز والنفط في البلاد، مما يجذب من جديد استثمارات جديدة قد ترفع معها معدلات الإنتاج في القطاع، لمستويات «الاكتفاء الذاتي» من الغاز والزيت الخام.

وعادت قناة السويس، التي كانت قد تأثرت عائداتها بشدة جراء الأوضاع الإقليمية المضطربة، إلى المشهد من جديد، لتمر بعض السفن من خلالها بعد إغلاق مضيق «هرمز».

كما حافظت السياحة المصرية، على معدلها الطبيعي، في ظلِّ هذه الأوضاع، رغم أنَّ القطاع شهد إلغاءات للحجوزات بشكل كبير في بداية حرب إيران.

المالية العامة

يرى تقرير صادر عن مؤسسة «BMI» التابعة لـ«فيتش سولوشنز»، السبت، أنَّ المالية العامة في مصر، تتجه إلى تحقيق تحسُّن أسرع من المتوقع خلال السنة المالية 2026 - 2027، مع تقلص عجز الميزانية إلى أدنى مستوى منذ سنوات، مدعوماً بانخفاض تكلفة الدين، وتراجع أسعار النفط، وتعافي الجنيه المصري.

ورفعت المؤسسة نظرتها الإيجابية لأداء المالية العامة، متوقعة تراجع العجز الكلي للميزانية إلى 6.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 - 2027، مُقارنةً بتقدير يبلغ 7 في المائة في السنة المالية 2025 - 2026، بعدما كانت تتوقَّع سابقاً تسجيل عجز عند 7.6 و7.9 في المائة على التوالي.

كان صندوق النقد الدولي، قد وصف أداء مصر المالي بأنَّه قوي، مشيراً إلى تجاوز مستهدفَي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس 2026، بفضل تعبئة الإيرادات المحلية وبقاء الإنفاق ضمن سقف الموازنة.

ويتوقَّع الصندوق ارتفاع الفائض الأولي من 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025 - 2026 إلى 5 في المائة في السنة المالية 2026 - 2027، مع زيادة نسبة الضرائب إلى الناتج بنحو 1.2 نقطة مئوية هذا العام.

وتتوقَّع مؤسسة «BMI» أنْ يؤدي خفض أسعار الفائدة بنحو 400 نقطة أساس خلال عام 2027 إلى تقليص تكلفة خدمة الدين بشكل أكبر، خصوصاً أنَّ معظم الدين العام في مصر مُقوَّم بالجنيه المصري وقصير الأجل، إذ يُمثِّل الدين المحلي نحو 75 في المائة من إجمالي الدين العام، بينما يستحق نحو 40 في المائة منه خلال عام واحد، ما يجعل تكلفة الاقتراض تستجيب سريعاً لتراجع أسعار الفائدة.

الدين العام من الناتج المحلي

وعلى صعيد الدين العام، تتوقَّع المؤسسة انخفاضه إلى 72.2 في المائة من الناتج المحلي في 2026 - 2027، مقارنةً بنحو 78.3 في المائة في العام المالي السابق، مواصلاً مساره النزولي منذ بلوغه ذروة بلغت 95.4 في المائة في نهاية السنة المالية 2022 - 2023. ويُعزى ذلك إلى تحسُّن النمو الاقتصادي وتراجع العجز، إلى جانب جهود الحكومة لإطالة آجال استحقاق الدين والحد من مخاطر إعادة التمويل.

ورغم النظرة الإيجابية، فإنَّ التقرير يُحذِّر من أنَّ المخاطر لا تزال تميل نحو اتساع العجز المالي إذا ارتفعت أسعار النفط أو بقيت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تعرض الجنيه المصري لضغوط جديدة، وهو ما قد يزيد من أعباء الدعم وخدمة الدين.

في المقابل، فإنَّ تسريع برنامج الطروحات الحكومية أو بيع الأصول الاستراتيجية قد يوفِّر إيرادات إضافية تعزِّز وضع المالية العامة وتتجاوز التوقعات الحالية.

وأضاف التقرير أن «تخفيف الضغوط المتعلقة بالحرب من شأنه أن يدعم طلب المستثمرين على الأصول المصرية، في حين أنَّ ارتفاع سعر الصرف من شأنه أن يحسِّن الظروف لتنفيذ عمليات التخارج بشروط أكثر ملاءمة».

تجدر الإشارة إلى أنَّ فريق «صندوق النقد الدولي» والسلطات المصرية توصلا إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة في إطار برنامج «التسهيل الممدد»، والمراجعة الثانية ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة»، بما يمهِّد لصرف نحو 1.6 مليار دولار بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

وقال الصندوق، في بيان، إنَّ إتمام المراجعتين سيتيح لمصر الحصول على نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج «التسهيل الممدد»، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار، ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة». وبذلك يرتفع إجمالي التمويلات المصروفة لمصر بموجب الترتيبين إلى نحو 7.2 مليار دولار.

يأتي الاتفاق الجديد بعد توصُّل الصندوق والسلطات المصرية في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج «التسهيل الممدد»، والمراجعة الأولى ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة»، ما مهَّد حينها للحصول على تمويلات بقيمة 2.7 مليار دولار.

كانت مصر اتفقت في مارس 2024 على رفع قيمة برنامج التمويل القائم مع الصندوق من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة دعم أوسع شملت تمويلاً واستثمارات من شركاء دوليِّين، وذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.

وتحظى المراجعات الدورية التي يجريها الصندوق بمتابعة وثيقة من المستثمرين الأجانب. وتُعدُّ المراجعة السابعة قبل الأخيرة ضمن برنامج مصر مع الصندوق، وعادة ما يتبع الاتفاق على مستوى الخبراء اجتماع للمجلس التنفيذي بعد أسابيع قليلة، للإفراج عن شريحة القرض.

الصناعة المصرية... ودور الدولة

أمام هذه المعطيات، يتبقى للاقتصاد المصري، كثير من الإجراءات الإصلاحية والهيكلية، حتى يترسَّخ دور القطاعات الصناعية والإنتاجية في الاقتصاد الكلي، مما قد يسهم في توفير الاحتياجات الأولية للسلع الضرورية، وبالتالي تقليل الضغط على فاتورة الاستيراد والنقد الأجنبي.

وفي هذا الصدد، ظهر وزير الصناعة المصري خالد هاشم، من خلال بعض التصريحات غير الاعتيادية، ليضع يده على النقاط المسكوت عنها في القطاع، والتي أبرزها أن الميزان التجاري لنحو 12 مجلساً تصديرياً من 13 مجلساً «سلبي».

ووعد الوزير بتعديل هذا الوضع، قبل إطلاق التصريحات الرنانة حول الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنوياً، من نحو 48 ملياراً سجَّلتها في عام 2025.

وجدَّد صندوق النقد، التأكيد على أنَّ التَّقدُّم الحاسم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال ضرورياً لدعم النمو بقيادة القطاع الخاص وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود. ويشمل ذلك تسريع إصلاحات بيئة الأعمال، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز الحوكمة والشفافية.

وشدَّد على أنَّ التنفيذ السريع والحاسم لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج التخارج في القطاعات التي التزمت الدولة بتقليص وجودها فيها، سيكونان عاملَين أساسيَّين لتكافؤ الفرص، ودعم خلق الوظائف، وتوسيع الفرص أمام المصريين.

وكانت «بلومبرغ» أشارت في يونيو الماضي، إلى أنَّ مبيعات مصر الأخيرة لأصول مملوكة للدولة قد استوفت أهداف مراجعة صندوق النقد، ما مهَّد الطريق للإفراج عن 1.6 مليار دولار. وأضافت أنَّ القاهرة استوفت أيضاً معايير أخرى ضمن اتفاقها مع الصندوق، من بينها تطبيق نظام سعر صرف مرن.


الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
TT

الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، السبت، إن بلاده سوف تواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد حتى رغم غلق الدول الغربية وحدات المعالجة.

وأضاف مودي: «لم يتم إنشاء مصفاة نفط جديدة في الولايات المتحدة خلال العقود الخمس الماضية، كما أن الطاقة الإنتاجية في أوروبا تتراجع باستمرار»، حسب وكالة «بلومبرغ».

وجاءت تصريحات مودي خلال مراسم تدشين أول مصفاة جديدة في الهند خلال عقد. وقال إن الهند سوف تواصل تعزيز قدرتها الإنتاجية.

وأفاد تحليل لـ«بلومبرغ إن إيه إف» بأن من المرجح أن تكون مصفاة الحقل الأخضر التي تنتج 180 ألف برميل يومياً، في قلب صحراء ثار بولاية راجستان الهندية، المصفاة الجديدة الوحيدة عالمياً التي يتم تشغيلها العام الحالي.

وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية من البتروكيماويات 2.4 مليون طن، وبلغت تكاليفها 8.3 مليار دولار.

ولجأت روسيا مؤخراً إلى الهند لشراء البنزين بحراً، في محاولة للتخفيف من حدة نقص الوقود الناجم عن الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة، وفقاً لـ«رويترز».

وأفاد مصدر في قطاع النفط والغاز، بأنه تم شحن ما لا يقل عن 60 ألف طن متري من البنزين من الهند إلى روسيا. وذكر مصدر آخر أنه تم إرسال ناقلتين، تحمل كل منهما شحنة تتراوح حمولتها بين 30 و40 ألف طن.

وأفاد مصدر ثالث بأن روسيا تخطط لاستيراد 400 ألف طن من البنزين شهرياً من دول مختلفة، بما في ذلك بيلاروسيا المجاورة، التي تصدّر الوقود إلى روسيا بالفعل، حسبما ذكرت «رويترز».

ويبلغ استهلاك البنزين في روسيا 110 آلاف طن يومياً على الأقل خلال فصل الصيف، إذ يرتفع الطلب على الوقود. ولم يتضح بعد أي مصفاة هندية ستزود ​​روسيا بالبنزين.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر»، أن واردات الهند من النفط الخام الروسي ارتفعت إلى مستوى قياسي في يونيو (حزيران)، إذ سارعت مصافي التكرير إلى شراء النفط الروسي للتخفيف من تأثير إغلاق مضيق هرمز على مصادر الإمداد الأخرى.

وشكل النفط الروسي أكثر من نصف إجمالي واردات الهند في يونيو، ارتفاعاً من 36.5 في المائة في مايو (أيار)، وفق بيانات «كبلر».

واستوردت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 2.7 مليون برميل يومياً من النفط الروسي في يونيو، وفق بيانات أولية صادرة عن شركة «كبلر».


مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إن مصر تتوقع تلقي 1.5 مليار يورو (1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة، وهي الشريحة الأولى من اثنتين متبقيتين من حزمة المساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي البالغة 5 مليارات يورو.

وفي مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر مع المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا، قال عبد العاطي إن المبلغ المتبقي البالغ 3 مليارات يورو سيصرف على شريحتين متساويتين تبلغ كل منهما 1.5 مليار يورو.

وأضاف أن القاهرة تأمل في تحويل الدفعة الأخيرة بحلول بداية فصل الخريف.

وصرف الاتحاد الأوروبي حتى الآن ملياري يورو من الحزمة، إذ حول شريحة أولية بمليار يورو في يناير (كانون الثاني) 2025 وشريحة ثانية بمليار يورو في وقت سابق من العام الحالي.

والمساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي جزءٌ من اتفاق تمويل أوسع نطاقاً بقيمة 7.4 مليار يورو أعلن عنه الاتحاد الأوروبي في عام 2024، الذي يتضمن أيضاً قروضاً ميسرة بخمسة مليارات يورو.